جريدة الاسبوع الادبي العدد 826 تاريخ 28/9/2002
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

الانتفاضة.. في مواجهة التحالف الإمبريالي ـــى علي المزعل

قد لا نضيف شيئاً جديداً إذا أشرنا إلى أهمية العامل الدولي في الصراع العربي الصهيوني منذ شرارته الأولى.‏

والسبب في ذلك كما نعتقد: أن المشروع الصهيوني برمته هو نتاج لتآمر دولي على المنطقة، وهو في كل تجلياته السياسية والاقتصادية والعسكرية تجسيد لمصالح الاحتكارات الدولية وتحالفات رأس المال اليهودي والتي نجحت هذه الخطة في بناء علاقة عضوية بين المشروع الصهيوني العنصري والمصالح الإمبريالية في المنطقة الأمر الذي يفسر لنا ببساطة طبيعة التحالفات الأمنية والعسكرية والاقتصادية التي نلاحظها بين الكيان الصهيوني وما يسمى بالعالم الحر وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية زعيمة النظام الإمبريالي العالمي... وفي هذا الإطار يجب أن نفهم أهمية العامل الدولي في تحديد مسارات الصراع في منطقتنا وتأثيره المباشر على التطلعات النهضوية العربية بوجه عام وعلى حالة الصراع اليومي مع الاحتلال داخل فلسطين المحتلة.‏

وقد تجلى ذلك بوضوح تام في كل المعارك التي خاضها شعبنا منذ بداية المشروع الصهيوني.‏

وعبر كل انتفاضات فلسطين المتلاحقة، فمن انتفاضة يافا عام 1920 وصولاً إلى نهوض الكفاح المسلح بعد حرب حزيران 1967 وأزمات المقاومة الفلسطينية في الأردن ولبنان والانتفاضة الأولى وحتى انتفاضة الأقصى التي نعيش فصولها الدامية الآن.. عبر كل ذلك كان التحالف الإمبريالي الدولي يسعى وبدأب كامل لإجهاض واحتواء كل مظاهر النضال الفلسطيني عبر اللجان الدولية وتسويق أوهام التسوية.. على أن كل تلك المحاولات لا يمكن أن تأتي إلا لتخليص الكيان الصهيوني من مآزقه التي تتفاقم باستمرار تحت وطأة المقاومة.‏

والملاحظ بطبيعة الحال أن كل القرارات الدولية الجائرة وكل اللجان التي عملت في المنطقة لا زالت تتجاهل حقائق الصراع حتى هذه اللحظة.‏

ولعل الأمر الهام الذي يجب الإشارة إليه:‏

أن هذه القوى الدولية التي نجحت في بعض الأحيان في إحباط ثورات فلسطين المتعاقبة كانت تعتقد في كل مرة أن الأمر قد انتهى، وأن الحركة الشعبية العربية لم تعد قادرة على النهوض لكن وقائع الصراع أثبتت وفي كل مرة أيضاً أن الثورة أو الانتفاضة التي أجهضت وكانت تحمل في رحمها بذور الانتفاضة اللاحقة.‏

الأمر الذي يؤكد حيوية الحركة الشعبية العربية وقدرتها على النهوض على الرغم من كل الظروف.‏

ويبدو أن هذه القوى لم تستوعب حتى الآن هذا الدرس جيداً حيث لا تزال تمارس الأساليب ذاتها في مواجهة انتفاضة الأقصى حتى الآن.‏

فمنذ الأيام الأولى للانتفاضة التي جاءت استكمالاً وتطويراً لحلقات النضال الفلسطيني التي لم تنقطع يوماً.‏

والسعي المحموم للتحالف الإمبريالي لم يتوقف لحظة واحدة لاحتواء الانتفاضة وإجهاضها عبر أساليب البطش والتدمير والقتل والاعتقال والإبعاد وبالتوازي مع اللجان والقرارات والمؤتمرات التي تشكل في معظمها غطاءً سياسياً لممارسات الاحتلال، والتي باتت مكشوفة للجميع حيث أكدت كل الوقائع أن الجوهر الأساسي للمشروع الصهيوني يتنافى أصلاً مع كل مشاريع السلام المطروحة على هشاشتها وتنكرها للحق الفلسطيني والحقوق العربية بوجه عام.‏

وعلى هذا يمكن أن نلاحظ ببساطة أن انتفاضة الأقصى وعمقها الاستراتيجي في سورية ولبنان والقوى الحية في الوطن العربي والعالم هي في مواجهة تحالف إمبريالي دولي ليس الكيان الصهيوني إلا حربته الأولى وموقعه المتقدم في المنطقة.‏

وإذا كانت محاولات الاحتواء التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية قد نجحت في بعض الأحيان في إرباك الوضع الفلسطيني الداخلي إلا أن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن انتفاضة الأقصى لا تزال قادرة على الاستمرار والمواجهة وابتكار أساليب نضالية جديدة تشكل استجابة واعية للمتغيرات والظروف المحيطة.‏

وقد استطاعت الانتفاضة على الرغم من كل فصول التآمر والقتل والتدمير تحقق إنجازات كثيرة يمكن أن تشكل في مجملها رافعة أساسية من روافع المقاومة العربية ضد الاحتلال، يأتي في مقدمتها:‏

1-قدرة الحركة الشعبية العربية على النهوض على الرغم من كل محاولات التطبيع والاحتواء.‏

2-إشاعة ثقافة المقاومة وثقافة الاستشهاد التي اعتقد بعضهم أنها ستندثر تحت وطأة أوهام السلام المزعوم، ولا سيما في أذهان الأجيال الشابة التي كانت ولا تزال هدفاً رئيسياً للغزو الثقافي والفكري.‏

3-إلحاق الأضرار الفادحة بالكيان الصهيوني اقتصادياً وبشرياً وعسكرياً... الأمر الذي تؤكده الكثير من المؤشرات داخل الكيان الصهيوني... ولعل أخطرها ارتفاع معدلات الهجرة المعاكسة، وتراجع معدلات النمو الاقتصادي.‏

4-إعادة الصراع العربي الصهيوني إلى جوهره الأساسي بأنه صراع وجود، وليس صراعاً على حدود.. الأمر الذي هزَّ الكثير من أركان الوجود الصهيوني داخل فلسطين المحتلة... حتى إن هذا الوجود ذاته صار موضعاً للتساؤل.‏

5-أبرزت الانتفاضة وامتداداتها الدولية شراسة التحالف الإمبريالي على نحو لا يمكن معه بعد الآن تصديق أوهام النظام العربي الرسمي في إمكانية بناء التحالفات مع الولايات المتحدة الأمريكية.‏

كقوة مؤثرة إلا من خلال لغة الضغط واستخدام كل أوراق القوة التي يمتلكها العرب.‏

6-أبرزت الانتفاضة أهمية التعامل مع الرأي العام العالمي وإمكانية بناء تحالفات مضاده في مواجهة تحالفات الكيان الصهيوني.‏

ونستذكر هنا ما سمعناه يوماً:‏

إن الفيتناميين انتصروا في واشنطن قبل أن ينتصروا في سايفون"‏

ويعزز هذا الاعتقاد الكثير من المؤشرات التي لاحظناها في الشارع الأمريكي والأوروبي والتي جاءت في مجملها ناتجاً طبيعياً لصمود الانتفاضة وممارستها لحقها المشروع في مقاومة الاحتلال.‏

والمطلوب الآن كما نعتقد التشديد على أهمية استمرار المقاومة كطريق وحيد لدحر الاحتلال في إطار برنامج نضالي موحد لكافة القوى والفصائل داخل الوطن المحتل وخارجه، والعمل على إنهاض الشارع العربي كما كان دائماً منذ بداية الانتفاضة، ووضع الحركة الشعبية العربية ومظاهرها العفوية ضمن أطر تنظيمية وسياسية تمكنها من مواصلة الدعم المادي والمعنوي لضمان استمرار الانتفاضة انطلاقاً من وعينا الكامل أن انتفاضة الأقصى وحركة التحرر العربي تقف في مواجهة تحالف إمبريالي دولي أصبح أكثر شراسة بعد أحداث 11 أيلول وما سمي بالحملة الدولية لمكافحة الإرهاب.‏

والخلط المتعمد بين المقاومة والإرهاب في إطار برنامج صهيوني أمريكي، لتصفية حركات المقاومة المشروعة في أصقاع مختلفة من العالم.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244