جريدة الاسبوع الادبي العدد 826 تاريخ 28/9/2002
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

من الأرشيف السرِّي للشاعر الحطيئة ـــ إبراهيم عباس ياسين

لا ألعنني‏

لما أتأمَّلُ في إغواءِ مرايا الماءِ..‏

وَأَبصرني‏

وجهاً منكسراً تتواثبُ خوف ملامحهِ‏

الأطيارُ، ولا ألعنني‏

حين أُراني كالبائسِ إنساناً آخرَ‏

يحدو في آخرَةِ النَّاسِ، فلا أعرفني‏

ما ذنبي في امرأةٍ ولَدتني‏

أقسى من كانون عليّ‏

لأحيا العمرَ حياةَ السوءْ؟‏

ما ذنبي في زمنٍ موبوءْ؟‏

أعلم أني مسكونٌ بشياطين الشعرِ‏

وأن زهور الشَّرِّ تكلّلني‏

وبأن لساني مثلَ حصانٍ وحشيٍّ‏

لا أملكه أو يملكني‏

لكني لست - وإن جُوّعْتُ -‏

بصائنه خوفَ الأشباح تحاصرني‏

ها أنذا "طاوي البطنِ"‏

كذئبٍ أعوي في الفلواتِ‏

فمن يسمعني؟‏

ها أنذا أتدفَّق سيل جراحاتٍ خضراءَ‏

فمن عن نزفي الدافقِ يوقفني؟‏

ها أنذا أتأرجح وحدي‏

ما بين هلاكين اثنين:‏

نيوب الأفعى والتنّينْ‏

ها إني.. لا ألعنني‏

لكني ألعن هذا الزمن المتبرِّجَ‏

بالأمراء الأفّاقينَ..‏

وبالشعراء المأفونينْ..‏

وبجولات المبعوثين لِوَقْفِ العنفِ‏

وقمع أبالسةِ الإرهابْ‏

ولتبرئةِ الذئب الوالغ في دَمِنَا‏

من دمنا العالقِ في الأرقابْ‏

ألعن من تطعم وردة نهديها‏

في أوقات الشِّدَّةِ للأغرابْ‏

ألعن من آمنَ في أزمنة القهرِ‏

بكلِّ مُسليمَةٍ كذَّابْ‏

ويُداري قتل الأطفالِ.‏

بحبرِ بيان الاستنكار أو الشجب بشدّةْ!‏

ألعنَ من يركضُ‏

خلف سراب السلم الزائفِ‏

ويصعّرُ خدَّه‏

ألعنها.. أزمنةَ الردّةْ‏

ومقاهي الثورةِ والأحزابْ‏

ما جدوى أن نتَكّلل بالأزهارِ‏

وأن نتقلّد بالأوسمةِ اللَّماعةِ‏

حين نكون عراةْ؟‏

ما معنى أن يدهمنا الطوفان الهمجيّ‏

ولا تصحو مدن الأمواتْ!‏

أن نركضَ فوق جمار الرملِ‏

ويتبعنا كالظلِّ العسسُ الطائفُ‏

في الطرقاتْ‏

أعلم أن لديّ صغاراً‏

كالأفراخِ "بذي مرخٍ"‏

لا غيم يظلِّلَهم.. لا ماء ولا أنداءَ..‏

ولا أعشابْ‏

وبأن هنالك من يلقي‏

في قعر الجبّ بكاسبهم‏

محفوفاً - خَوْفَ شيوعِ الفتنةِ -‏

بالحرَّاسِ وبالحجَّابْ‏

لكني لن أخلع وجهي‏

أو أُبْدِلَ صوتي‏

حتى لو سُدَّتْ قدّامي‏

كُلُّ دروبِ الأرضِ وغلِّقتِْ الأبوابْ‏

ها أنذا أصرخ ملء براري الصَّمتِ‏

وها أنذا أجبه بالموتِ الموتَ‏

أقول: ملوكُ الأرضِ بِلا أثوابْ‏

وَلْيُلْقِ إلى نيران جهنهم بي‏

ابنُْ الخطَّابْ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244