جريدة الاسبوع الادبي العدد 820 تاريخ 17/8/2002
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

في آخِرِ الأَعْلَى المُضِيء.. ـــ قحطان بيرقدار

لا شيءَ يُذْكَرُ..‏

رُبَّما سَئِمتْ حُروفيَ مِنْ تَنَاسُلِهَا‏

ونَاشَدَني الغيابُ بأنْ أعودَ‏

لأَشْهَدَ الزلزالَ والموتى‏

وأنقاضَ الحنينِ..‏

-أَلَمْ تَرَ الأَهْوَالَ بَعْدُ؟!‏

بَلَى.. ولكنِّي أُكابِرُ‏

عَلَّني أَحْظَى بِمَنْ يَسْمُو معي‏

فَوْقَ الخُرَافَةِ والفَراغِ..‏

الوهْمُ باخرتي السجينَةُ..‏

مَنْ يُحَرِّرُني‏

لأَعْبُرَ مِنْ مَضيقِ العالَمِ السُّفْليِّ‏

نَحْوَ عَوالمِ اليَخْضُورِ والنَّهونْدِ؟!.‏

هذا هَاجِسِي القَدَرِيُّ دَوْمَاً‏

لا عُيُونُكِ..‏

فَاذْهَبي‏

حتّى اُتابِعَ رِحْلَتي‏

فِي آخِرِ الأَعْلَى الْمُضِيءِ..‏

هُناكَ لي مِنْ شَهرزادَ جَميعُها‏

لا بَعْضُها..‏

يا شهرزادُ تَخَيَّلي وتَخَيَّلي‏

لِيَظَلَّ نَبْضُكِ يُطْرِبُ الأكوانَ..‏

وَانْسَجِمي معي..‏

وَتَقَبَّلِي‏

وَرْديْ على ما فيهِ منْ قَطَراتِ ذِكْرَى‏

أَرْجِعي‏

لِي ما فَقَدتُ..‏

وَأَبْعِدي عَنِّي جَميعَ العَاقِرَاتِ..‏

هُناكَ لي منها امتلاءُ جَدَاولي‏

بِزُلالِها‏

لا بالتُّرابِ..‏

وأنتِ باعِثَةُ السَّرابِ‏

وَلَدْغَةُ الفَشَلِ اللَّذِيذةُ..‏

أنتِ آخِرُ رحلةٍ في غَبَاءِ الشَّوقِ..‏

عَلَّمَني التَّطُّرفُ في غُمُوضِكِ‏

أَنْ أَزِيدَ تَلأْلُؤاًَ في اللَّيلِ..‏

أنْ آوي إليها‏

هارباً مِنْ كُلِّ ما يدعُو إلى الموتِ المُباشرِ..‏

-كيفَ حالُكِ؟‏

-لمْ تَزَلْ مَعْنَايَ مهما زادَنا‏

التعقيدُ بُعْداً..‏

والذي عِشْنَاهُ لا نَنْسَاهُ..‏

لا تَعْشَقْ سِوايَ لكي يَظَلَّ لديكَ‏

دَاعٍ لي‏

إذا أَحْسَسْتَ يوماً بِانْقِرَاضِ الصُّبْحِ..‏

أَخْرَجَنا الرَّجيمُ عَنِ الصِّرَاطِ‏

لِنَحْتَرِقْ فَرِحَيْنِ فِي جَنَّاتِ غُرْبَتِنَا..‏

أتينا طَائِعَيْنِ لِعَابِثٍ فينا‏

فَعَرَّفَنا علينا منْ جديدٍ..‏

غيرَ أنَّ جُنُونَكَ البَرُّ قَدْ أَضْحَى مُخِيفاً‏

لِلنَّوارسِ قُرْبَ شُطآني‏

وعِطْرَكَ غَيَّرَ الإِيقاعَ..‏

غَيَّرَني..‏

وحَرّفَ قِصَّتي مَعَهُ..‏

اسْتَعِدْني مِنْ ذُرَا غَرَقي‏

وَأَفْرِغْنِي مِنَ اللا شيءِ..‏

شَكِّلْني كما في المرَّةِ الأُولى‏

رَأيتَ عَرائِشي..‏

والدَّمْعَ فِي عَيْنِْ‏

وَضَعْفي وَانْسِكَابِي..‏

رُبَّمَا سَئِمَتْ حُرُوفُكَ منْ تَنَاسُلِها‏

لأنَّكِ قَدْ سَئِمْتَ مِنِ اقْتِرَابي..‏

وأَنا امتلأتُ إلى نهاياتي بِنَارِكِ‏

أَو بِكَوثرِكِ الحَنُونِ..‏

تَكَاثَرَتْ حَولي حَسَاسِينُ الغَرابَةِ‏

فَانْطَفأْتُ على يديكِ‏

كأنَّني المِصْبَاحُ..‏

جَفَّ الزَّيْتُ يا زيتونَتي في اللا مَكانِ..‏

تَرَكْتِني‏

حَتَّى تَوَقَّدَ ظِلُّنَا باللهِ فِي المُسْتَقْبلِ الماضي‏

فَجَاءَ لِيَجْمَعَ المُتَغَرِّبَيْنِ‏

عَلَى سُهُولِ النُّورِ فيهِ..‏

ويبدأَ الزَّمَنَ الطَّرِيَّ..‏

الحُبُّ باخرتي الطليقةُ‏

والقَصَائِدُ حولَها تَسْعَى‏

لِتَسْكُنَ بَيْنَنَا فيها‏

أَنَا لِي أنتِ لا دُنْيَا ضَبَابِي..‏

يَا شَهْرزَادِيَ رُبَّمَا‏

سَئِمَتْ حُرُوفِيَ مِنْ تَنَاسُلِهَا‏

لِبُعْدِكِ عَنْ غِيَابِي..‏

في آخِرِ الأَعْلَى المُضِيْء..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244