|
الروائية نادين جورد يمر الحائزة على نوبل 1991 في أعمالها تفوح رائحة النضال ضد التمييز العنصري ـــ محمد كشك
تعد الأديبة نادين جورد يمر 1923 التي أطلق عليها لقب "ضمير جنوب أفريقيا الأبيض القلق" والحائزة على جائزة نوبل للآداب لعام 1991- أعظم كتّاب جنوب أفريقيا حيث أصدرت ما يزيد عن سبعة عشر كتاباً، تناولت في معظمها جذور قضية التمييز العنصري في جنوب أفريقيا، وبدأت الكتابة في سن التاسعة، ونشرت قصتها الأولى بإحدى المجلات عندما بلغت الخامسة عشر وكانت رواية "وجهاً لوجه" أول رواياتها، وآخر رواياتها "حكاية ولدي" وهي في هذا تُعد من الكتاب الذين يعيشون حياتهم ويكرسونها لخدمة القضية التي يؤمنون بها، ولقد ظهرت أول مجموعة قصصية لنادين جورد يمر في عام 1953 تحت عنوان "صوت الأفعى الناعم" وترجمت أعمالها إلى أكثر من عشر لغات، وكان أبرز رواياتها وأهمها: "ضيف شرف"، "مدعو هام، "المحافظ" و"ابنة بورجر".وتتسم أعمال نادين بالتعمق في دراسة العلاقات الإنسانية ودراما الحياة في مجتمعها، رغم مواقفها السياسية الواضحة التي تعبر عنها كل أعمالها، إلا أنه لا يمكن أن تدرج قصص وروايات جورد يمر كنوع من الأدب اللحظي الذي يعبر عن إيديولوجية معينة أو يعالج مشكلة ما فينتهي بمجرد زوالها، إذ تبين جورد يمر فكرها الأدبي في إطار مفهوم إنساني له قيمته الفنية البارزة بأسلوبها القوي الذي يحمل قدراً لا يستهان به من السخرية كما في قصة "حكاية ولدي" الرواية رقم 11 لـ "جورد يمر" التي أصدرتها عام 1940 وتمثل اتجاهاً جديداً في روايتها، حيث اختارت أبطال الرواية من شخصيات غير واضحة في انتمائها العنصري (سوني) و(ايلا) من الملونين أي ليسا من السود أو من البيض. لقد أجمع العديد من نقاد الأدب الإفريقي، أن جورد يمر تعد مرآة صادقة لواقع المجتمع الأفريقي، فهي تؤمن بحكم الأغلبية وقد حثت البيض للمساهمة في تحويل هذه الآمال إلى واقع، وتقول: "إنه لا يكفي أن يصرح البيض بأنهم سيقبلون أن يحكم سود، بل يجب أن يكون ذلك هو هدفهم الذي يسعون إلى تحقيقه". وقد علّق الأسقف "ديزموند توتو" الحاصل على جائزة نوبل للسلام عام 1984 على نبأ حصول نادين على جائزة نوبل قائلاً: "إن جائزة نوبل لم تكن لتمنح لأحد أكثر احتراماً من نادين جورد يمر وهذا اعتراف واضح بنضالها ضد الظلم وأعمال القمع...
إنني لمعجب بها وهي فنانة متميزة حيث نذرت نفسها لخدمة المظلومين والعدالة وهو الأمر الذي اعترف به العالم بأسره". وقال "أندريه برنيك" منافس نادين على جائزة نوبل الذي لم يفز بها، إن هذه الجائزة تعطي بعداً جديداً عالمياً للآداب في جنوب أفريقيا –يجدر بالذكر أن نادين، حازت على جائزة نوبل عن روايات: "المحافظ"، "ابنة بورجر"، "جولي"، وهي ثالث أديب أفريقي يحصل على هذه الجائزة، بعد الأديب النيجري وول سونيكا 1986 والأديب المصري نجيب محفوظ 1988 كما أنها أول امرأة في أفريقيا تحصل على هذه الجائزة، يُشار إلى أن حيثيات لجنة التحكيم لجائزة نوبل، أوضحت أن اختيار نادين، جاء تقديراً لأعمالها الأدبية ومستواها الفني، وهو ما يتوافق مع ما أعلنته نادين عن نفسها، إنها ترفض تصنيفها ككاتبة سياسية، رغم أن رواياتها تعكس انغماسها في السياسة وإن إنتاجها يغطي تماماً الحقب الأربع التي سيطر فيها الحزب الوطني على السلطة منذ عام 1948، ومن مؤلفاتها التي حظرتها السلطات: "عالم الغرباء" 1958، و"البرجوازي الراحل" 1966، و"ابنة بورجر" 1971.
|