|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
كتابات عن التصهين ـــ د.عبد الله أبو هيف لعل كتاب عبد الله الصالح العثيمين"كتابات عن التصهين" (2005)من أهم المؤلفات الكاشفة عن مخاطر التصهين المسيحي في قارتي أوربا وأمريكا على العرب والمسلمين في هذا العصر، ويتشكل هذا الكتاب من القراءة النقدية للكتب الحديثة الصادرة عن المسيحيين المتصهينين المندفعين في تأييدهم للصهاينة إلى أبعد الحدود، وإلى "درجة تفوق اندفاع بعض اليهود أنفسهم"، حسب تعبير العثيمين. ومهّد المؤلف لفهم التصهين تاريخياً إلى أن تبلور النجاح الصهيوني، بفضل المسيحيين المتصهينين، في إنشاء الدولة الصهيونية على التراب الفلسطيني الطاهر، وكانت حركة مارتن لوثر المتوفى سنة 1546م نقطة تحول لصالح الصهاينة، إذ كان من أبرز نتائج تلك الحركة أن اعتُمد على التوراة أكثر من الاعتماد على الإنجيل، وتسربت إلى العقيدة المسيحية الجديدة اليهودية على ثلاثة أمور، أن اليهود هم شعب الله المختار، والثاني أن هناك ميثاقاً إلهياً يربطهم بالأرض المقدسة في فلسطين، والثالث، وهو مهم جداً، ربط الإيمان المسيحي عودة المسيح المنتظر بعودة تجمعهم في فلسطين. ثم حوّلت حركة البروتستانت النظرة المسيحية إلى فلسطين، بما فيها القدس، من كونها أرض المسيح المقدسة إلى كونها وطناً لليهود. ودخلت فرنسا في القرن الثامن عشر ميدان المنافسة في تأييد اليهود الصهاينة من خلال حملة نابليون الفاشلة أمام أسوار عكا. وتكثفت الجهود الرامية إلى تكوين وطن قومي لليهود في فلسطين، منذ عام 1838م في بريطانيا، حين أنشأت قنصلية في القدس، استجابة لإلحاح أحد أركان "جمعية لندن لتعزيز المسيحية بين اليهود". وبوشر بتهجير اليهود إلى فلسطين وانتزاعها من سكانها الفلسطينيين، ودعمُ ذلك من ألمانيا التي شرعت بالاستيطان عام 1860بوساطة "جماعة الهيكل المقدس"، وهم "السبتيون" من المسيحيين الإنجيليين المتهودين والمتصهينين، وخططت بريطانيا ، ابتداءً من عام 1865م لإقامة مستوطنات يهودية، وتجميع الفلسطينيين العرب في منطقة خاصة كما جرى للهنود الحمر في أميركا. وتحالف بريطانيا مع الصهاينة في مطلع القرن العشرين، وصدر وعد بلفور عام 1917، منفذاً لتحقيق جهود المتصهينين من المسيحيين في أورباوأمريكا، وقد كان الأنجلو ساكسون المعتنقون للمذهب البروتستانتي العمود الفقري من المستعمرين البيض في القارة الأمريكية الذين نشروا العبرية في مؤسساتهم التعليمية كذلك. وأصبح لاعتناق طلائع المستعمرين الأوربيين لأمريكا المذهب البروتستانتي أثره الواضح على مواقف ساسة أميركا ومفكريها حتى الوقت الحاضر، وإن انضمت إليه، مع مرور الأيام، عوامل أخرى. وأشار العثيمين إلى كتاب "حياة محمد مؤسس دين الإسلام" الصادر عام 1831 لمؤلفه جورج بوش أحد أجداد الرئيس الأمريكي الحالي، وهذا الكتاب عداء مطلق للعروبة والإسلام، مثل قوله: "مالم يتم تدمير إمبراطورية السارزن(يعني المسلمين على سبيل الاحتقار) فلن يتمجّد الرب بعودة اليهود إلى وطن آبائهم وأجدادهم". وتضاعفت جهود المتصهينيين في أميركا في القرن العشرين، وزاد من خطورة هذا الأمر أن الدولة الأمريكية ازدادت قوة ومكانة دولية في هذا العصر. وتأسس في نيويورك "المجلس المسيحي لفلسطين" عام 1942، وعقد مؤتمر، واتخذ قرارات في طليعتها: 1-إنشاء كومونولث يهودي في فلسطين. 2-فتح الهجرة غير المحدودة أمام اليهود إلى فلسطين. 3-رقابة الوكالة اليهودية على شؤون الهجرة والاستيطان. 4-تأليف قوة يهودية لها عملها الخاص، والاعتراف بها. 5-الإسراع في تأسيس الدولة اليهودية في فلسطين. وتبنت أميركا ذلك بضغوط من رؤسائها وقراراتهم مثل روزفلت وترومان، وأصبح التصهين في جوهر السياسة الأمريكية بلبوسات سياسية متعددة كما أظهرتها، وتظهرها، المؤلفات الصادرة عن المسيحيين المتصهينيين. وتناول العثيمين بالتحليل كتاب "حقّ التضحية بالآخر: أميركا والإبادات الجماعية"(2003)، لمؤلفه منير العكش الذي يعيش في واشنطن، ويصدر مجلة "جسور"، وقد حاز على وسام أوربا لحوار الحضارات عام 1983م. ورأى العكش أن المستعمرين الإنجليز سموا أميركا "أرض الميعاد" و"صهيون" و"إسرائيل الجديدة"، وسماهم المؤرخ ليفنغر "أكثر يهودية من اليهود"، فقد عدّوا أنفسهم "يهود الروح"، ووصف العكش تلك اليهودية، بأنها أرست الثوابت الخمسة التي رافقت التاريخ الأمريكي في كل محطاته، وهي: المعنى الإسرائيلي لأمريكا، وعقيدة الاختيار الإلهي، والتفوق العرقي والثقافي، والدور الخلاصي للعالم، وقدرية التوسع اللا نهائي، وحقّ التضحية بالآخر. وشكلت هذه الثوابت تاريخ أميركا على مدى أربعة قرون في داخلها وفي خارجها. وختم العكش كتابه بالإشارة إلى كتاب رمزي كلارك، وزير العدل الأمريكي السابق، عن جرائم أميركا ضد الإنسانية في حربها على العراق، الذي أورد فيه ما فعلته القوات الأمريكية في العراق، مثل الفرقة الجوية السابعة والسبعين التي وزعت كتاب أناشيد تصف فيه ما ستفعله في الخليج، استناداً إلى مقولة حقّ التضحية بالآخر، مثل "الله يخلق، أما نحن فنحرق الجثث". ومثلما تأصل العداء للمسلمين عند جورج بوش الجد قبل مائة وخمسة وسبعين عاماً، توضحت العقيدة الراسخة المتفانية في حبّ اليهود عند الرئيس جورج بوش الأب، والرئيس جورج بوش الابن على سبيل المثال، فالعداوة للأمة العربية والإسلامية شاهدة للعيان إبانةً لمدى تصهين قادة أمريكا. وقرأ العثيمين كتاب "الصهيونية المسيحية" لمؤلفه محمد السماك، الصادر عام (2001)، وتضمن الكتاب الفصول التالية: الصهيونية المسيحية الأوربية، الصهيونية المسيحية الأمريكية، الصهيونية المسيحية بوابة أميركا إلى الوطن العربي، الصهيونية المسيحية والإسلام، الصهيونية المسيحية والقانون الدولية، مؤسسات الصهيونية المسيحية، في مواجهة الصهيونية المسيحية. وكشفت هذه الفصول عن انتشار التصهين ومؤثراته على السياسة الدولية المعادية لكلّ ما غير صهيوني، ولاسيما معاداة العرب والمسلمين، وظهرت أقصى هذه السياسات في إخضاع العراق ثم محاصرته والحرب عليه، ثم احتلاله، ونُفذت هذه السياسات في مطلع الستينيات لدى الدعم الأمريكي للموساد في العراق ودول الجوار، كما بانت جوانب من تلك السياسات التنفيذية في الكتاب العبري "الموساد في العراق ودول الجوار" لمؤلفه الإسرائيلي شلومو نكد يمون، (الصادر عام 1997)، وتحدث الكتاب عن عمل الموساد في العراق وإيران وتركيا، وربما سورية أيضاً، من خلال التغلغل الإسرائيلي في صفوف الأكراد في شمال العراق، وشرح الكتاب أن الموساد، وهو يصطاد، في الماء العكر، بالتحالف الأمريكي، يجعل من قضية الأكراد مسألة تدخل في المنحى الإنساني، ليتخذ منها جسراً، نحو تفتيت الوطن العربي، وهو قد نجح في ذلك، وما زال يواصل محاولاته في العراق وتركيا وإيران وسورية وغيرها، لأنه يؤمن أن التلاقي العربي الإسلامي يعجل في نهاية الدولة العبرية. وقرأ العثيمين كتاب "جرائم الحرب الأمريكية في الخليج" (الصادر بالإنجليزية عام 1992) لمؤلفه رمزي كلارك، الشخصية الأمريكية المرموقة، والمدعي العام في أميركا بين سنتي 1961 و1968م، والذي أصبح واحداً من أشهر المعارضين لاستعراض أميركا قوتها في الخليج خلال استعداداتها العسكرية للحرب عام 1991م، وقال كلارك عن هجوم أميركا على العراق في ذلك العام إن ذلك الهجوم كان مخططاً له قبل سنوات من احتلال جيش صدام للكويت، وإن حفز العراق ليتصرف تصرفاً يبرز تنفيذ ما خطط له أمر لا شك فيه. ونظر كلارك في جرائم الحرب الأمريكية في الخليج على أنها جرائم ضد السلام وجرائم حرب ضد الإنسانية، وهذا ما ترتكبه الحكومة الأمريكية الحالية في أفغانستان والعراق، وما تتخذه من موقف مؤيد كل التأييد للجرائم الفظيعة التي يرتكبها الصهاينة ضد الشعب الفلسطيني. وقرأ العثيمين قراءة نقدية كتاب محمد السماك "الدين في القرار الأمريكي" (الصادر عام 2004)، لإضاءة سيطرة اليهود على الإعلام الأمريكي واقتصاده وقراراته السياسية، وخصّ المؤلف المقالة العاشرة من كتابه بالحديث عن علاقة الرئيس بوش بالصهيونية المسيحية، على أن إدارته جمعت بشكل مميز بين الأصوليين الإنجيليين المتصهينين، وغلاة المحافظين السياسيين المرتبطين بإسرائيل وبالحركة الصهيونية العالمية. وعلّق العثيمين نقدياً على مقالات ثلاث، هي "حصيلة حرب العراق التعيسة" لباتريك سيل، و"دروس العراق.. جيش متحرك لتثبيت سيطرة الإمبراطورية الأمريكية" لسعد محيو، و"لماذا تصرّ واشنطن على حججها في حرب العراق" لليلى حسن (2004)، وتكشف هذه المقالات جميعها عن المسيحية المتصهينة في السياسة الأمريكية الراهنة. وخصص العثيمين فصلاً آخر لقراءات نقدية كاشفة عن هذا التصهين المسيحي في مقالات أخرى، وهي ""إسرائيل" تدرّب جنوداً أمريكيين" للسير سيريل تاونسند،، و"من ينقذ الشعب الكردي من هذه العلاقة الخطرة؟" لمحمد جمال باروت (يقصد العلاقة بين الأكراد وإسرائيل)، و"العراق معركة العرب الليبراليين" لمحمد الرميحي (2004)، وناقش كتاب "الصحوة" للديفيد ديوك (الصادر في أميركا عام 1998)، وعنوانه بالإنجليزية: "صحوتي:طريق إلى فهم عرقي"، ونظر في بحث "برنارد لويس: المستشرق الذي تحول إلى مرشد عام للمحافظين الجدد"، لحمدي السكوت للكشف عن دوربرنارد لويس مرشداً عاماً لجماعة المتصهينين في السياسة الأمريكية وتحالفاتها الأوربية والإسرائيلية، فقد بلغت الإدارة الأمريكية الحالية، بقيادة الرئيس بوش الابن، في تأييدها للكيان الصهيوني –بزعامة مجرم الحرب شارون- حداً منقطع النظير. وأظهر العثيمين "أن هذا التأييد غير مستغرب من متصهين تضمّ أكثر المتصهينين إخلاصاً للصهاينة وكيانهم الإجرامي العنصري، وذلك في مقابل زعامات عربية وإسلامية استمرأت الذل والمهانة، بل إن من هذه الزعامات من ودّعت الحياء والكرامة، واندفعت إلى التعاون تعاوناً واضحاً مع الأمريكية المتفانية في دعم الصهاينة .. والأٍسوأ –بطبيعة الحال- أن توجد زعامات عربية وإسلامية تقيم علاقات مع الكيان الصهيوني دون خجل"(ص136). إن كتاب عبد الله الصالح العثيمين "كتابات عن التصهين" من أهم الكتب الصادرة عام 2005، في تحليله للمسيحية الصهيونية منذ خمسة قرون حتى اليوم، وفي إضاءته لمخاطر التصهين على السلام والأمن الدوليين بعامة، وعلى العرب والمسلمين بخاصة. الكتاب: كتابات عن التصهين. الكاتب: د.عبد الله الصالح العثيمين الناشر: دار المناهل للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت 2005. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |