|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
العفوية في فن عائشة عجم تستحقّ التقدير والتكريم ـــ نبوغ أسعد لم يقتصر الإبداع يوماً على فئة الدارسين أو حاملي الشهادات، بل هناك كثير من الإبداعيين؛ والمخترعين، والشعراء خُلق معهم إبداعهم. وها أنذا أمام حالة مطابقة لما أسلفت، إنها الفنانة الشعبيةعائشة عجم ابنة حلب والتي بلغ عمرها التسعين عاماً. عائشة عجم: تلك المرأة التي لم تُمكنها ظروف الحياة من تلقي أي تعليم في مدرسة أو غيرها، بعد أن أدت واجبها الحياتي، ظهرت كوامن قدرتها الإبداعية فهي تمتلك القدرة على الرسم بطريقة فطرية تتفرد بها وحدها وتكثفت خلال مسيرتها الحياتية الطويلة. عندما أمعن النظر في لوحاتها أجد أنها تركز على الإنسان بحالاته المختلفة بمقدرة فائقة على التلوين الروحي، هذا التلوين الذي جعلها تتوغل في أعماق الإنسان محاولة أن تخرج ما يكمنُ فيها من خفايا وبينما كنت أجيل الطرف بين لوحاتها وجدت إنساناً يرتدي القناع الذي يخفي وراءه أشياءً كثيرة محاولاً أن يضلل من حوله.. بينما العيون الظاهرة في أعلى القناع تفضح ما يدور من خلجات في النفس البشرية، إنها شبيهة بعيون الذئاب المتوثبة لتنقض على فريستها في الوقت المناسب، كما أن هاتيك العيون المتكررة في ذلك الوجه الوحشي هي دليلٌ آخر على قبح ما بداخل الإنسان من كذب ورياء، فهذا إن دلَّ على شيء إنما يدل على موقف هذه الفنانة من الإنسان المتلوّن الذي يأخذ لونه كما يشاء الموقف، كما أن هناك، وجهاً آخر رسمته الفنانة يدل على المؤامرة التي يعمل على نسجها الإنسان والعبث بعقول من حوله محاولاً الفتك والتنكيل، وبرغم من سيطرة هذه الحالة على ذاكرة الفنانة إلا أنها تترك مسافة واسعة لتنشد خلالها الخير والمحبة للبشرية جمعاء. والدليل على ذلك تلك الورود التي نجدها في معظم لوحاتها وكأنها ترمز لنا ببارقات الأمل والتفاؤل بالخير وإذا أمعنا النظر بلوحاتها، نجد أن أكثرها ممن يحملون سيوفهم ليدافعوا عن شخصيتهم وعن كينونتهم...تستخدم لذلك ألواناً موحدة بسيطة في طابع خاص بها.. يساعد على التعبير عن الموضوعات الإنسانية الفطرية التي تشابه إلى حد ما رسوم الأطفال العفوية... وأنا أعتقد لو أن هذه الفنانة تعلمت ودرست لكان لها شأن عظيم بما تمتلكه من موهبة... وبما يتجلى في شخصيتها من عفوية صادقة وحب للحرية.... ربما اكتسبته مما عرفته من أهوال الاستعمار التي مرت بها حلب... تلك المدينة العريقة التي عودتنا أن تنجب للتاريخ ما يشرفه ومن هؤلاء... عائشة عجم التي ستبقى بفنها ممتدة الجذور إلى زمن قادم، نرحل، ويبقى. وجدير بالذكرأن الحركة الفنية التشكيلية استقبلت تجربة عائشة عجم بالتقدير والتكريم إذ بادرت مجموعة آفاق الفن، إلى إقامة معرض له أهميته –في المركز الثقافي الروسي بدمشق لعدد من فناني هذه المجموعة- تحية إلى الفنانة عائشة عجم التي بلغت عامها التسعين وبهذه المناسبة يأتي تكريم هذه الفنانة من قبل المجموعة. والفنانة عائشة لا تتقن القراءة والكتابة، إلا أنها تكتب تاريخ الأمة بالرسم من خلال لوحاتها الإبداعية، وبلغة فنية تستحضر فيها، ما يهز المشاعر الإنسانية ففي ذاكرة الفنانة عائشة يسكن تاريخ حلب الشهباء وأشياء كثيرة من تاريخنا الأزلي. فعندما اكتشف موهبتها الزاخرة، ولدها الفنان عبد الرحمن مهنا.. أشعل ضوء موهبتها على عالمها، بعدها أدركنا أنها سليلة موهبة تختزن شموعاً وأقمار، حينها سالت أصابعها بمواجع التاريخ منذ أن أطلق قيمه عنترة العبسي... إلى أن طرد المناضلون، الغزاة والاستعمار الجديد. إلى يومنا هذا. من هذا وذاك، أدركت بفطرتها أن الفن رسالة اجتماعية وإنسانية سامية. فراحت أصابعها تتوهج بأحلام موهبتها الزاهية والمخزونة في عالمها الرحب، لتثبت أن لوجودها معنى وبسرعة فائقة خلال أيام انطلاقتها الأولى وهي في عامها الخامس والثمانين. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |