|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
لا توقظوني!... ـــ حنان درويش بأمر منكَ إليكَ.. نمتَ طويلاً.أتقنتَ مناورة الأحلام العزيزة على الغياب. وسكنتَ في قصور رحبة الدهاليز، فسيحة الأجواء. ووقفتَ عند نواصي المدن المبهّرة بتوابل الشرق، الملوّنة، بسحر الغرب. بحثوا لك عن وظيفة تنشلك من مطب البطالة... كأن تعمل مثلاً: مراقِباً للمقصّرين أو محاسِباً للمتخاذلين أو نذيراً للمتقاعسين أو مقرّعاً للمتراخين أو معاقِباً للمتآمرين لكنّهم لم يفلحوا في مساعيهم.. فقد تنصّلتَ من مهامك الموكلة إليك، وارتأيتَ اللجوء إلى أروقة الهروب، مطبق العينين، مغلق الأذنين.. وأمّا الشعور فكان مكانه ضمن محارة ألقيتها في قاع بحر ليس له قرار. وبين الفينة والفينة تطلق عبارتك التي حفظناها عن ظهر قلب: -لا توقظوني.. أرجوكم.. أريد أن أنام. في تجوالكَ النومي هذا ترى ولا ترى. تسمع ولا تسمع، تدرك ولا تدرك. تدحر قوافل الحقائق، وتستقبل قوافل الأكاذيب. تحبّ الاتّكاء على جدران البطلان، ويرعبك الدنوّ من النقاء. ما يصير فوق الأرض من جور وبهتان لا يعنيك. وما يقوم به المارقون من شائن لا يهمّك.. فقط تستسلم لما يرضى غرورك، ويخدم المقولات الجاهزة: "أنام ملء جفوني عن شواردها.." الأبيض عدوّك. الأسود صديقك. الرماديّ في بعض الأحايين له حظوة. تصادق الضواري ضدّ الحملان، والثعابين على حساب الطيور. تتحدّث بلسان المفوّهين، وتتعلّم كيف يكون الصمت أبلغ من الكلام، ترى أناساً يُجلدون فلا يرفّ لك جفن. وتسمع عن آخرين يقلّبون فوق الصفيح، فلا يعتريك خجل.. ولا تؤذيك سوى أقلامنا الحرّة التي نوجهها صوبك بنادق تقلق رقادك، وتنزع النوم منك لفترة من الزمن.. تفتح عينيك وتقول: -يا لسطوة الأقلام.. يا لقسوة الحروف. -وكيف تقرأ ما نكتبه، وأنت غارق في سباتك المديد؟ -تداهمني أحياناً حمّى صحوةِ مفاجئة، أرى خلالها ما يصول وما يجول حولي، وأعرف ما يكتب عن خنوعي. -آن لك أن تستيقظ. أن تنزع الغشاوة عن بصيرتك. أن تشاهد بنفاذ خارق ما يحدث فوق الخارطة، لتكون اليقظ الحيّ الذي يعمل من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه. -يا لك من امرأة مزعجة.. دعيني وشأني أرجوك.. اذهبي بعيداً واكتبي عن كلّ شيء إلاّ عنيّ... اكتبي عن الحب، وعن فيروز، وعن ياسمين دمشق، وصباحات مصياف.. عن السهر والسمر والعسل في عينيه. عن الأنس والدفء ولغة الأصابع والغناء... تعطّري، تجمّلي، تزيّني بأمشاط وأساور من بلاد بعيدة: تهب النساء ما يردن إلاّ ما يتحف العقل. مالكِ وتراب الوطن ترويه دماء الشهداء؟.. مالكِ والعولمة تخرّب نفوس الأجيال المقبلة؟ مالكِ وأسواق النخاسة تعرض فيها الجرائد كما تعرض البضائع الأمريكية على قارعة الطريق؟.. مالك والأطفال تتقاسمهم العتمة دون آباء ولا أمّهات؟ دعي الأمور تسير كيفما اتّفق، والمدّعين ينثرون الشعارات جزافاً، يبيعونه في النهار خبزاً طازجاً، وفي الليل يصنعون منه شراب الأعاجيب. لا تكترثي بالموات يسكن زواريب المدن، ويبعد عنها حزم الضوء. لا تبالي بالحملان تركض خائفة أمام النواجذ اللاهثة للابتلاع. مؤرق صوتك يا امرأة... بعيد عن الأنوثة.. قريب من صوت جلاّد يقول: -"أيّها الضمير النائم منذ دهور... سارع بالنهوض... وإلاّ...!". |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |