|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الديمقراطية وحرية التعبير إلى أين؟! ـــ غادة الأحمد "ارتبط مفهوم الحرية بمفهوم الديمقراطية منذ القديم، فالمُستَبعد المحتل والمقهور العاجز الضعيف والفقير لا يمكنه أن يمارس حريته في وطنه وقومه، ولو كان في أبسط حقوقه بما فيها مبدأ اختيار حياته، أو اختيار من يوكله لتمثيله من دون ممارسة حقيقية لمبدأ الديمقراطية وبشكل دقيق وصحيح ومن ثم لا يستطيع أن يعبر عما يريد بحرية كاملة؛ إذ تبرز لديه معوقات كثيرة لممارسة حرية الانتخاب والرأي والتعبير". بهذه الكلمات بدأ الدكتور حسين جمعة محاضرته التي ألقاها بعنوان "الديمقراطية وحرية التعبير إلى أين؟!". في المركز الثقافي في المعضمية يوم الأربعاء 1/3/2006، وتحدث الدكتور جمعة عن ارتباط مفهوم الحرية بالديمقراطية قائلاً: "الحرية مرتبطة بالديمقراطية؛ وهما مصطلحان يجسدان هوية الثقافة لكل أمة أياً كانت السبل المتبعة لدى أبنائها لتحقيقهما. فالديمقراطية في العهد اليوناني تعني حكم الشعب نفسه بنفسه. وهذا الفهم للديمقراطية يختلف عما نجده من ماهية المصطلح في الثقافة الأوربية التي نهلت كثيراً من مبادئ الثورة الفرنسية سنة (1830م) التي تبعها ثورتان في (1848) و(1871م) في كمونة باريس، بما فيها مبادئ حقوق الإنسان وحرية الاعتقاد. ومن ثم فماهية المصطلح تختلف في الثقافة العربية والإسلامية فضلاً عن اختلاف المصطلح نفسه؛ ثم إن أياً منهما يختلف اليوم في الولايات المتحدة؛ فهما أ كثر تعقيداً في ثقافةالهيمنة الأمريكية". ويرى الدكتور جمعة أنه إذا وقع خطأ في ممارسة الديمقراطية لدى أمة من الأمم فإنها –في ضوء التجارب الإنسانية والمناهج الثقافية والتربوية العلمية والأخلاقية –سرعان ما تجنح إلى تصحيح ذاتها؛ وهذا هو التغيير المطلوب. واستعرض الدكتور جمعة حضور الحرية والديمقراطية في الأمتين العربية والإسلامية، وحمل على مجموعة التكفيريين الجدد الذين أظهروا المسلمين بأنهم متخلفون مشوهو الفكر والثقافة، ووصفهم بأحادية الفكر. وخلص في هذا الباب إلى أن "ماهية نظرية التعدد في ثقافة الناس وعقائدهم، فالاختلاف الفكري أساس بيان الرشد والهدى، وهو ما أسسه النص القرآني". ويرى د.جمعة أن التعددية ليس مصطلحاً غربياً إنكليزياً حديثاً، هو نظام متأصل في عقيدة العرب والمسلمين وحياتهم وثقافتهم؛ وهي تستند إلى الحرية في الاعتقاد، وفق مبدأ الحوار القائم على المساواة واحترام الآخر. ولعل أول حوار مسيحي إسلامي ما ذكرته كتب السيرة النبوية في النبوي مع أساقفة نجران". وتعرض د.جمعة للحديث عن الديمقراطية الأمريكية في خطابها الراهن (من ليس معنا فهو ضدنا)، على لسان بوش الابن، وعن الممارسات الصهيونية تجاه الشعب الفلسطيني و ما يلقاه السجناء في "سجن أبو غريب" في العراق على أيدي جنود الاحتلال الأمريكي الذين قدموا إلى العراق لنشر الحرية والديمقراطية. فأية حرية وأية ديمقراطية هذه؟!.. وتساءل الدكتور جمعة عن ماهية الديمقراطية التي تنشرها أميركا؟! أليست هي ديمقراطية القطب الواحد المهيمن على مقدرات الشعوب وتغيير هويتها ومفاهيمها وتبني مفاهيمه وثقافته؟ بل كيف تمارس أميركا الديمقراطية في أراضيها؟ أليست ديمقراطية القلة القليلة من النخبة المسيطرة على الشركات الاحتكارية كيفما تأطرت في الحزب الجمهوري أو حز ب المحافظين أو غيرهما؟! وتحدث د.جمعة عن الرسوم المسيئة للرسول الكريم (ونشرها في الغرب باسم حرية التعبير. وانتهى إلى القول: "إن المساس بالعقيدة الإسلامية تحت مبدأ حرية التعبير لا يعني إلا التعرض لثقافة الأمة والانقضاض على مشروعها القومي. وإذا كان العرب والمسلمون يشعرون بأنهم مستهدفون في مشروعهم النهضوي من قبل المتطرفين في الغرب، فعليهم أن يمارسوا حرية التعبير بماربّوا عليه من تسامح وإخاء ومساواة وإنصاف، واحترام للآخر؛ لأن التاريخ لا يرحم الحاقدين والانفعاليين والمترددين والمستهترين بالقيم العليا للإنسانية، وفي طليعتها مبدأ حرية التعبير، ما يجعلهم يسرعون إلى تكوين منابر الثقافة العربية في قلب المدنية الغربية؛ وإطلاق برامج ترجمة مكثفة للتعريف بهذه الثقافة ومرجعياتها الروحية التي تقوم على مبادئ إنسانية تعلي من كرامة الإنسان. وعليهم ألا ينسوا لحظة واحدة أن المشروع القومي النهضوي إنما يتأسس في إطار التكامل مع الآخر في إطار عملية تنمية متكاملة وعليهم أن يقوموا بتعرية الفكر اليهودي الصهيوني الذي لوث الثقافة الغربية؛ فالمشاركة في بناء الحضارة الإنسانية تستند إلى القيم الإنسانية وتفعيل الحوار العادل والعاقل. وفي نهاية المحاضرة دار حوار طويل بين د.جمعة والسادة الحضور وطرحت أسئلة كثيرة أغنت المحاضرة وفعّلت عملية تبادل الآراء والأفكار، وحرية التعبير التي تنشدها المحاضرة. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |