جريدة الاسبوع الادبي العدد 826 تاريخ 28/9/2002
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

أبجدية التجلّي ـــ غسان حنا

أتينا عراةً‏

كثيراً من الماءِ‏

مُنْتخباً للعناصرِ‏

حقْلَ الشواردِ‏

وعياً لرَوْحَنةِ الكائناتْ‏

كأنا أفقنا على صدمةِ الكهرباءِ‏

بُعيد توتّرها في فراغِ الوجودِ‏

ومغنطة الجذبِ والطردِ.. من دوران الكواكبِ‏

حتّى التفاصيل في الجسد البشريّ..‏

وحُمّى العواطف والشهواتْ‏

نجوعُ.. وليس هو الجوعَ..‏

لكنَّه بُنْيةٌ للحياةِ‏

ليكتشف النوعُ ناموسَه‏

ويبتكرَ الجسدُ المتكيّفُ قاموسهُ..‏

فيُضيفُ ويمحو من المفرداتِ‏

من الصيغ المعدنيةِ‏

نشتقُّ.. حتى من الوهمِ أسطورةً‏

ومن الغامضِ المستحيلِ رموزاً‏

نتوقُ لقُربى النباتِ‏

نصوغُ البحارَ.. قصائدَ.. كي نستعيضَ‏

عن الموتِ بالخطر المتموسِق‏

وزنِ الوقوفِ على القافيةْ‏

هو الجوعُ..‏

عزفٌ على وتَرِ النقصِ‏

قوسُ انكسارٍ على نهم العمرِ‏

سَرْدٌ من الملحِ والذلِّ‏

سجنُ الحواسْ‏

هو الجوعُ.. أنثى وعشبٌ..‏

وفاكهةٌ وجسد..‏

وفي العشبِ.. أنثى وجوعٌ..‏

وفي المرأةِ الأرضُ والعشبُ والجوعُ‏

فيها اختماراتُنا الأزليّةْ‏

تعالوا لندخُلَ مخدَعَنا بعد نصف الخمور‏

ونصف الينابيعِ‏

نصف القدرْ..‏

تعالوا إلى امرأةٍ طردَتْ بالقدوم إلى الكونِ‏

نصفَ الحياةِ‏

وكلَّ الضجرْ‏

امرأةٌ من التُّفاحِ‏

لو سقطت على حجرٍ لأورقَ‏

وامترَتْ طيفاً لأزهرَ‏

وهو وناقوسٌ لرَشْقِ القلب‏

في ناي الهواءْ‏

امرأةٌ.. كطبع الماءِ‏

كي تسعَ الأساريرَ التي في الماءِ‏

حتى تجمعَهْ‏

وتُسَقْسِقُ اللهفاتِ فيهِ.. لتسمَعَهْ‏

وتُعلّمُ الغيمَ الوسيمَ فراقه..‏

كي تردعَهْ‏

أنثى..‏

وقيل: الإثمُ..‏

يا قدّيسةً.. لو لم تقضَّ الأرضَ من تُفّاحةِ الشهواتِ‏

ما غلَتِ الخطايا..‏

أنثى..‏

تبرّجُ كي تظلَّ شهيةً‏

وشهيدةً‏

وتديرَ من فِتَنٍ معاركَ لاقتناصِ رجولةِ‏

الكونِ المذكّر في رجلْ..‏

فإذاها.. تنقُلُ منْ... إلى... دمِها الحريقَ‏

وتصطلي عُشَّاقَها ما يرغبون‏

من التهتُّكِ والتداعي في مسرّتها‏

المقدسةِ.. الأثيمةْ‏

أنثى..‏

كأنَّ تخاطراً أضرى التنازُعَ‏

أشعل الإيناعَ‏

عرّى العمقَ في وجعِ السماءْ‏

أتينا عُراةً‏

ولا لغةٌ بدأتنا بها‏

ولا هينماتٌ تُلجلجُ أشواقنا المبهماتِ‏

يُقامرنا الموتُ‏

تهربُ فينا السوائمُ‏

ليسوا بأعدائنا الأصدقاءْ‏

وجِعْنا..‏

شرعنا برسم الإشاراتِ‏

بتنا بأصفادنا حائرينَ..‏

صرخْنا..‏

وعاد الصدى.. فخشعنا‏

انطوينا على حجرٍ.. ما بتردنا‏

اقتربْنا..‏

ذراعٌ على كتفٍ لَفْحَةٌ‏

وبين الأكفّ حوارٌ من النارِ‏

ماذا اكتشفْنا..؟..‏

أبحنا الرموز السجينة فينا‏

أتحنا لآهاتنا أنْ تسيلَ..‏

شَمَمْنا عبير الأضاحي بمائدةِ الجسدينِ‏

وكان على الشفتينِ.. مجازفةُ البدء..‏

ماذا اجترحْنا..؟‏

من البدء كان الهوى نبعَنا.. فعطشنا‏

ولمّا ارتوينا استبدَّ بنا عطشٌ دمويٌّ‏

تُشافِهُ تلكَ الأساطيرُ أشباحنا‏

وتقطع في أنَّنا جوقةٌ‏

مسرحٌ‏

وعقدةُ مَسْكِ الصراعِ‏

حِوارٌ يراوحُ بين التطفّل‏

والعبثيّةْ‏

لماذا الأساطير لا تلتقي..‏

على.. أيُّهُمْ كان خمّارَنا‏

ومَنْ في العبادةِ أحبارُنا‏

ومَنْ كان قدّدنا جرَّةً..‏

ومَنْ في خِتامٍ لآخر ليلٍ‏

وليلتِهِ‏

قد روانا..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244