جريدة الاسبوع الادبي العدد 827 تاريخ 5/10/2002
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

زِنادُ الخَصْرِ ـــ عبد الحكيم أبو جاموس /رام الله

(الشّهيد)‏

يداهُ تُشعلانِ غابةَ السّماءِ‏

وَتُرْعِبانِ قَبْضَةَ الرَّدى‏

سَناءُ وجهِهِ كَطَلْعَةِ الضيّاءِ‏

وَبَيْنَ راحَتَيْهِ يَرْقُدُ الْمُخَيَّمُ‏

وَيَسْجُدُ النَّدى‏

عَلى ظِلالِ قَبْرِهِ.‏

***‏

يُعانِقُ الرَّحيقَ في دِمائِهِ‏

يُكَفْكِفُ الجراحَ والنَّحيبْ‏

حِكايَةٌ تُطَرّزُ الدموعَ في رَتَابَةٍ‏

وَتُشْعِلُ الشّموعَ في مَهابَةٍ‏

ليَحْتَفي بِنَصْرِهِ المُقاوِمُ‏

وَتَنْطَوي رِوايةُ العِدا‏

بِضَغْطَةٍ على زِنادِ خَصْرِهِ‏

***‏

تَفَتّتَ الحَديدُ‏

مِن ضَراوَةِ النَّشيدِ،‏

مِن صَلابَةِ المُواجَهَةْ‏

تَعَلَّقَ الوَليدُ بالوَليدِ‏

ثُمَّ ضَاقَت المُجابَهَةْ‏

فَكَيْفَ يَصْمدُ الجُنودُ؟!‏

في أتونِ لَحْمِنا‏

وفي بَهاءِ عُشْبِنا‏

وُجوهُهمْ تَفَحَّمَت‏

كَجَمْرَةِ الصَّديدِ‏

في دَمارِ بَيْتِنا‏

لأَنَّهُمْ مُلاحَقونَ في الأَزِقَّةِ المُفَخَّخَةْ‏

يُطارِدونَ في الدُّجى خَيالَهُمْ‏

وَيَتْبَعونَ رُعْبَهُمْ‏

ودَونَهُمْ مُقاتِلٌ عَنيدُ‏

يَروغُ مَكْرَهُمْ بِصَبْرِهِ‏

***‏

(آياتٌ)‏

غَطَّتْ عَلى الصَّمْتِ‏

(آياتٌ) وَصَفْوتُها‏

لَمّا اعْتَرى القَوْمَ‏

إِحْساسٌ مِنَ التَّلَفِ‏

فَأبْرَقَتْ شُحْنَةً‏

مِنْ كهْرَباء دَمٍ‏

تَقاطَرَتْ لُؤلؤا‏

مِنْ خَالِصِ الصَّدَفِ‏

فَقُلْتُ: وَيْلي،‏

رَعَتْ بِالْجودِ خُطْوَتَها‏

وَمَطْلَبُ السَّعْدِ‏

يُعْلي هامَةَ الشَّرَفِ‏

رَأَتْ حِماهَا‏

يُداري جُرْحَهُ أَلَماً‏

والْغافِليْنَ عَن الآلامِ‏

في تَرَفِ‏

فَأَسْرَجَتْ خَيْلَها‏

ثَأْرَاً وَتَضْحِيَةً‏

لِتَمْتَطي صَهْوَةً‏

تَسْمو إلى الْغُرَفِ‏

***‏

(قامَات )‏

يا قَمَرَاً‏

يَطْلُعُ مِنْ فَجْرِ جِنينْ‏

يُطلُّ على سَهْلٍ،‏

مُنْتَصِبِ القامَةِ والأحْلامْ‏

يا أهدْاباً..‏

بَلَّلَها دَمْعُ الفَرَحِ،‏

المُتَحَجّرُ في الحَدَقاتْ‏

يُنْهي عَصْراً مُرِّغَ بالْعارِ..‏

وبالنَّكباتْ‏

يا حَقْلاً..‏

مِن غاباتِ البارودِ..‏

وَحكاياتٍ من بَحْرِ الألغامْ‏

تَتَناقَلُ أُسطورَةَ جَيْشٍ مَهْزومٍ..‏

يَتَخَبَّطُ مِن فِعْلِ التَكْتيكِ‏

وَقامات الأحْزِمَةِ‏

وَطَلقاتِ النارْ‏

يَحْمِلُ أذْيالَ الخَيْبَةِ‏

يَتْرُكُ أرْتالَ الدَّباباتِ‏

يُوَلّي الأدْبارْ‏

فَرَحُ الإصْرارِ يُصَلّي الْفَجْرَ‏

بِقافِلَةِ الّثوارْ‏

***‏

(بلدةٌ قديمة)‏

شِغافٌ تَعَلَّقَ في رِمْشِ عَيْنَيْكِ‏

أيّتُها البَلدَةُ المُثْخَنَةْ‏

صَداكِ تَرَدَّدَ‏

ذاتَ اليميْنِ وذات الشّمالِ‏

إلى سِدْرَةِ المَهْدِ‏

غُصْناً رَطيبا‏

وَروْحاً تُصَلّي‏

لِكَيْما يُوَدِّعُ نيسان ظِلاًّ كَئيْبا‏

لَعَلَّ غَمامَتَه أن تَزولَ‏

وَهَوْلَ فَظاعَته أن يَغيبا‏

سَقَتْكِ المَنايا كُؤوسَ الخَرابِ‏

سَلامٌ على أهْلِكِ الصّيْدِ‏

على السّاكِنينَ بِقَبْرِ الجَماعَةِ‏

والقابِضينَ شُعاعَاً عَجيبا‏

***‏

(نبوءة)‏

غِيابٌ لِماءِ الوُجوهِ‏

وَذُلٌّ يُخَيِّمُ في مَرْتَعِ القَوْمْ‏

وَثَمَّةَ سِرٌّ يُغَلِّفُ صَمْتَ القُبورِ‏

بِمَشْهَدِنا اليَعْرُبيّ‏

يُحاصِرُ أبْرهَةُ العَصرِ هامِشَنا الضَّيِّقا‏

يَشنُّ عَليْنا الْحُروبَ تِباعاً‏

وَيَحْشُرُنا‏

ثُمَّ يَحْرِقُنا‏

يَسْتَلذُّ بِرائحَةِ اللَحْمِ‏

ألا يَسْتْفِزُّ كَرامَتَكُمْ‏

نَهْرُ هذيْ الدِّماءِ المُراقَةْ؟!‏

وَللْبيْتِ رَبٌّ‏

يُهَيِّئُ أسْبابَه كَيْ نَصُدَّ الغُزاةَ‏

كَتَبْنا بِماءِ الْحَياةِ‏

عَلى جَدْوَلِ الْفَخْرِ أسْماءَنا‏

حَفِظْنا دُروس الدِّفاعِ عَن الكَعْبَة المُسْتَباحَةْ‏

وَعَنْ مِذْوَدٍ للْكَنيسَةِ،‏

دَمْعَةِ مَرْيَمَ‏

ضوْءِ النَّهارِ المُجافي‏

لَنا لَحْظَةُ الْبَرْقِ بَيْنَ رُكامِ الأماني‏

لَنا الْحُلْمُ يَنَبْتُ مِن أنيابِ (دِيْ ناينَ)‏

للِتَوِّ أنْهَتْ رِقابَ الحُقولِ‏

وَدَمْعَ الشَّجَرْ‏

لَنا ما يُغيْظُ وما يَسْتَثيرُ‏

سَقَتْنا الغَمامَةُ عِطْرَ البَنَفْسَجِ‏

قَبْلَ الهَزيْعِ‏

فَعاَدَتْ لنا الشّمْسُ‏

تَبْزغُ في مَوْعِدٍ للْهَجيْعِ‏

لِكَيْ تَسْتَفيقَ النّبوءَةُ:‏

أنّا نَموتُ وَنَحْيا‏

نُؤَذِّنُ في النّارِ‏

رَغْمِ الرَّمادِ‏

هُوَ اليَأْسُ مَقْبَرَةٌ‏

خَنْدَقٌ‏

مِنْ ظَلامٍ وعَجْزٍ ويَأسِ‏

وَشَفْراتُ مِقْصَلَةٍ مِن ذُهولِ‏

ألا أيُّها المُحبَطونَ‏

كَفاكُمْ مِنَ الذُّلِّ ما قَدْ شَرِبْتُمْ‏

تَداعَتْ عَلَيْكُمْ ذُنوبٌ‏

وَضاقَتْ عَلَيْكُمْ بُيوتٌ‏

سَيَحْشدُ أَبْرَهَةُ الْعَصْرِ أفْيالَهُ‏

مِن حَديْدٍ مُجَنْزَرْ‏

أَحَقّاً سَتنْجونَ مِنْ بَيْنِ أضْغانِهِ؟!‏

وَلَيْسَ لَكُمْ قُوّةٌ أوْ رِباطٌ‏

وَلَيْسَ لَكُمْ مُنْقِِذٌ من أبابيل‏

يَسْتُرُ عَوْراتِكُمْ‏

سَيَسْحَقُ أطْلالَكُمْ أيُّها المارِقونَ،‏

سَيُلْقي بِهَيْبَتِكُمْ‏

في حَضيض مِن العار والانْتِكاسِ‏

سَيَحْتارُ آدَمُكُمْ‏

مِن أْيْنَ يَخْصِفُ أشْياءَهُ‏

سَيَبْقَى يَحنُّ إلى الجَنَّةِ البِكْرِ،‏

يُلْقي بِأَحْلامِ حواء في الفِكْرَةِ الراكِدةْ‏

وَنَحْنُ...‏

تقولُ النبُّوءَةُ:‏

إنّا نَموْتُ وَنَحْيا‏

وإنّا نُعاوِدُ سيْرَتَنَا مِن رَمادِ تُرابِ الحُقولِ‏

فَتَنْمو سَنابِلُ قَمْحِ دِمانا‏

عَلى وَقْعِ حَمْحَمَةٍ مِن صَهيلِ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244