|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
فؤاد أبو زريق والمنظور السياسي في الفكر اليهودي ـــ ربا زهر الدين طرح الأستاذ فؤاد سليم أبو زريق في معرض حديثه عن إشكاليات الفكر اليهودي جملة من المعطيات سلطت الضوء على البنية الفكرية لدى اليهود في لبوسها السياسي وذلك في محاضرته (الفكر اليهودي.. تاريخ سياسي) والتي استضافها المركز الثقافي العربي في أشرفية صحنايا يوم الأربعاء 1/3/2006. مهد المحاضر بعرض شيق عن جملة من المقدمات شكلت البنية الفكرية للقبلي اليهودي منها: التناخ-توراة-نفيئيم-كتوفيم، تلمود، سنهدرين، جمارا-مشناه، ناشيم ويباموت-كتوفوت، نداريم-نازير شوطاه-غيتين وكدوشين وغيرها إضافة إلى مايمكن أن تمد به الفكر اليهودي من عناصر كان لها الدور الأبرز في ترسيخ معطيات سياسية تقدمها هذه المرجعيات. فقد استطاع علم المعرفة والدراسات الحديثة أن يحللا هذه المراجع وينتقدا الخرافات والأساطير التي وجدت فيها، مما شكل خطراً على استمرارية اليهودية، الأمر الذي دفع بالحاخاميم-إلى محاولات لتخليد الثقافة اليهودية وترسيخها بأن تم تدريسها لكل جيل من أجل الحفاظ على المجتمع اليهودي منفصلاً عن المجتمعات الأخرى. لقد تعرض الفكر اليهودي لحقبتين هددتا استمرار طقوسه هما المرحلة الهلينية والمرحلة الفارسية، لذلك.. جاء رد الفعل اليهودي على ذلك في ثلاثة أشكال: فريسييم، تساديكيم، حريديم، وظهر سفران من التوراة هما سفر دانيئيل الذي كتب بين 165-163ق.م. وسفر استر عام 130 ق.م. وتشير شخصيات هذا السفر إلى مفهوم قوموي يعود فيه الحوار وسياق روايته إلى القرن الخامس قبل الميلاد حيث الملك أخشفيروش ملك بلاد فارس من السلالة الأرخمينية. تشكل شخصيات هذا السفر منهج عمل سياسي يهودياً، وهي بإسقاطاتها حبل السرة في تعاطي اليهود مع (الغوييم). هامان: يمثل القوى أعداء اليهود. استرومردخاي: يمثلان المجتمع اليهودي أحشفيروش: يمثل القوة الأجنبية التي يمكن أن يستخدمها اليهود لتحقيق أهدافهم النهائية. يدفع مردخاي زعيم الطائفة اليهودية في بلاد فارس، وقتذاك، قريبته (استر) إلى فراش أحشفيروش فتسقيه الخمر وتسكره وهي حالة يكون من خلالها، قد نسي مسؤولياته تجاه شعبه، ثم تحصل على خاتمه لتصدر مرسوماً تحكم فيه على هامان بالموت وليصبح اليهود ظافرين بذبح عشرات الألوف من الفرس).(أستر 9 :5: 17). إن فن المناورة السياسية بأية وسيلة قضية مبررة يهودياً، فقد وضع سفر استر النموذج أمام ثيودور هرتسل، الذي كان هدفه إبراز مفهوم الدولة لليهود، فقرر استخدام فكرة الدولة ليناور بعض القوى العالمية من أجل إقامتها غير مبال فيما إذا كانت هذه الدولة مفيدة لتلك القوة أم لا. فقد كان عليه أن يجعل فكرة الدولة مغرية حتى يستطيع من خلال ذلك الحصول على الدعم من تلك القوى بعد جعلها ثملة بفكرة السيطرة على الشرق العربي، ثم أصبحت هذه الفكرة مسكرة نهاية القرن التاسع عشر، حيث اشتدت المنافسة بين القوى الأوربية في تلك اللحظة من التاريخ وبدأ سفر إستر يصنع الأدوار: استر: رمز القبيلة اليهودية وتحتاج إلى مردخاي (هرتسل) ليكمل دورها. القوى الامبريالية: رمزها أحشفيروش. هامان: يرمز للعرب. وهكذا تستطيع استر الزواج من قوى امبريالية وتجعلها ثملة بنبيذ السيطرة على الشرق العربي، إذ إن اتحاد الصهيونية مع أمة أجنبية قوية هو قضية مبررة. والأمر نفسه ينطبق على حاييم فايتسمان الذي لم يستطع بيع فكرة الدولة اليهودية إلى المملكة المتحدة، فالزواج بين الاثنتين يضع المصاعب أمامها، ولكن وضع فايتسمان محظية يهودية كان مغرياً، حيث إن دولة يهودية تعني ربط معاهدات والتزامات، ومن هنا بدت فكرة الوطن القومي مغرية لأنها يمكن أن تصبح لعبة بريطانيا لتحقيق خططها في الشرق العربي والتي من الممكن إلغاؤها إذا ما برهت أنها وقعت في عجز مالي، وأنها تستدعي طلبات مكلفة وغالية. كانت المعضلة التي واجهت بريطانيا هي أنها تلعب مع محظيتين هما: الوطن القومي اليهودي، والدولة العربية أو الدول العربية، آملة أن تحصل على مكاسب من الطرفين دون أن تصبح ملتزمة أمام أي منهما. وهكذا اتكأ فايتسمان على محظية الوطن القومي اليهودي في وعد بلفور آملاً أن يتمكن أخيراً،كمحظية، من طرد المنافس العربي من الخطة الامبريالية البريطانية وتستطيع المحظية اليهودية، مع الزمن، أن تصبح زوجة للإمبريالية البريطانية. وقبل أن تحصل بريطانيا على محظيتيها (الوطن القومي اليهودي والانتداب على العرب) بوقت قصير، التحمت المحظيتان معاً وخاضتا صراعاً مميتاً، وإثر ذلك قامت بريطانيا بإرسال لجان متواصلة من أجل أن تهدئ الصراعات المتناقضة التي أخذتها على عاتقها؛ وفي عام 1939 كان الكتاب الأبيض الإنكليزي قد وجه ضربة قاتلة لحلم التجمعات اليهودية في طرد العرب في ظل الحكم البريطاني لذلك كان لابد من قوة أخرى تلعب دور (أخشفيروش)؛ وبينما كانت بريطانيا عام 1917 نشوانة لتلعب بالطموحات اليهودية، تأكدت عام 1939 أن مصالحها تقع عبر إقامة علاقات طبيعية مع العالم العربي. تطلع سماسرة الزواج، لذلك، نحو قوة أخرى يمكن أن تصبح زوجاً لفكرة الدولة اليهودية، وكانت هناك قوة عالمية نامية وساذجة تماماً، وغير مدركة أو مضطلعة بقضايا الشرق العربي هي: الولايات المتحدة الأميركية. كان جهل الولايات المتحدة حول الشرق العربي تاماً، ولم يكن الأميركيون جاهلين فقط بل كان من السهل خداعهم أيضاً، لقد تمركز اليهود في المناطق الانتخابية الأساسية في الولايات المتحدة لذلك لعبوا دوراً في النتائج المستقبلية. بدت سنة 1948 وكأن إله "إسرائيل" قد هيأ الولايات المتحدة عريساً (لإستر). عام 1948 الدولة اليهودية تزوجت الدبلوماسية الأميركية. لقد وضع صهيونيو الولايات المتحدة ضغوطاً كبيرة على كاهل البيت الأبيض والكونغرس الذين استسلموا بدورهم إلى إغراءات الزواج بين استر (الدولة اليهودية) والملك أخشفيروس (حكومة الولايات المتحدة). صاغ الصهيونيون في الولايات المتحدة شعاراً يقول: "ماهو جيد لإسرائيل جيد للولايات المتحدة" وهذا اللحن الإعلامي وصل ذروة التضليل عندما أعلن رئيس اللوبي الصهيوني آي.ل.كين أمام لجنة الشؤون الخارجية لمجلس النواب الأميركي بين 22-30 تموز عام1970 أن: "وجود إسرائيل هو حماية متقدمة لمصالح الولايات المتحدة النفطية في الخليج والعربية السعودية والكويت والبحرين وإيران". وهذا ما نجده راسخاً في البنية الفكرية لدى الأميركيين بعدما، استحوذت عليهم الأوهام الإسرائيلية وأسكرتهم تضليلاً إلى درجة لا يستطيعون معها معرفة ماهي المصلحة الحقيقية لشعوبهم، وهذا ما نجده بالفعل؛ فبقدر ما استمرت بريطانيا في إعطاء امتيازات لليهود كان البريطانيون "جيدين" ولكن عندما ظهر الكتاب الأبيض عام 1939 ظهر فيه أن بريطانيا مهتمة أيضاً بمصالحها مع العرب هاجم الصهيونيون بريطانيا، وباشروا حرب عصابات ضدها. الأمر نفسه ينطبق على الولايات المتحدة –فإذا هجرت مصالحها لصالح الصهيونية فهي (جيدة) بينما يكون اتهام الخبراء الذين ينظرون في أن للولايات المتحدة مصالح كبيرة وحيوية في العالم العربي، يكون اتهامهم بمعاداة السامية جاهزاً. هذا الترابط بين الفكر الأميركي المتأثر بالتوراة وبين اليهود يؤكده الكاتب والباحث الأميركي بيتر غروس في كتابه: "إسرائيل في ذهن أميركا"، إذ يقول: "إن كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل يضمهما عناق حميم في سياق علاقة خاصة وسواء كانت "إسرائيل" بالنسبة إلى الولايات المتحدة أصلاً استراتيجياً أو مشكلة استراتيجية فهي مثل أعلى مغروس بعمق في الفكر الأميركي منذ السنوات الأولى لظهور أميركا في العالم الجديد. واختتم المحاضر محاضرته بقوله: إن عصا موسى لم تعد تفي بالغرض نتيجة الرغبة الجارفة لدى العرب في التحرر لذلك صار لابد للرئيس الأميركي أن ينتصب عصا صهيونية في المنطقة، قادرة على شق البحر متى أرادت "إسرائيل"، ضارباً عرض الحائط بكل المصالح الحيوية لشعبه وذلك خدمة لمصالح هداسا إستر.. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |