جريدة الاسبوع الادبي العدد 997 تاريخ 11/3/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

اليَمانيّون ـــ محمد الغُرّي

لماذا لم يَعُدْ من أرض أفريقيّةَ الرّسلُ اليمانيّونَ‏

لا أحدٌ رأى مصباحَهم متخافِقاً في الليلِ‏

لا أحدٌ رأى راياتِهمْ تَعْلُو‏

سألنا القافلين من الشمال فأطْرَقُوا‏

وأشاحَ أهلُ الليل عَنَّا‏

ما الذي سنقول للفقراءِ في أبوابِ نَجْدٍ‏

ما الذي سنقول للغُرباءِ‏

هل نمضي فننبئهمْ‏

وهل نُفضي لهم بالسّرّ؟‏

كلاَّ سوفَ نهتف أنهم عادُوا‏

سنهتف أننا في الليلِ‏

أبصرْنَا الخيولَ تخوضُ ماءَ النَّهرِ‏

والرّاياتِ تعلو في رباطِ البحرِ‏

والرّسَلَ اليمانيينَ ينحدرُون من أسْوَارِ وجدَةَ‏

يحملون لأهلنا البشرى‏

بلى قلنا سنبلغُ نحن تلك الأرض‏

نحن سلالة الفوضى‏

ونسْل الفتنة الكبرى‏

وأمْشَاج الخوارج‏

من تقاذفت الدروب بهم‏

وأنكرَهُمْ رجالُ الليل‏

لن نستوقدَ النيران في ظُلُماتِهَا‏

لن نسأل القصّادَ‏

نحْنُ سنهتدي بالشَّمِ كالذُّؤَبانِ‏

نادينَا‏

إذَنْ فلتهبطِ الشُذّاذ والأخْلاط‏

والملأ العظيم‏

ليهبط الغرباءُ والفقراءُ والموتى‏

ليهبطْ كلُّ من جاعوا على أسوارِ مالقةِ‏

وفي أبوابِ شاطبةٍ‏

ليهبط كلُّ أغراب الحواضر، كلّ رافضةِ الأعاجم‏

كلُّ مرجئة العراق‏

فلن تخيبَ فراسةُ التاريخ‏

والأرض التي رأينا سوف نبْلُغُهَا..‏

وكالعُقبان تُنْشِبُ في السَّماءِ عُيُونَها سِرْنا‏

ولم نسأل رُعاةَ الليل‏

لم نستفتِ أهلَ الرّأي‏

قلنا نحْنُ لم نتركْ سوى مُلْكٍ عَضُوضٍ خلفنا‏

وقبائلٍ قد أثخنتْ فينا‏

وصحراءٍ تهرُّ بليلها الغربانُ‏

فلنأخذ عن الأنهار حكمتها القديمة،‏

ولنْسِرْ حتى تلوحَ الأرض‏

لن نستوقدَ النيرانَ في طرقاتها‏

لن نسألَ القصّادَ‏

نحن سنهتدي بالشمِّ كالذؤبان‏

وها أَنَّا وقد دارَتْ بنا السَّنَواتُ‏

ما زلنا نطوّفُ في دروب الليل‏

ما زلنا نخوّضُ في مياه النهر‏

ما زلنا نقلّبُ في الظلامِ عُيُوننا‏

والأرض ما بانت لقاصِدِها‏

ولا انعطفتْ إلى بيتِ الينابيعِ الخيولْ‏

على أبواب إفريقية احتشد اليمانيّون‏

كانت أرضُ فاس تختفي شفَّافة كالماء‏

والأسواق تقفُرُ‏

أين منزلنا الذي في العُدْوةِ الأخرى‏

وأيْن نِسَاءُ قرْطبَةٍ‏

سألنا القافلين من الشمال‏

فما ألمُّوا في الطَّريق بنا‏

وأعرض أهلُنا الرّعيْان عن ردّ الجواب‏

أجل عينيكَ وانظرْ‏

كيف يخذلنا روافض هذه الأمصارِ‏

كيف يخذلنا أشاعرةُ الجبالِ‏

وعابرو الرُّؤيا‏

وأهلُ الحكمةِ الرّعيْانُ‏

نحن المسترابين في كلّ الأرْضِ‏

قد خَسْرَنا كلّ شيءٍ‏

هذه راياتُنا مِزَقٌ‏

وتلك رؤوسنا مرفوعةٌ فوق الأسنّةِ‏

والذي خلناهُ بيْتاً‏

كان مختبأ إلى حين..‏

أجل عينيك في هذا الظلامِ‏

اصغ للذؤبان تعوي بينَ أنقاضِ المنازل‏

ولتقلْ ماذا جنينا بعد هذا؟‏

فيم خانتنا البصيرةُ؟‏

كيف لم ندرك ضلالة مافعلنا؟‏

كيف صدَّقنا رعاة النبع؟‏

عادتْ من جبال المغرب الرُّسُلُ اليمانيّونَ‏

لم يُجْلوا لنا سِرّاً‏

ولا حملوا إلى أحفادنا البُشرى‏

هتفنا ربما ساخت مدائنُ قد أقمنَا‏

ربما خابت فراستنا القديمة‏

ربّما عُدنا إلى الصحراءِ تسفَعُ وجهنا‏

شمس الجزيرة‏

غير أنّا سوف نبقى‏

مثلما الطاعون نسكن أحلام السّلالة‏

سوف نبقى مثلما الذؤبان‏

نعوي في الظلامِ‏

ولن نكفّ عن العواءِ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244