جريدة الاسبوع الادبي العدد 826 تاريخ 28/9/2002
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

رسالة درعا: أنشطة مختلفة وأجناسٌ أدبيّةٌ متنوّعة في فرع درعا ـــ محمد إبراهيم عياش

لقد تابع فرع الاتحاد بدرعا نشاطاته الأدبية بجدية وبدون توقف متمشياً مع خطة الاتحاد العام والتي تهدف إلى تفعيل الثقافة والأدب، وفسح المجال للأعضاء ولغير الأعضاء للصعود إلى هذا المنبر الثقافي الأدبي الدائم المستمر على مدار العام، مع حرص الفرع الشديد على إظهار المواهب الجديدة والأقلام الواعدة، والكشف عن أسماء لم تُتَحْ لها الفرص الكافية، ليكون جمهور المثقفين هو الحكم على كل ما يطرح على منبر الاتحاد ويقال.‏

ففي بداية الموسم الثقافي هذا أقيمت ثلاث أمسيات مختلفة متنوعة ما بين شعر ودراسة وقصة.‏

أمسية شعرية ضمت الأدباء عبد النور هنداوي وعبد السلام محاميد ويوسف صياصنة حيث ألقي فيها شعر مختلف بين شاعر وآخر من حيث النوع والجنس. عبد النور هنداوي وكعادته ألقى نصاً نثرياً له طابعه الخاص وسمته المتميزة لدى عبد النور الذي لم يتخلَّ عن هذا النوع، وعن هذا الطريق الذي سلكه، والذي أشبعه بفلسفة، يحاول أن يطرح من خلالها كل الذي يريده معتمداً على ثقافة واسعة وعمق متميز بهذا المنحى الشعري الذي سلكه وحافظ عليه، وما زال يتمسك به ويدافع عنه بعد سنوات عديدة من التجربة والمعاناة.‏

وعبد السلام محاميد الذي ألقى قصائد جمعت ما بين العمودي والتفعيلة، وقد كانت قصائده تلك تشرح ما بداخله وما يختلج في نفسه من تعب ومعاناة.‏

وقد جاءت قصائده تلك- والتي يغلب عليها الطابع الغنائي- لتكشف عن حقيقة الإنسان الذي يسكن في داخله، ويحاول من خلال هذا الإنسان أن يقف في وجه الحياة ويتابع السير معتمداً على ثقافته التي كوّنها في عدة سنوات خلت.‏

ويوسف صياصنة الذي يحاول ويشق طريقه الشعري والأدبي من بين تراكمات الماضي وثقافة السنوات التي مر بها والذي ألقى قصيدة التفعيلة وقد جمعت ما بين الهم السياسي والاجتماعي في سهولة ويسر وبعض الترميز الواضح الذي يكشف عن هوية الإنسان الذي يريده الشاعر أن يكون في معترك الواقع والحياة.‏

أما الأمسية الثانية والتي ألقاها السيد عدنان الرفاعي فكانت محاضرة بعنوان نظرية المفردة القرآنية.‏

إن الخوض في عمق ومعاني القرآن الكريم ليست بالشيء اليسير ولا السهل لأنك تتعامل مع كتاب إلهي هو قول ثابت ومرسخ ومدون في كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى فإن القرآن الكريم /الذي بين أيدينا/ قديم ومستمر، وقد تثقف به واطلع عليه كل الناس وعلى جميع المستويات ومختلف الاتجاهات والديانات والثقافات، لأجل هذا أقول: إن دراسة القرآن الكريم والخوض في معانيه والبحث عن أسراره ليس بالسهل، والذي يطّلع على القرآن غير الذي يبحث في معاني القرآن الكريم فهو بحر عميق وواسع، فمن دخل في أعماق هذا البحر وجد النجاة، ومن سبح على شاطئه غرق، وإن كان يجيد السباحة.‏

وإن دراسة هذا الجانب الروحي والهام في حياتنا مفتوح ومشروع بل ومطلوب لنتمكن من ربط الحياة وجعلها على المستوى الأفقي والعمودي وذلك مصداقاً لقوله تعالى: (إن في خلق السموات والأرض، واختلاف الليل والنهار، لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم، ويتفكرون في خلق السموات والأرض، ربنا ما خلقت هذا باطلاً، سبحانك فقنا عذاب النار((1).‏

وإن الباحث عدنان الرفاعي الذي أخذ هذا الجانب الحياتي الهام، الجانب الروحي، والذي له فيه باع طويل ودراسات واسعة، يحاول من بحوثه المستمرة؛ البحث عن الحقيقة، والتفتيش عن الإعجاز لهذا الكتاب، وهو كثير وذلك من أجل إشباع رغبة حقيقية لديه، لأن الخطأ في ذلك يعني الكثير والكشف عن الصحة والمعادلة السليمة يعني أيضاً الكثير. وأقول للذين أثاروا الجدل في الأمسية: إن الذي قاله الباحث أو غيره من الباحثين؛ /إذا لم يتنافَ مع الحقيقة القرآنية، ولم يبطلْ معتقداً، ولم يقفْ في وجه الثوابت الدينية والأخلاقية،/ فلا بأس في ذلك، وعندها يثبت صدق القول: من بحث عن الحقيقة وأجاد فله أجران، ومن أخطأ فله أجر واحد.‏

والأمسية الثالثة، كانت قصصية وقد شارك فيها:‏

موسى أحمد المسالمة، ومحمد خير عواد، وغازي الحسين.‏

وقد ألقي في هذه الأمسية قصص تلامس الواقع، وتقف على الحقيقة أكثر مما تلامس الخيال، وكما قلت في البداية إن فرع درعا عندما يعطي الإنسان فرصة، ويقف على المنبر أمام الجمهور، لا بد أن يعرف مدى قدرته ومدى معرفته بالأدب والثقافة، لأن هذا الطريق طويل وممتد وأحياناً يكون معبداً للسالكين، وفي كثير من الأحيان يكون وعراً وبحاجة إلى تعبيد وقد ألقى القصاصون الثلاثة قصصاً لاقت استحسان المستمعين، في بعض جوانبها، ولا أقول في النهاية إلا: أعطني أدباً أعطِكَ أدباء.‏

وليس الأدب بجميع أصنافه حكراً على أحد، ولا هو سلعة تباع وتشترى فبقدر ما مُنحْتَ من موهبة، وصقلتها ونمّيتها بالقراءة والاطلاع والمتابعة والمعرفة أعطيت، والزمن هو الحكم، ليس إلا.‏

(1)- آل عمران الآيات 189 حتى 191.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244