|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
مفاتن العولمة ومثاليها قراءة نقدية في الموقف من العولمة ـــ أ.د.علي أسعد وطفة مقدمة تضجُّ الساحة الفكرية العربية بالجدل وتعجُّ بالحوار الساخن حول إيجابيات العولمة وسلبياتها. وغالباً ما يتخذ أصحاب الجدل في هذه القضية موقفين أساسيين متطرفين من مسألة العولمة، يبدأ أولاهما بالرفض المطلق، وينتهي الآخر بالقبول الصاغر لهذه الظاهرة. إنها، عند قوم ملاك طاهر، وعند آخرين شيطان أكبر(1). إنها خطر على ثوابت الأمة عامة في رأي فريق، وهي على خلاف ذلك ضرورة حضارية للأمة في رأي فريق آخر. إنها خطر على الدين والهوية عند جماعة، وفعل دنيوي لا علاقة له بالدين عند جماعة أخرى(2). إنها تبشر بوعود مشرقة للجميع في منظور المتفائلين، وهي الوجه الآخر البغيض للهيمنة الإمبريالية الأمريكية على العالم في منظور المتشائمين(3). وباختصار هناك الموقف الذي يدعو إلى الإقبال الأعمى على الثقافة الكونية واستهلاكهاً دون نقد أو تمحيص. وهناك موقف الرفض المطلق لتلك الثقافة الكونية دون منطق أو تبرير يقوم على الشعور بالدونية والنقص(4). وفي معترك الجدل الحامي بين هذين الموقفين شهدت ساحة الصراع الفكري ولادة اتجاهين آخرين أكثر اعتدالاً وعقلنة هما: -الموقف التوفيقي الانتقائي: الذي ينظر إلى العولمة بوصفها ظاهرة تمتلك في ذاتها سلباً وإيجاباً. وهذا يعني أنها ليست ظاهرة سلبية بالمطلق أو إيجابية بالمطلق. وأنه يمكن الاستفادة من إيجابياتها وتجنب سلبياتها إلى حدّ كبير. -الموقف الحتمي: الذي نظر إلى العولمة بوصفها ظاهرة موضوعية حتمية لا تحتمل قبولاً أو رفضاً بل هي ظاهرة قاهرة تفرض نفسها بقوة التطور وعلينا أن نأخذ بما تمليه علينا من شروط حياة ووجود. أولاً: موقف الرفض والمقاومة للعولمة: يدرك أنصار هذا الاتجاه الخطر الداهم والتحديات الكبرى التي تفرضها العولمة في مختلف مجالات الحياة الاقتصادية والثقافية والتربوية. فالعولمة في منظورهم شر مستطير يحمل إلى الإنسانية مخاطر تفوق حدود التصورات وتتجاوز ومضات الخيال. إنها ترمز إلى بداية حالة اغترابية عند الإنسان يفقد فيها جوهره الإنساني ليسقط في مستنقع الاستلاب. وتتمثل هذه الغربة الشاملة التي تنذر بها العولمة في ازدياد نسبة البطالة بلا حدود، وتحول المجتمع الإنساني إلى الطابع الاستهلاكي، وتحول الإنسان إلى البعد الواحد الذي يتمثل في قيمة الربح والخسارة، وتراجع أنظمة التأمين الاجتماعية، وانخفاض الأجور، والغزو الثقافي، وانهيار القيم. فالتطور الذي تحدثه العولمة سيؤدي، كما يقدر الاقتصاديون، إلى إبعاد 80% من قوة السكان إلى البطالة وخارج سوق العمل، وذلك لأن 20% من القوة العاملة المؤهلة إلكترونياً ستؤدي وبصورة مثالية لمختلف متطلبات العمل والإنتاج في المستقبل. وهذا يعني أن 80% من السكان سيخسرون ليس عملهم فحسب بل جوهرهم الإنساني انطلاقاً من أن العمل نفسه يمثل جوهر الإنسان وقيمته(5). يرى حسين بن فهد الهويمل مؤكداً هذا التوجه الرافض للعولمة "أن العولمة صيرورة وتحول تاريخي أراد له الأقوياء الثبات والمشروعية، فحولوها من ممارسة عفوية، إلى صياغة واعية مشروعة، وهي بعد الصياغة وقبلها ليست طارئة ولا مفتعلة إنها مرحلة من مراحل الاستعمار والسيطرة، والأقوياء الذين ملكوا زمام الأمور لن يفرطوا في رصيدهم، ولن يتحولوا عن مكرهم وتدبيرهم للتمكين لأنفسهم ولمصالحهم(6). إن الإمكانيات المذهلة للغرب والاكتشافات المثيرة في الآفاق وفي الأنفس والمطابخ السياسية والفكرية واحتلال الفضاء وحرب النجوم والشركات العملاقة المتعددة الجنسيات والانفجار المعرفي والطوفان الإعلامي ومراكز المعلومات تتطلب منا صياغة محكمة وأسلوباً ذكياً لمقاربة الأشياء(7). ويعتمد أنصار هذا الاتجاه في موقفهم على نسق من السلبيات والمخاطر التي تستجرها العولمة للمجتمعات النامية. وتتمثل إحدى أهم سلبيات العولمة في غياب مبدأ تكافؤ الفرص في المعلومات والتقنيات والإعلام. فالإعلام الفضائي متحيز كما هو معروف لبلاد المركز، وهذا ينسحب على توزيع شبكات المعلومات وقواعدها ويتجلى في احتكار صناعة التقنيات ومنعها عن الدول النامية. ومن ثم تأتي أخطار التلوث وتبديد موارد الكرة الأرضية جرياً وراء الربح وتكديس الأموال وتتصدر هذه الأخطار التي تجرها العولمة. فالخطر الداهم هنا يتمثل في عالمية الأسواق الباحثة عن الربح بدون عالمية المسؤولية عن المصير(8). ومن المؤلم في هذا الخصوص أن الشركات العالمية تنادي بانفتاح أسواق الجنوب ويعبر هذا عن الشعار العولمي المشهور" افتحوا لنا أسواقكم ولكن لن نفتح حدودنا أمام عمالتكم(9). وإذا كانت العولمة حركة تاريخية ضاغطة، تتجه إلى صيرورة العالم واحداً وإزالة الحدود والحواجز التي تمنع هذه الوحدة، كما تتجه إلى تأكيد ثقافة واحدة متجانسة هي ثقافة المال والتجارة والاستهلاك. ومع ذلك فإن الواقع يضعنا في صورة مشهد آخر للعولمة قوامه العنف والصراع والتعصب والحروب العرقية والدينية من كل جنس ونوع. فالعولمة الموجهة من قبل الشركات والمؤسسات الدولية والعالمية ولا سيَّما من قبل الدول الصناعية توظف مختلف التناقضات في مصلحة العولمة ذاتها وفي خدمة استراتيجيتها. فهناك اليوم مؤسسات عولميّة تسعى إلى تفجير الأزمات وبالتالي فهي تعوّل على أرباح كبيرة في ميدان إيجاد الحلول لهذه الأزمات التي غالباً ما تكون ضرورية لاستمرار بعض الشركات والقوى الفاعلة في مجتمع العولمة. فافتعال الأزمات وتجاوزها وإنتاجها وإعادة إنتاجها فعل عولمي وشريان حيوي في حركة العولمة وتنامي طاقاتها. فالحروب تعني، بالنسبة للدوائر الصناعية والشركات الصناعية الكبرى، دورة اقتصادية مهمة في بيع السلاح وإعادة إنتاجه وزيادة الأرباح. ومن جهة ثانية يلاحظ أن هذه الحروب والخلافات تضعف بعض المجتمعات وتجعلها في قبضة العولمة والشركات الاحتكارية الكبرى. ومثال ذلك أن التقارب بين الدول العربية يهدد المصالح الغربية في المنطقة ولذلك فإن إبقاء المنطقة العربية في حالة تشتت ونزاع وصراع يُعد أمراً جوهرياً في حركة العولمة الأمريكية ودينامياتها. يسرد عبد الخالق عبد الله نسقاً من المخاطر التي تفرزها العولمة ومنها: -الهندسة الوراثية وتوظيفها تجارياً وعنصرياً وعسكرياً(10). - سعي الشركات العالمية لاستغلال ثروات الشعوب وخيراتها. -ازدياد الفجوة الاقتصادية بين الدول الفقيرة والغنية، ودول الشمال والجنوب. -احتمال صراع أو صدام الحضارات، ودخولها في حروب. -انفراد الولايات المتحدة الأمريكية بشأن العالم وفرض ثقافتها، ونشر نموذجها الحياتي. -اغتراب الإنسان وتصدع بنيته النفسية والذهنية وقيمه وعقيدته(11). وإذا كانت العولمة توحي بكل هذه التداعيات، فهي موحشة وستجد كل الرفض من الشعوب. فالمنافسة المعولمة أصبحت تطحن الناس طحناً، وتدمر التماسك الاجتماعي، وتعمل على تعميق التفاوت في توزيع الدخول والثورة بين الناس(12). وباختصار فإن العولمة تؤدي إلى تنميط الثقافة المحلية وتقويضها، وتعمل على تهميش الثقافة العربية الإسلامية وتكرس تبعيتها ودونيتها. إنها تضع المجتمعات الإنسانية في أسر التطلعات الاستهلاكية وتؤكد البعد الاستهلاكي للإنسان في هذه المجتمعات، كما أنها تسعى إلى تذويب الهويات القومية والوطنية عبر مختلف الأدوات والتقنيات المعلوماتية. ثانياً: موقف القبول المطلق: تعتمد العولمة في عملية انتشارها وتوغلها إغراءات لا تقاوم، حيث تجد المجتمعات الإنسانية نفسها مبهورة أمام مفاتن العولمة وسحرها ومنافعها الظاهرة فتقع في حبائلها وتتوارى في مضاجع لذتها(13). وتتمثل هذه الإغراءات في سحر الحاسوب والمعلوماتية ومفاتن الاتصال التي تتجسد في الشبكات والأنترنيت. وهناك تأثيرات الصوت والصورة والأنترنيت والأغاني والأفلام المدمجة التي تسحر العقل وتستلب لبّ الإنسان بما تمتلك عليه من قدرة وسحر وشاعرية وإبداع. وهناك التكنولوجيا المذهلة التي تخلب العقل وتستلب الوعي بما فيها من غرائب وعجائب وهلوسة وهذا عداك عن سحر الصورة التلفزيونية وقدرتها المدمرة للعقل في استهواء النفوس والقلوب وتشكيل الأذواق. ويضاف إلى سحر العولمة وفتنتها، الموقف السلبي لشريحة من المفكرين العرب إزاء الثقافة العربية، حيث يجري الاعتقاد بأن ثقافتنا العربية حبلى بكل مظاهر القصور والسلبيات والجمود. فهناك حضور كبير للأميّة والجهل وقيم التعصب والطائفية وقيم الاستبداد وغياب قيم الديمقراطية والتسامح وحقوق الإنسان وسيطرة الفكر الغيبي الأسطوري. وبناء على هذه الرؤية فإنه لا يوجد لدينا ما نخشاه إذ جاء زحف العولمة التي يمكنها أن تسقط هذا الحمل الممسوخ وتتطهر رحم هذه الأمة الثقافية من أدرانه وعيوبه. يمثل علي حرب برأينا أحد أركان هذا الاتجاه إذ يبدو لنا داعياً إلى الانفتاح غير المشروط على العولمة والحداثة حيث يقول في هذا الصدد: "إن المثقف العربي الحداثي إذ يتشبث بهويته فإنه يحجب غربيته وعالميته، إذ لم يعد الآخر في صفائه وأصالته، بل هو الآخر كما صنعته علاقته بالغرب المهيمن والمسيطر. ويستغرق حرب في هذا الاتجاه إذ يقول: "فالمثقف العربي إذ يجابه الغرب مدافعاً عن هويته فإنه يتحدث غالباً بلغة الغرب ويستعير وجهه أو يضرب بيده أعني يستخدم أدواته(14). وينتهي حرب إلى دعوة إسقاط الذاكرة واللغة والتاريخ في سبيل الخروج من الأزمة الثقافية التي يعانيها المثقفون العرب بقوله: "إذا كانت الصدفة نصت بأن أكون عربياً مسلماً فلا ينبغي للغتيّ وذاكرتي أن تكون قيداً يكبلني أو عبثاً أجره ورائي(15). وكأن اللغة والذاكرة أي الهوية العربية الإسلامية هي قيد يمنع الإنسان من الحركة والإبداع. ويجد هذا الاتجاه صداه عند السيد يسين حيث يقول: "إن خصوصيتنا الثقافية الآن تتضمن الفقر والجهل والاستبداد السياسي وهو ما يخاف عليه البعض بشدّة!"(16). وفي سياق آخر يقول: "إن العولمة لا تخيفني، ففيها فرص وفيها مخاطر، لا شك فيها مخاطر عظمى وفيها فرص ووعود، فمن المفترض أن هذه العولمة ستهز هذا المجتمع المترهل الجامد وترقى به إلى مستوى التحديات الموجودة"(17). والسؤال هنا هل ستعمل العولمة القادمة إلينا على إزالة الفقر وتبديد الجهل وكسر شوكة الاستبداد؟ إن كل المؤشرات الموجودة حتى اليوم ترى بأن العولمة تزيد من دائرة الفقر وتولد العدمية في كثير من جوانب الحياة الثقافية. وإزاء هذا الموقف يمكن أن نورد الملاحظات الثلاث التالية: أولاً: لا يمكن على الإطلاق أن ننكر ما تعانيه الثقافة العربية المعاصرة من ظواهر مرضية ومعاينات مرضية فاضحة. ومع ذلك لا يمكن لأحد أن يتنكر لنسق متكامل من العناصر الإيجابية والأخلاقية والمعرفية في هذه الثقافة. ولا يمكننا بالتالي أن نتنكر لأهمية هذه الجوانب الإيجابية التي توجد في كل ثقافة وفي كل مجتمع من المجتمعات الإنسانية. ثانياً: العولمة كما تؤكد دروسها اليومية، ليست رسالة إنسانية أخلاقية، وهي في مسيرتها المعروفة وإيقاعاتها المألوفة، لا تعمل على تعزيز قيم الديمقراطية وتحقيق الحرية وقيم حقوق الإنسان. إن هذه العولمة وتحت تأثير الإمبريالية الأمريكية تغرس قيم الإرهاب والرعب وتحافظ على أنظمة الاستبداد السياسي في الوطن العربي، وتعمل على إفقار المجتمعات العربية وتذويبها ثقافياً وحضارياً في نسق هامشي من الحضارة. وإننا لا نعزي هذا الأمر إلى إرادة مبيتة نزوية يفتعلها الغرب، بل نرى أن حركة الاقتصاد العولمي تقتضي أن تبقي الشعوب موضوع الاستغلال، وفي حال دونية من التناقضات الثقافية المريرة. فالولايات المتحدة الأمريكية لا تريد للشعوب العربية أن تتحرك في اتجاه تقدمها وحريتها ووحدتها، بل تدفعها بكل الوسائل نحو قدر مرعب ومخيف بكل المعايير وبكل المقاييس. بعبارة أخرى تسعى هذه العولمة وتحت تأثير المصالح الكبرى ومن أجل مزيد من السيطرة إلى إضعاف البنى الثقافية وتكريس الظواهر المرضية في الثقافة العربية المعاصرة بما من شأنه أن يدفع هذه البلدان إلى مزيد من الانحلال والضعف والقهر والسلبية. وبعبارة أخيرة العولمة الحالية لا تمثل وضعية تاريخية عفوية بالمعنى الدقيق للكلمة، وهذا يعني أنها تخضع للقوى الكبرى التي تنظم عملية استغلال الشعوب المستضعفة وأبرزها اليوم الشعوب العربية. ولذلك فإن العولمة وفقاً لهذه الرؤية لن تكرس لنا القيم الديمقراطية، ولن تنقل مجتمعاتنا إلى حالة المجتمع المدني، بل ستعمل على إبقاء الشعوب العربية في دائرة القهر المطلق وفي سجون الأمراض الثقافية التي تحيق بوجودها في كل حدب ومن كل صوب. ثالثاً: وبافتراض غلبة المظاهر السلبية في الثقافة العربية مثل: الطائفية العشائرية والتسلط وغياب حقوق الإنسان وسيطرة العقلية التقليدية، فإن هذا لا يدعونا للتفاؤل بتأثير العولمة بل يجب أن يدعونا هذا إلى المزيد من الحذر والريبة والقلق. فهذه الأمراض الثقافية تضعف قدرة الثقافة على المقاومة وذلك لغياب الروح النقدية والتعبئة الفكرية في داخل هذه الثقافة. وهذا يعني بأن العولمة يمكنها أن تستأصل هوية مثل هذه المجتمعات وتدميرها. فالثقافات المريضة تفقد القدرة على المقاومة وتسقط سريعاً في مستنقع الذوبان والتبعية، وذلك على خلاف الثقافات القوية النقدية الأصيلة التي تُعرف بإمكانياتها النقدية. فالثقافات الأوروبية هي أكثر قدرة اليوم على مواجهة السلبيات والتحديات التي تفرضها مرحلة العولمة، وذلك على خلاف الثقافات التقليدية التي لا تستطيع أن تناور وأن تناهض الضغط الثقافي الذي يُفرض عليها من قبل العولمة الثقافية. فالعولمة الثقافية أشبه ما تكون بالمحدلة الثقافية التي تسوي الثقافات الضعيفة بالأرض بينما تبقي على القوية شامخة شموخ ما تمتلك عليه من قدرة وطاقة نقدية. ثالثاً: في الموقف الانتقائي من العولمة: ينطلق أصحاب الرؤية الانتقائية التوفيقية من منهج النظر إلى العولمة بوصفها ظاهرة تحتمل السلب والإيجاب بصورة عامة. فالعولمة كما ينظرون إليها هي عطاءات التكنولوجيا والحاسوب والاتصال وثورة المعرفة، بل هي أخصب عطاءات الحضارة الإنسانية ولا يمكن للمرء أن يتجاهل أهمية هذه العطاءات وضرورتها للحياة الإنسانية. ومن جهة أخرى يدرك أصحاب هذا الاتجاه أن العولمة تحمل أيضاً، فيما تحمل، تحديات ثقافية واقتصادية وأنها متشبعة أيضاً بكثير من الجوانب السلبية التي تتصل بالثقافة والقيم والإنسان. وانطلاقاً من هذه الرؤية فإنهم يرون إمكانية الاستفادة من الإيجابيات ورفض السلبيات على نحو انتقائي. ويسجل مصطفى حجازي نفسه بين أنصار الاتجاه الانتقائي بقوله: "فكما أنه لا يجوز التسليم الأعمى للعولمة، فإنه ليس من المصلحة رفضها انطلاقاً من الأطر الذهنية المسبقة والمغلقة على كل مرونة جدلية، علينا أن نغير علاقتنا بأفكارنا كي نغير علاقتنا بواقعنا وصولاً إلى الموقف الفاعل القادر وحده إلى صنع المكانة وأخذ الفرص"(18). إن القبول بالعولمة "لا يقتضي نفي الذات ولا جلدها، والرفض لا يقتضي مصادرة حق الآخر ونفيه، وهذان التصوران القائمان عند الأكثرين لا يحققان شيئاً من التعامل الإيجابي، (العولمة) قادمة، تلك حقيقة لا ينكرها إلا جاهل، ولكن لن تكون ذات مستوى واحد ولا فعل واحد، والمتلقي هو الذي يحدد أسلوب المواجهة والتعامل، والغرب الذي ما فتئ يسك المصطلحات خليط من خير وشر، وإذا أصاب الحكمة فيما يأتي فهي ضالتنا لا نسأل عن مصدرها"(19). إن علينا "أن نقبل بما لا بدَّ منه وندفع بالتي هي أحسن ما لا يتفق مع سياقنا الحضاري، والغرب(20). ويصنف محمد الرميحي نفسه في نسق التيار الانتقائي بقوله: "فليس متاحاً لنا إلا أن نقوم بتمهيد الأرض من أجل الاستفادة من إيجابيات العولمة ومن جهة أخرى تخفيف ما أمكن من سلبياتها وذلك عن طريق التثقيف الواعي، لأن الأفكار تجيء دائماً قبل الأعمال وهو ما يعكس المغزى البعيد للعبارة التي تتصدر المدخل الرئيسي لمبنى اليونسكو، التي تقول: (لما كانت الحروب تولد في عقول البشر، ففي عقولهم يجب أن تبنى حصون السلام)(21). رابعاً: العولمة ظاهرة حتمية موضوعية: يشكل منطق النظر إلى العولمة بوصفها ظاهرة موضوعية أكثر تيارات النظر إلى العولمة موضوعية وقدرة على تحليل هذه الظاهرة وفهمها في ضوء القانونيات التي تحكمها وفي نسق المتغيرات التي تدور حولها وفي ذاتها. فالعولمة منظور إليها بمنطق القوى التاريخية التي تحركها تجنب الباحثين قهر النظرة الانفعالية الأيديولوجية إلى هذه الظاهرة. وبدأ اليوم أصحاب هذا التيار يسجلون تقدمهم الكبير في هذا الميدان وبدأت أصواتهم تغطي صدى المنازعات الأيديولوجية والمحاكمات الانفعالية لهذه الظاهرة المعقدة. فموقفنا من العولمة يجب أن يأخذ صورة الموقف من ظاهرة تاريخية بأبعادها الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك لأنها نشاط تاريخي وصيرورة موضوعية، لا ينفع معها الرجم واللعن، كما لا ينفع معها التمني والتبجيل والدعاء. إنها ظاهرة تاريخية تتطلب منا وعياً تاريخياً بأبعادها وتحدياتها وظروفها التاريخية، كما تقتضي إدراكاً للمناخ التاريخي الذي استنبتت فيه وذلك من أجل بناء رؤية علمية تأخذ هذه الظاهرة بأبعادها التاريخية وصيروراتها الموضوعية. يقول كريم أبو حلاوة في هذا الصدد، مميزاً بين الظاهرة بوصفها حالة تاريخية موضوعية وبين الصراع الذي تخوضه بعض القوى الاجتماعية بوصفها الجانب الإيجابي للعولمة: "يجب التمييز في صيرورة العولمة، بين كونها حركة موضوعية ومسيرة طبيعية وشاملة للتطور الاقتصادي والتجارة الدولية، وبين ما يلازمها وينتج عنها من حركات اجتماعية وتوجهات إنسانية (كحركة السلام وحقوق الإنسان ومنظمات حماية البيئة والتوجهات الديمقراطية ومحاربة الفقر وحوار الحضارات) والتي تمثل الجانب الإيجابي المتفائل من حركة العولمة"(22). إذن، لا يمكن للرفض الانفعالي أو القبول المجاني للعولمة أن يغيرا في حقيقة العولمة وفي واقعها ولن يقللا من خطورتها. "فظاهرة العولمة، بما تنطوي عليه من ميكانيزمات اقتصادية وتقنية وسياسية وإعلامية، قد بلغت من الرسوخ والصلابة درجة حيث تصعب مواجهتها بشكل فعّال عبر خطاب إيديولوجي فقد الكثير من بريقه النضالي ونقاط قوته السابقة لبروز معطيات وعناصر جديدة في دائرة الصراع"(23). وفي هذا السياق يقول يوسف عبد المعطي: "ليست القضية في أن نعلن رفض العولمة أو قبولها. فالعولمة عملية تطور تاريخي وتغيّر تمر به البشرية في هذه المرحلة من مسيرتها، ونحن حالياً نعيش وسط دوامتها ونواجه خيرها وشرها شئنا أم أبينا"(24). ومن هذا المنطق فإن العولمة تمثل ريحاً صرصاراً عاتية لا يستطيع تحملها إلا من يملك الصحة والعافية، ولديه الإمكانيات والدواء لمواجهه تياراتها. أو يمتلك آليات ينطلق بها محلقاً في آفاق عالم الغد، فيؤثر فيه ويتأثر به. "ليس أمامنا فرص انتقاء في العولمة الثقافية، وأن ننتقد جانب، ونحارب جانب، ونمنع جانب، فالعولمة كل متكامل متفاعل في المجال الثقافي، والحنكة هنا هي في فعلنا على تنمية ثقافتنا ونشرها كي تتفاعل مع العولمة وتصمد بوجه طغيانها"(25). فالعولمة، كما ترى بشرى المفلح، "مرحلة تاريخية وصلت إليها البشرية كنتيجة منطقية للتراكم الحضاري الذي حققته، ومن هذا المنطلق لا يحق لنا أن ننظر إليها كأنها مرحلة غريبة عما أو أن نحاول معاداتها وتجنب الانخراط فيها، وذلك لأننا أمة لها حضارة عريقة في التاريخ، ولأن تجنب هذه العولمة والهروب منها يعني أننا لا نثق بحضارتنا وقدرتنا على الوجود والحضور"(26). وفي هذا يقول جابر عصفور: "نحن طرف منفعل بالعالم الذي تحول إلى قرية قومية حقاً، شئنا أو أبينا، فالأمر ليس باختيارنا أو حتى بقرار من بعض أقطابنا أو مفكرينا أو حكامنا. ولكننا في الوقت نفسه طرف يعيش في سياقاته وشروطه الخاصة التي تفرض نظرة أكثر تركيباً في تحديد الزمن النوعي العربي، من واقع اللحظة التاريخية التي تولد شروطها، وتتزرع ملامحها الخاصة في الزمن الذي هو زمننا وزمن غيرنا في الوقت نفسه، ليس زمننا وحدنا أو زمن غيرنا وحده في أي حال(27). وفي هذا المجال يقول عبد الله الخياري مؤكداً حتمية الظاهرة "لا يمكن التخلص من العولمة بواسطة رفضها أو إعمال النقد الأيديولوجي ضدها لأنها ظاهرة غامضة، تفرض نفسها بفعل قوة الأشياء، إن أثارها تتسلل عبر الكلمات والأشياء التي نتداولها حالياً مجبرة أنظمتنا ومؤسساتنا وهياكلنا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على الخضوع لتغيير ذي وتيرة عالية، (...) فالعولمة كالتيار الجارف تسير نحو مقاصدها بحيث لا يمكن للممانعة أو للرفض المطلق أن يجبرها على التوقف"(28). وتأسيساً على معطيات هذه الحتمية التي تفرضها العولمة "لا يمكن للفتاوى التي سارع العلماء والفقهاء إلى إصدارها أن تمنع هذا الاتجاه الجارف للعولمة تحت ضواغط الحركة الاقتصادية العالمية. فالعولمة ليست جيشاً جراراً يهاجمنا في الأرض بل هي كون فضائي ضوئي إلكتروني غير مرئي، يتسلل إلى العقول والثقافات والتكوينات القيمية، فيدمرها ويعيد تشكيلها بما يناسب الاتجاهات الاحتكارية الكبرى في هذا العالم. إن من يعلن الحرب على العولمة يعلنها حرباً ضد عدو شبحي يخترق عتبات النظر ومثل هذه الحرب لن تكون إلاًّ حرباً في الفضاء وصراعاً في الهواء لا جولاً منه ولا عبرة فيه. ويصف محمد الرميحي الواقع الحتمي لهذه العولمة التي تضرب وجودها بقوة الأشياء وفق منطق التطور قائلاً: "لن نحقق شيئاً من حسنات العولمة (إن كانت حسناتها أكثر) ولن نقف أمام سلبياتها (إن كانت سلبياتها أكثر) ونحن واقفون أمام بابها نرفع صوتنا بالعويل أو ندمي أكفنا بالتصفيق، لكنها لن تنتظرنا في كلتا الحالتين: إنما الحقائق شاخصة أمام أعيننا فلأول مرة في التاريخ يصبح بوسع المرء (الشخص، الفرد، المواطن) بصرف النظر عن انتمائه أو لونه أو عرقه، أو مكان ميلاده أن يتلمس تأثير المتغيرات الدولية من حوله مباشرة، وهو بعيد عنها مكفوفة يده عن التأثير فيها، فهو يشاهد هذه المتغيرات في وسائل الإعلام ويتذوقها في طعامه، ويحسها في المنتجات الاستهلاكية المعروضة في المتجر القريب من منزله، وتصدم عيناه بإعلاناتها المضيئة، ويلمسها هتافاً يكاد يصم أذنيه في شعارات، بعضها يعبر عن المشاركة السياسية وحقوق الإنسان والشفافية والسوق العالمية وحقوق المرأة والتعددية، وبعضها الآخر يتحدث عن عناوين العولمة الثقافية"(29). رؤية نقدية للمواقف الفكرية من العولمة: غالباً ما يجد الباحثون العرب أنفسهم، على كره منهم، في خضم معارك أيديولوجية للدفاع عن وجهة نظرهم في مختلف القضايا الفكرية والسياسية. وهم في ظل هذه المعارك الأيديولوجية، يفقدون قدرتهم على تحليل هذه الظاهرة، وتفكيكها بصورة موضوعية علمية، وكشف الغموض الذي يحيق بهذه الظاهرة، وتبديد أوهامها الإيديولوجية. وفي هذا الأمر يقول أحد المفكرين العرب: "لقد دفعتنا الاعتبارات الأيديولوجية إلى معارك نواجه فيها الخصوم بدلاً من حالة التوجه العلمي للبحث في ماهية هذه الظاهرة وتفكيكها وتحليلها بصورة موضوعية بعيدة عن كل مظاهر الانفعال والارتجال وذلك من أجل تقصي احتمالاتها وبناء منظومة معرفية تساعد في تعزيز إمكانيات الثقافة العربية في صدامها وتفاعلها مع أخطر مراحل تطور المجتمعات الإنسانية"(30). يحلل جورج طرابيشي، طبيعة هذا الاختلاف والتباين في المواقف من العولمة بتأثير التضخم الأيديولوجي لتعاطي المثقفين العرب مع هذا المفهوم، ويرى أن هذا التضخم المنفلت من عقاله شاهد على حالة فصام، وعلى حالة طلاق مزمنة بين الفكر والواقع في العالم العربي. فمن المثقفين العرب، من يُصرِّح بالأمس بأنه لا يفقه ما العولمة، ثم وخلال فترة قصيرة يدبج لنا كتاباً يشرح فيه لنا أن العولمة هجمة رأسمالية همجية تقتضي الوقوف في وجهها والتصدي لها. بعض المفكرين يرى في هذه العولمة فتحاً إنسانياً كونياً لا غبار عليه، فتحاً بعد الإنسانية بميلاد حضاري جديد يستلهم الإنسان غاية وسعادته مصيراً، ومنهم من يرى في هذه العولمة بركاناً متفجراً يقض مضاجع الوجود ويهدد أسمى القيم الإنسانية(31). ومع أننا نجد في كل موقف من المواقف المختلفة ما يبررها، فالسلبيات والخطر الكبير الذي تستجره العولمة يعطي لرافضيها حقهم المشروع في رفض عولمة قاهرة رعناء بنتائجها المدمرة. والإيجابيات التي تحملها هذه العولمة في بعض مناحيها وهي إيجابيات تتعلق بالثورة المعرفية والمعلوماتية والتطور المذهل للتكنولوجيا هذه الإيجابيات تبرر لمؤيدي العولمة ما يذهبون إليه من قبول قد يكون مبالغ فيه لهذه الظاهرة. وفيما تنطوي عليه هذه الظاهرة من وجوه السلب والإيجاب من جوانب القوة والضعف من جوانب الخير والشر تبرر وإلى حدّ كبير لأصحاب النظرة الانتقائية التوفيقية رؤيتهم للعولمة وموقفهم منها. وأخيراً فإن القول بحتمية العولمة وأنها ظاهرة طاحنة لا يمكن أن تتوقف أو تهزم رؤية مبررة لأن العولمة بطبيعتها ظاهرة كونية تغالب إرادات الشعوب والأمم. وإذا كان لكل من هذه التيارات والمواقف ما يبررها فإن في كل رؤية من هذه الرؤى وكل موقف من هذه المواقف بعض المجازفات وأوجه الضعف والقصور. وما يؤخذ في الغالب على المواقف الفكرية العربية إزاء العولمة هو أن كثيراً من الباحثين ينطلق من اعتبارات عاطفية انفعالية في مواقفهم. وهم في الغالب يفتقدون المنهج العلمي في تحليل هذه الظاهرة وفي دراستها وفقاً لمعطيات البحث الموضوعي والعلمي. "إن ما نحتاجه في دراستنا لهذه الظاهرة" هو أجنحة وجذور، أجنحة للتحليق في فضاء العولمة بدلاً من رجمها والقول بأنها مؤامرة. إن المطلوب منا هو البحث عن الإمكانيات المفتوحة التي يتيحها عصر العولمة بدلاً من التيه في أروقة استراتيجيات المواجهة"(32). إن المهمة الأساسية التي تتوجب علينا كمثقفين ومربين، في مرحلة العولمة، تتمثل في تحليل الواقع بكل ما يضج فيه من أقوال وأفعال وممارسات ومفاهيم وتحديات، ومن ثم العمل على مواصلة النقد والتحليل باستمرار، من أجل تجديد الروح الفكرية، وتأصيل المنهج العقلي في اتجاه الابتكار والتجديد والاجتهاد. وهذا يعني أن رهان حركتنا إلى الأمام لن تكون أبداً إلا بإحداث هذه الثورة العميقة في المفاهيم والأمزجة والتصورات في إطار روح نقدية مغامرة وطموحة باتجاه وفي دائرة العمل على تجديدها وتنقيتها من سموم الركود والجمود المتصلب الآسن. وعلى هذا الإيقاع ينادي كثير من المفكرين العرب بأهمية بناء الروح النقدية، وإرساء أسس الفاعلية الفكرية، وإيقاظ هذه الروح المتحفزة إلى تحليل الواقع ومواجهة الحقيقة بالتفكيك والتحليل والتعرية والبناء. فالفاعلية الفكرية المثمرة، "هي مساءلة وفحص عقلاني بقدر ما هي سبر وتحليل علمي، وهي مراجعة وإعادة نظر بقدر ما هي تخط وتجاوز، وهي تعرية وفضح بقدر ما هي كشف وتنوير، وهي تشريح وتفكيك بقدر ما هي تركيب وإعادة بناء، وهي تتجلى في رصد التحولات أو في قراءة الوقائع والمجريات أو في مواكبة المستجدات في المعارف والأفكار، فضلاً عن تشخيص المشكلات وتحليل الأزمات"(33). وتعتمد هذه المنهجية على منطق التفكيك، وهو: "العمل النقدي على الذات والفكر الذي يقودنا إلى التحرر من ديكتاتورية الحقيقة المطلقة، ومن طغيان المعنى الواحد وهيمنة العقيدة الواحدة"(34). وفي هذه الدائرة ينتهي موقف صادق جلال العظم عندما يعلن منهجاً في مقاربة هذه القضية بقوله: "جئت لا لأمتدح العولمة، أو أهجوها، أو لأدفنها حيَّة أو ميتة، بل لأفهمهما (...) فالمطلوب في هذه المرحلة على ما يبدو لي هو فهم العالم وتفسيره بشكل أفضل وربما قبل فوات الأوان"(35). وهذا هو القول الفصل لأن مهمة الباحثين والمفكرين يجب أن توجه بالمطلق إلى قراءة الواقع على نحو موضوعي، ثم فهمه وتفسيره بعيداً عن غبار الأيديولوجيا والعقائد، وفي منأى عن التعصب الفكري والتشنج المنهجي. وآخيراً وليس أخراً يمكن أن نقول إن هذه المواقف، باختلاف مناحيها وتطلعاتها ومناهجها، تعطينا إمكانية واسعة في فهمهم العولمة فهماً علمياً، يرتقي بوعينا ووعي أجيالنا إلى المستوى المعرفي الذي يجعلنا أكثر قدرة على المواجهة والمناورة والتخطيط والبرمجة في سبيل بناء مجتمعاتنا بناء حضارياً، يمّكنه من الصمود في وجه التحديات الكبرى التي تفرضها عولمة مجحفة، وعي يجعلنا أيضاً أكثر قدرة على مواجهة حداثة مدمرة رعناء لا تبقي ولا تذر. (1)-حسن بن فهد الهويمل، العولمة، صحيفة إليكترونية يومية، العدد 10099/ الثلاثاء 23 إبار، 2000. (2)-حسن بن فهد الهويمل، العولمة، المرجع السابق. (3)-نايف علي عبيد، العولمة والعرب، المستقبل العربي، العدد 221، مركز دراسات الوحدة العربية، تموز /يوليو 1997، صص (27-43) ص27. (4)-علي عبد الرحمن عواض، العربي في عيون عربية، ضمن نحو إطار حضاري للمجتمع العربي في القرن الحادي والعشرين: الندوة العلمية الأولى التي عقدت بدبي بين 15-18 نوفمبر 1994، رواق عوشة بنت حسين الثقافي، تحرير موزة غباش، الجزء الأول، دبي، 1997، (صص 45-60) ص 53. (5)-انظر: هافس بيتر مارتين، هارلد شومان، ترجمة عدنان عباس علي، عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، تشرين أول، 1998. (6)-حسن بن فهد الهويمل، العولمة، مرجع السابق (7)-حسن بن فهد الهويمل، العولمة، مرجع السابق.. (8)-مصطفى حجازي، العولمة والتنشئة المستقبلية، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة البحرين العدد 2، صيف 1999، صص 18-47، ص 28. (9)-مصطفى حجازي، العولمة والتنشئة المستقبلية، المرجع السابق ص 29. (10)-عبد الخالق عبد الله، العولمة جذورها وفروعها كيفية التعامل معها، عالم الفكر، الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ديسمبر 1999، ص 89. (11)-عبد الخالق عبد الله العولمة جذورها وفروعها، مرجع سابق ص 89. (12)-هانس بيتر مارتن، هارالد سوفان، فخ العولمة: الاعتداء على الديمقراطية والرفاهية، مرجع سابق، ص 15. (13)-عبد الله الخياري، التعليم وتحديات العولمة، فكر ونقد، عدد 12، السنة الثانية، أكتوبر، 1998، صص 45-82، ص45. (14)-علي حرب: غزو ثقافي أم فتوحات فكرية الفكر العربي، عدد 74، خريف 1993 السنة 14، صص (63-78). ص 69. (15)-علي حرب: غزو ثقافي أم فتوحات فكرية الفكر العربي، المرجع السابق، ص 73. (16)-السيد يسين، العولمة فرص ومخاطر، تحرير د. شبل بدران ميريت للنشر والمعلومات، الطبعة الأولى، القاهرة، 2000، ص 38. (17)-السيد يسين، العولمة فرص ومخاطر، المرجع السابق، ص 39. (18)-مصطفى حجازي، العولمة والتنشئة المستقبلية، مرجع سابق، ص 29. (19)-حسن بن فهد الهويمل، الجزيرة، صحيفة إلكترونية يومية، العدد 10099/ الثلاثاء 23 أيار، 2000. (20)-حسن بن فهد الهويمل، الجزيرة، المرجع السابق. (21)-محمد الرميحي، ثمن العولمة، البيان (مجلة إلكترونية)، الثلاثاء، 19 صفر، 1421، الموافق 23 مايو 2000. (22)-كريم أبو حلاوة، الآثار الثقافية للعولمة حظوظ الخصوصيات الثقافية في بناء عولمة بديلة، عالم الفكر، العدد الثالث، المجلد 29، يناير/ مارس 2001، (صص 171-202)، ص182. (23)-كريم أبو حلاوة، الآثار الثقافية للعولمة حظوظ الخصوصيات الثقافية في بناء عولمة بديلة، المرجع السابق، ص 182. (24)-يوسف عبد المعطي، عولمة إلى أين، التربية (صادرة عن مركز البحوث التربوية في وزارة التربية بالكويت)، العدد 34، السنة العاشرة، يوليو/ حزيران، صص 64-7، ص73. (25)-ندوة خاصة أعدتها المجلة العربية للعلوم الإنسانية، "الثقافة العالمية والثقافات المحلية"، العدد 66، ربيع 1999، ص209. (26)-عبد الرحمن الزندي، إسحاق الفرحان، عبد العزيز التويجري، ياسر الزعاترة، محمد الغازي، بشرى المفلح، ندوة حول "مستقبل الأمة التربوي في ظل العولمة الثقافية"، تحرير محمد خالد مصعب، مريم التاجي، جلنار فهيم، مجلة الشقائق، العدد 35، أغسطس - سبتمبر/ آب - أيلول، 2000، صص 13-20، ص 17. (27)-تعقيب جابر عصفور على: السيد يسين: الفكر العربي والزمن: وأين نحن الآن من نهضة مطلع القرن؟، عالم الفكر، الكويت، المجلد 16، العددان 3-4، يناير /مارس - إبريل/ يونيو 1998، ص 438. (28)-عبد الله الخياري، التعليم وتحديات العولمة، فكر ونقد، عدد 12، السنة الثانية، أكتوبر، 1998، صص 45-82، ص46. (29)-محمد الرميحي، ثمن العولمة، البيان (مجلة إلكترونية)، الثلاثاء، 19 صفر، 1421، الموافق 23 مايو 2000. (30)-خلاف خلف الشاذلي، المجتمع العربي بين مخاطر العولمة الثقافية وتحديات ثقافة العولمة، شؤون عربية، العدد 107، سبتمبر /أيلول 2001، صص 86-106، ص 93. (31)-تركي علي الربيعو، من بيان ضد العولمة إلى بيان من أجل فهم العولمة، الكلمة، العدد 28، السنة 7، صيف 2000، صص 129-135، ص 130. (32)-تركي علي الربيعو، من بيان ضد العولمة إلى بيان من أجل فهم العولمة، المرجع السابق، ص 133. (33)-علي حرب، حوار الثقافات، والخروج من المأزق: تمرس في سياسة معرفية جديدة، المنطلق الجديد، العدد الثالث، صيف - خريف 2001، صص 103-118، ص 115. (34)-علي حرب، حوار الثقافات والخروج من المأزق: تمرس في سياسة معرفية جديدة، المرجع السابق، ص 105. (35)-الحبيب الجنحابي العولمة والفكر العربي المعاصر، ضمن: ندوة حوارات في الفكر، الواقع العربي وتحديات الألفية الثالثة، مراجعة وتدقيق ناصيف نصار، مؤسسة عبد الحميد شومان، العدد 3، عمان، 2001، صص 43-80، ص 54. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |