جريدة الاسبوع الادبي العدد 820 تاريخ 17/8/2002
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

جمالية التكرار وفاعلية تنوع الصيغ قراءة في مجموعة (ماء الياقوت) للشاعر عبد القادر الحصني ـــ فائز الشرع

تتعدد مستويات التعبير بتعدد مستويات الوعي، وتتسع آفاقها باتساع الخزين الثقافي والقدرة على معالجته والتعامل مع العالم بأحكام طبيعة التفاعل بين الوافد والمختزن، ولا يمكن استبعاد التقابل النفسي مع ما تمليه الظروف المحيطة، على اختلاف تضاريسها، على المبدع الذي يختص دون غيره بطبيعة معزولة للتلقي الأول لما يواجهه من حالات وما يمر به من أحداث وما يؤثر فيه منها وكل ذلك تابع لدرجة الأصالة التي يتحلى بها والاستقلالية في نوع الاستجابة ونوع التعبير.‏

ولا يبتعد تنوع الأبنية والأشكال وأنظمة المتون التعبيرية في كل فن عن الانضواء تحت حتمية العلاقة مع الموضع المباشر للتعبير والصلة بالسابق، إذ يميل الشاعر المتحلي بالوعي، الذي يفرز نوع التجربة، إلى الابتعاد عن الاندماج بنتاج من سبقه أو عاصره، على نحو اتباعي لا تفاعلي، من أجل خلق منجز إبداعي مضمون الأصالة والاستقلال فنياً، ولا يقدح فيه الاشتراك في بعض الملامح مع ما هو مجترح سابقاً ما دام هذا النتاج يملك ملامحه المميزة له مما سواه.‏

وهذا لا يجعلنا نوغل في إحكام الطوق على كل حالة مفردة؛ طلباً لعزلها عن الالتحام بحالة تعبيرية أخرى على نحو مستقر؛ لأن سنن التغيير في المتن الشعري ضرورة لا مفر من إدراك أهميتها بالنسبة إلى الشعر، ممثلاً بالشعراء أفراداً وحركات.‏

غير أن لكل نوع من الاستجابة الحقيقية مجالاً تعبيرياً ذا أسلوب ينسجم مع مقدار الإثارة وطبيعتها، وهذا ما يواجه هذه الورقة التي تحاول قراءة تجربة خاصة تملك القدرة على إشاعة أسلوب خاص على الرغم من كونها لا تمثل سَبْقاً من حيث النوع فإنها تحظى بخصوصية تطبع عملاً بملمح أسلوبي واضح البروز، على نحو متسع في حين ترد هذه الخصوصية بوضعها حالة بنائية لها حضورها النادر أو العارض في تجارب الشعراء الآخرين، ويتضح هذا الحضور في اكتساب هذه الخصيصة سمة الهيمنة الأسلوبية البنائية عندما يشيع استعمالها في نتاج متعدد الوحدات (القصائد) فضلاً عن تعدد الاتجاهات الموضوعية مع الاتفاق في المنحى التعبيري.‏

ما تقصده هذه الورقة من هذا الوصف هو التعبير التكراري، مع الاختلاف في الصيغ، في مجموعة الشاعر عبد القادر الحصني الشعرية "ماء الياقوت". التي لا يمكن المرور على درجة التكرار ونوعه فيها بتوصيف، ينصرف إلى رصد مهيمنة أسلوبية أو إيقاعية داخلية) ولا يمكن التعامل معها بمألوفية أية ظاهرة يتضمنها تعبير شعري ولاسيما في القصائد التي تحتل 60% من الديوان وتقع في موقع متقدم منه سوى قصيدة ماء الياقوت. التي تتخلى عن هذه الظاهرة لانشغالها بتأسيس مستوى تعبيري له سماته الخاصة.‏

وتنقسم بنية التكرار في هذه المجموعة إلى قسمين رئيسين مع تنوع هامشي لا يكاد يشكل قسماً مضافاً إليهما، وهما ورود اللازمة الشعرية ذات الوظيفة المزدوجة، الإيقاعية الدلالية، وتكرار بعض التراكيب والكلمات على نحو غير مُلزم ولا يشكل هيمنة على كامل القصيدة، وعلى الرغم من انفراد كل قسم بسماتٍ وتشكيلات تميزه من الآخر فإنهما ينضويان تحت ظاهرة التكرار بصفة أعم وإذا اتفقنا مع من يحدد التكرار بوصفه مفهوماً بـ "أنه يأتي المتكلم بلفظ ثم يعيده بعينه سواء أكان اللفظ متفق المعنى أم مختلفاً أم يأتي بمعنى ثم يعيده" (معجم النقد العربي القديم ج1، 370) فإننا نختلف معه في إثبات الوظيفة حين يشير إليها بعد التعريف بالظاهرة بكونها "تأكيد ذلك الأمر وتقريره في النفس" (م.ن) والتأكيد والتقرير منصرفان إلى الناحية الدلالية من اللفظ أو التركيب المكرر.‏

والحقيقة أن احتساب بُعدٍ واحد لظاهرة تقع في حيز الوعي بما تؤديه من وظيفة وتأكيدها يجعلان الاهتمام بها متشعباً من حيث ما تدلي به من إشارات لكشف سرها في النص الشعري.‏

وبعيداً عن محاولة إيجاد مسوغات لظاهرة التكرار وبروز اللازمة فإن ثمة ضرورات حتمت، بعد الرغبة في استغوار كنهها داخل النص، حضورَها الذي عُنيت هذه الورقة بمتابعته وتقع هذه الضرورات أولاً في منطقة الإرسال الخاصة بمرتبة الصدور أو إنتاج النص لدى الشاعر قبل الدخول في النص من منطقة المتلقي والاحتكام إلى منطق الاستقبال الحر أو المقيد على حدٍّ سواء.‏

وتشير هذه الضرورات إلى أن هذه الظاهرة تمتثل لدوافع يمكن أن تكون انعكاساً لها وكان لها دور فاعل في إنتاج هذه النصوص في كليتها، مما يعني اشتباك أكثر من مقصد في حضورها بدءاً بالمقصد النفسي الذي يمكن أن يقع في منطقة اللاوعي مروراً وانتهاء بالفعل الواعي الفني المرتبط بنوع الأسلوب والمعرفة المسبقة بدرجة تأثير هذا النوع من الأداء في المتلقي أو الرغبة في إيصال دلالة معينة يُحقِّقُ التكرار دوراً فاعلاً في إيصال أثرها، وتُستكمل هذه الرغبة في التواتر على دعامة إيقاعية يُكمل بها الشاعر المستوى الأدائي الكلي لنصوصه، يتجاوز الإمكانية الإيقاعية الخارجية ممثلة بالتفاعيل، والداخلية الظاهرة ممثلة بالتقفية غير المستقرة. وهذا وغيره يجعل للتكرار بتعدد صوره مهمةً مزدوجة فنية موضوعية -وطبيعة أدائية مزدوجة أيضاً شفاهية- كتابية، تغازل الأولى السمع وتجسُّ الحِسَ التطريبي، الذي يجذب المتلقي إلى الاستمرار في التواصل مع النص في حين تؤدي الأخرى الكتابية إلى إنماء القدرة الذهنية على التواصل حينما تعمل هذه التكرارات ولاسيما (اللازمة) على شدِّ البناء وبالتالي إتاحة الفرصة للذهن لإدراك طبيعة التعبير والتذكير بما ينطوي عليه طرحه الدلالي ولاسيما في بناء يتميز بمفاصل تبرزها هذه التكرارات ذات الوقع التذكيري بما لا يجب أن يغيبَ عن الذهن من دلالة يلح الشاعر على تأكيدها لديه.‏

ومن الوصف المجرد إلى التطبيقات التي لا تعمل سوى وضع اليد على الفاعلية الفنية الموضوعية لظاهرة التكرار، التي يتلفع بها المتن الأدائي للشاعر في مجموعته (ماء الياقوت) وسنركز على (اللازمة ونفتتح رصدنا لها بالنوع الذي يستكمل حضوره في النص ويهيمن عليه من البداية حتى النهاية وهو نوع مألوف في الكثير من القصائد التي تنحو هذا المنحى في الأداء، ولا نجد له نموذجاً سوى قصيدة (النديم) التي يفتتحها الشاعر بـ:‏

نديمك ما نام يا سيدي، لا تنمْ‏

أخاف إذا نمتَ ألاّ تفيق،‏

وأخشى عليك من البردِ هذا الرداء الرقيقَ‏

الذي من ندى وندم‏

نديمك ما نام يا سيدي، لا تنمْ. (ماء الياقوت: 39)‏

ويختتمها باستبعاد اللازمة الاستهلالية، التي تعمل مع اللازمة التي تنهي المقطع على تسوير التعبير داخل فعلٍ أدائي مكرر، ويمثل استبعاد اللازمة الاستهلالية من المقطع الأخير لضرورة بنائية تؤكد لحمة النص واستمرار فعله التعبيري إلى حين الانتهاء بما بدأ به النص على نحو يؤكد دائرية البناء والدلالة فيه:‏

أنا الصحو والمحوُ غِبَّ السقمْ‏

أخافُ إذا نمتَ أن يقتلوكَ،‏

وأخشى عليك من الشعر هذا الكلامَ المسافرَ‏

ما بين قلبٍ وفَمْ‏

نديمك ما نام يا سيدي لا تنمْ. (ماء الياقوت: 43)‏

ويلاحظ من التشابه التركيبي -تقريباً- بين المقطعين الاستهلالي والختامي احتفاء النص بالأداء الإيقاعي المنسجم، يعزز هذا الاحتفاء بالإيقاع التقفية الداخلية التي انتشرت لتغطي معظم تضاريس النص فضلاً عن تكرار بعض المقاطع التي تحتفي بالناحية الإيقاعية مثل (عليه السلام، عليك السلام) وليست التقفية على نحو مختلف هي المهيمن الإيقاعي على النص بل الاختصاص بالحرف (ميم) هو ما يشيع في هذا النص، ولا نَترك المجال كله للإيقاع فثمة نواح أخرى لابد من رصدها ولاسيما الدلالة التي كان للبناء الدائري الذي ينطلق من موقف وتعبير ويعود إليه أثر فاعل في تأكيد أهميتها، إذ يمثل هذا التكرار ولاسيما اللازمة الاستمرارية في المعنى والحدوث لما تحاول القصيدة التعبير عنه وما تحاول رسم ملامحه وإبراز تفاصيله، التي لا تُعنى هذه الدراسة بالخوض في دائرتها.‏

أما النوع الثاني فهو ما تبدأ اللازمة فيه افتتاح النص وتستمر إلى مقدار من التكرار ثم تتلاشى داخل النص وتنزاح عن أثرها التكراري لما يكمل القصيدة من تعبير بعد المرور بحالة من التمفصل مع تعبير يُبقي على جزء منها ثم لا تلبث أن يختفي أثرها من الهيمنة على النص، وتعدد أمثلة هذا النوع من اللازمة في المجموعة فنجدها في القصائد: (مفرد مثل قلبي)، (يمامة الفرق)، (دعاء)، (إلى علي الجندي في مدار الستين)، (خمر ونجوم)، (عطش).‏

ويمكن استخلاص ما يتميز به هذا النوع من أنواع اللازمة من المجموعة من نموذج مفرد يعبّر على نحو كلي عما يندرج تحت هذا النوع من فعالية فنية إيقاعية، فنختار قصيدة (مفرد مثل قلبي)، التي تبلغ فيها أهمية اللازمة مقداراً يجعلها تصلح لأن تكون عنواناً يتربع على عرش التمثيل الفني الموضوعي الكلي عن القصيدة مع انتزاع ضمير (الأنا) العائد على الشاعر داخل النص، ويملك حميمية في الأداء قد لا تناسب العنونة ذات الوظيفة السيميائية الممثلة للكل الدلالي للقصيدة:‏

أنا مفردٌ مثل قلبي‏

و(حمصُ) التي أيقظتني على الحبِّ والله.‏

لمّا تزل في المساءِ‏

تذوب حناناً (ماء الياقوت: 9)‏

وهو استهلال القصيدة التي ينعطف فيها الاتجاه بعد المرور بالذات (أنا) إلى المكان الواقع والحلم الماضي والمستقبل (حمص)، يلي ذلك انعطاف على نحو يفارق المكان إلى الزمان الملتصق بالذات:‏

أنا مفردٌ مثل قلبي‏

ولي زمنٌ فيه كلُّ الذين أحبُّ‏

ولي زمنٌ ليس فيه سوايا‏

(ماء الياقوت: 9)‏

ويتصدع إحكام اللازمة على مستوى التعبير في القصيدة إيذانا بالتلاشي بالاندماج مع مكون لفظي مكرر هو (حنين):‏

حنين.. حنين‏

أنا مفردٌ وحنين (ماء الياقوت: 11)‏

حيث يأخذ اللفظ الذي يهيمن على التعبير بصفة انتقالية، ولاسيما في هذا المقطع، مكان التشبيه (مثل قلبي) في بنية اللازمة التركيبية لتنتقل بها تركيباً ودلالة إلى مستوى من الأداء يتلاشى فيه الإيماء المستبدل على نحو غير مباشر (مثل قلبي) إلى المباشرة في الأداء (حنين) باعتبار أن القلب يشير إلى العاطفة ومنها الحنين، وقد ألزمت الضرورة الدلالية التعبير هنا بالمباشرة لا الإيحاء مع أنّ اشتراك (الحنين) و (أنا مفرد) يدل بتراكبهما على معنى مؤكد لا قيمة فيه للتنوع الدلالي ولكن القيمة تكمن في التأكيد والإلحاح على المعنى.‏

بعد ذلك تستعيد اللازمة بنيتها الكاملة للمرة الأولى والأخيرة بعد التصدع في البنية كما سلف:‏

أنا مفرد مثل قلبي‏

احتملْ ليلةً يضحك الشربُ صوتَ المغنين فيها‏

وتسهر أنت المعطش وحدك‏

في ليلة قربها!‏

وعلى الرغم من اختلاف الضمير المتجه إليه في الخطاب من الذات إلى الآخر، بعد اللازمة، فإنه وجه من وجوه الذات، بالمعنى الذي ينفصل فيه الخطاب عن التعبير عن الذات بما ينطبق عليها ولاسيما الضمير وهو ما تحدده البلاغة العربية القديمة والنقد القديم "بالتجريد" أي أن يجرد الشاعر من نفسه ذاتاً أُخرى ويخاطبها.‏

أما عن التلاشي الذي يبدأ يتحول تركيب اللازمة عن وضعها الأول فيمكن رصده في:‏

أنا مفردٌ غير أنَّ لحمص لياليها البيضَ‏

تنسابُ من ياسمين العشيّاتِ‏

نحو قلوب الندامى (ماء الياقوت: 13)‏

فبالعودة إلى حمص وغياب الركن الآخر من جملة اللازمة الكاملة (أنا مفردٌ + مثل قلبي) يتلاشى أثر اللازمة وتتحول القصيدة إلى سياق آخر، عن طريق اجتراح تكرارات تناسب الدلالة المتبقية من التركيب التام للقصيدة.‏

النوع الثالث والأخير من أنواع اللازمة هو اللازمة المنفصلة ذات الأثر الإيقاعي والدلالي المزدوج بنائياً، حيث يفصل بين جزء منها والآخر تعبير قد يمتدُّ ليشمل مقطعاً شعرياً أو أكثر، وتمثل قصيدة (لها كل هذا الغناء) نموذجاً لهذا النوع من اللازمة المتكونة من الجار والمجرور (لها) المتكون من حرف الجر (اللازم) المرتبط بالضمير الدال على المؤنث (ها) وهي بؤرة القصيدة ومقصدها الخطابي وتعود على البلاد على لا على امرأة: وهو ما سنكتشفه لاحقاً، والجار والمجرور (لها) مضاف إلى جملة لا تتكرر، إلا أن هذا التركيب البسيط يتمم عمله بوصفه لازمة الجملة الشعرية الموسعة المرتبطة بالمقصود بالضمير (ها):‏

بلادي التي ينهدُ الله من قلبها يانعاً في الصباحِ‏

وينهدُّ في قلبها متعباً في المساء‏

إلا أن لهذه اللازمة ولاسيما في جزئها الأول مظهراً مكرراً على نحو مفرد، ولاسيما في الجملة الأولى من القصيدة وتقع فيها اللازمة الجزئية، وهي عنوان القصيدة وثريّا تعبيرها: لها كل هذا الغناء فتأتي في بداية القصيدة مفردة مع تركيب يغايرها:‏

لها كل هذا الغناء‏

فلم لا تسرح آهاتها في الجبالِ‏

شذا عطرها في الرجال (ماء الياقوت: 45)‏

ثم يأتي هذا الجزء من اللازمة في ظهوره الكامل الثاني والأخير مندمجاً مع بقية تركيب اللازمة ولكن بموقع مغاير من حيث الترتيب، يعقب الجزء الثاني من اللازمة، وهو تابع باحتساب ما يرد بعده إلى تركيب للازمة الذي يأتي بعد اكتمال جزءي اللازمة الأول:‏

فهذي البلاد بلادي:‏

بلادي التي ينهدُ اللهُ من قلبها يانعاً في الصباح‏

وينهدُّ في قلبها متعباً في المساء‏

لها كلُّ هذا الغناء. (ماء الياقوت: 45)‏

وبعد مقطع طويل لا يتحقق فيه الأثر الكامل لللازمة تتكرر فيه (لها) ثلاث مرات، يأتي ما يبرز عمل اللازمة في المقطع المبدوء بـ:‏

لها إنها أطلقت نبعة من حمام السلام (ماء الياقوت: 47)‏

المختتم بـ: وهذه بلادي التي ينهد الله من قلبها‏

يانِعَاً في الصباحِ‏

وينهدُّ في قلبها متعباً في المساء (ماء الياقوت: 48)‏

والنسق ذاته يتكرر في المقطع الأخير الذي تختتم به القصيدة. (ينظر ماء الياقوت: 49- 50)‏

والملاحظ على هذا النوع قيامه بمهمة شدِّ أواصر التعبير في القصيدة بإيجاد مناطق مألوفة تحقق ضمن متن الاختلاف في التعبير، باختلاف تفاصيل التجربة، نوعاً من التشابه الذي يؤكد أصالة الذات التي تواجه عناصر التجربة بحضورها غير المنفصل عن تأكيد فاعليتها وعدم ذوبانها فيما يرد عليها من أثر سواء أكان خارجياً أم داخلياً تمثله حالة شعورية معينة.‏

وفي الختام فإن هذه الورقة التي حاولت إضاءة جانب من فاعلية التكرار في مجموعة (ماء الياقوت) رصدت ملمحاً من ملامح إغناء التجربة الشعرية إيقاعياً ودلالياً بنوع من أنواع التكرار نموذجه كان (اللازمة)، ومع هذه المحاولة التي أظهرت جانباً من هذه الفاعلية في الأداء والتنوع في الصيغ تركت الكثير مما يحتاج إلى الاكتشاف إلى محاولة مرجأة قد لا تكون منتمية إلى عمل صاحب هذه الورقة أو منتمية إليه، ليس المهم هذا بقدر ما يمكن إدراك أهمية ما يمثله التشابه داخل المتن الشعري من تحقيق لجمالية فنية تغني من المختلف الدال على السعة فيها، فالتشابه إذا كان منطوياً على وعي فني ومهارة في الأداء يؤكد أحقية النظام الفني في تحقيق الجمالية الشعرية والبلاغة فضلاً عن انطوائه على إمكانية الإبلاغ عما يتمثل داخل النفس من مشاعر تحاول الكلمات بما أوتيت من قدرة على الأداء والإفضاء على تمثيلها ضمن جغرافية خارج مدار التجربة وضمن حقلٍ لا ينتمي إليها لكنه يشير إليها وكلما كان الوعي الفني والقدرة على التحكم بعناصر الأداء اللغوي حاضرين كان التعبير أبلغ وأكثر فاعلية وصدقاً في نقل التجربة وإغناء العالم بإضافة مفردات جديدة إليه.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244