جريدة الاسبوع الادبي العدد 996 تاريخ 4/3/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

مَنْطِقَة للصمتِ.. منطقة لِلْفَوضى... ـــ مصطفى خضر

يجلسُ الشَّاعِرُ في منطقةِ الصمتِ طويلا‏

ويرى الحكمةَ في نصٍّ قديمٍ أو حديثٍ... ربّما لم يتغيَّرْ!‏

ويرى الأنثى التي تصعدُ في الحِبْرِ،‏

وما الحِبْرُ سوى الوردةِ، والوردةُ بَيْتٌ‏

تتشظّى لغةٌ فيهِ، وماتنتجهُ شكلٌ مزوَّرْ!‏

أهِيَ الفتْنةُ في الشّكْلِ؟‏

وما المعنى الذي تمنحهُ المِتْعةُ؟‏

والحَضْرةُ تلغو ببيانٍ هامشيٍّ.. عرضيّْ...‏

أعْلَنتْهُ الحربُ بين الذاتِ والآخرِ،‏

والمَيْتُ هو الحيُّ‏

وفي كلِّ خطابٍ قِيلَ مِنْ قبلُ اضّطرابٌ واختلالْ...‏

والفضائيَّاتُ ضخَّتْ صورَ القتلى... فماذا سيُقالْ؟‏

عالمٌ يُدْفَنُ فيها... عالمٌ يولدُ فيها...‏

شبكاتٌ وهويّاتٌ... رساميلُ من الأطفالِ...‏

وَرْشاتُ رجالٍ ونساءٍ، وصناعاتٌ من النِّفْطِ أو الأسمالِ..‏

أقفاصٌ من العمّالِ.. فلاّحونَ من قشًٍّ...‏

سلالاتٌ من التجّار والحكّام...‏

والأرضُ التي تخضرُّ في قبرٍ جماعيٍّ خفيّْ‏

كثرتْ أرصدةٌ فيها، نمتْ أوسمةٌ أو فضلاتْ...‏

وجماهيرُ تهاوتْ، إذْ تهاوى جنرالْ‏

شيّعتهُ شركاتٌ مَرِنَهْ‏

بين تسليعٍ وتوزيعِ خطوطْ‏

عبرتْ أمكنةً أو أزمنهْ...‏

وإذاً، كم يستحقُّ الصمتُ أن يلتزم النّاسُ بهِ،‏

كم يستحقُّ النَّاسُ أن يلتزموا بالصمتِ أيضاً،‏

ويرَوْا فيهِ بديلا!..‏

***‏

يجلسُ الشاعرُ في منطقةِ الفوضى قليلا‏

ويرى السلطةَ في نصٍّ قديمٍ أو حديثٍ،‏

روَّجتهُ مرحلهْ‏

فسدتْ أجوبةٌ فيها، وشاعتْ أسئلهْ..‏

وإذا ما استُبدْلَ النصُّ، فهل يبقى دليلا؟‏

ومتى كان طريقاً ينتمي فيه إلى الضدِّ؟‏

وما الضدُّ الذي استهلكه سَرْدٌ غبيٌّ أو ذكيّْ؟‏

ما الذي يختارهُ الشاعرُ مابين شروطٍ وضغوطْ؟‏

وهل الواقعُ نصٌّ؟‏

يسكنُ الشاعرُ فيه مثقلاً بالأَخْيَلَهْ‏

والمجازُ ابتكرتهُ لعبةٌ في لغةٍ أو لغةٌ في لعبةٍ،‏

والمَيْتُ مازال هو الحيَّ،‏

ولا ذاتَ سوى الموضوعِ،‏

والموضوعُ فِعْلٌ عربيٌّ أم غياب عربيّْ‏

كيَّفتهُ نظمٌ قابلةٌ للرَسْمَلَهْ!‏

***‏

يجلسُ الشاعرُ في منطقةِ الصَّمتِ أو الفوضى عليلا‏

ويرى الخيبةَ في نصِِّ قديمٍ أو حديثٍ... دنيويّْ...‏

وتغاويه تفاسيرُ قديمةً!‏

مدنٌ سبعٌ من الماءِ هَوَتْ فيها،‏

وجفّتْ سَبْعَةٌ الأنهارِ...‏

ربّاتٌ من الفخّارِ يطويها غبارٌ من رواياتٍ..‏

طفولاتٌ من القمحِ.. ربيعٌ من خرافاتٍ...‏

إناثٌ في ولاداتٍ طفتْ شهوتُها...‏

أجنحةٌ من رُقُمٍ تعلو...‏

كسورٌ من زجاجٍ آدميّْ...‏

وتواريخُ من الآجرِّ تُشْوَى صورٌ للشَّرقِ أو للغربِ فيها،‏

بين نصرٍ وهزيمهْ..‏

صورٌ تخضرُّ فيها خوذٌ أو عرباتْ‏

صورٌ تخضرُّ فيها جثثٌ.. مُمْتَلَكَاتْ...‏

صورٌ تصعدُ فيها أبنيهْ‏

صورٌ يسقطُ فيها جبلٌ،‏

والقصرُ بين اللّهو والغزوِ،‏

وبين اللّغوِ والنحوِ تشظّتْ ذاكرهْ!‏

والعدوُّ امتلكَ التربةَ والجوَّ،‏

ولم يَخْتَرْ شهيدٌ حاضرَهْ‏

بينما يرقدُ في منطقةٍ قابلةٍ للتسميهْ!‏

وإذاً، لم يكن التاريخُ إلاَّ ظاهرهْ‏

دوَّنتْها نفحةٌ عضويّةٌ،‏

إذْ صارتِ الفوضى هي الخلقَ،‏

وللتدميرِ أن يستهلكَ الإنسانَ،‏

والحربُ انتهتْ دائرةً،‏

والحربُ ليستْ عادلهْ!‏

***‏

يجلسُ الشاعرُ في منطقةِ الظلِّ جليلاً ونبيلا...‏

والفصولُ اختبرَتْ فيها رهاناتُ قوى،‏

واختزلَتْ ألعابُ قوَّهْ‏

يجهل المقتولَ فيها قاتله!‏

والفضائيّاتُ ضخّتْ صورَ القتلى سريعاً،‏

وتجلّتْ في حكاياتِ شعوبٍ وهويّاتٍ...‏

تلاشى أفقٌ، واحتلّت السوقَ حياةٌ باطلهْ!‏

وطفا الموتى.. طغى الموتى...‏

ولمّا يمتلكْ إلاَّ هم التاريخَ...‏

والعالمُ لم يضعفْ... ولكنْ!‏

ربّما لم يبتكر أيّةَ صحوهْ..‏

وَلْيحاولْ شاعرٌ أن يجمع الآن عظامَهْ!‏

وإلى مختبرٍ من مفردات وبُنَى يأوي،‏

ويُعنى بصياغهْ...‏

والبلاغاتُ رطاناتٌ، ومن مَحْوٍ بلاغهْ!‏

بينما يجلسُ في منطقةِ الشّعرِ،‏

ويدعو لقيامهْ!‏

ويرى في النصِّ آثار ارتفاع الضَّغْطِ...‏

فقرَ الدمِ... نَقْصَ التّرْوِيَهْ...‏

*‏

ما الذي يلهمهُ الآنَ خطابَهْ‏

بين منظومةِ إعلامٍ وأنماطِ رقابهْ؟‏

ما الذي يصنعهُ نسلُ نفاياتٍ وتخصيبُ قمامهْ؟‏

والجماليّاتُ ليستْ مستحاثاتٍ،‏

وليست الاستعاراتُ جنودَ النصِّ،‏

ليسَ الشّعرُ جزءاً من بُنى الثروةِ،‏

والمعنى هو الرّوحُ التي يُسْأَلُ عنها..‏

هِيَ منه، وَهْوَ منها...‏

وإذاً، أيّةُ رؤيا تُسْتَعَادْ؟‏

*‏

يجلسُ الشاعرُ في منطقةِ الحربِ...‏

فماذا سوف يختارُ؟‏

هل الحربُ سوى أُلْهيةٍ أو أُحْجِيَهْ‏

بَعْدَ أن شاعَ فسادٌ في العَبادْ!‏

***‏

يجلسُ الشاعرُ في منطقةِ الحربِ،‏

ويختارُ التّضادْ!..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244