جريدة الاسبوع الادبي العدد 820 تاريخ 17/8/2002
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

رواية ((أوتاد الأرض)) لمصطفى الكتّاب: غرابة المكان وغرابة اللغة ـــ سعدي مدلل

لا تقتصر- قيمة- الرواية، تخصيصاً من بين كل أجناس الأدب، على اجتماع مواصفات فن توافق النقد بمدارسه المتباينة على قياسها بمعيار سلامة النص، بياناً ونحواً، ووحدة الموضوع، وأسلوب طرقه، وسعة المخيلة اللازمة لبناء الوقائع والأحداث والأشخاص، بما لا يخرج عن مسار السرد أو يتعارض مع منطق التوظيف المقصود.‏

يدخل في حِسبة- القيمة- معايير أخرى أظهرها وأكثرها شيوعاً في الرواية العربية المعاصرة، غرابة اللغة، وغرابة- المكان- القادرتان معاً، بالتضافر أو بالافتراق، على صنع رواية مشوّقة حتى وإن افتقدت بعض شروط النضج فناً.‏

أليس هذا- مع التحفظ الوافر- ما فعله العديد من أعلام الرواية العرب، ورأينا نماذجه الباهرة، على سبيل المثال، في "مدن الملح" و"شرق المتوسط" للبارز عبد الرحمن منيف، كما في "نجران تحت الصفر" ليحيى يخلف، وفي "الولد سلمان" لعدنان عمامة، حيث قدّم الأولان- أمكنة- بالغة الغرابة لا يعرف الكثيرون عنها شيئاً، هي في الحقيقة جغرافيات عربية مجهولة إلى حد بعيد عند جمهرة قراء العربية، وأظن أن إعداد أي من هذه الأمكنة ليكون مسرحاً ملائماً لرواية، لم يتطلب من الروائيين منيف ويخلف جهداً عظيماً، إذ هي جاهزة ربما منذ قرون تنتظر فقط من يكتشفها و-يكتبها-.‏

هذا من غير الانتقاص من الموهبة لكليهما، ومن غير المساس بالمكانة اللائقة التي يحوزانها.‏

أما ثالث الثلاثة، عدنان عمامة، في روايته "الولد سلمان" التي لم تأخذ- في تقديري- ما تستحقه من الاهتمام والمعاينة، فإنه صاغ لغة- غريبة- عن مألوف ما هو دارج عربياً في كتابة الرواية، لينتج خصوصيةً ما تزال متفردة لعمله ولنفسه.‏

رواية "أوتاد الأرض" التي نعرض لها هنا لا تمتلك القدر المطلوب من مواصفات الفن الصرفة، لإجازتها كعمل ناضج، وعذر صاحبها "مصطفى الكتّاب" أنها محاولته الأولى، لكنها تُعوّض عيبها الذي لا يمكن، ولا يجب إنكاره، بغرابة المكان الذي اتخذت منه مسرحاً، وهو هنا الصحراء الغربية الفاصلة الواصلة ما بين الجزائر والمغرب والتي يخوض أهلها منذ عقود معركة حرية لم تكتمل فصولها بعد، لتظل، إلى حين، جرحاً مفتوحاً في الخاصرة العربية المثخنة.‏

تنضاف إلى غرابة المكان في هذه الرواية لغة غريبة غربة- المعزل- الذي أرسلها، ولعله خزّنها في حافظة داومت على ارتباطها الحميم بلسان العرب قبل أن يهجر منابته الأصل... فيستعجم.‏

قيمة الرواية، ومبرر الترويج لها، يكمنان في غرابة المكان، وغرابة اللغة، اللتين تجتمعا في عمل يُغطي- على وجه اليقين- فراغ معرفة في المكتبة العربية.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244