|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الصداقة ضرورة حياتية ـــ سهيل عروسي مما لا شكَّ فيه أن الصداقة هي إحدى القيم الإنسانية التي تختزن في مضامينها الكثير من المفاهيم النبيلة والتي بدأنا نشهد تراجعاً وانحساراً لها في عالم اليوم حيث طغت المادة وما يرافقها من جفاف وقسوة على مجمل العلاقات الإنسانية فأصبحت حياتنا مليئة بالضجر والقلق والشك والخوف من انسحاب تلك المفاهيم من مسار حياتنا وهذا إن حدث فإن مساحة الأمل والتفاؤل تكون قد وصلت إلى حدودها الدنيا ولهذا السبب فإن الكتاب والأدباء مطالبون اليوم وأكثر من أي يوم مضى بالتأكيد على مركزية وضرورة تلك المفاهيم وتنميتها وذلك عبر محورين: أ-المحور الأول: إعادة الصداقة بين الإنسان والطبيعة وتتمثل الخطوة الأولى والحاسمة في ضرورة ووقف العدوان اليومي الذي يرتكبه الإنسان بحق الطبيعة وفتح صفحة جديدة في العلاقة بينهما تقوم على زراعة الشجرة والاستثمار العقلاني للمياه. فإذا علمنا: إن الإسلام قد أعلى من مكانة الشجرة في العديد من آياته واعتبرها المتصوفة رمزاً للإنسان الكامل. وأن البشرية ترى في الماء رمزاً للطهارة وتخليصاً للجسد من الخطيئة فإن القرآن الكريم جعل()1 من الماء كل شيء حي(2) وعلى هذا فإن الصداقة هنا مع الشجرة والماء فرض عين وليس فرض كفاية وبالتالي فإن قطع شجرة وهدر الماء اعتداء على الدين قبل أن تكون اعتداءاً على الطبيعة. ب-المحور الثاني: التأكيد على المضمون القيمي للصداقة وشرح ذلك للناشئة فالصداقة ليست صيغة اجتماعية نتكيء عليها في مواجهتنا لعاتيات الزمن نحسب بل هي صيغة أخلاقية وثقافية. فالصداقة أولاً تستوجب الصدق فهي منه في الاشتقاق اللغوي والسلوكي وقد قالت العرب قديماً صديقك من صدقك وليس من صدّقك. والصداقة ثانياً تتطلب قول الحق "فالحق والباطل ليعرفان بأقدار الرجال" كما يقول الإمام علي (ك) وقولك الحق لا ينبغي أن يذهب بك نحو مواقع الشدة والعصبية بل أن تتوسل الكلمة الطيبة في الوصول نحو القصدية المطلوبة فليس كالكلمة الطيبة في قوة تأثيرها على النفس. والصداقة ثالثاً تتطلب الصبر والرحمة فالبشر تخطئ وتصيب فقد تتورّم الأنا لدى البعض حيث تجد ذاتها في الضوء المبهر والمجد الزائف غير مدركة أن الضوء الحقيقي هو في الداخل وليس في الخارج، هو ضوء النفس فإذا كانت النفس طيبة ومؤمنة وعارفة فإنها تملك من الضوء ما لا تملكه الشمس ذاتها وإذا كانت غير ذلك فإن ضوء العالم كله لن يكون قادراً على إنارة تلك النفس المريضة إذ "ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه" كما يقول السيد المسيح فالأساس أن يتصالح الإنسان مع ذاته أولاً لكي يستطيع مدّ جسور الصداقة نحو الآخر والآخر هنا ليس فرداً بل جماعة ومجتمع فالصداقة رابعاً عقد شراكة يتجاوز المرء عبر بنيته الاجتماعية الضيقة نحو العالم الأرحب والأوسع. فالإنسان أخ للإنسان مهما كان دينه وجنسه ولونه بحيث يصبح الجميع اخوة في الإنسانية وهو ما دعا إليه الأنبياء والعقلاء منذ بدء التاريخ. وأخلص أخيراً إلى القول: إن الصداقة كلمة كبيرة تنوء بحملها النفوس الصغيرة وتتشرف بها النفوس الكبيرة وهي قيمة معرفية فالناس ليسوا على درجة واحدة من المعرفة فمن كان دوننا علمناه ومن كنا دونه تعلمنا منه ومن كان مكافئاً لنا حاورناه وبمقدار ما تكون جسور الصداقة بين الإنسان والطبيعة والإنسان وأخيه الإنسان قائمة ومتواصلة فإن مزيداً من الضوء يتمدد ومزيداً من الظلام ينحسر في ساحة المجتمع والحياة. (1)-(ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء( إبراهيم: 24. (2)-(ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك( آل عمران. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |