|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الناقد والقاص د.دريد يحيى الخواجة ـــ خالد عواد الأحمد نعيش اليوم حداثة شعرية عمياء: عالمي القصصي متنوع وفي حالة انفتاح على تتمات واحتمالات كثيرة! *ليريحونا من هذا الفسق الشعري؟! *ينطوي الناقد على (خبث أبيض) وهو يتناول النصوص!.. *الدكتور دريد يحيى الخواجة كاتب وقاص وناقد بقي مبدعاً متفرداً في كل ما كتب، دراسته النقدية ضبطت مشروعه القصصي، وأسهمت في تعميق وتوسعة فضائه الإبداعي وقد عده الناقد الراحل عدنان بن ذريل من رواد القصة العربية الحديثة وكذلك فعل المستشرق البلغاري ألكسندر فاسيلينوف أستاذ الأدب العربي الحديث في جامعة صوفيا في بلغاريا الذي نال درجة الدكتوراه عن رسالته الموسومة بـ(الواقعية العربية والواقع العربي في قصص دريد يحيى الخواجة).أصدر الخواجة أربع مجموعات قصصية هي: *وحوش الغابة- اتحاد الكتاب العرب- دمشق 1979. *التمرير-وزارة الثقافة والإرشاد القومي-دمشق 1985. *رسام البحر-مؤسسة علا-حمص1995. *رهائن الصمت-دار الإنماء الحضاري حلب 2002. وبموازاة تجربة القص لديه تبنى الخواجة منذ سنوات طويلة مشروعاً نقدياً بدأه بكتاب (الصفة والمسافة) الذي أثار الكثير من الجدل والاهتمام،وأشار الشاعر والناقد د.نذير العظمة إلى أنه من أحسن الكتب النقدية في العقود الثلاثة التي مضت –مجلة الموقف الأدبي –دمشق، عدد خاص عن الشعر الحديث في سورية 1987، ومن مؤلفاته النقدية الأخرى: *سوق الأدب والنقد في القصيم-النادي الأدبي-بريدة1983. *الغموض في القصيدة العربية الجديدة-دراسة نقدية-دار الذاكرة في حمص. *القصيدة لا الشعر-دراسة نقدية تطبيقية-دار المعارف –حمص 1993. *تخامر الواقع والحلم في القصة العربية الحديثة-دار المعارف-حمص 1997. هنا حوار يتناول جوانب متشعبة من تجربته النقدية والقصصية. *أيمكن للكاتب أن يحقق ذاته الأصيلة عن طريق القص برأيك؟ **سؤال جوهري.. لا أفرق بين الحياة والتعبير عن الحياة، فالحياة وتعبيرها والتعبير عنها-كلٌ واحد.. يدخل في رؤية الكاتب عن مشكلة الحياة بكل أبعادها.. وفي هذه الرؤية يتبدى موقفه في أمور عدة، منها ما يمارسه في الكتابة والإبداع.. إن الكاتب مثل كل إنسان واع يرى الحياة الحقيقية في التعرف والتحقق، وفي البحث عن حقيقة الأشياء والواقع والعالم والنفس. الكاتب يعتنق رؤية الحياة لديه من خلال فض علاقات هذه الأمور السابقة وإعادة تركيبها بما يخدم الحقيقة، إنها طريقة خاصة لدى الأديب تتمثل في /امتلاكه لمعرفته/ كما قال الناقد(علي الصيرفي) في دراسة لمجموعة /رسام البحر/ وهو يجيب عن السؤال المركزي الذي افتتح به دراسته المذكورة، وأنا أرى معه بداءة أن القص مسألة تفضيل شخصي في امتلاك المعرفة. *إلى أي حد كانت قصة /رسام البحر/ من مجموعتك المرسومة بالعنوان ذاته تعبيراً عن علاقات الحياة في إطار ما تراه تجربة التعرف والتحقق؟ **أعتقد ذلك، لأنها تجربة تعبر عن وجودنا الإنساني الشامل من خلال الرموز والأحداث المطروحة فيها، فثمة علاقة في هذه القصة إنسانية مفترضة بين البر حيث يعيش الإنسان والبحر حيث يعيش انتظار الحلم وتبدو هذه الجدلية من إمكانية حصول حوار ما بينها باتجاه الخلاص لأن كلاً منهما يعيش جنب الآخر ويعديه ولا يمكن له أن يكون بمعزل عن قيامات تحصل هنا أو هناك، وفي الأسطورة القديمة كلام كثير عن خلاص الماء من النهر والبحر يقدمه للإنسان هدية حتى يبقى هذا الوجود قائماً. *يلاحظ المرء في قصصك جميعاً هذا الشيء اللافت للنظر حقاً، تبدأ به صغيراً من حيز ضيق ثم يتسع في أبعاد عدة ليشمل الوطن والعالم من خلال توقد إنساني حار عميق.. فما المعنى وراء هذا النسق الذي يبرز بقوة وبأشكال عدة في قصصك؟.. **الاعتقاد الذي يرى قطيعة الحياة في مكانٍ عن آخر-مجرد وهم/ فالقاص حين يتحدث عن الموجود يدرك أهمية العناصر التي تربطه بوجوده الإنساني الكلي وبسلسلة بناء هذا الوجود حتى لا يتحدد إدراكه.. وهذا الشيء هو الذي يجعلك مقروءاً لدى كل فئات الناس، ويجعل مستويات القراءة للقص عديدة، ويهيء الفرصة لكل قارئ في كل زمان ومكان أن يتقارب مع التجربة حسب معطياته الخاصة عنها.. سواء أكان هذا الشيء الذي تشير إليه فكرة أم حدثاً أم شخصية أم شيئاً أم حلماً أم كل ذلك وغير ذلك، فإنه لا يتحقق هذا الخلق للحياة التي رتب الكاتب علاقاتها ترتيباً، يناسب هدف الخلق لديه إلا بأداة فنية تخصه وتحمل جدل المضمون والتشكيل اللذين يصوغان هذا الشيء أو ذاك عند كل قاص. رهائن الصمت *آخر ما صدر لك مجموعة قصصية بعنوان (رهائن الصمت) ماذا عن عوالم هذه المجموعة، وماذا تمثل بالنسبة إلى عالم دريد يحيى الخواجة القصصي الذي عرفناه من قبل؟.. **القصص في هذه المجموعة كلها تمثل حالات من الصمت والمواقف وتعمل اللغة القصصية فيها على أن تعبر عن هذا الصمت أو تستنطقه، كما أشار إلى ذلك الناقد السعودي المعروف الدكتور (عالي سرحان القرشي)، إنني أمسك بلحظة الصمت ثم أرصد أبعادها الاجتماعية والإنسانية والفكرية، وأحلل من خلال ذلك شخصية البطل أو البطلة التي تعاني من هذا الصمت، وفي كل قصة عالم خاص يتكلم فيه الصمت ويصمت فيه الكلام، ولكن جميع هذه العوالم هي عالمي السابق فأقول: إن العالم القصصي لدي متنوع ويبقى في حالة انفتاح على تتمات واحتمالات، تماماً مثل الحياة التي نعيشها والخيالات التي تدور في خواطرنا والأحلام التي ترود آفاقنا. *هل يمكن أن تحدد لنا شيئاً من هذه التممات والاحتمالات التي تحدثت عنها؟ **الحديث عن التتمات بحاجة إلى جوانب كثيرة يجلوها المرء لكنني يمكن أن آخذ جانباً واحداً أوضحه وهو رؤية العالم المقدرة بشروط جديدة وحالات جديدة ومفردات جديدة يعيشها المرء متغايرة يوماً بعد يوم في داخل النفس وفي عمليات الفكر وفضاءات التحديق وأيضاً في الخارج الذي غدا مرعباً في تحولاته، والأديب في داخل هذه الدوائر المضطرمة في داخله وخارجه لابد أن تقع رؤيته تحت تأثيرها وتبرز لعالمه أبعاد أخرى إضافية تكون موازية لها فضلاً عن رؤيته الخاصة التي تشكل عالمه الخاص، وبالمناسبة فإن دراسة عالم الرؤية القصصية وتطوره لدى القاصين العرب قليلة جداً بل هي نادرة وهذه فرصة لترسيخ هذه الإشارة لدى نقاد القصة القصيرة الجديرين النادرين. *ماذا تفيد دراسة عوالم الرؤية القصصية لدى القاصين برأيك؟.. **يمكن الإشارة إلى جوانب عدة تطلقها هذه الإفادة منها دراسة رؤيا (بالألف) القاص الخاصة به ومنها نظرته إلى العالم الإنساني عبر الواقع الذي يعيش فيه ومنها تطور هذه النظرة إلى الحياة فهل كان يملك مثلاً إيديولوجياً خاصة بقي مخلصاً لها بل قل ثابتاً عليها دون تحويل أو تحوير أو تنوير أو تخلى عنها نهائياً بعد أن برهنت على إخفاقها، ومنها أساليب التشكيل التي حملت تجليات بنيته الفكرية والاجتماعية والإنسانية ولك بعد ذلك أن تقدر مدى الفائدة وراء كل ما ذكرت. عالم موحد! *أنا أتابع كتاباتك القصصية وبحوثك النقدية منذ زمن طويل نسبياً وأرى أن ما يميز مجموعاتك القصصية السابقة هذا العالم الموحد الذي تغتني به القصص وتجعل القارئ يتحرك في فضاءاته ويستكنه أعمق ذرة فيه. وجدنا ذلك في "وحوش الغابة" وفي "رسام البحر" وفي "التمرير" فهل هذا كله يعني شيئاً ما لديك؟.. **الجواب فيه شيء مما ذكرته آنفاً والعالم الموحد هنا لا يعني التكرار ولكن يعني التنويع في الحياة ومصائرها ويدخل هنا ما قلته عن رؤية العالم لدى كل قاص فكل منا يحمل (ثيمة) في قصصه تتحرك باستمرار لها غطاء إنساني ومحلي في آن واحد، ومن هذا المنطلق يفهم وصف العالم بـ(الموحد). بطبيعة الحال هذا كله له دلالاته الإيجابية حين يرى كل قاص رؤيته تتحقق فيما يكتب، فمثلاً أنا أرى أن العنوان القصصي لأية مجموعة يدل على جزء من عالمه وإذا أردت هو تتمة لصيقة بعالمه،وهو لايكون محايداً فيلتبس فيه الكاتب ويعلن انحيازه له ولدلالاته ومراميه، فأنت تقرأ كثيراً من عناوين المجموعات القصصية حيث كل عنوان يمثل قصة واحدة في المجموعة وقد لا يكون لها أي ارتباط أو صلة مع بقية القصص بينما رأيت عندي منذ بداياتي أن عنوان المجموعة القصصية يتشظى في كل القصص التي تحملها أو تنطوي بين دفتيها، وأعتقد أن مثل هذا الاتجاه غدا حداثياً في الوقت الراهن فتكاد تمثل المجموعات القصصية الحديثة تجليات الرواية نفسها حين تأخذ موضوعاً وتعمّق أبعاده حتى إن بعض الروايات الجديدة المفتوحة غدت مجموعة من القصص القصيرة ذات الموضوع الواحد. *قرأنا في مجموعة (رهائن الصمت) قصصاً قصيرة جداً فهل هي استمرار لتجارب سابقة، وهل هذا يعني أنك تؤمن بفن القصة القصيرة جداً الذي برز الاهتمام به منذ سنوات قليلة؟ **لي ممارسات سابقة لما يسمى القصة القصيرة جداً في مجموعة (رسام البحر) مثل قصة (البحر المعمر) وقصة (حبة الخوخ الساقطة)، وفي مجموعة (رهائن الصمت) كتبت (الديك الأعرج) و(الجثة) و(الذبابة والعسل والكأس) وقد أثار ذلك انتباه الناقد العراقي (صبري مسلم) الذي وجد في تقنية القصة القصيرة جداً (الديك الأعرج) نموذجاً لهذه الكتابة، بل عدها مصباحاً يمكن أن يهتدي به من يكتب القصة القصيرة جداً ونشر ذلك في جريدة الثورة اليمنية أما إيماني بهذا النوع الأدبي الذي لا أراه كما يراه غيري نوعاً أدبياً قائماً بذاته بل هو تنويع على فن القصة القصيرة ولكن استسهاله دفع بالكثيرين للخوض فيه وجعل القارئ ينفر منه. سقوط على عتبة النص *في سياق النص الذي تناول أعمالك قرأت منذ فترة قريبة كتاباً للناقد الدكتور محمد إبراهيم الوحش بعنوان (بنية الحداثة في القصة العربية القصيرة-دريد يحيى الخواجة أنموذجاً وقد خصصه لدراسة مجموعتك (التمرير) لماذا تم اختيار هذه المجموعة دون غيرها من قبل الناقد برأيك؟.. **كثيراً ما ينطوي الناقد على (خبث أبيض) وهو يتناول النصوص موضوع الدراسة لأن اشتراكات، بل قلْ تشاركات كثيرة تكون بين الناقد المبدع والمبدع صاحب النص تتصل بالهوى والمغزى، فالتمرير تمثل مجريات الواقع الذي نعيشه الآن في تجلياته وأوضاره الاجتماعية الفاضحة إنه واقع رديء سبَّبه الناهبون والمفترسون على حساب الأغلبية الصامتة في حياتنا.. وقصة التمرير التي وُسمت بها المجموعة تعطي صورة هؤلاء سكان الصفيح الذين أرادوا أن يثأروا لكرامتهم فاغتالتهم يد النهب و السلطة وأحرقتهم مع أكواخهم ولكن بقي الأمل فيما تُحدثه النيران في الوجدان والعقول وشهود العصر أبنائه الذين يستحقون الوجود.. قصص التمرير كلها تعلن قيامة الإنسان الذي يحيا بصوته وحريته، ولم يكتف الناقد محمد إبراهيم الوحش بالتقاط تجليات هذه المجموعة بل حاول بتركيز واضح أن يدخل أشكالها التي حملت المضامين، إنها محاولة نقدية جادة ومسؤولة أشكره عليها. *لك كتاب تحت الطبع حول (الحداثة الشعرية) ماهو مضمون هذا الكتاب وما الجديد الذي يقدمه على الصعيد النقدي؟ **عنوان الكتاب المومأ إليه (الحداثة الشعرية العربية-لغة التفجير ولغة التمزيق) وهو يتناول تجارب شعرية حديثة استقيتها من الدوريات والدواوين على حد سواء وقد حاولت أن أحلل هذه النصوص وأن أرصد لغتها وأبين مكامن الخلل في بعضها أو قل في أكثرها. فنحن نعيش الآن أو نقرأ حداثة شعرية عمياء بدأت تتماثل وتتناثر في سياقها وأثرها وتتسم بالإبهام المطلق الذي يمحو أي تواصل مع المتلقي. لقد فهم بعض الشعراء الحداثيين أن تقصَّد الغموض وتمزيق اللغة ينسبان ما يكتبون إلى الشعر الحديث، ولم يفهموا أن تفجير اللغة شيء آخر تعني الولادة الجديدة في كل نص دون أن تستغني عن جذورها السياقية والتركيبية. أما فيما يتعلق بالشق الثاني من السؤال فقد عملت دائماً في كتبي النقدية على أن أؤسس لبعض الظواهر الشعرية الحديثة، وفي هذا الكتاب بيّنت الفروق بين اللغة التي تحيا بها النصوص الشعرية وتستمد منها صيرورتها الدائمة ومستويات قراءاتها التي لا تنتهي وبين اللغة التي تسقط على عتبة النص منذ الوهلة الأولى. إنها مواجهة تقف أمام المدعِّين لكي يكفوا عن الكتابة ويريحونا من هذا الهذر والفسق الشعري فمن السهل أن تكون شاعراً لأن لديك وسائط دنيئة، وكذلك من الصعب أن تكتب قصيدة تجعلك شاعراً لأن أداتك الوحيدة هنا هي القصيدة وأرى أن من المهم هنا هو هذا التناول النقدي التطبيقي الذي انطوى عليه الكتاب وهذا ما يفتقده نقدنا الحديث المتخوم بالتنظير. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |