|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
العين الجديدة والمخرز ـــ عبد القادر الحصني حذراً،متردداً، تقدم (يوسف) مني، مستغلاً فسحة من الوقت في أثناء زيارتي لوالده، ووضع بين يدي دفتراً أنيقاً، مفتوحاً على صفحة خطّت السطور فيها يدٌ مرهفة، بينما شطب نزق باللون الأحمر، لا يمكن أن يفسر إلا بالاستياء وعدم الرضا، تركته يد أستاذ مادة (التعبير) على تلك الورقة. قال الطفل يوسف في استحياء ممزوج بابتسامة يشوبها شيء من مكر الطفولة، أريد رأيك في (موضوع التعبير) هذا... إنه في وصف اليوم الأول من العام الدراسي، قرأتُ: "كان صباحاً جميلاً، استيقظت فيه مبكراً نشيطاً مشتاقاً لرؤية أصدقائي والعودة إلى مدرستي بعد عطلة صيفية طويلة. على باب المدرسة التقيت أصدقائي وكنا فرحين مسرورين نتحدث عن أيام العطلة ونزهاتها، ولأن باب المدرسة كان مغلقاً فقد قضينا ساعات في الشارع، أكلنا فولاً عند أم خليل، وشربنا الكازوز اللذيذ في دكان العم محمود.. وحين جاء الآذن أبو رياض كنا قد شبعنا لعباً، فرحنا لرؤيته وهو يفتح باب المدرسة، ويطلب منا بمودة أن نساعده في تنظيف الباحة، و ماهي إلا ساعة حتى صارت الباحة نظيفة، صحيح أن ثيابنا قد اتسخت وأن سميراً وعدنان ونضالاً قد تشاجروا مع مجموعة (الكف الأزرق) ولكن كل ذلك كان ممتعاً، لولا أن سعيداً قد سقط من على جدار المدرسة بينما كان يهرول على السور مع خمسة من طلاب الصف السابع، فنقله البقال محمود إلى المستشفى وجبروا ذراعه.. لقد كان يوماً لا ينسى، وكنا نتمنى أن نرى فيه أي واحد من أساتذتنا، فنحن مشتاقون إليهم، أغلق (أبو رياض) باب المدرسة، وقال: الله معكم يا شباب". -ما رأيك بهذا الموضوع يا أستاذ؟ قلت: لا بأس به. ولكن ماذا قال لك الأستاذ في المدرسة؟.. قال: الأستاذ شطب على (الموضوع)، وقال لي ليس هكذا تكتب الموضوعات، وعلى الرغم من أنني أقسمت له أن هذا هو ما حصل تماماً، إلا أنه أصرّ على أن (موضوعي) مرفوض.. وفي اليوم التالي أهدي إليَّ كتاباً لتعليم كتابة موضوعات التعبير.. انظر، هذا هو الكتاب. تأملت عنوان ذلك الكتاب: "إسعاف المكروب في كتابة الموضوع المطلوب"،وقلت ليوسف: وهل في هذا الكتاب (موضوع) عن اليوم الأول في العام الدراسي؟ قال: نعم، وفتح الكتاب. قرأتُ: "ياله من يوم جميل لا ينسى، فتحت فيه المدرسة أبوابها لتستقبلنا من جديد. الشمس مشرقة والأساتذة مسرورون لرؤيتنا، ونحن نهنئ بعضنا بعضاً بالعام الدراسي الجديد... وقفنا في صفوف منتظمة، ودخلنا قاعة الدرس بسعادة، رحب بنا الأستاذ وقال: اكتبوا معي يا أبنائي، وراح يخط على السبورة البرنامج الدراسي للعام الجديد.. وقبل الانصراف وزّع علينا مدير المدرسة الكتب الجديدة متمنياً لنا التوفيق والنجاح". كان يوسف متلهفاً لسماع رأيي الأخير في الموضوع.. ومرت دقائق صمت ثقيلة عليَّ قبل أن أقول له، إن موضوعك هو الأفضل يا يوسف.. شعر يوسف بفرحة المنتصر، وأشرق وجهه بحبور، ثم عادت غيوم رمادية تتسلل إلى قسمات وجهه وهو يتفكر: ماسيكون موقف أستاذه من موضوعه الجديد في الدرس القادم. *** حسناً. مازال في هذه الزاوية متسع لأوجّه التحية إلى صديقي الشاعر نوري جراح، مستذكراً مجموعته الشعرية الأولى (الصبيّ)، فقد طالما وقف في هذه المجموعة أمام معلمته طالباً أن تسمح له بأن يرى الأشياء كما يحب، أو كما هي عليه على الأقل، ويقول: "أيتها المعلمة إنني مستعد لأن أمدّ راحتيّ وأتلقى نصيبي من عصاك الساحرة. ومستعد لأن أخرج متنازلاً لعريف الصف عن حصتي من العلم ولكن أرجو أن تعفيني من أن أكتب خمسين مرة: الصباح جميل، والنساء سعيدات وأنا ذاهب لأضحك. *** إلى أمّي سلاماً. أنا طفلك الأشيبُ كبرتُ، ولما أزل ألعبُ أمرُّ على ورقي بالمدادِ ورأسي على راحتي متعب لكي يحسبوا أنّني شاعرُ وأنّي أقرأ أو أكتبُ أخادعهم بالذي أستطيعُ ليذهبَ عمري، ولا أذهبُ *** في الطفولة في الطفولة كانت الأشياء أحلى: كان صوتي عشبةً برّيةً، ويدايَ عاشقتين من ماء وضوء في الطفولة.. قبل قبل ولادة الريح النوافذُ لم تكن معروفةً كنّا النوافذَ.. أنتِ لا تتذكّرين |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |