|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
قراءة في كتاب: ((العودة حقيقة أم خيال)) لمؤلفه الباحث الدكتور نجدة زريقة ـــ عبد الوهاب زيتون إنه الكتاب الثالث للباحث والمفكر الدكتور نجدة زريقة بعد كتابيه الهامين: الحق العربي والأثافي الثلاث... و الديمقراطية قصة لم تكتمل فصولها بعد. يضم الكتاب الجديد بين دفتيه بابين غنيين هامَّين: الباب الأول حول مسألة الاستيطان الصهيوني ويقع في أربعة فصول تتناول بشكل منسجم ومتكامل موضوع الاستيطان والمستوطنات كثابتٍ استراتيجي لدى المؤسسة الصهيونية العالمية وكيانها الصهيوني الاستيطاني. الفصل الأول من هذا الباب يتناول أهمية فلسطين وموقعها والجذور العربية الموغلة بالقدم فيها منذ فجر التاريخ، وزيف الادعاءات الصهيونية التي تتحطم على صخرة الوقائع والأحداث.. وأن التجمعات اليهودية في فلسطين قبل الانتداب البريطاني ووعد بلفور كانت لا تزيد عن بضعة آلاف من اليهود المستوطنين ممَّن تم استقدامهم بشكل رئيسي من أوروبة الشرقية إثر المؤتمر الصهيوني الأول في بازل بسويسرة عام 1897م.. ومن ثم مع الانتداب البريطاني، وحتى نهاية مرحلة الانتداب تم تكثيف الاستيطان اليهودي في فلسطين واستقطاب مئات الآلاف من المهاجرين الجُدد اليهود من أوطانهم وغرسهم جُزراً سكانية مسبقة الصنع ضمن مشروع استيطاني استعماري مشترك تزاوجت فيه المصالح المشتركة بين المؤسسة الصهيونية والقوى الاستعمارية البريطانية ثم الأمريكية من بعدها. أورد المؤلف في هذا الفصل مجموعة من الجداول الموثقة التي تكشف بالأرقام حجم الوجود السكاني الفلسطيني العربي في المدن والقرى الفلسطينية، وفي مراحل زمنية متعاقبة، وكذلك حجم الزحف الاستيطاني اليهودي الذي تم لأغراضٍ محض استعمارية، وجدوا لها غطاءً دينياً شوفونياً في خرافاتٍ توراتية عنصرية بغيضة وكريهة. يعرض المؤلف في الفصل الثاني بأسلوب توثيقي تطور الاستيطان الصهيوني وأدواته المالية، ومرتكزاته التنظيمية، وأسسه العقائدية العنصرية في الفلسفة التوراتية الصهيونية.. إلى أن يصل إلى الأشكال المختلفة من الاستيطان بدءاً من الكيبوتسات (المستوطنات الزراعية الجماعية) إلى الموشاف والموشافا (التعاونيات الزراعية الصهيونية). وقد كان المؤلف موفقاً في عرضه حيث تناول المفاصل الرئيسية للحركة الاستيطانية الصهيونية وفق معيار زمني من أربعة مراحل: المرحلة الأولى من عام 1840م إثر إخراج جيوش محمد علي باشا من سورية وفلسطين وحتى عام 1882 إثر اغتيال قيصر روسيا الكسندر الثاني على يد اليهود، مما هيَّأ إلى استقدام الموجات اليهودية الاستيطانية الأولى من يهود روسيا. المرحلة الثانية تمتد من عام 1882 وحتى قيام الانتداب البريطاني لفلسطين. المرحلة الثالثة وتتناول فترة الانتداب وحتى نهايته. المرحلة الرابعة وتتناول هذا التاريخ الإجرامي الأسود للكيان الصهيوني منذ قيامه عام 1948م، وحتى تاريخه عبر مسلسل من المجازر وحروب الإبادة بدءاً من دير ياسين.. وليس آخراً بجنين ونابلس وطولكرم والخليل.. وفي كل قرية فلسطينية. الفصل الثالث ويتناول فيه المؤلف النهج التوراتي للترحيل القسري للعرب عن ديارهم وممتلكاتهم مع اعتماد أبشع أساليب الإذلال والإكراه في التاريخ.. ومن ثم يعرض بجداول بيانية توثيقية، للوضع السكاني العربي في فلسطين المحتلة، ممن تشبَّثوا بالأرض والعرض رغم أبشع حملات الإبادة والاستلاب والتذويب والقهر.. وأن النمو السكاني العربي لعرب الأرض المحتلة أصبح يشكل هاجساً مرعباً لدى قادة المؤسسة الصهيونية.. كفيل بحدِّ ذاته في المستقبل البعيد بقلب معادلة التوازن السكاني في فلسطين المحتلة لحساب الجانب العربي رغم كافة محاولات التهجير وحملات المهاجرين المستوطنين الجدد. من هنا يجب أن ننظر إلى حجم الضغوطات التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية على العرب جميعاً لحساب المؤسسة الصهيونية، المغلَّفة تحت إطار [صندوق التنمية والسكان التابع للأمم المتحدة] بغرض كبح النمو السكاني العربي، وقتل الأجنة في بطون أمهاتها.. هذا مع عرض وجداول بيانية موثقة للتجمعات الاستيطانية اليهودية، في مجمل فلسطين المحتلة ومختلف الأزمنة. أما الفصل الرابع فقد ضمنه المؤلف موقع الجولان العربي السوري وأهميته في الاستراتيجية الصهيونية كأرض خصبة وخزان للمياه، وموقع استراتيجي مميز، مما دأب العدو على استثماره واستغلاله لحظة بلحظة وتقديم كافة التسهيلات والمساعدات المالية لإغراء المستوطنين اليهود على الاستيطان فيه وقيام البؤر الاستيطانية.. مع حرص كافة الحكومات الصهيونية المتعاقبة سواء من العمل الصهيوني أم الليكود على إطالة أمد الاحتلال طالما سمحت لهم القوة الأمريكية الغاشمة بذلك. الباب الثاني وهو الجانب الأهم في الكتاب وقد ضمَّنه المؤلف عنوان كتابه [حق العودة.. الحق الساطع] في أربعة فصول متتابعة، منسجمة مع بعضها البعض حيث كشف في الفصل الأول بالأدلة والبراهين الجانب القانوني لحق العودة وأنها جزء ثابت أساسي من الحقوق التاريخية الثابتة للشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.. وإن كل تنازل عن هذا الحق يكون باطلاً تماماً.. فكما أن بيع الإنسان لولده أو زوجته يعتبر لاغياً من الناحية الحقوقية.. كذلك بالعذر ذاته الحقوق الوطنية الثابتة لاتباع، ولا تُؤجَّر، ولا يصح من أحد التنازل عنها. ثم يعرض المؤلف بالأرقام والوثائق حجم التآمر الأمريكي الصهيوني على الشعب الفلسطيني.. حجم الضغوطات الهائلة.. وبالقدر ذاته حجم الإغراءات التي تعرض بسخاء على العرب والفلسطينيين معاً بغرض الذوبان والتذويب في أقطار عربية أو أجنبية أخرى عبر ما أصبح يعرف بـ[مشاريع التوطين] سواء في لبنان أم العراق أم الأردن.. وغيرها.. المهم طمس الهوية الفلسطينية وقطع الجذور بين الأحفاد والأجداد.. بين الفلسطيني وأرضه فلسطين ويتناول المؤلف في الفصل الثالث قرارات هيئة الأمم المتحدة ذات الشأن بحق العودة وحق تقرير المصير بل الأهم أن حق تقرير المصير لا يجوز أصلاً إلا بعد ممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في العودة.. وتقرير مصيره على أرضه أولاً. أما الفصل الرابع فقد أورد فيه المؤلف المواقف الكفاحية والنضالية لحزبنا العظيم حزب البعث العربي الاشتراكي الداعمة لقضية الشعب الفلسطيني على كافة الأصعدة الدولية والعربية.. وأن ما من بلد عربي قدَّم لفلسطين كما قدَّمت لها سورية البعث العربي الاشتراكي وأن قضية فلسطين كانت الشغل الشاغل للحركة التصحيحية والقائد الخالد حافظ الأسد. وأن السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد يتابع بثبات وحزم ثوابت حزبنا العظيم ونهج القائد الخالد حافظ الأسد [علماً بأن الاتجاه السوري لا يسير إلا باتجاه واحد، ولا يسير باتجاه التنازلات.. هذه أوراق سورية نضعها في خدمة القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.. إننا معكم من أجل استرجاع كافة الحقوق غير مجتزأة ولا مجزأة، مع قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، مع عودة كافة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم]. .. ومما يثير الغرابة والاشمئزاز معاً أن الولايات المتحدة الأمريكية هي التي تموِّل وتحمي بالآلة الحربية حملات الاستيطان اليهودي في فلسطين.. حملات الإبادة للشعب الفلسطيني على أرضه تحت زعم خرافي توراتي [بحق العودة لكافة يهود العالم.. إلى الأرض المقدسة فلسطين] مع انتفاء أية صلة تاريخية لهم بهذه الأرض، أو وجود أي سند قانوني أو مادي بذلك.. في الوقت ذاته تنكر على الفلسطيني الذي وُلِد في فلسطين العودة إلى بيته ووطنه.. فأية حقوق للإنسان تلك التي يتشدّقون بها.. إنها شرعية الغاب.. شرعية الوحوش كما قال فيها القائد الخالد حافظ الأسد. .. هذا بالإضافة إلى ما ذكرت، ويوجد الكثير الكثير مما لم أذكر، ومما أتركه لك عزيزي القارئ للبحث فيه واستنباط درره الثمينة، وأفكاره الغنية فإن الكتاب يضم عدداً من الملاحق التوثيقية الهامة، والجداول البيانية الخصبة مما يكشف بجلاء عن حجم هذا الجهد الكبير والعمل الدؤوب الذي قام عليه الباحث المؤلف الدكتور نجدة زريقة، وحرصه كل الحرص على تقديمه للقارئ العربي بأمانة الباحث المدقِّق، وحرص الأمين المؤتمن على أغلى قضية تواجه المفكّر العربي المعاصر.. قضية الحقوق الثابتة للشعب العربي الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في العودة إلى أرضه ووطنه.. كشرطٍ أساسي لممارسة حقه في تقرير مصيره على أرضه.. وقيام دولته المنشودة. الكتاب بمجمله يقع في أربعمائة وأربع وستين صفحة من الحجم الكبير، وقد أهداه المؤلف إلى سيد الوطن، قائد مسيرة الحزب والشعب السيد الرئيس بشار الأسد الذي تشمخ به سورية ويشمخ به العرب جميعاً عزة وكبرياء. إن الكتاب بحق هو مرجع علمي هام لكافة الباحثين والدارسين لمسألة الصراع العربي الصهيوني الذي هو أعقد الصراعات قاطبة في الوطن العربي بل وفي العالم، ويجب أن لا تخلو منه مكتبة من المكتبات العربية الواسعة على رحبها. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |