جريدة الاسبوع الادبي العدد 843 تاريخ 25/1/2003
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

نشاط جمعية البحوث والدراسات في اتحاد الكتاب العرب - دراسة حول كتاب الأدب الصهيوني وتضليل الرأي العام ـــ مأمون الجنّان

عقدت جمعية البحوث والدراسات اجتماعها الدوري بحضور عدد كبير من الزملاء الكتاب والباحثين وبعد قراءة محضر الجمعية السابق والقرارات الصادرة عن المكتب التنفيذي قدم مقرر الجمعية الدكتور حسين جمعة، الأستاذ المهندس عدنان الرفاعي لإلقاء موضوعه الذي أعده لهذا الشهر والذي هو بعنوان: (دراسة في كتاب الأدب الصهيوني وتضليل الرأي العام ـ للباحث الأستاذ فؤاد أبو زريق) وهو من منشورات اتحاد الكتاب العرب في دمشق لعام 2000.‏

استهل الأستاذ عدنان الرفاعي دراسته أولاً بالتعريف للكتاب وعرض مواضيعه والهدف من دراسته وأنه يفضح زيف الادعاءات الصهيونية عبر سلسلة شهادات لكتاب أوربيين وغيرهم بشكل منطقي مدروس مدعماً بالأدلة والبراهين... ونتيجة لما تمر به المنطقة من تقتيل وتدمير وتهجير لشعبنا العربي الفلسطيني الذي يمارس عليه أبشع أنواع الضغط النفسي والاقتصادي ويبقى صامداً أبياً.‏

يؤكد الباحث أن المؤلف قد بين في كتابه أن الأدب الصهيوني هو أدب سياسي عنصري مستمد من تطرف الفكر اليهودي الذي تمت صياغته حسب أهواء الذين حرّفوا الديانة التي أنزلت على موسىعليه السلام باتجاه الفكر اليهودي المتطرف. وأن هذا الفكر قد زرع في أذهان معتنقيه فكرة التفوق على جميع شعوب الأرض. فالأدب الصهيوني كأنه مرآة تعكس حقيقة الفساد الفكري الديني اليهودي. ونتيجة لهذا الفساد الفكري بدت صورة اليهودي كريهة لدى أكثر المجتمعات التي عاش فيها اليهودي فهو الخسيس والمحرض على الرذيلة... وبعدما عرفت أكثر دسائسه ومكائده ألفت الكثير من أعمال أدبية كثيرة تعكس صورة الكراهية لليهودية فكراً أو سلوكاً. منها:‏

(تاجر البندقية) ـ لـ"وليم شكسبير"، و(حكاية الراهبة) ـ للشاعر جيوفري تشوسر، ومسرحية (المومس الشريفة) ـ لـ"توماس ديكر، ورواية (أوليفر تويست)، للكاتب تشارلز ديكنز.‏

واعتبر الباحث أن الحركة الصهيونية قد أدركت هذه الكراهية فراحت تسعى إلى تغيير الصورة عبر الانخراط في المجتمع الغربي وممارسة كل الأساليب اللاأخلاقية لشراء الأقلام والضمائر ولتشويه الحقائق وقلبها رأساً على عقب بعد تزييفها وتزويرها. وقد عزفت الحركة الصهيونية على وتر الاضطهاد بعدما لفقت للألمان تهمة الهولوكوست فابتزت عواطف بعض الناس نحو اليهود لإبرازهم كمضطهدين مسحوقين يجب تعويضهم عما ألم بهم. وهكذا تم قلب الصورة لدرجة أصبح فيها بعض الكتاب الغربيين يتمنون لو كانوا يهوداً، فها هي الكاتبة اليزابيث هاردويك تقول: "حتى عندما كنت طالبة في بلدي كنتاكي تملكتني الرغبة في أن أصبح مثقفة يهودية في مدينة نيويورك".‏

ويقول الكاتب بأن حيل اليهود هذه لم تنطل على جميع الناس فقد بقي بعض الكتاب المتنورين، وبعض الأحرار بعيدين عن تأثير المد الصهيوني، فالكاتبة كاترين آن بورتر تكتب عام 1962 في نسخة من كتاب "صورة اليهودي"، وهو من تأليف آلبرت ميمي: "كل إنسان فيما عدا اليهود يعلم أن اليهود ليسوا شعب الله المختار، ولكنهم جماعة من السخفاء والمحتالين والأدعياء وصناع الضجيج".‏

ويتابع الباحث الأستاذ الرفاعي في ملخصه حول الكتاب المذكور: وبعدما تمكنت الصهيونية من قلب الحقائق وتزييفها والسيطرة على الثقافة الغربية بشكل عام، بدأت مرحلتها التالية وهي الدعوة العلنية إلى الاستيطان في فلسطين العربية، والبدء في تنفيذ بإقامة الوعد التوراتي المزعوم فوق أرضها وذلك بقتل أصحابها وتشريدهم. وقد قدمت الصهيونية مشروعها الاستيطاني العدواني هذا على أنه أمر يريده الله تعالى، وليصبح اليهود شعباً مقدساً، وقد لخص الحاخام "يهودا أميتال" ذلك بقوله: "إن الصهيونية لا تبحث عن حل لمشكلة اليهود بتشييد دولة يهودية وإنما بتشييد دولة هي أداة في يد الخالق، الذي يعد شعب إسرائيل لا ليصبح أمة مثل الأمم، وإنما ليصبح شعباً مقدساً شعب الله الحي....".‏

وهكذا يصبح اغتصاب الأرض العربية وتشريد أهلها منها وقتلهم حسب الزعم الصهيوني أمراً إلهياً يخالف الخالق وأوامره من يخالفه: ؟؟ ويقول دافيد بن غوريون: إن أهم ركن من أركان اليهودية هو الارتباط بأرض الميعاد وأن اليهودي الحقيقي هو الذي يعود إليها. ويقول الكاتب أن هذه الأفكار هي نتيجة طبيعية لما تم تلفيقه وتزويره في التوراة وحسبانه نصوصاً مقدسة أنزلت من السماء. وقد قام الأدب الصهيوني بدور كبير في إلهاب الشعور العدواني الهادف إلى تجميع اليهود في فلسطين العربية عن طريق ربط هذا العمل العدواني بأمر مقدس ووظفت لهذا الغرض المسرحيات والملاحم الشعرية والقصص حتى في المناهج المدرسية لتضليل الرأي العام العالمي بأن اليهود مظلومين وبالتالي لابد من مساعدتهم في العودة إلى أرض الميعاد.‏

وفي هذا البحث يتناول الأستاذ الباحث، نشاط الحركة الصهيونية التي لم تكف عن تصوير اليهودي بالضعيف المسكين المضطهد الذي سلبه أصحاب الهلال (المسلمون)، وأصحاب الصليب كل شيء حسب الزعم الصهيوني، وهاهو الشاعر أوري تسفي غرينبرغ يقول في قصيدته التي هي بعنوان (في تلك الليلة): "هنا السهل... هنا مقر كارهي دافيد... هنا كما في ليل المستنقعات..... هنا دودة خشب.... تعفن... هنا التفكير بالفكرة.... مدينة دافيد لأبناء الهلال والصليب..... لا جزء لنا فيها.... كل صلاة.... وكل مال.... هباء" وحتى تكتمل حلقات الفكر الصهيوني، لابد من تشويه صورة العربي ا لذي تم استلاب أرضه وطرده منها على أنه عدو التقدم والازدهار وأنه الخائن والكذاب والمنافق والمرائي الذي توجهه غريزته الجنسية والذي يحب المال ويحنث بوعوده.‏

وهكذا نجد أن الأدب الصهيوني ليس إلا ظلالاً لما تم تلفيقه وإلحاقه على أنه نصوص مقدسة توراتية، ولكن بعض الذين كانوا ضحية لخرافة الحركة اليهودية فقد اكتشفوا أوهام الصهيونية بعد اصطدامهم بالواقع المرير وأنهم ليسوا أكثر من أدوات لخدمة المشروع الصهيوني. وقد أكد الباحث أن هذا الكتاب دراسة جديدة ومهمة في بابها وهي مستندة إلى أدلة ووثائق تكتشف المستور والمتواري والمسكوت عنه فيما يحدث داخل المؤسسة الصهيونية ومنظماتها داخل أوروبا تحديداً، وتصور كيفية تغلغل الفكر الصهيوني ومدى التأثير الذي أحدثته الحركة الصهيونية في الثقافة الأدبية الأوروبية بدءاً من منتصف القرن التاسع عشر تقريباً.‏

وقد أثارت هذه الدراسة الكثير من المداخلات والتساؤلات لدى الزملاء الحضور أضاءت جوانب عديدة في الدراسة وخاصة حول إمكانية تسمية الأدب الصهيوني بالأدب لأن الأدب عموماً له قيم اجتماعية وإنسانية، وأي قيمة إنسانية يحملها هذا الأدب الذي يدعو إلى قتل الأطفال وتشريد أهلنا في فلسطين؟!...‏

إن كتاب الأدب الصهيوني وتضليل الرأي العام للباحث الأستاذ فؤاد أبو زريق هو عبارة عن دراسة جادة من منشورات اتحاد الكتاب العرب في دمشق عام 2000 والكتاب يقع في 181 صفحة من القطع الكبير، والزميل فؤاد أبو زريق مترجم لغة عبرية، وعضو الجمعية الكونية السورية، وعضو جمعية البحوث والدراسات في اتحاد الكتاب العرب، وعضو جمعية المخترعين السوريين.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244