جريدة الاسبوع الادبي العدد 826 تاريخ 28/9/2002
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

بقايا سراب ـــ جلال قضيماتي

.. وهاأنذا قد أذنت لروحي‏

بأن تخلع اليوم عنها هواها‏

وترجع من حيث كانت...‏

إليَّ‏

فإني تغربت عنها‏

ويا طالما غربتها الليالي‏

فكانت‏

وما كنتُ‏

كنتُ‏

وما كان منها‏

سوى غربة في مدارات عمري‏

أنادي..‏

فيسمعني القلبُ‏

أسعى..‏

فيدركني الدربُ‏

أدري..‏

بأني أسيرُ‏

وخطوي رهين المسارِ‏

فأرجع لا من مدى ما قصدتُ‏

وأبصر وجهي وراء الزحامِ‏

وأنت تنادينَ‏

أو تعرضينَ‏

وحسبي‏

بأنك لا تدركينَ‏

بأن الطريق إليكِ‏

تماهى مع الخطوِ‏

وارتدّ يرسم بالماء وهم السرابِ‏

فأعبر وحدي‏

وظني بأن رؤانا‏

يوحدّها الغيبُ‏

حتى إذا ما التقينا‏

أراني وحيداً‏

أسائل عنكِ وأنتِ مداري‏

يطوِّف فيه انتظاري‏

لآنٍ.. وإن كنتِ فيهِ‏

فإن بعادكِ يدنو‏

وعيناك ما تبصران اغتراباً‏

تهدّل في لحظة البوحِ‏

يبحث لا عن لقاءٍ‏

ليعلن أنّا التقينا‏

غريبينِ‏

لا مغرمَيْنِ‏

فأدري‏

ـ وما كنتُ أدري ـ‏

وتدرينَ‏

أن اللقاء طريق اغترابْ‏

معاذٌ لكلّ الثواني‏

وقد قرَّبتنا‏

بأن تهتك الآن سرَّ اللقاء‏

وتعلن أن الطريق سديمٌ‏

تمادى‏

وكنّا نخال مراميه غيثاً‏

وهاأنذا في بواديه لمحٌ‏

أرى فيه نزفَ انهيارٍ‏

وما كنتُ أدري‏

بأن الثواني‏

تآكل في جانحيها زمانٌ‏

عبرناه آناً فآنا‏

ولما رأينا لديه منانا‏

ظلالَ اندثارٍ‏

وقفنا على الريب نسألُ:‏

أين هوانا‏

لماذا حلمنا‏

وماذا حصدنا‏

وكل الذي في مدانا شحوبٌ‏

تبعثرنا فيه ريح هبوبٌ‏

وتنثرنا في مهاوي الخريفِ‏

وريقات عمر تضرَّع للصحوِ‏

لكنه الدهر يأبى‏

ويتركنا في الشتات حفيفٌ.؟‏

وهاأنذا قد تخليتُ عني‏

فأدركتُ أني‏

وإن كنت يوماً وإياكِ لغزاً‏

فها نحن لما وعيناهُ ـ‏

شئنا‏

فكان الذي شئتُ‏

ما شئتِ إلا صداهُ‏

فأدرَكَنَا العمرُ‏

وانصاع فينا نداء الأماني‏

لأنداء حلمٍ‏

أردناه رؤاهُ‏

فلما بلغناهُ‏

ما كان إلا‏

أماني سرابٍ‏

برؤيا الندى...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244