جريدة الاسبوع الادبي العدد 843 تاريخ 25/1/2003
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

هوامش على اجتماع قصر جيراغان ـــ د.علي عقلة عرسان

العالم ضد الحرب على العراق والولايات المتحدة الأميركية تقف ضد العالم وضد القيم والحلول التي ينادي بها العالم لحل ما أخذ يُعرف بالمسألة العراقية. هذه حقيقة تثبتها الوقائع والحشود العسكرية والتصريحات الرسمية والاستعدادات الأميركية التي تجري على قدم وساق لشن حرب عدوانية مجردة من أي مسوَّغ أخلاقي وظالمة بكل المقاييس ـ بصرف النظر عن الحديث في موضوع الحرب العادلة، وما إذا كان هناك ثمة حرب عادلة وملابسات ذلك ومعاييره الأخلاقية ـ ولا تتوقف شرور الحرب الأميركية وأخطارها واستهدافاتها عند حدود العراق بل تتعداه لتطال الجغرافيا السياسية للمنطقة وثرواتها وقضاياها المصيرية وسياساتها وثقافتها وعقيدة أهلها ومقومات دينهم:الإسلام.‏

وفي هذا الموضوع هناك دول تناصر الحرب العدوانية الأميركية ولا تقف عند حدود التحريض عليها بل تستعد للمشاركة فيها وعلى رأسها الكيان الصهيوني وبريطانيا، وهناك دول تؤيدها وقد تساهم فيها مثل كندا وأخرى تفعل ذلك على مضض فيما أقدر مثل الكويت التي تلتحق بالركب رَغَبَاً ورَهَبَاً، وإيطاليا وأسبانيا اللتان تؤيدان الحرب بحماسة أقل. وهناك دول تغمغم برأيها من دون أن تفصح عن مواقفها، ودول ترفض الحرب، وأخرى تناور وتداور حتى يتبين لها الخيط الأبيض من الخيط الأسود.‏

أما الدول الست التي اجتمع وزراء خارجيتها في قصر "جيراغان" العثماني باستانبول في الرابع والعشرين من شهر كانون الثاني ـ يناير 2003 ـ وربما كان للموقع سحر الماضي ووقع حوافر خيل الذاكرة على أعصاب الوقت، تلك التي تعود بنا إلى عهد كان فيه المسلمون قوة يهابها الآخرون ـ تحت عنوان:" المبادرة الإقليمية حول العراق" ليجنبوه ويجنبوا المنطقة خطر الحرب ويضعوا بدائل سلمية تخرج العراق من مأزقه و"تبعد الحريق عن منازلنا"، فقد بدت قبل أن تتفق بشكل نهائي على بيانها المشترك الذي صدر بالإنكليزية والتركية من دون العربية، بدت منضوية في معادلة عامة جديدة تشير إلى أن هناك دولاً مع الحرب، ودولاً ضدها، وأخرى تريد أن تقول نحن ضد الحرب ولكن.. ونحن مع السلام ولكن .. ونحن مع العراق ولكن. .. ونحن مع الولايات المتحدة الأميركية من دون أية ... ولكن!؟‏

وفي الوقت الذي يشير فيه تداعي الدول الست واجتماعها إلى حس عال بالمسؤولية ورغبة مؤكدة بدفع خطر الحرب عن العراق وعن المنطقة وهي كما قال الأستاذ الشرع: " جادة في تجنب الحرب، وستواصل الاهتمام بشؤون المنطقة في اجتماعات قادمة"، فإنها‏

لم تبد أدنى استعداد بالمخاطرة بأي موقف يجعل الولايات المتحدة الأميركية تشعر أن تلك الدول ضد ما تقرره أو تتوجه نحوه في النهاية. وهذا موقف ينم عن انحياز وجل "لعدم الانحياز" يصب في النهاية في مجرى وجهة النظر التي تصب اللوم كله على العراق وتحتاط لذلك التفسير بالقول: " إنها لا تفعل سوى ذلك في المرحلة الحالية وسوف تنظر في أمر اجتماع لها بعد تقديم المفتشين قرارهم لمجلس الأمن في27/1/2003 لتقرر ما يمكن أن تفعله.. وما يمكن أن تفعله عبرت عنه جملة مفيدة جاءت رداً على سؤال عمَّ يكون عليه الموقف إذا قامت الولايات المتحدة بشن الحرب على العراق من دون قرار من مجلس الأمن؟! جاء الجواب : سوف نجتمع.". صحيح أن هذه الدول لا تملك إلا أن تجتمع.. ولكن إذا نظرنا إلى حجم الخطر الداهم القادم ونوع الاستهداف وخلفياته ومداه وإلى مستجدات الوضع الدول وتفاعلات المصالح، وجدنا أن ذلك يرتب عليها ما هو أكثر من الاجتماع من تحرك وتدبير، لا سيما وأن الأمر فيما يبدو جيداً لا يتوقف عند حدود استجابة العراق لكل ما يتطلبه القرار 1441 الذي قد تكون كلمة فيه إحدى الذرائع الأميركية للعدوان ـ وهي لا تنتظر أن يوافقها أحد على ذرائعها الخاصة ـ أصلاً.‏

وهذا يُدخل الاجتماع العتيد في باب من أبواب رفع العتب وتبرئة الذمة وسد الذرائع الشعبية الداخلية، حيث ترفض المنطقة الحرب وتدين التوجه الأميركي نحوها وإصراره فعلياً على خوضها بصرف النظر عما يسفر عنه التفتيش وعن استجابة العراق للقرار 1441 وعما يقرره مجلس الأمن الدولي في هذا المجال. وهذا الموقف يدخل بعض الدول الست في دائرة التحرك من أجل التحرك من دون التوقف عند حصيلة التحرك وأهدافه النهائية، أي في باب التحرك لرفع العتب وتبرئة الذمة, ويتجلى ذلك بشكل أوضح في التوجه كلياً نحو تحميل العراق وحده المسؤولية التامة عاما سيحدث، وكأن الاجتماع جاء ليشكل أداة ضغط تضاف إلى الضغط الأميركي المتصاعد، وليحمِّله المسؤولية شبه التامة عن حرب على الأبواب وعن نتائجها على المنطقة، ويطلب إليه وحده أن يقوم بأعمال من شأنها أن تجنبه وتجنب المنطقة ويلات تلك الحرب. وعلى رأس ما يطلبه البيان من العراق: التعاون مع المفتشين لنزع أسلحة الدمار الشامل، وتجميد امتلاك أسلحة الدمار الشامل في المستقبل، والموافقة على مراقبة فاعلة ومستمرة بعد تنفيذ القرار 1441 والتعاون مع الأمم المتحدة من دون شروط، ووقف ما يمكن أن يستشف منه أنه سياسة مقلقة لجيرانه، والتحول نحو المصالحة الوطنية..إلخ‏

وأشار البيان إلى أن مشاركة مجلس الأمن الدولي في هذه العملية يجب أن تكون كاملة وحصرية وثابتة ومستمرة.. والمسألة العراقية متعددة الجوانب وتؤثر أولاً وآخراً على جيرانها المباشرين ولهذا فمن الإلزامي أيضاً لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن يتحرك وفق هذا المنظور الإقليمي الذي طرحناه " وهذه نقطة متميزة في البيان وتكاد تكون موجهة للولايات المتحدة الأميركية التي تحشد للحرب، ولكنها الإشارة الوحيدة الخفية أو الحيية إلى " سَلْبَطَة" الولايات المتحدة الأميركية على القرار الدولي في مجلس الأمن، أو إلى "البَلْطَجَة" الدولية التي تمارسها خارج المنظمة والقوانين الدولية من دون اعتبار لأحد. ولكن البيان لم يذكر الولايات المتحدة الأميركية وحشودها العسكرية وتهديدها للمنطقة ودعمها المطلق للكيان الصهيوني في ممارساته العدوانية النازية ضد الشعب الفلسطيني واحتلاله لأرض عربية ولو بكلمة واحدة، ولم يذكر أيضاً التهديد الأميركي لدول في المنطقة وتصنيفه الاعتباطي لها على أنها دول داخلة فيما يسميه: "محور الشر" أو دول ترعى الإرهاب، وهي بذلك مرشحة لعدوان أميركي ـ صهيوني وفق هذا المنظور الأميركي الصهيوني للأمور والقضايا والحلول، وكأن هذا ليس مما يكمن أصلاً وراء تهديد هذه الحرب للمنطقة كلها، ويحمِّل دولها مسؤولة تامة عما يجري فيها.‏

ولم يتعرض البيان لتوجهات الاستعمار الجديد الذي تمثله الولايات المتحدة الأميركية ولا للاحتلال الأميركي المباشر لمنابع النفط في الخليج، ولا للقواعد الأميركية التي تهدد المنطقة وشعوبها، ولا لاحتكار الأسلحة وعلى رأسها أسلحة الدمار الشامل الذي تنتهجه عملياً الولايات المتحدة الأميركية.‏

صحيح أن الموضوع الأول الساخن الآن هو الحرب المحتملة على العراق ولكن المسؤول عن تهديد المنطقة بالدرجة الأولى هو الأطماع الأميركية ـ الصهيونية فيها والنزوع الاستعماري الجديد والرغبة في احتكار النفط مع الاستيلاء عليه واحتلال منابعه، والروح الصهيونية المشبعة بتلمودية متخلفة تشير إلى تعصب ديني ينطلق بعدوانية مخيفة ضد الديانات والثقافات والشعوب وهو ما يغوص الرئيس جورج W بوش فيه حتى الأذنين ويخضع فيه للفريق الصهيوني المتعصب في إدارته وفي بلده وهو تيار كبير يغذي روح العدوان والاستعمار والأديان والثقافات والشعوب، وهو يقود سياسة تقف وراء دعوات الحرب واحتلال بلدان أخرى منها العراق بعد أفغانستان ودول الخليج ويريد أن ينصب في تلك الدول أنظمة وشخصيات موالية له وأن يعيد النظر بالجغرافية السياسية والتربية والتوجه الديني والقومي للعرب والمسلمين على الخصوص، ليكون الناس والحكم والتفكير والاعتقاد في بلدان العالم الإسلامي على الخصوص كما يشاء الأميركي الصهيوني أو الصهيوني الأميركيي.‏

لقد هدف البيان إلى عدم ظهور الدول المعنية بمظهر الغافل عما يترتب على العراق من واجبات، وحرص على ألا يستفز الولايات المتحدة الأميركية وألا يوجه الخطاب إليها، لأن " إرسال رسالة للولايات المتحدة قد يضعف الاجتماع" حسب ما قاله وزير خارجية تركيا الذي يشاركه وزيرا خارجية الأردن ومصر هذا الرأي. وكان تركيز الضغط على العراق وعدم الإشارة إلى الولايات المتحدة الأميركية من أهم أهداف تركيا ومن يشاركها هذا الرأي، وذلك قبل جلسات الاجتماع، وهذا ما عبر عنه السفير التركي في الكويت الذي قال في مقابلة لـه نشرتها "الرأي العام الكويتية ".. ويهدف هذا الاجتماع إلى إصدار رسالة قوية إلى العراق مفادها أن العراق هو المسؤول الوحيد عن تجنب الحرب المحتملة.. ننتظر أن يحكّم النظام العراقي وجدانه وينقذ المنطقة برمتها من دمار محتمل." وقال: " إن تركيا ترى أن إبعاد شبح الحرب القريبة عن المنطقة يستوجب ويحتم تعاون العراق بشكل كامل مع الأمم المتحدة.". ولم يتطرق البيان بكلمة عن مسؤولية دول المنطقة في حال وقوع الحرب أو للدول التي تقدم تسهيلات هائلة للحشد الأميركي من أجل تلك الحرب، ولم يأخذ البيان بالمقترح الذي قال بضرورة النص على "عدم تقديم أي دعم سياسي أو عسكري للولايات المتحدة خارج قرارات مجلس الأمن."، والتزم فقط بتقديم "رسائل قوية إلى بغداد وحدها" لردع العراق الذي توافق أنقرة واشنطن بالضغط عليه. مع تأكيد توجيه الرسالة إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة‏

ولكن البيان عملياً أغضى أو أغمض العين عما تقوم به الولايات المتحدة من أفعال عدوانية أو مناصرة لأعمال عدوانية في المنطقة كلها مما يقلع العين ويَخْتَرِم القلب معاً.‏

إن بعض دول المنطقة بهذا التوجه لا تموه على شعوبها فقط وإنما تمالىء الولايات المتحدة وتحفظ خط الرجعة لتسير في ركابها إلى حد مخيف.‏

تقول الولايات المتحدة الأميركية إن الوقت ينفد، ويبدو أنها تريد أن تستدرك فوات الوقت عليها قبل أن يتكشف تقرير المفتشين عن عدم العثور على أسلحة الدمار الشامل أو على أية أدلة على حيازتها، وتؤكد من جانبها أن لديها أدلة على ذلك ولكن لا تقدمها.. ونتيجة للإصرار الأميركي على تلك الحجة أظن " قد تكون محقة" ولكنها لا تريد أن تقول للعراق: "أنا أعطيتك أسلحة دمار شامل لتستخدمها ضد شعبك وجيرانك ولم تستخدمها كلها فأين الباقي الذي لم تستخدمه، ولم لم تستخدمه كما ينبغي في تلك الفرصة الممنوحة لك؟ً لقد جاءت ساعة الحساب على ذلك ؟؟" وهي ساعة حساب فيما يبدو ليس من أجل نزع الأسلحة ـ إن وجدت ـ ولكن لعدم استخدامها وفق المخطط الأميركي الصهيوني للمنطقة.‏

وهي ستبحث عن تلك الأسلحة المزعومة بطريقة أميركية عجيبة يلخصها تصريح رسمي للرئيس الأميركي: " قال آري فلايشر 1 /1/2003..وإذا وقع عمل عسكري فإن الرئيس أوضح أن الغرض منه سيكون التيقن من أن أحداً لن يستطيع اللجوء إلى أسلحة دمار شامل ." وكلام فلايشر يساعد على الاستنتاج بأن هذه الحرب هي حقل تجارب لمعرفة قدرات الخصم العسكرية عن طريق تدميره، أو اللجوء إلى قتل إنسان لمعرفة ما يملك من قوة للدفاع عن نفسه؟ إنه أسلوب فريد في الكشف عن حيازة الأسلحة.. وإنه منطق عجيب للرئيس بوش، وهو منطق يفوق في خطورته مبدأ بوش ذاته الذي يقضي باستباحة توجيه الضربات الاستباقية، أي شن هجوم مباغت على من تظن بأنه قد يفكر بمهاجمتك!؟ وهو في الوضع الحالي مع العراق: القيام بالهجوم العسكري على من يرفض أن ينصاع لإرادتك ويسلمك مفاتيح التحكم بثروته وإرادته وقراره ومصيره.. وهو نوع من الفتوحات الأميركية العجيبة في العلاقات الدولية !!‏

إن الغالبية العظمى من البلدان الأوربية تصر على الحصول على قرار ثان من مجلس الأمن الدولي يسوّغ اللجوء إلى القوة في ضوء تقارير لجان التفتيش، ويبدو، أنه من الصعب على الأوربيين تصور السكوت على الأميركيين وهم يتجاوزون مجلس الأمن الدولي، ولكن هل يقاومون هذا التجاوز.. وإلى أي حد يمضون في ذلك؟ هل إلى حد استخدام حق النقض من جانب فرنسا وتحمل تبعات ذلك، أم إلى حد الاعتراض المفضي إلى تقاسم المصالح والحصول على بعض الرغيف، أم إلى حد نصرة القانون الدولي والمستضعفين في الأرض بالقوة.؟! إن الأيام القليلة القادمة ستجيب على ذلك.‏

والسؤال الآخر الذي ينبت على الفرع ذاته من فروع المشكلة هو: هل يعير الأميركيون اهتماماً لهذا النوع من الآراء والاعتراضات من دول المنطقة المجاورة للعراق أو من سواهم؟ وهل يمضون إلى الحرب من دون أوربا العجوز؟! يبدو أن هناك عَمَهاً وصلفاً أميركيين يبلغان حد الاستفزاز للشركاء في حلف الأطلسي، وهما صلف وعَمَه لا يسمحان بفهم موضوعي أو بتقبل موضوعي لقول القائد الجديد لحلف شمال الأطلسي جيمز جونز في 22/1/2003: "إن مجلس حلف شمال الأطلسي هو الذي سيتخذ أي قرار بشأن أية عمليات عسكرية يقوم بها الحلف في العراق.". وهذان الصلف والعَمَه الأميركيان المستثاران في وجه أوربا مفيدان لنا نحن أبناء هذه المنطقة المستهدفة المستضعفة الذين عانينا ونعاني من تحالف القوى الاستعمارية المستبدة ضدنا، ويفيدنا تفعيل المستجدات الدولية في هذا المجال ومتابعتها لنعرف كيف تسير الأمور وكيف نتحرك ونفيد منها، وكيف يتصرف الأميركيون وكيف يقومون بحساباتهم.‏

ففي الوقت الذي قال فيه الرئيس الروسي بوتين للرئيس بوش إن "تقرير المفتشين سيكون المعيار الحقيقي لتقويم الوضع.". قال أرميتاج مساعد وزير الدفاع الأميركي: إن بلاده لا تحتاج إلى قرار من مجلس الأمن لتشن حرباً على العراق.؟ وقال رامسفيلد عن أوربا شيراك وشرودر التي لا تشاركه الرأي في شن الحرب على العراق: " إنها أوربا العجوز.. أوربا الماضي ولكن أوربا المستقبل هي غير ذلك." الأمر الذي رفع الغطاء عن طنجرة البخار وفتح رصيداً قديماً جديداً من المصالح والآراء والمواقف الغربية غير المتوافقة، وأعاد إلى الفضاء السياسي بعض ما كان في الماضي من توهج أحلام أوربا المستقلة عن أميركا المستبدة، وهو ما يذكرنا به موقف فرنسا شيراك التي تحلم بفرنسا ديغول؛ ففي عام 1962 رفض الجنرال ديغول اقتراح الشراكة الأطلسية الذي طرحه الرئيس كنيدي، ومن خلاله كانت الولايات المتحدة الأميركية تريد أن تحافظ على احتكار السلاح النووي في حلف شمال الأطلسي. ويبدو أن رامسفيلد بإشارته إلى أوربا الماضي أو أوربا العجوز جعل بعض الأوربيين يمتشقون سيف الماضي ويستثيرون مكنون الذاكرة في حركة انتعاش واحتجاج، فوزيرة البيئة الفرنسية روزالين باشيلو تستنفر التاريخ وتستعيد قول محارب من منطقة اللوار الفرنسية في جيش نابليون لتعبر عن رفض الاستسلام والاستخفاف بمن يطالب الآخرين به، وقالت كلمة تلائم رامسفيلد وينصب محتواها البذيء على رأسه وتلخص في الوقت ذاته الموقف الاحتجاجي الرافض للاستسلام، إنها كلمة "كامبرون" في معركة واترلو.‏

وفي هذا السجال الأميركي ـ الأوربي القصير الأمد شارك أصحاب الاحتكارات الأميركية موضحين بعض الأبعاد الحقيقية لاستهداف العراق وبعض الشروط الأميركية لمن يريد أن يأخذ نصيباً من الغنيمة: العراق، فقد صرح السيناتور الأميركي ريتشارد لوغار بقوله: " إذا كانت فرنسا وروسيا تريدان استخراج النفط في العراق بعد رحيل صدام حسين فعليهما أن تشاركا في العمليات العسكرية لتغيير النظام في بغداد". وقال كولن باول: "حقول النفط العراقية ستكون في ذمة الولايات المتحدة الأميركية"، ويبدو أنه على العالم أن يطمئن لهذا النوع من الأمانة الأميركية النادرة التي تبدأ بالاحتلال والقتل وتنتهي بكل أنواع السرقة والنهب وتشويه القيم والمعايير والحقائق والثقافات والعقائد والشعوب. أما نحن أبناء المنطقة المنكوبة بالاحتلال الصهيوني- التاريخ: وان الأميركي فعلينا أن ننتظر سطوع شمس يوم عربي ـ إسلامي جديد، وإلى أن يحين ذلك سنعمل من دون كلل أو ملل لكي نبقى ولكي نكون. ونقول لأبناء أمتنا والعالم من موقع الأمل وأرض التاريخ :"من المؤكد أن العراق لن يموت، وأنه سوف يستأنف مساره الحضاري الممتد الجذور عبر تاريخ بأمته، ومع أمته المجيدة.‏

‏السبت‏، 25‏ كانون الثاني‏، 2003‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244