|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
كنتُ.. على غير هدى!! ـــ حسن حميد لعلي كنتُ على غير هدى حين ظننت، طوال السنوات الماضية، بأن الأمسيات الأدبية مفيدة، ومهمة من حيث قدرتُها على تعريف الناس بالأديب أو الشاعر أو المفكر تعريفاً يروم الشمولية والإحاطة بالمنتوج الأدبي وصاحبه معاً. إنني الآن، أعلن خطلي، فالأمسيات الأدبية غير مفيدة ولا مهمة، وهي لا تروم الشمولية ولا الإحاطة.. لقناعتي بأن النص هو المعرّف الأول بصاحبه، ومن يتوسم الخير في النص المكتوب، أو يرى فيه موهبةً وجدةً من حقه الطبيعي أن يتابع صاحب النص في ظهوراته الأخرى، وإلا فالنص هو الوصفة الحقيقية الناجحة والناجعة معاً في معرفة صاحبه. إذ ليس من المعقول أن يضيف صاحب النص شيئاً لنصه إن كان باهتاً ورخواً.. أو مطفأ وضريراً، لا بل قد يزيده يباساً ومواتاً جديدين. أما النص الذي تتوافر فيه عناصر قيامته ونشوره.. فهو الدليل للقارئ بأن وراءه رجلاً أو امرأة حقيقيين، لأنه نص ينمّ عن ثقافة، وجهد، وتعب، وصدق. مثل هذا النص من الممكن أن يضيف صاحبه إليه شيئاً من روحه، وثقافته، وموهبته.. حين يقدمه للناس في أمسية، أو ندوة، أو مهرجان! أقول هذا كله لسبب بسيط فحواه أن أسماء قديمة وجديدة تطلّ على الناس فتقرأ نصوصها الشعرية والقصصية والفكرية.. فلا تترك أثراً طيباً، ولا صدى لما هو طيب أو مريح، ومع ذلك تظلُّ هذه الأسماء (لأسباب غير إبداعية ولا فكرية ولا ثقافية) تطل على الناس.. أسماء قديمة مستلّة من التقادم الزمني!! لها، في سالف الأيام، تجارب جنينية لم تصبح مواليد أدبية يعتد بها بعد أو تصبح نصوصاً قادرة على التأثير والتفاعل؛ تجارب ماتت داخل الكتب.. منذ أن نشرت على الناس. وإن كانت قد عُرفت، أو اشتُهرت فذلك يعود إلى طبيعة سنوات الخمسينات والستينيات.. يوم كان ظهور امرأة تكتب عن الحب والأشواق والتنهيدات حدثاً بحد ذاته.. أو حين كانت الكتابة عن بعض الموضوعات المحددة فتحاً من الفتوحات الكبرى دون النظر إلى أهمية المكتوب وروحه الفنية، أو قيمته الجمالية. والأسماء الجديدة (ولا أعني بالجديدة الطازجة عمرياً، وإنما أعني الأسماء التي بدأت بالظهور خلال ثلاثين سنة ماضية) في معظمها العام، ولعل هذا ظاهرة صحية، لا علاقة لها بالكتابة الإبداعية، علاقتها محصورة بالتأليف، والسعي المحموم لدى الجهات المنظمة للأمسيات والمهرجانات والندوات وأصحاب دور النشر من أجل نشر مؤلفاتها، وإن لم تنجح في دخول هذه الأمسية أو ذاك المهرجان، سعت إلى غيرهما طلباً للدخول، وإن لم تنجح في نشر مؤلفاتها لدى الجهات العامة ودور النشر المعروفة سعت إلى نشر مؤلفاتها على حسابها الخاص [وما أسهل الأمر حين تغدو الأموال هي المفاتيح وحسب]. إذن، والحال كذلك.. الكثير من الشوائب في الحال الثقافية، والحال الفكرية أيضاً. أسماء كثيرة تحسب على الأدب والفكر.. وهي لا علاقة لها بالأدب الرفيع أو الفكر المولّد العظيم.. وأسماء قليلة مبدعة بحق لا تلاقي، لخجلها الحياتي والمعرفي والعمري أيضاً، مجالاً لها بين هذه الشوائب، وإن لاقت المجال تصاب بالكآبة لأنها قُرنت بأسماء معماة لها نصوص ضريرة أمام هذه الحال المركبة.. ما العمل؟! فعلاً، ما العمل؟! وكيف لنا أن نلغي هذه القوة العجيبة للأيدي الخفية العجيبة أيضاً.. التي تنتشل الكثير من الأسماء وتختارها.. فتضعها في الواجهات الثقافية.. وهي لا تمتلك الحد الأدنى من الحضور والموهبة والإبداع؟! كيف لنا أن نوجد الطرق والوسائل لتأييد الموهوب والمبدع من جهة، والنص المثقل بالإبداع والجمالية من جهة ثانية، أجل كيف؟! أما من ابن امرأة.. يقف في الأمسيات الباهتة، ويقول بالشجاعة الكاملة بأن هذه النصوص التي قيلت لا علاقة لها بالإبداع، وأنها مجرد هراء؛ ومجرد رسائل مطفأة للتزلف والمحاباة وكسب ودّ الآخرين بالحكي المجاني!!. أما من ابن امرأة، رجل حقيقي، يقف في المحاضرات المكتوبة نقلاً من هنا وهناك، ويقول.. هذا هراء مكرور، وهذا تجرؤ فارغ، وأن لا قيمة لكل ما قيل!! وإنه ليس مجرد ثرثرة، وإنما هو سرقة للآخرين، وجريمة يجب أن يعاقب عليها أخلاقياً؟! أين هي الأنفاس الثورية الثقافية الإبداعية التي تستطيع تشخيص العتمة من الضوء؟! أين هم أنصار الحق الإبداعي، والجمال الصافي؟! ليظهروا تباعاً، وإن كانوا قلةً للأسف..، ليوقفوا هذا الهذر الكثيف، وتلك الجرائم، والأخطاء، والجنايات... التي تقترف بحق الإبداع والمبدعين الأصلاء؟! أين هو الناقد، ابن أمه، الذي يفرّق بين جمال الشعر والشِّعر، وبين جمال حياة الارستقراطيين وتعاسة كتاباتهم، وبين التقدم في السن والأدب العتيق، وبين الموالاة القوية والنص الهش، وبين الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟! أين هي العين الرائية؟! وأين هي شجاعة الحق؟! بلى، لنبحث عنهما ونؤيدهما.. قبل أن يصير المتن هامشاً، واللا أخلاقي أخلاقياً، والضرير رائياً، والجاهل عالماً، أي قبل أن تكتمل دائرة اللا مبالاة المخجلة! |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |