|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
القاص والروائي العراقي حاتم حسن ـــ حسن عبد راضي *العراقي إنسان مفرط الحساسية وعميق الروح والقلب.. *إنَّ أكبر شر يهدد البشرية هو احتكار الحقيقة. *(ساعة بين صفرين) هي قصة عناق. *في بدء اللقاء... كيف تتمنى أن تتحدث إلى القراء؟.. -ليكن هذا بدء اللقاء وفاتحته... أقول إن الحديث للناس الأكثر وعياً هو المبهر ببساطته.. ذلك إن هذه الشريحة تدرك أن الحياة بسيطة وتقوم كل أعاصيرها العطرية والمسمومة على أسباب ووقائع بالغة البساطة.. في حين إذا كان على المبدع أن يتحدث إلى الدهماء والبسطاء ثقافياً أن ينتقي الكلمات ويفتعل المواقف ويستمر بالغموض، فهؤلاء لا يرون الجدارة بمن يشبههم والمبدع يشبههم.. وقد لا يتوافر على ما يفوقهم وقد يكون دونهم في بعض الخواص والمواصفات الإنسانية، وكل الفرق أنه قادر على الالتقاط والتعبير... فهو إنساني في إبداعه، ولكن ثمة من يشبه جان جاك روسو سيّب أولاده في الشوارع والملاجئ. *يحدث أن يتسلل جزء من روح القاص إلى شخصياته أو أبطاله، فهل تعتقد أن أبطال قصصك هم ورثاؤك، هل لمست وجودهم فيك أم لمست وجودك فيهم؟.. -أبطال القصص هم القاص، غير أن الكاتب وهو يكتب يكتشف هذه الشخصية ومعرفته بها مثلما يكتشف القارئ الشخصية ويعيشها، ثم إذا كان صحيحاً أن كل إنسان هو الإنسان برأي سارتر، وإن المعرفة ليست سوى إعادة التذكّر... فإن بوسع القديس أن يحدس أدق تفاصيل المجرم وهواجسه... وفي العقل الباطن قد تتراكم كل البشرية وتجاربها وربما سيتوصل العلم إلى أن الإنسان يتوارث التجارب والطباع في جيناته. *يظهر الزمن في قصصك عنصراً حاسماً، وغالباً مايكون أبطالك مأزومين زمنياً، فهم يتحولون داخلياً ويشيخون بسرعة... ما تعليقك؟.. -المجموعة القصصية التي طبعتها دار الشؤون الثقافية الآن بعنوان (كأس من أجل النساء) التي ربما صدرت الآن في الأسواق، فيهاهمُّ الحصار وإفرازاته وانعكاساته على العراقي.. أقصد أن الأديب الذي يعيش زمنه ويغوص فيه سيجد أنَّ ملامح هذا الزمن قد انعكست دون قصد منه في عمله، وإن الإنسان العراقي كائن مأزوم ولا يليق به غير أن يكون مأزوماً من حيث هو إنسان مفرط الحساسية وعميق الروح والقلب.. ومن المهين أن يقال أنه عَبَرَ الحروب المريعة والأزمات الظالمة كأنه يعبر مهرجاناً وحدائق وسعادات.. فإذا كان الإنسان من حيث هو إنسان محكوماً بالكثير من العذاب لأنه متناقض في كل لحظة فكيف لا يتأزم وهو يعبر من جحيم إلى جحيم؟ نعم.. إنه مرفوع الرأس يشعر بدوره التاريخي وهو يقارع قوى البغي والعدوان الإمبريالي الصهيوني ولكن دون أن يخسر الكثير من طمأنينته واستقراره وأعصابه... فهذا قدره، ومن الطبيعي أن تكون أزمته طاغية بكل ما يعبر عنه. *يقول أحد أبطالك على لسان جدته (إن السعادة مثل تفاحة نادرة لا تأتي إلينا إلا في وقت نكون فيه قد وضعنا طقم أسنان). كيف هي علاقتك بما يعتقده أبطالك؟ هل تملي عليهم معتقداتهم وآراءهم أم تترك لهم الحرية في الاعتقاد والتعبير؟.. -نبهني أحد الأصدقاء وذكر لي المثل الشعبي الذي يقول إن الجوز لا يعطي إلا لمن فقد أسنانه..غير أني أعتقد أن هناك من تنتظره الدنيا على عتبة بابه، ومنهم من تطارده الفرص والسعادة، أما آراء الأبطال ومعتقداتهم فإني أرى أنَّ أكبر شر يهدد البشرية هو احتكار الحقيقة وعدم الإيمان بالاختلاف... وهل دامت الدنيا تغير التنوع والاختلاف؟.. ولكن هل هناك من ضرر وشرور كالتي تصدر عن أناس أجلاف سذج يفتقدون للإحساس فيظنون أن الحقيقة هي التي بحوزتهم؟. *كانت (القاعة) مشروعك الروائي الأول..كيف تنظر إلى تجربة حاتم حسن روائياً إذا استطعنا أن نجرد منك قارئاً محايد؟ -العجيب أن أدباءنا ومثقفينا يزمرون ويطبلون للاختلاف والتجريب، ويتداولون القصص والروايات الأجنبية كما منشورات سرية لأن فيها شيئاً من الاختلاف. إلا أنهم يبهتون وينظرون إلى بعضهم البعض إذا طلع عليهم تجريب عراقي.. إنه ليس إحساساً بالدونية.. بل هو شعور بالإحباط الذي يسعى لتعميمه على الجميع. *كيف تنظر إلى المشهد القصصي والروائي العراقي المعاصر.. ولمن المستقبل برأيك؟.. -في بعض الظروف لا يمكن النظر إلى الأسماء الكبيرة على أنها كبيرة حقاً، ولا إلى الصغيرة على أنها صغيرة حقاً، فثمة قوانين وآليات تتحكم في صنع الأسماء وبالتالي صنع الأعمال، بما يدعو للحذر من إطلاق الأحكام، ولأسباب عدة أخرى منها أن المرء لا يستطيع أن يتابع كل ما ينشر، وإن الظرف الاقتصادي يرغم المبدع على العودة إلى كتبه التي نجت من البيع، ... أو انتظار ذوي الحظوة فيتصدقون بهذا الكتاب أو ذاك. *غلبت القصة على نتاجك الأدبي، هل نتوقع نتاجاً روائياً خصباً لهذه الأيام؟.. -أجل أنجزت رواية قصيرة باسم (ساعة بين صفرين) هي قصةعناق وملابسات هذه الساعة وما يقاربها، وهي ليست بين كائنين مسحوقين وأحالتهما الظروف إلى أصفار، ولا لأنهما قبل العناق صفر وبعد العناق صفر، بل أيضاً لأنهما هاربان من عواقب سعادات الجسد، فحتى الانفجارات السعيدة تنذر بالخوف وتتربص بها المحبة، وأظن أنني أنجزت عملاً غير عادي. *أود أن يكون خاتمة هذا الحوار كلمة قالها أحد أبطالك وآمنت بها. -في هذا العمل القصصي (ساعة بين صفرين) يقول أحدهم أن جسد المرأة هو لحم فيه ثقوب مالم يمسسه الحب، وإنني لشديد الإيمان بهذا. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |