جريدة الاسبوع الادبي العدد 826 تاريخ 28/9/2002
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

دويّ الصمت ـــ زهير غانم

(الشاعر حسن توفيق‏

موسيقى الفجاءة والابتسام)‏

كنتُ لا أُخلفُ الموعدا‏

هكذا قالَ لي شاعري وصديقي‏

الذي جاءَني مِنْ غيابْ..‏

أَيُّ وهمٍ يُغَّشي عيوني‏

وَقَدْ ضَاعَ مني يقيني..‏

وَضَيَّعني في الهوى بعضُ حبي..‏

ولحمُ التُّرَابْ..‏

وَضَيَّعَ لِيْ نشوةً..‏

أَورَثَتني الدُّجَى والعذَابْ..‏

كنتُ لا أُخلفُ الموعدا..‏

والتقيتُ بهِ..‏

في فواتِ الصبابةِ والوجدِ..‏

كانَ الوداعُ يليقُ بنا‏

غيرَ أَنَّا التقينا هنا..‏

قلتُ: شيئاً يُقال..‏

وقلتُ: الذي لا يُقالْ..‏

ضَحِكْنَا كَأَنْ لَمْ نكنْ‏

فِي مَقَامِ الغِوَى والشبابْ..‏

صَحَّ عَزمِي.. وقَدْ جئتُهُ‏

أَرتَجِي قَلْبَه الشاعريّ..‏

وَأَحْسَسْتُني شاعراً.‏

حينَ مَسَّ الرؤى..‏

وهوَ ينفخُ جمراً عصيا..‏

ويفتحُ موتاً شهيَّاً..‏

كتفاحةٍ عربدتْ بيننا‏

واستراحتْ على المائدةْ..‏

قلتُ: سرِّي الَّذِي لا أَبُوحُ بهِ‏

سِرُّنَا.. نحنُ في عبقرِ الشّعرِ..‏

حيثُ الكلامُ الَّذِي‏

يتراقصُ ما بيننا..‏

والمدينةُ تفتحُ فخذينِ‏

من حجرٍ مرمرٍ ورخامْ..‏

وتفتحُ شوقَ المسافرِ..‏

حينَ وحيداً يسيرُ‏

وحينَ الزُّحامْ..‏

يُغطِّي هواءً يجيء..‏

كما لو يجيءُ المنامْ..‏

كنتُ أقرأُ حُلماً شجيَّاً‏

على صفحاتِ السِّنينْ..‏

وكنتُ أرى‏

مثلما لا يرى..‏

أو يرى مثلمَا لا أرى..‏

هكذا الوردُ يصفقُ باباً‏

ويفتحُ باباً..‏

وعطرٌ يبوحُ به‏

في الشبابِ الذي كانَ يوماً شباباً..‏

ونارٌ ونورٌ‏

على الوجهِ والكفّ والقدمِ القافلةْ..‏

وفي الصدرِ يَرغي الكلامُ..‏

ويزبدُ صمتٌ..‏

وتحنو العيونُ على المرأةِ الناحلةْ..‏

في المرايا.. التي أظهرتنا..‏

أضاءَتْ لنا حَوْلَنا..‏

في اللَّيَالي التي نشتهي الشّعرَ فيها..‏

فتلهو وترقصُ من جُرْحِنَا..‏

قلتُ: كانَ زمانٌ..‏

فقالَ.. وكانَ زمانْ..‏

لَقَدْ كَسَّرَتْنَا الغرابةُ والغربةُ القاتلةْ..‏

غيرَ أنا انكسرنا مياهاً..‏

تجيءُ بنا للحياةْ..‏

انكسرنا مماتاً‏

أماتَ لنا الموتَ رغمَ الصفاتْ..‏

ستتركُني الآنَ وحدي..‏

ووحدكَ تبقى سجينَ الندى والنذور‏

حَظَّنَا قَبْرُنا..‏

والسَّماءُ التي سلبتْ قيدَ حريةٍ‏

تَتَلَظَّى لنا..‏

نارُنا من هواها..‏

ومنها المنى..‏

لستَ أنتَ الَّذِي كانَ‏

في المحبسين رهينا..‏

ولكنْ كأَنَّكَ جِئْتَ إليهِ‏

ومنهُ أتيتْ..‏

كأني سمعتُك تروي المعرّةَ حينا‏

وتروي..‏

فتذكَّرتُ سيِّدَ درويشَ‏

حينَ أَتاها ليروي رؤاها‏

ويبدعَ مصرَ ويبدعَ منها رؤاهْ..‏

ستحزنُ حينَ أُغني..‏

وأحزنُ حينَ تغني..‏

وليلى غمائمُ تأتي وتمضي..‏

وكلٌّ يُغني هواهْ..‏

صديقي حسنْ..‏

سوفَ تبقى صديقَ الدقائقِ‏

حينَ تمطُّ خيوطَ العذوبةِ..‏

هذا المساءُ الَّذِي كانَ حلماً‏

ينادمُ فينَا الحنينْ..‏

سأقولُ السنينْ..‏

ولوْ باعدتنا المسافاتُ..‏

تاهِتْ بنَا في المتاهْ..‏

لكَ الدوحةُ المشتهَاةُ..‏

ولي صيفُ بيروتَ..‏

لي كُلُّ هذا اللَّظَى والخرابْ..‏

شِعْرُنا ماجنٌ وشقيٌّ‏

يُدَوِّي بِنَا‏

وَيُدوِّي على شرفاتِ الضَّبابْ..!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244