جريدة الاسبوع الادبي العدد 997 تاريخ 11/3/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

خلط اللبن بالماء ـــ وليد معماري

نعاني في إعداد صفحتي القصة والشعر، في هذه الصحيفة المسماة بـ (الأسبوع الأدبي) ما نعانيه.. وتتركز المعاناة، خاصة في مجال القصة القصيرة، لا على ندرة النصوص الجيدة، بل على وجود النصوص ذاتها.. وأعتقد أن مثل هذه المعاناة أمر طبيعي.. فكتابة قصة تحمل شروط القص، أمر بالغ الصعوبة.. والأصعب منه التقاط الحدث المبتكر، ثم تقديمه بلغة سهلة، تحمل في طياتها أحداثاً حياتية، وملامح إنسانية، ومرامي، قد تكون، مخفية تحت غلالات الفن.. دون اللجوء إلى خطابات فجة.. أو لعب مجاني على اللغة..‏

وتبدو الأمور، أقصد الظاهر منها، في مجال الشعر، أقل مأساوية.. فثمة فيض من القصائد.. وفيض من القوافي.. وسيول من قصائد التفعيلة.. لكن النتيجة تشبه خلط اللبن بالماء، وخضه في زقِّ الرعاة، من أجل وهم استخراج كمية أكبر من الزبدة!... ولا أنكر نصوصاً متميزة لشعراء (فقراء معاشياً)، ظلّوا مخلصين لفقرهم، ومقلين في إنتاجهم، متجاهلين لما سيدفع لهم.. ربما في سبيل أن يذكرهم التاريخ ذات يوم، أو دون غاية لمثل هذا الذكر.. وعلى سبيل المثال، لا الحصر، شعراء من أمثال وصفي القرنفلي، وموريس قبق، ومعلمي، بالمعنى الواقعي، وليس المجازي، عبد الباسط الصوفي..‏

على الجانب الآخر... مواد صفحتي الفكر، حيث يفترض من كتّابها مناقشة مستويات عليا من مشاكل تعانيها مجتمعاتنا من الداخل، في مواجهة الخارج.. (وليس مواجهة الخارج بالتغافل عن وهن الداخل).. وهي موضوعات تحتاج إلى جرأة فائقة في المعالجة.. وليس محاولة البرهان على ما هو بدهي ومبرهن عليه.. كأن يحاول (محلل) ما، البرهنة على أن شارون هو الإرهابي الأول في العالم، وأن عائلة بوش هي تركيبة مافيا، بكل التوصيفات... فمثل هذا الكلام هو مصادرة على المطلوب..‏

وأعود إلى صفحتي القصة التي نعاني نقصاً واضحاً في النصوص الجيدة منها... إذ نحتاج في كل عدد إلى (نص حامل) يغطي وهن النصوص الضعيفة... وقد نجد هذا النص.. أو لا نجده.. وللأسف سيتضح، على غفلة منا (مني).. أن العمل (ملطوش) بكامله تقريباً، حذوك النعل بالنعل، عن قصة نشرت في سلسلة إبداعات عالمية، الصادرة عن المجلس الأعلى للثقافة في الكويت... ونتيجة لهذا طلبت من رئيس التحرير إيقاف نشر أي مادة تحمل توقيع المومى إليه.. فالكتابة أمانة.. وأما من يخون الأمانة فمصيره الإهمال..‏

وأعترف أن مهنة الكتابة هي من أشق المهن، لأنها مهنة البحث عن التبر النادر في أكوام التراب... وبينما يقول الجاحظ أن الأفكار مبتذلة فوق أطاريف الطرقات، يغدو، ليس التقاطها هو الأصعب.. بل التقاطها، وإعادة صقلها من جديد.. وتلك هي المعضلة..‏

وثمة معضلة أصعب، هي مشكلة التعويضات المالية.. ولدينا، مقياس على التسعيرات العالمية، هي الأدنى لدينا.. وهذا لا يبرر عدم النشر في دورياتنا المحلية، لأن المقياس ليس مقياس مال.. على أهمية مثل هذا الميزان، بل أن يعرفك بنو جلدتك.. ثم يذكروك.. وما أكثر من كتبوا، ويكتبون، ولكن خارج ذاكرة الوطن... دون أن يتذكرهم، أو يذكرهم أحد...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244