|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
زِنادُ الخَصْرِ ـــ عبد الحكيم أبو جاموس /رام الله (الشّهيد) يداهُ تُشعلانِ غابةَ السّماءِ وَتُرْعِبانِ قَبْضَةَ الرَّدى سَناءُ وجهِهِ كَطَلْعَةِ الضيّاءِ وَبَيْنَ راحَتَيْهِ يَرْقُدُ الْمُخَيَّمُ وَيَسْجُدُ النَّدى عَلى ظِلالِ قَبْرِهِ. *** يُعانِقُ الرَّحيقَ في دِمائِهِ يُكَفْكِفُ الجراحَ والنَّحيبْ حِكايَةٌ تُطَرّزُ الدموعَ في رَتَابَةٍ وَتُشْعِلُ الشّموعَ في مَهابَةٍ ليَحْتَفي بِنَصْرِهِ المُقاوِمُ وَتَنْطَوي رِوايةُ العِدا بِضَغْطَةٍ على زِنادِ خَصْرِهِ *** تَفَتّتَ الحَديدُ مِن ضَراوَةِ النَّشيدِ، مِن صَلابَةِ المُواجَهَةْ تَعَلَّقَ الوَليدُ بالوَليدِ ثُمَّ ضَاقَت المُجابَهَةْ فَكَيْفَ يَصْمدُ الجُنودُ؟! في أتونِ لَحْمِنا وفي بَهاءِ عُشْبِنا وُجوهُهمْ تَفَحَّمَت كَجَمْرَةِ الصَّديدِ في دَمارِ بَيْتِنا لأَنَّهُمْ مُلاحَقونَ في الأَزِقَّةِ المُفَخَّخَةْ يُطارِدونَ في الدُّجى خَيالَهُمْ وَيَتْبَعونَ رُعْبَهُمْ ودَونَهُمْ مُقاتِلٌ عَنيدُ يَروغُ مَكْرَهُمْ بِصَبْرِهِ *** (آياتٌ) غَطَّتْ عَلى الصَّمْتِ (آياتٌ) وَصَفْوتُها لَمّا اعْتَرى القَوْمَ إِحْساسٌ مِنَ التَّلَفِ فَأبْرَقَتْ شُحْنَةً مِنْ كهْرَباء دَمٍ تَقاطَرَتْ لُؤلؤا مِنْ خَالِصِ الصَّدَفِ فَقُلْتُ: وَيْلي، رَعَتْ بِالْجودِ خُطْوَتَها وَمَطْلَبُ السَّعْدِ يُعْلي هامَةَ الشَّرَفِ رَأَتْ حِماهَا يُداري جُرْحَهُ أَلَماً والْغافِليْنَ عَن الآلامِ في تَرَفِ فَأَسْرَجَتْ خَيْلَها ثَأْرَاً وَتَضْحِيَةً لِتَمْتَطي صَهْوَةً تَسْمو إلى الْغُرَفِ *** (قامَات ) يا قَمَرَاً يَطْلُعُ مِنْ فَجْرِ جِنينْ يُطلُّ على سَهْلٍ، مُنْتَصِبِ القامَةِ والأحْلامْ يا أهدْاباً.. بَلَّلَها دَمْعُ الفَرَحِ، المُتَحَجّرُ في الحَدَقاتْ يُنْهي عَصْراً مُرِّغَ بالْعارِ.. وبالنَّكباتْ يا حَقْلاً.. مِن غاباتِ البارودِ.. وَحكاياتٍ من بَحْرِ الألغامْ تَتَناقَلُ أُسطورَةَ جَيْشٍ مَهْزومٍ.. يَتَخَبَّطُ مِن فِعْلِ التَكْتيكِ وَقامات الأحْزِمَةِ وَطَلقاتِ النارْ يَحْمِلُ أذْيالَ الخَيْبَةِ يَتْرُكُ أرْتالَ الدَّباباتِ يُوَلّي الأدْبارْ فَرَحُ الإصْرارِ يُصَلّي الْفَجْرَ بِقافِلَةِ الّثوارْ *** (بلدةٌ قديمة) شِغافٌ تَعَلَّقَ في رِمْشِ عَيْنَيْكِ أيّتُها البَلدَةُ المُثْخَنَةْ صَداكِ تَرَدَّدَ ذاتَ اليميْنِ وذات الشّمالِ إلى سِدْرَةِ المَهْدِ غُصْناً رَطيبا وَروْحاً تُصَلّي لِكَيْما يُوَدِّعُ نيسان ظِلاًّ كَئيْبا لَعَلَّ غَمامَتَه أن تَزولَ وَهَوْلَ فَظاعَته أن يَغيبا سَقَتْكِ المَنايا كُؤوسَ الخَرابِ سَلامٌ على أهْلِكِ الصّيْدِ على السّاكِنينَ بِقَبْرِ الجَماعَةِ والقابِضينَ شُعاعَاً عَجيبا *** (نبوءة) غِيابٌ لِماءِ الوُجوهِ وَذُلٌّ يُخَيِّمُ في مَرْتَعِ القَوْمْ وَثَمَّةَ سِرٌّ يُغَلِّفُ صَمْتَ القُبورِ بِمَشْهَدِنا اليَعْرُبيّ يُحاصِرُ أبْرهَةُ العَصرِ هامِشَنا الضَّيِّقا يَشنُّ عَليْنا الْحُروبَ تِباعاً وَيَحْشُرُنا ثُمَّ يَحْرِقُنا يَسْتَلذُّ بِرائحَةِ اللَحْمِ ألا يَسْتْفِزُّ كَرامَتَكُمْ نَهْرُ هذيْ الدِّماءِ المُراقَةْ؟! وَللْبيْتِ رَبٌّ يُهَيِّئُ أسْبابَه كَيْ نَصُدَّ الغُزاةَ كَتَبْنا بِماءِ الْحَياةِ عَلى جَدْوَلِ الْفَخْرِ أسْماءَنا حَفِظْنا دُروس الدِّفاعِ عَن الكَعْبَة المُسْتَباحَةْ وَعَنْ مِذْوَدٍ للْكَنيسَةِ، دَمْعَةِ مَرْيَمَ ضوْءِ النَّهارِ المُجافي لَنا لَحْظَةُ الْبَرْقِ بَيْنَ رُكامِ الأماني لَنا الْحُلْمُ يَنَبْتُ مِن أنيابِ (دِيْ ناينَ) للِتَوِّ أنْهَتْ رِقابَ الحُقولِ وَدَمْعَ الشَّجَرْ لَنا ما يُغيْظُ وما يَسْتَثيرُ سَقَتْنا الغَمامَةُ عِطْرَ البَنَفْسَجِ قَبْلَ الهَزيْعِ فَعاَدَتْ لنا الشّمْسُ تَبْزغُ في مَوْعِدٍ للْهَجيْعِ لِكَيْ تَسْتَفيقَ النّبوءَةُ: أنّا نَموتُ وَنَحْيا نُؤَذِّنُ في النّارِ رَغْمِ الرَّمادِ هُوَ اليَأْسُ مَقْبَرَةٌ خَنْدَقٌ مِنْ ظَلامٍ وعَجْزٍ ويَأسِ وَشَفْراتُ مِقْصَلَةٍ مِن ذُهولِ ألا أيُّها المُحبَطونَ كَفاكُمْ مِنَ الذُّلِّ ما قَدْ شَرِبْتُمْ تَداعَتْ عَلَيْكُمْ ذُنوبٌ وَضاقَتْ عَلَيْكُمْ بُيوتٌ سَيَحْشدُ أَبْرَهَةُ الْعَصْرِ أفْيالَهُ مِن حَديْدٍ مُجَنْزَرْ أَحَقّاً سَتنْجونَ مِنْ بَيْنِ أضْغانِهِ؟! وَلَيْسَ لَكُمْ قُوّةٌ أوْ رِباطٌ وَلَيْسَ لَكُمْ مُنْقِِذٌ من أبابيل يَسْتُرُ عَوْراتِكُمْ سَيَسْحَقُ أطْلالَكُمْ أيُّها المارِقونَ، سَيُلْقي بِهَيْبَتِكُمْ في حَضيض مِن العار والانْتِكاسِ سَيَحْتارُ آدَمُكُمْ مِن أْيْنَ يَخْصِفُ أشْياءَهُ سَيَبْقَى يَحنُّ إلى الجَنَّةِ البِكْرِ، يُلْقي بِأَحْلامِ حواء في الفِكْرَةِ الراكِدةْ وَنَحْنُ... تقولُ النبُّوءَةُ: إنّا نَموْتُ وَنَحْيا وإنّا نُعاوِدُ سيْرَتَنَا مِن رَمادِ تُرابِ الحُقولِ فَتَنْمو سَنابِلُ قَمْحِ دِمانا عَلى وَقْعِ حَمْحَمَةٍ مِن صَهيلِ |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |