|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
دويّ الصمت ـــ زهير غانم (الشاعر حسن توفيق موسيقى الفجاءة والابتسام) كنتُ لا أُخلفُ الموعدا هكذا قالَ لي شاعري وصديقي الذي جاءَني مِنْ غيابْ.. أَيُّ وهمٍ يُغَّشي عيوني وَقَدْ ضَاعَ مني يقيني.. وَضَيَّعني في الهوى بعضُ حبي.. ولحمُ التُّرَابْ.. وَضَيَّعَ لِيْ نشوةً.. أَورَثَتني الدُّجَى والعذَابْ.. كنتُ لا أُخلفُ الموعدا.. والتقيتُ بهِ.. في فواتِ الصبابةِ والوجدِ.. كانَ الوداعُ يليقُ بنا غيرَ أَنَّا التقينا هنا.. قلتُ: شيئاً يُقال.. وقلتُ: الذي لا يُقالْ.. ضَحِكْنَا كَأَنْ لَمْ نكنْ فِي مَقَامِ الغِوَى والشبابْ.. صَحَّ عَزمِي.. وقَدْ جئتُهُ أَرتَجِي قَلْبَه الشاعريّ.. وَأَحْسَسْتُني شاعراً. حينَ مَسَّ الرؤى.. وهوَ ينفخُ جمراً عصيا.. ويفتحُ موتاً شهيَّاً.. كتفاحةٍ عربدتْ بيننا واستراحتْ على المائدةْ.. قلتُ: سرِّي الَّذِي لا أَبُوحُ بهِ سِرُّنَا.. نحنُ في عبقرِ الشّعرِ.. حيثُ الكلامُ الَّذِي يتراقصُ ما بيننا.. والمدينةُ تفتحُ فخذينِ من حجرٍ مرمرٍ ورخامْ.. وتفتحُ شوقَ المسافرِ.. حينَ وحيداً يسيرُ وحينَ الزُّحامْ.. يُغطِّي هواءً يجيء.. كما لو يجيءُ المنامْ.. كنتُ أقرأُ حُلماً شجيَّاً على صفحاتِ السِّنينْ.. وكنتُ أرى مثلما لا يرى.. أو يرى مثلمَا لا أرى.. هكذا الوردُ يصفقُ باباً ويفتحُ باباً.. وعطرٌ يبوحُ به في الشبابِ الذي كانَ يوماً شباباً.. ونارٌ ونورٌ على الوجهِ والكفّ والقدمِ القافلةْ.. وفي الصدرِ يَرغي الكلامُ.. ويزبدُ صمتٌ.. وتحنو العيونُ على المرأةِ الناحلةْ.. في المرايا.. التي أظهرتنا.. أضاءَتْ لنا حَوْلَنا.. في اللَّيَالي التي نشتهي الشّعرَ فيها.. فتلهو وترقصُ من جُرْحِنَا.. قلتُ: كانَ زمانٌ.. فقالَ.. وكانَ زمانْ.. لَقَدْ كَسَّرَتْنَا الغرابةُ والغربةُ القاتلةْ.. غيرَ أنا انكسرنا مياهاً.. تجيءُ بنا للحياةْ.. انكسرنا مماتاً أماتَ لنا الموتَ رغمَ الصفاتْ.. ستتركُني الآنَ وحدي.. ووحدكَ تبقى سجينَ الندى والنذور حَظَّنَا قَبْرُنا.. والسَّماءُ التي سلبتْ قيدَ حريةٍ تَتَلَظَّى لنا.. نارُنا من هواها.. ومنها المنى.. لستَ أنتَ الَّذِي كانَ في المحبسين رهينا.. ولكنْ كأَنَّكَ جِئْتَ إليهِ ومنهُ أتيتْ.. كأني سمعتُك تروي المعرّةَ حينا وتروي.. فتذكَّرتُ سيِّدَ درويشَ حينَ أَتاها ليروي رؤاها ويبدعَ مصرَ ويبدعَ منها رؤاهْ.. ستحزنُ حينَ أُغني.. وأحزنُ حينَ تغني.. وليلى غمائمُ تأتي وتمضي.. وكلٌّ يُغني هواهْ.. صديقي حسنْ.. سوفَ تبقى صديقَ الدقائقِ حينَ تمطُّ خيوطَ العذوبةِ.. هذا المساءُ الَّذِي كانَ حلماً ينادمُ فينَا الحنينْ.. سأقولُ السنينْ.. ولوْ باعدتنا المسافاتُ.. تاهِتْ بنَا في المتاهْ.. لكَ الدوحةُ المشتهَاةُ.. ولي صيفُ بيروتَ.. لي كُلُّ هذا اللَّظَى والخرابْ.. شِعْرُنا ماجنٌ وشقيٌّ يُدَوِّي بِنَا وَيُدوِّي على شرفاتِ الضَّبابْ..! |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |