|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
من الأرشيف السرِّي للشاعر الحطيئة ـــ إبراهيم عباس ياسين لا ألعنني لما أتأمَّلُ في إغواءِ مرايا الماءِ.. وَأَبصرني وجهاً منكسراً تتواثبُ خوف ملامحهِ الأطيارُ، ولا ألعنني حين أُراني كالبائسِ إنساناً آخرَ يحدو في آخرَةِ النَّاسِ، فلا أعرفني ما ذنبي في امرأةٍ ولَدتني أقسى من كانون عليّ لأحيا العمرَ حياةَ السوءْ؟ ما ذنبي في زمنٍ موبوءْ؟ أعلم أني مسكونٌ بشياطين الشعرِ وأن زهور الشَّرِّ تكلّلني وبأن لساني مثلَ حصانٍ وحشيٍّ لا أملكه أو يملكني لكني لست - وإن جُوّعْتُ - بصائنه خوفَ الأشباح تحاصرني ها أنذا "طاوي البطنِ" كذئبٍ أعوي في الفلواتِ فمن يسمعني؟ ها أنذا أتدفَّق سيل جراحاتٍ خضراءَ فمن عن نزفي الدافقِ يوقفني؟ ها أنذا أتأرجح وحدي ما بين هلاكين اثنين: نيوب الأفعى والتنّينْ ها إني.. لا ألعنني لكني ألعن هذا الزمن المتبرِّجَ بالأمراء الأفّاقينَ.. وبالشعراء المأفونينْ.. وبجولات المبعوثين لِوَقْفِ العنفِ وقمع أبالسةِ الإرهابْ ولتبرئةِ الذئب الوالغ في دَمِنَا من دمنا العالقِ في الأرقابْ ألعن من تطعم وردة نهديها في أوقات الشِّدَّةِ للأغرابْ ألعن من آمنَ في أزمنة القهرِ بكلِّ مُسليمَةٍ كذَّابْ ويُداري قتل الأطفالِ. بحبرِ بيان الاستنكار أو الشجب بشدّةْ! ألعنَ من يركضُ خلف سراب السلم الزائفِ ويصعّرُ خدَّه ألعنها.. أزمنةَ الردّةْ ومقاهي الثورةِ والأحزابْ ما جدوى أن نتَكّلل بالأزهارِ وأن نتقلّد بالأوسمةِ اللَّماعةِ حين نكون عراةْ؟ ما معنى أن يدهمنا الطوفان الهمجيّ ولا تصحو مدن الأمواتْ! أن نركضَ فوق جمار الرملِ ويتبعنا كالظلِّ العسسُ الطائفُ في الطرقاتْ أعلم أن لديّ صغاراً كالأفراخِ "بذي مرخٍ" لا غيم يظلِّلَهم.. لا ماء ولا أنداءَ.. ولا أعشابْ وبأن هنالك من يلقي في قعر الجبّ بكاسبهم محفوفاً - خَوْفَ شيوعِ الفتنةِ - بالحرَّاسِ وبالحجَّابْ لكني لن أخلع وجهي أو أُبْدِلَ صوتي حتى لو سُدَّتْ قدّامي كُلُّ دروبِ الأرضِ وغلِّقتِْ الأبوابْ ها أنذا أصرخ ملء براري الصَّمتِ وها أنذا أجبه بالموتِ الموتَ أقول: ملوكُ الأرضِ بِلا أثوابْ وَلْيُلْقِ إلى نيران جهنهم بي ابنُْ الخطَّابْ |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |