|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
قصص قصيرة جداً ـــ نجيب كيالي ـ الأحمر الخريفي ظنته زوجته يتلصص على ابنة الجيران، فكلَّ بضع دقائق يفتح النافذة، وينظر إلى بيتها، صرختْ بصوت مجروح: -عيب يا رجل!.. فَهِمَ مرادها، فأطلق ضحكة كزقزقة عصفور، سحبها من يدها إلى النافذة، وأشار بإصبعه. كان الخريف قد جعل أوراقَ شجرة اللبلاب حمراءَ لم تصل إلى حد الصفرة. اخترقتْ لسعةُ سحرٍ بصرَ الزوجة إلى قلبها، قرصتْ أنفه قائلة: -معك حق. *** ـ اللؤلؤة العجوز المصاب بستة أمراض، فوقها عقوقُ الأبناءِ وجحود الأيام ما زال قادراً على الابتسام! كلَّ صباح يسحب زوجته العمياء، يشربان معاً فنجان قهوة أمام المنزل، وكأنهما عروس وعريس!. أشيرُ إلى فمه متسائلاً: -من أين تأتي يا عم بهذه اللؤلؤة؟!.. -لؤلؤة ..! أنا عندي لؤلؤة ؟!.. -نعم ابتسامتك الحلوة. يقوم بحركة مرحة كأنه يأخذ اللؤلؤة من فمه ليضعها في جيبه، يغمغم: -لا أعرف بالضبط، لكنني أذكر أنَّ أمي كانت تقول: للابتسامة نور صغير يفتح الطريق، والملائكة تحب الوجه المبتسم. أغادره وصوت وديع الصافي يأتي من مكان ما: (لك ضحاك خليه يبان السن). *** ـ غير معقول فتحتْ له أبوابَ جسدها، والمقابل خمسمئة ليرة. كان مراهقاً، وكانت شابة، انقضَّ على ياسمينها دخل دنيا جديدة، خرج من دنيا قديمة. كوكبُ النشوة فتح له ذراعيه، لكنَّ كلَّ شيء تحوَّلَ إلى رماد عندما اكتشف أنَّ يدها اليمنى التي أخذت منه المبلغ ظلت مطبقةً عليه طوال العملية، لأنَّ ضيق الوقت لم يسمح لها أن تضعه في الحقيبة. *** ـ مراهَقة صورة ملكة الجمال المنشورة على غلاف المجلة اللبنانية طيَّرتْ عقلينا أنا وصديقي حمزة. وجهها.. ياه! شعرها.. ياه! أما صدرها فكثرتْ عليه ياهاتنا. كنا كلينا في حدود السادسة عشرة، مددنا أيدينا إلىجيوبنا لعلها تعثر على ما نستطيع به شراء المجلة، لكنَّ الخيبة ظهرتْ على عيوننا. رحنا وجئنا أمام المكتبة عدة مرات ووجهانا نحو الصورة كأننا نؤدي لها التحية.. كأننا نريد من صاحبتها أن تعطينا موعداً.. أو تتكرم علينا بغمزة عين. مع حلول المساء اقتربنا لتوديعها، ويبدو أنَّ أحدنا لشدة انفعاله نطح الزجاج برأسه دون أن يشعر! فجأة خرج صاحب المكتبة كنمرٍ غاضب، أطلق علينا صيحاته: -أولاد الـ...... هذه صورة... صورة ياناس. كيف لو كانت امرأة حقيقية؟! *** ـ شاشة عربية المسلسل الأول، الثاني، العاشر، مازالوا يتابعون باسترخاء، تثاءبوا، انفتحت أفواههم كأبواب المغارات، ضاقت عيونهم كثقوب المزامير، أخذتهم سنة من النوم وهم متمددون بالطول والعرض كأكياس البطاطا، استيقظوا بعد حين، قال أحدهم: -كم نمنا؟ يوماً أم يومين؟ -قال آخر: -ربما أسبوعاً.. فتحوا الأبواب، كانت قوات الاحتلال تسرح وتمرح في المدينة، والجنود يوزعون على البيوت مسلسلاتٍ للدعاية الاستعمارية.. *** ـ مقام الشوق عند رجوعه إلى الوطن ذاب قلبه كقطعة سكَّر. في صالة المطار هجم يعانق أهله، أصدقاءه، حتى الحمَّال القادم لنقل الحقائق زقزقتْ قبلاته على خديه!.. *** ـ الشيخ صابر جيرانه في الأرض الزراعية عاملوه بخشونة: سباب، نظرات حمراء، ثم.. دفعه أحدهم في صدره!.. من جانبه ردَّ بـ(الله يسامحكم)، وبذراعيه المفتوحتين عانقهم أكثر من مرة وصوته يملأ المكان: -أهلاً بالكرام.. أهلاً بالطيبين. جزءٌ من نفسه صاح به: ((لماذا يا شيخ صابر؟! أبناؤك الأشداء في مرمى البصر، ويمكنهم أن...)). ردَّ كديك مذبوح: ((اسكتْ.. لأنهم في مرمى البصر أريدهم أن يروا، ويسمعوا عكس ما يجري لأبيهم. سأكبس ملحاً على الجرح كي لا تبدأ بين الجيران لعبة الموت)). |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |