|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
لهمّة الوزارة، وهموم أدباء الأطفال ـــ د.موفق أبو طوق. فوجئتُ بوصول بطاقتي دعوة رسميّتين، وقد ذيّلتا بتوقيع السيدة وزيرة الثقافة في الجمهورية العربية السورية، تقول: (بمناسبة زيارة السيد بيرينه دينيس مدير إحدى أكبر وأشهر دور النشر الفرنسية، تتشرف وزارة الثقافة بدعوتكم للاستماع للمحاضرة التي سيلقيها السيد دينيس حول تجربته في نشر كتب الأطفال، وذلك يوم الأربعاء المقبل، السادسة مساءً، في قاعة المحاضرات بمكتبة الأسد).. أما البطاقة الثانية فتقول: (بمناسبة الزيارة، تتَشرف وزارة الثقافة بدعوتكم لحضور اللقاء المزمع عقده بين السيد دينيس ومجموعة من الأدباء والمهتمين بثقافة الطفل، وذلك يوم الخميس المقبل، السادسة مساءً، في مكتبة الأسد).. *وكان لابد من تلبية الدعوتين، وشدَّ الرحال إلى دمشق لحضور هذين اللقاءين، ولكن قبل أن أتحدث عن الفعاليات التي جرت، ومحاور الحوار المستفيض مع السيد بيرينه دينيس؛ أحبّ أن أشير إلى أننا ـ نحن أدباء الأطفال المدعوّين ـ قد كنّا موضع تكريم واحتفاء متميزّين، وأننا شعرنا بأننا ندخل مرحلة جديدة تضع أدب الأطفال في مكانته اللائقة بين الأجْناس الأدبية الأخرى، وأن وزارة الثقافة بإدارتها الجديدة ـ وعلى رأسها الدكتورة نجوى قصاب حسن وزيرة الثقافة، والدكتورة إنصاف حمد المديرة الجديدة لثقافة الطفل ـ قد بدأت تعيد الاعتبار لكل الكتّاب والمهتمين بأدب الأطفال شعراء كانوا أم قصاصين أم مسرحيين أم باحثين أم ناشرين... والقادم أجمل، والمقبل أروع، فهناك توجّهات جادّة وواضحة للقيام باتصالات مباشرة وحوارات هادفة مع الأديب الكاتب، والطفل القارئ.. وقد أكدت لنا الدكتورة إنصاف حمد مديرة ثقافة الطفل أن السيدة الوزيرة مهتمة شخصياً بهذا الشأن الثقافي التربوي، وهي تمدّ لنا يدها لنقوم معاً بدور أساسي في تربية الناشئة، وإمدادهم بقيم وسلوكيات تتوافق وتراثهم وأصالة أمتهم العريقة، وتدعم وقوفهم في وجه تيار العولمة التي تحمل في طياتها غزواً ثقافياً يريد اجتياح العقول العربية. *ونعود إلى الباحث الفرنسي، الذي حدّثنا حديثاً ذا شجون وأشجان، فنكأ جروحاً كادت تندمل، وأعاد أحزاناً كادت تُنسى، وأشعرنا بالفارق الكبير بين اهتمامنا بالطفل العربي، واهتمامهم بالطفل الفرنسي!! ولن أعيد في هذه العجالة، ما قاله السيد بيرينه دينيس، فهذا يحتاج إلى صفحات وصفحات، ولكنني أستطيع هنا أن أوجز بعض النقاط الهامّة التي وردت في جلسات كلَّ من المحاضرة والحوار، والتي تشير إلى واقع أدب الأطفال في فرنسا أولاً وفي سورية ثانياً: ـ هناك مطبوعات تقدر بالآلاف تُقدّم سنوياً للقارئ الفرنسي الصغير، وهذه المطبوعات قد أعطيت ما تستحقه من رسوم جذابة وألوان أخّاذة وإخراج فني رائع ومضمون شائق وماتع... وطبعاً، ماكان هذا ليتم، لولا المغريات المادية والمعنوية التي تقدم لكتّاب الأطفال وللعاملين في هذا المضمار. ـ أبدى الباحث الفرنسي وجهة نظره إزاء ما يطبع من كتب أطفال في سورية، فقال بأنه قد اطَّلع على كتب الأطفال الصادرة عن بعض المؤسسات الرسميّة في قطرنا، وأنه قد شعر بأنها قد أُخرجت للكبار، وأنها لم تُعطَ الشكل الفني الذي يلائم الطفل ويجذبه، وأشار الباحث إلى أن بعض دور النشر السورية الخاصة قد دأبت على إخراج كتب جديدة طفلية، يمكن اعتبارها جيدة من الناحية الفنية، وتساير إلى حدّ ما القفزات العصرية في عالم الطباعة، وفي مقدمة هذه الدور: دار الفكر بدمشق، ودار ربيع في حلب. ـ كان الجواب الرسمي على ما سبق، بأن الطبع يتم بهذا الشكل المتواضع، اختصاراً للنفقات، وتأميناً لكتب ضرورية يمكن أن تُباع للطفل السوري والعربي بأسعار زهيدة، تتوافق وإمكانياته المادية البسيطة. ـ تحدث الباحث عن الكمبيوتر والانترنيت وعلاقتهما بالطفل الفرنسي. وكيف أنهما يحاولان جذب الطفل في جلّ أوقات فراغه وإبعاده عن هواية القراءة أو المطالعة بما يقدمانه من أساليب تقنية مبتكرة وجذابة، وأكد بأن هذه المشكلة تعاني منها فرنسا أكثر مما تعانيه الدول العربية، وأنهم هناك يحاولون أن يقفوا في وجه هذا الاجتياح التقني، وأن يضعوه في موقع الاعتدال، بحيث يقطفون ثمار إيجابياته، وينبذون أدران سلبياته. ـ تحدث الباحث المحاضر عن رغبة دور نشرهم في نشر الثقافة الفرنسية بلغات العالم المختلفة، وخاصة باللغات الإفريقية والعربية، وأكد بأن هناك نسخاً من قصص الأطفال تطبع بلغتين مختلفتين معاً: الفرنسية ولغة أخرى، وأنها توزع على الدول التي تدور في فلك الفرانكفونية، وتوزع أيضاً على الأطفال العرب المقيمين في فرنسا ولهم أصول جزائرية أو مغربية. ـ أكد الباحث الفرنسي على ضرورة إبداع شخصيات للقصة الطفلية مأخوذة من الواقع المحلّي، وعاتب بعض الأدباء العرب الذين يعتمدون في نصوصهم على أبطال وشخصيات لا علاقة لها بالواقع العربي على الإطلاق، شكلاً، وسلوكاً، وتسميةً!.. ـ لا مانع في دار النشر الفرنسية التي يديرها (دينيس) من طباعة نسخ قليلة من كتاب طفلي بهدف نشره وترويجه، ولو بلغ عدد هذه النسخ (250) نسخة فقط، ففي برامجهم وميزانياتهم ما يمكّنهم من تغطية هذه النسخ مالياً. ـ أصرّ الناشر الفرنسي على ضرورة نبذ العنف وضرورة الحوار والانفتاح على الآخرين عبر الأفكار المطروحة أمام الطفل القارئ، وقد سئل الناشر: هل يعتبر نضال الفرنسيين في الحرب العالمية الثانية ومقاومتهم الوطنية ضد الاحتلال النازي... عنفاً؟... وهل وقف الفرنسيون من اليمين المتطرف موقف الحوار أو الانفتاح خاصة عندما كاد أن يصل إلى الحكم؟!... ـ كان تركيز المحاضر منصباً في الدرجة الأولى على الإخراج الفنّي أو المضمون الفكري أو مشكلة تداول الكتاب الطفلي، ولم يتحدث كثيراً عن الأسلوب الأدبي الذي يتم التعامل به مع الطفل، لم يسهب في موضوع التقنيات اللفظية أو التقنيات التعبيرية أو تقنيات صياغة الأفكار، وعرض الأحداث أمام الطفل القارئ، ولم ندر هل هناك أساليب تخاطب جديدة للأدباء الفرنسيين، وهل هناك تطوير في النسيج الحكائي أو القصّ الفني الموجّه للطفل؟!... ـ تساءل الباحث الفرنسي عن السيناريوهات السوريّة المصوّرة، التي تتضمّن قصصاً وحكايات بأسلوب اللوحات الفنية المتتابعة، والتي تُنشر عادة في مجلات الأطفال أو في بعض كتبهم، مثل قصص تان تان، أو حكايات والت ديزني... وقد استغرب الباحث أن لا يكون لهذا الأسلوب المعاصر الشائق دور كبير وفعّال في صحافة الأطفال السورية، كما هو الحال في صحافة الأطفال العالمية!... ـ نوقش الباحث الفرنسي في موضوع الجسور الثقافية التي تمدّها دور النشر الفرنسية، إلى الدول الأفريقية أو الفرانكفونية، وتساءل بعض الأدباء لماذا لا يكون التواصل الثقافي متبادلاً، أي لماذا لا تقوم فرنسا بترجمة الإبداعات العربية إلى اللغة الفرنسية لتُعرض على أطفال فرنسا، بالطريقة التي تتم بها ترجمة النصوص الفرنسية إلى اللغات الحيّة التي يتخاطب بها أطفال آخرون من هذا العالم؟؟ |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |