|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
اليَمانيّون ـــ محمد الغُرّي لماذا لم يَعُدْ من أرض أفريقيّةَ الرّسلُ اليمانيّونَ لا أحدٌ رأى مصباحَهم متخافِقاً في الليلِ لا أحدٌ رأى راياتِهمْ تَعْلُو سألنا القافلين من الشمال فأطْرَقُوا وأشاحَ أهلُ الليل عَنَّا ما الذي سنقول للفقراءِ في أبوابِ نَجْدٍ ما الذي سنقول للغُرباءِ هل نمضي فننبئهمْ وهل نُفضي لهم بالسّرّ؟ كلاَّ سوفَ نهتف أنهم عادُوا سنهتف أننا في الليلِ أبصرْنَا الخيولَ تخوضُ ماءَ النَّهرِ والرّاياتِ تعلو في رباطِ البحرِ والرّسَلَ اليمانيينَ ينحدرُون من أسْوَارِ وجدَةَ يحملون لأهلنا البشرى بلى قلنا سنبلغُ نحن تلك الأرض نحن سلالة الفوضى ونسْل الفتنة الكبرى وأمْشَاج الخوارج من تقاذفت الدروب بهم وأنكرَهُمْ رجالُ الليل لن نستوقدَ النيران في ظُلُماتِهَا لن نسأل القصّادَ نحْنُ سنهتدي بالشَّمِ كالذُّؤَبانِ نادينَا إذَنْ فلتهبطِ الشُذّاذ والأخْلاط والملأ العظيم ليهبط الغرباءُ والفقراءُ والموتى ليهبطْ كلُّ من جاعوا على أسوارِ مالقةِ وفي أبوابِ شاطبةٍ ليهبط كلُّ أغراب الحواضر، كلّ رافضةِ الأعاجم كلُّ مرجئة العراق فلن تخيبَ فراسةُ التاريخ والأرض التي رأينا سوف نبْلُغُهَا.. وكالعُقبان تُنْشِبُ في السَّماءِ عُيُونَها سِرْنا ولم نسأل رُعاةَ الليل لم نستفتِ أهلَ الرّأي قلنا نحْنُ لم نتركْ سوى مُلْكٍ عَضُوضٍ خلفنا وقبائلٍ قد أثخنتْ فينا وصحراءٍ تهرُّ بليلها الغربانُ فلنأخذ عن الأنهار حكمتها القديمة، ولنْسِرْ حتى تلوحَ الأرض لن نستوقدَ النيرانَ في طرقاتها لن نسألَ القصّادَ نحن سنهتدي بالشمِّ كالذؤبان وها أَنَّا وقد دارَتْ بنا السَّنَواتُ ما زلنا نطوّفُ في دروب الليل ما زلنا نخوّضُ في مياه النهر ما زلنا نقلّبُ في الظلامِ عُيُوننا والأرض ما بانت لقاصِدِها ولا انعطفتْ إلى بيتِ الينابيعِ الخيولْ على أبواب إفريقية احتشد اليمانيّون كانت أرضُ فاس تختفي شفَّافة كالماء والأسواق تقفُرُ أين منزلنا الذي في العُدْوةِ الأخرى وأيْن نِسَاءُ قرْطبَةٍ سألنا القافلين من الشمال فما ألمُّوا في الطَّريق بنا وأعرض أهلُنا الرّعيْان عن ردّ الجواب أجل عينيكَ وانظرْ كيف يخذلنا روافض هذه الأمصارِ كيف يخذلنا أشاعرةُ الجبالِ وعابرو الرُّؤيا وأهلُ الحكمةِ الرّعيْانُ نحن المسترابين في كلّ الأرْضِ قد خَسْرَنا كلّ شيءٍ هذه راياتُنا مِزَقٌ وتلك رؤوسنا مرفوعةٌ فوق الأسنّةِ والذي خلناهُ بيْتاً كان مختبأ إلى حين.. أجل عينيك في هذا الظلامِ اصغ للذؤبان تعوي بينَ أنقاضِ المنازل ولتقلْ ماذا جنينا بعد هذا؟ فيم خانتنا البصيرةُ؟ كيف لم ندرك ضلالة مافعلنا؟ كيف صدَّقنا رعاة النبع؟ عادتْ من جبال المغرب الرُّسُلُ اليمانيّونَ لم يُجْلوا لنا سِرّاً ولا حملوا إلى أحفادنا البُشرى هتفنا ربما ساخت مدائنُ قد أقمنَا ربما خابت فراستنا القديمة ربّما عُدنا إلى الصحراءِ تسفَعُ وجهنا شمس الجزيرة غير أنّا سوف نبقى مثلما الطاعون نسكن أحلام السّلالة سوف نبقى مثلما الذؤبان نعوي في الظلامِ ولن نكفّ عن العواءِ |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |