|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الكتابة في زمن تجاوز المفاهيم ـــ حسين جمعة تزاحمت الأفكار وتشابكت المفاهيم في ترتيب أولويات الكتابة في هذا العدد الذي يصادف بعض المناسبات، منها مناسبة ذكرى ثورة الثامن من آذار الثالثة والأربعين، وعيد المعلم العربي؛ فضلاً عن أحداث فكرية مهمة جرت أو ما زالت تجري كاجتماع الحوار الوطني في لبنان واجتماع مؤتمر الأحزاب العربية في دمشق، وخطاب السيد الرئيس بشار الأسد أمامه في يوم السبت (4/3/2006م)، الذي أكد فيه ثبات الموقف الوطني والقومي ووضوح الرؤية للعديد من القضايا المهمة التي تمر بها الأمة... وإذا كان بالإمكان الكتابة في ذلك كله على تتابع الأيام فإن قانون الزمن يفرض علينا أن نتوقف عند أدبيات ذكرياته لنستجلي بعض التجليات الفكرية لثورة آذار... فالرؤية لهذه الأدبيات ليست يافطة تعلّق على هذا المتجر أو ذاك، وليست حبلاً للتسلّق تتدرب عليه عقول المنافقين ولكنها رؤية متجددة تتجه إلى الضمائر الصافية التي تنطلق من صدق الانتماء إلى الأرض والقيم النبيلة، رؤية التصميم والإرادة على تجاوز التخلف والفقر والقهر، رؤية تحليل الواقع واستشراف آفاق المستقبل للنهوض والارتقاء بالمشروع الوطني والقومي. ولعل كل حر وشريف في هذا الوطن يدرك أن الثورة قد أكدت ذاتها بأشكال شتى وهي تؤصل أهدافاً ووظائف فكرية وأدبية وطنية وقومية وإنسانية، يقودها على الدوام معلمون مفكرون يتطلعون إلى أن يكونوا المنارة التي تحترق لتضيء الدرب للأجيال؛ معلمون ينطلقون من رحم الأوجاع وعذابات الألم؛ معلمون حقيقيون يقفون أمام تلاميذهم في كل مدرسة ومعهد وجامعة يؤصّلون للفكر الحر والنظيف المستند إلى آفاق المواطنة والعدل والمساواة. ولا يعرف الشوق إلا من يكابده... وكل من يرجع إلى ذاك الزمن يُدرك كم كانت حجوم المهمات السياسية والعسكرية الوطنية والقومية كبيرة!؛ كانت عظيمة عظمة التنمية الاجتماعية والاقتصادية في زمن صعب ضجّ بالقوى الإمبريالية والصهيونية المتوحشة والمتطورة في آلياتها ومناهجها، في زمن أخذت تسيطر عليه إدارات أمريكية يمينية محافظة ومغالية في عنصريتها ولا سيما عنصرية التفوق. فما خرج القطر السوري بعد ثورة آذار من مواقف متوترة أو ضاغطة على الصعيدين الداخلي والخارجي إلا أوقعته الدوائر الغربية في مواجهة جديدة ذات طرائق تتبدل في الأفكار والمفاهيم والأساليب كل ليلة لتبدل المصالح والمنافع. ولو تذكَّر أي فرد منّا على ساحة الوطن مدى ما لحق القطر العربي السوري من التحولات في الأنساق الفكرية والاجتماعية والاقتصادية لأدرك مدى الصعوبة التي جرت فيها التنمية الشاملة في الثقافة والفكر والأدب والفن والحياة. فتلك التحولات كانت تعزز ذاتها في زمن تبدّل المفاهيم والأساليب التي تبنتها الدوائر الخارجية حتى كاد هذا التبدّل يأكل عقول كثير من أبناء الأمة وما زالت تلك الأساليب الخارجية العديدة تضغط على الداخل الوطني لتقليص كل ما يتّصف بالجوهر المشترك. ولهذا كانت الطليعة من المعلمين والمفكرين بعد ثورة الثامن من آذار تتصدى لكشف زيف كثير من المفاهيم التي تزيَّن في الساحة المعرفية والثقافية والتربوية وتقدم إلى أبناء الأمة من مثل (العالم العربي) و(الشرق الأوسط) وإذا كانت الثورة قد استطاعت إزالة الغشاوة والخداع عن هذين المصطلحين وغيرهما فإنها عززت مفهوم الوطن العربي المعانق للجوهر الإنساني. ولكن المصطلحات الغربية الحديثة عادت من جديد بظلال مصطلحات مثيرة مفرقة وقاتلة مثل (الشرق الأوسط الكبير) و(صدام الحضارات) حتى كادت مفاهيم العروبة والقومية وحوار الحضارات تنزوي بعيداً!!. وكم هو جميل أن نتراجع إلى صدق الموقف في التعبير عن الحقيقة الساطعة الموشاة بروح المعرفة والقدرة على مواجهة الزمن الصعب وعن تمسك الأجيال جيلاً بعد جيل بالجوهر الثابت الوطني والقومي الذي تستظل فيه التيارات الفكرية والسياسية بالانتماء الأصيل لتبني ذاتها في إطار الحوار البناء وإن اختلفت في الرؤى والأفكار. هذه هي حيوية الثورة؛ وهذه هي حيوية أهل الفكر وهذه هي رؤية الأدباء الأحرار. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |