جريدة الاسبوع الادبي العدد 814 تاريخ 29/6/2002
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

حول كتاب الشاعر نديم محمد حياة في مقتطفات ـــ إبراهيم منصور

أهداني الصديق الشاعر عبد اللطيف محرز كتابه: الشاعر نديم محمد حياة في مقتطفات بحاشية أنيقة، ربما كانت فضفاضة علي، فتقبلتها كأريج لزهرة لا تستطيع إلا أن تنشر عطرها... الكتاب بـ/243/صفحة و/11/فصلاً.‏

كان صديقي يدرك كم أسعد لرؤية سفر يضم فيما يضم أفكاراً وأبحاثاً وإبداعاً وذكرى حضارية إبداعية لإنسان مبدع كان عزيزاً على كلينا.‏

أقول حضارية لأن الأمم الحية درجت في حديثها عن عباقرتها، ومبدعيها، أن ترفع قبعة الألفاظ إجلالاً وتحاول أن ترفع كل السجف والحجب عن دقائق الأشياء المتعلقة في مسار هؤلاء.. كي يبرزوا للنور مكللين بالوضوح متزملين بالحقيقة... هل هو فـضول إنساني... هل هو موقف حضاري... هل هو مثل لصورة بحبر الشمس؟... لعله كل ذلك.‏

وأبادر إلى القول إن "شكسبير" لدى الإنكليز، و"غوته" لدى الألمان، و"همنغواي" لدى الأمريكان و"لامارتين" لدى الفرنسيين هم بمثابة شموس لأممهم، تدور أفكارهم وأعينهم كنبتة دوار الشمس حول آثارهم وإبداعهم ومساكنهم وبحث دقائق ما يتعلق بهم بلا كلل...‏

وإذا علمنا أن شاعر العرب الخالد "المتنبي" بلغ عدد أبياته في دواوينه المنشورة كما ذكر الناشر في المقدمة /6000/ وعلمنا أن الشاعر نديم محمد في دواوينه الخمسة لديه قرابة هذا العدد وإن ما لم ينشر أكثر مما نشر. فابن أخيه غسان أحد أعضاء اللجنة التي أشرفت على تصنيف آثاره يقدر أن لدى عمه: /19000/ بيت لعرفنا ضخامته من حيث الكم أما لناحية الكيف فقليلة هي الأبيات التي لا ترتدي: صيغة شعرية أنيقة، أو صورة مبتكرة أو تصوراً.‏

إن المؤلف يعلم حجم مهمته الأدبية متعرضاً لحياة غنية لأن لفظ حياة وإن جاء بصورة نكرة فقد أضيف لمعرفة وهي مقتطفات من شعر نديم، مما يجعل التزامه أساسياً في هذا المنحى للمتكلم، عن حياة أدبية امتدت لأكثر من سبعة عقود مقدماً في هذه الفترة الممتدة من أوائل العشرينات حتى أواخر الثمانينات النصوص المعانقة لها زمنياً وعددها حوالي /200/ نصاً، يتراوح طول النص بين البيتين والعشرة وقدم /75/ نصاً عما أغفل من تاريخ وقدم /8/ نصوص عما أسماه بالشلحاويات نسبة لـ"شلحا"عائلة نديم الخاصة كما قدم /79/ نصاً تتعلق بآلامه فتكون النصوص المقدمة: /362/نصاً.‏

وختم ببحث عن نديم ومدرسته وقصيدة "أنا نسغ الجبال" وبخاتمة...‏

سوف أمر على ملامح الديوان في مقدمتيه الراسمتين لالتزام الكاتب ومراميه ففي المقدمة الأولى التي تتصدر الكتاب بقلم الشاعر الأستاذ غسان حسن ابن أخ نديم أستاذ الأدب العربي في جبلة والذي كان يعتبره ابنه الذي لم يولد، أورد عدة نقاط في رسم وتقدير وإحاطة بمعالم الكتاب، ونوّه بصفة خاصة بوضوح الكاتب في تقديم منهجه، وما التزم به بالإضافة إلى تقدير الجهد المبذول ولعل الأستاذ غسان هو أحد أعضاء لجنة تنسيق أعمال عمه أدرى بالجهد الذي بذله المؤلف وعلى الأخص بترتيبها الزماني كما أنه نوه بالغاية النظيفة للكاتب، والصورة الجميلة المبرزة وبإمكاني التأكيد على أن هذه المقدمة ترتكز على أعمدة أربعة: الرصانة ـ الدقة ـ رهافة التعبير ـ الشفافية...‏

ويرد السؤال بالنسبة لمقدمة الكاتب هل التزم بما ورد فيها التزاماً يرسم معالم شخصية نديم والنصوص المؤيدة وتقديم الأجمل والأفضل وتواريخ النصوص وعددها /363/ نصاً.‏

إن إضاءات فانوس الكاتب مرت إزاء كل نص راسمة تاريخ مجيئه وتركت سهماً مضيئاً يشير إلى كلّ زهرة جميلة فيه، وهو بذلك يغلق الزمن، والأجمل مما يجعلها العمود الفقري لأهمية بحثه ويجعل انتقاء الأجمل له كشاعر آخذاً بمقولة عباس محمود العقاد: الشاعر أولى بمعرفة الشاعر، وأنا مع المؤلف في تحرجه عن تقديم البحث المنهجي لمواطن الإبداع، في نصوص صديقه الغنية إيماناً منه بأن الجمال يتأذى إذا وصفته... والإبداع يفقد توهجه إذا عرفته وأطرته...‏

فكان اكتفاء الكاتب بنصب "اللافتة" الرمز التي تُشير إلى الزهرة الجميلة حسبه....‏

إنني وقد تصفحت الكتاب موضوعنا هذا بدقة وعناية ولذة أبادر للإعلان أنني لست ناقداً ولا مادحاً ولا حامل بخور بل متلقياً عادياً لكتاب بين شاعرين أودهما أحببت أن أعبر عما شعرتُ به إثر قراءة النص الذي أصبح بعد نشره من حق المتلقي تعليقاً وتذوقاً، ولم أخرج في ذلك عما سبق وأعلنته في أوائل هذه الكلمة من أن الأمم الحية درجت على تكريم مبدعيها يتجلى استمراره في بحث كل ما يتعلق بهم ومامن شك أن الشاعر نديم من أعلام رومانسيي القرن العشرين للغة الضاد. ارتقى بآلامه إلى شرفة عالمية كما قرر ذلك الدكتور طه حسين في بلودان، أتمنّى أن يقيض الله أحد أعلام النقاد مقارناً بين آلام نديم، وآلام فرتر للشاعر الألماني غوته، وأن يكشف عن "الكاميرا المتحركة" المبثوثة في عينه وألفاظه مقارناً مع ابن الرومي "الكاميرا" الأكثر شبهاً له.‏

إنني أسجل للمؤلف "الوفاء" للإبداع والمبدع، فقد عمد إثر رحيل نديم لتشكيل ندوة عنه بإدارته قوامها ثلاثة: دكتورا أدب من جامعتي البعث وتشرين كناقدين، والثالث أقدم أصدقائه متكلماً عن نديم في الظل كما عمد إلى إصدار هذا الكتاب عنه... مؤكداً الثالوث الذهبي: رفع لواء البحث في الإبداع تكريس القدوة، إضاءة الزوايا العاتمة مما كان هاجس المؤلف وهو حسبه وحبسي.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244