جريدة الاسبوع الادبي العدد 820 تاريخ 17/8/2002
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

براءة ـــ محمد إبراهيم حمدان

سمِّ جراحي ما تشاءْ‏

سمِّ جراحي ما تشاءْ‏

فأنا بريءٌ منك: .من هذا الهراءْ.‏

لي ألفُ عرشٍ يستحيلُ على التجنّي..‏

وسفورُ أسرارِ الرؤى في البيّناتْ‏

وأنا الحروف جميعُها.. والأبجديّهْ‏

ولصحوة الإبداع في ذاتي تسابيح اللغاتْ.‏

وأنا... برغم الحقدِ في عينيكَ..‏

في شفتيكْ..‏

مجدُ الحضارةِ.. والطهارةِ.. والسماءْ.‏

سمِّ جراحي ما تشاءْ‏

*** ‏

سمِّ المرارةَ في فمي..‏

سمَّ التمرّدَ في دمي إنْ شئتَ إرهابا‏

وإذا ادَّعيتَ فَسمّني شرَّاً.. وغابا‏

واشتَّقَ لي ما شئتَ ألقابا‏

واكتبْ إلى كل الزبانيّة القدامى.. وا لندامى‏

واستنفرِ الأقلامَ في أوراقكَ الصفراءْ‏

فأنا العصيُّ على العواصفِ.. والرياحِ‏

وسفيرُ أمجادِ الشهادة.. والجراحِ‏

ولسوفَ أشعلُ بالإباءِ دَمَ الإِباءْ‏

وحرائقَ العشق المضرَّجِ بالدماءْ‏

سمِّ جراحي ما تشاءْ‏

*** ‏

حممٌ أنا.. جَسَدٌ تزنَّرَ بالضياءِ وباللَّهبْ‏

وَدَمٌ.. تفجَّرَ بالإباء.. وبالغضبْ‏

ماذا ترومُ وأنتَ من بدأ الوباءْ؟!!‏

وابتزَّ أشواقَ العبيرِ من العبيرْ!!‏

وَنَزَا على دفءِ الحكايةِ.. والسريرْ‏

ماذا ترومُ.. وأنت من قَتَلَ السلام؟!‏

واغتالَ أحلام البراعمِ في غدي!!‏

واجتاحَ بَوْحَ الفجرِ في شدوِ اليمام!!‏

أيُّ السلام؟!‏

وكفّكَ الدامي أراجيفُ المدافعِ.. والشرائعِ.. و الكلام!!‏

وخطابُكَ الساديُّ سِفْرُ الموبقاتْ‏

يستعبدُ الآفاقَ.. يعتقل الجهاتْ‏

ماذا ترومُ.. وأنتَ إرهابُ الحياة؟!‏

ماذا؟! وهل أبقيتَ لي غير التحدّي.. والفداء؟!‏

سمِّ دمائي ما تشاءْ..‏

*** ‏

إنّي برئتُ من الوجوهِ المستعارهْ‏

وسئمتُ أوزارَ التهافتِ.. والتجارة‏

وأفقتُ من زيف الخطيئة في دمي‏

لأعانقَ العطراتِ من قيمِ الحجارهْ‏

وأقبّلُ الكفَّ التي أهدتْ إلى الدنيا أفانينَ الصباحْ‏

وأضاءتِ الأرواحَ بالألقِ الرفيع‏

قل للجميع: هذا أنا‏

عصرٌ تحدّى الصمتَ.. واخترقَ الحصارْ‏

حجرٌ يزفُّ الشمسَ في ليل الرمادْ‏

هذا أنا.. وعلى ضمير الكونِ أعلنتُ الحدادْ.‏

قلْ للجميع: لا.. ليس منّي من يُساومُ أو يبيعْ‏

موتٌ على موتٍ.. وأُبعثُ منْ جديدْ..‏

حيَّاً كبارقةِ الضياءِ من الضياءْ‏

فأنا الشهيدُ على العلى... والكبرياءْ..‏

سمِّ دمائي ما تشاءْ..‏

*** ‏

من ألفِ عمرٍ ضقتُ بالوطنِ المعُارِ..‏

بَطَراً.. إلى الشهواتِ في عرش الجواري‏

إنْ ضاقَ بي وطنٌ.. فَلي في كل نعشٍ أو كَفَنْ‏

وطنٌ تماهى في دمي..‏

وطنٌ يزغردُ كلّما نجمٌ هوى‏

وطنٌ تبرَّأَ من خطابِ الموسمِ‏

آمنتُ لا وطناً يُعارُ.. ولا قضَّيهْ‏

فاسترجعوا التاريخَ من أبوابَ قيصرْ‏

مَلَّتْ شفاهُ الصمتِ.. واحترقَ الصقيعْ‏

إني كفرتُ بمن يضيعْ.. ومن يبيعْ‏

قل للجميع: إني كفرتُ فسمّني ما شئتَ...‏

أرفضُ أن أكونَ كما تشاءْ‏

ولسوف أرفض أن أبيع وأشتري..‏

بالنازفاتِ من الدماءْ..‏

خبزاً.. وأفيوناً.. وماءْ‏

سمِّ دمائي ما تشاءْ..‏

*** ‏

كَذِبَاً على كَذِبٍ تعربدُ سادراً.‏

وبسمع سمعكَ صرخةُ الأرضِ الذبيحةْ‏

وعلى مهادك هوَّمتْ أشلاءُ داري‏

فبأيّ آلاءٍ تُماري؟!‏

وتسومني تَرَفَ النصيحةْ!!‏

فهنا "جنينُ"، و"بيتُ لحمٍ"، و"الخليلْ"..‏

وهاهنا كلُّ المساجدِ والكنائسِ ثائرهْ‏

"القدسُ" فاتحةُ الهدى.. و"الناصرةْ".‏

لا كونَ عندي بعدهنَّ.. ولا قضَّيهْ‏

لن أجتدي إحسانكَ المُزري...‏

وأستجدي الهويَّهْ. خسئتْ إرادتُكَ الغبيَّةْ..‏

خسئتْ قيودُكَ.. والسجونْ.. فأنا في عصركَ المجنونْ‏

أتقنتُ فاتحةَ الشهيد... وعشتُ مجدَ الشهداءْ...‏

سمِّ دمائي ما تشاءْ..‏

*** ‏

سقط الرهان المستحيلُ.. وها أنا قَدَرٌ تمرَّدَ بالمُحال على المحالْ‏

سَلْ "عندليبَ" وَسَلْ بها "آيات" إنْ عزَّ الرجالْ‏

فأنا الشهادةُ.. والولادةُ.. والسؤالْ.‏

لن أستكين.. وفي دمي نبضٌ يمورُ..‏

وفي يدي حَجَرٌ يثورُ.. وإرادتي الشَّماءُ تختزلُ الجبالْ.‏

لن أستكين..‏

وفي رحابي غاصبٌ.. وعلى سمائي ناعبٌ..‏

لن أستكينْ..‏

فَادْعُ إلهَكَ أيّها الجرَّار.. إنَّا ها هنا متربصونْ‏

من كل فجرٍ قادمونْ.. من كل عصرٍ قادمونْ‏

من آية الإسراءِ.. والفتحِ المبينْ...‏

والنخلةِ العذراءِ.. والزيتونْ.. وهنا.. هنا باقونْ‏

حتى يموتَ الموتُ.. أو يفنى الفناءْ‏

سمِّ دمائي ما تشاءْ..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244