|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
إسرائيل: الخراب من الداخل ـــ محمد قرانيا في إسرائيل خرابٌ كبير... خرابٌ ينخر في الداخل. يهدّد بنية المجتمع الإسرائيلي.. خرابٌ. لكنه ليس كخراب (إليوت) في (الأرض اليباب) بل هو أشدّ.. خرابٌ حقيقيّ أين منه (قبضُ الريحِ) و (أضغاث الأحلام) التي صوّرها (العهد الجديد).. خرابٌ من داخل النفس الطفيلية، التي لا تنمو، ولا تتسلّق إلاّ على حساب الآخرين. فكيف يتجلّى الخرابُ، وكيف يحدث الخرابُ. خرابُ الدورات الدموية التي تتسبّب بتهديم المجتمعات، وخراب المدن. وقتل الأبرياء؟! إن الانتفاضة المتواصلة، وإضراب العمال في الكيان الصهيوني لزيادة أجور العمل... وإمكانية تسرّب الإشعاعات النووية من مفاعل (ديمونة) الذي بدأ بالتآكل، وتسبّب في القضاء على عددٍ من حرّاسه في السنوات الأخيرة... وازدياد الانغماس في مهنة الدعارة، وانحلال الجيل الجديد المخنّث، الذي يعاني من عقدة الخوف والأمن، والتمييز العنصري بين اليهود الشرقيين والغربيين، والصراعات الحزبية بين الصقور والحمائم، وبين دعاة الحرب ودعاة السلام، وسوى ذلك من الظواهر اليومية القاهرة، التي تضع أمام المراقب مؤشّراتٍ هامة، تؤكد على حقيقة زلزلة الكيان العنصري، وسَيْرِه الحثيث نحو الهاوية. حيث سينهار القناع ويعمّ الخراب.. يقول كبار المختصين الإسرائيليين في علم الاجتماع من أمثال البرفسور (إيلي ريتس) من جامعة (تل أبيب) و (سامي ساموحة) من (جامعة حيفا) إن المشكلات الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع المدني الإسرائيلي تشكّل تهديداً لا يقلّ خطورة عن المخاطر الأمنية والسياسية التي تتربّص بكيان الدولة، ويشخّص هؤلاء الخبراء ثلاثة محاور أساسية للعلل السيكولوجية الإسرائيلية هي: 1-تعاظم الصراع الطائفي والثقافي بين الشرقيين والغربيين. 2-الحروب الدينية بين العلمانيين والمتدينين. 3-علاقة المؤسسة الحاكمة بالأقلية القومية العربية الفلسطينية، التي يُطلِق عليها الإسرائيليون (عرب إسرائيل) زوراً وبهتاناً. إن الصراع بين الشرقيين والغربيين، واكبَ نشأة الكيان الصهيوني منذ البداية، وكان يطفو على السطح حيناً، ويبقى –أحياناً- ساكناً متوهجاً تحت الرماد. ويأخذ هذا الصراع أشكالاً مختلفةً، كفصل المؤسسات الدينية، والتناحر على أشكال المناصب وإشغالها، وبصورةٍ خاصةٍ المناصب السياسية الرفيعة. علماً بأن الغربيين يحتكرون أهمها، كرئاسة الحكومة –على سبيل المثال- ومنذ زمنٍ بعيد، وكذلك مجالات حيوية أخرى منها مراكز الثقافة والفنون والغناء والموسيقا، وهم بذلك يُسَلّمون بأن المارد العرقي ما يزال طليقاً يقضّ مضاجع الشرقيين، وينعكس بصورةٍ جلية على الحياة العامة في المجتمع الإسرائيلي. أما المحور الآخر فهو القائم على الحرب الدائرة بين المتدينين والعلمانيين والنزاع على تحديد طبيعة الحياة الإسرائيلية، وتفعيلها، ونظراً لقوة المتدينين، وتولّيهم المناصب الحساسة والفاعلة في صفوف الحكومة، بدوائرها المختلفة، فقد أفلحوا في فرض قيودٍ دينيةٍ كثيرةٍ على المجتمع الإسرائيلي، كوقْفِ المواصلات العامة الرسمية أيام السبت، وفرض تشريعاتٍ دينية تتعلّق بالزواج، وسوى ذلك من قوانين الأحوال الشخصية التي تمسّ حياة الفرد والأسرة. مما يثير حفيظة العلمانيين، الذين أظهروا حنقهم، ومللهم من شروط المتدينين، الذين يمتنعون عن الانخراط في صفوف الجيش الإسرائيلي مع أنهم يحصلون على مخصّصاتٍ ماليةٍ كبيرة لإقامة معابدهم وأعيادهم، تدفعهم مؤسساتُ الدولة التي وجدت نفسها رهينةً، لا تقوى على مواجهة المدّ الديني الجارف.. وقد امتدت الحربُ الدينيةُ في السنوات الأخيرة إلى صفوف المتدينين أنفسهم. حيث رفض اليهود الغربيون التقليديون الذين يسيطرون على الحياة الدينية في إسرائيل. رفضوا الاعتراف بأيّ تيارٍ ديني آخر، واستنكروا على اليهود الليبرالين الذين يسمحون باختلاط النساء بالرجال، بالزواج العرفي المدني خارج أطر المؤسسات الحاخاماتية. وتطفو على السطح في كثيرٍ من الأحيان، المشكلة الاجتماعيةُ الأبرزُ في إسرائيل، والتي يمكن فصلها عن التوجّهات السياسية لإسرائيل، وتتجلّى في وجود عرب فلسطين، وتمسّكهم بالثوابت القومية، ورفضهم الاندماج في المجتمع الإسرائيلي، فمورست عليهم الضغوط المتعدّدة اجتماعياً وسياسياً وأخلاقياً، وعوملوا معاملةً خاصة تقوم على التمييز العنصري، فصودرت حقوقهم المدنية، واعتُبروا مواطنين من الدرجة الدنيا، وسوى ذلك من الإجراءات التي تلاحق الفلسطينيين عربَ البلاد الأصليين، والتي تلازمهم كالظل تماماً. يقول (عزمي بشارة) العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي: إن إسرائيل تُعدُّ بيتاً قومياً، للشعب اليهودي، وليس كدولةٍ تحضن جميع المواطنين الذين يقيمون على الأرض التي تحكمها، وهذا من شأنه أن يقود آلياً إلى اضطهاد الأقلية العربية، ومحاصرة حياة الفرد، والوقوف في وجه تطور الأسرة العربية. وقد أيَّدَ ذلك البروفسور (ماجد الحاج) المحاضر في علم الاجتماع. فيؤكّد أن إسرائيل تنتهج سياسية تمييزٍ عنصري. لم تتخلَّ عنه يوماً واحداً، فتصادر الأراضي العربية، وتسيطر على مناهج التدريس في المؤسسات التعليمية العربية، وتضرب حياة العربي الاقتصادية، وتحاولُ عزله، فيما يُسمى (بالقرية) الضيّقة، التي تفتقر إلى أبسط الموارد، والاستثمارات... ومع ذلك فإن (الحاج) ينفي وجود أيّ تخبّطاتٍ فكريةٍ وتعسفيةٍ وقوميةٍ لدى عرب فلسطين، على الرغم من انعزالهم، وتمادي الدولة الصهيونية في إقامة الحواجز بينهم وبين الحياة الطبيعية، وهم لا يزالون يرفضون بشدّةٍ نظرية (الفلسطنة/ الأسرلة) بغية تمسّكهم بعروبتهم نقيةً من شوائب الحياة التي تفرزها معطيات المجتمع الإسرائيلي، الذي يشكّلون نسبة عشرين بالمائة فيه، وعلى الرغم من فرض الجنسية الإسرائيلية عليهم قسراً لا مفرّ منه. ومع ذلك فإن الإسرائيلي المدني والعسكري يحرص على إبقاء الفوارق بينه وبين العربي، في عدم تحقيق المساواة في الحقوق المدنية، والتعالي عليه، والظهور بمظهر السيد أمامه. للإمعان في قهره من جهةٍ، ولاعتقاده بأنه يشكل خطراً على حياته، لا يقلّ عن خطر أهله في الضفة والقطاع. وأنه بُعدٌ استراتيجي يجب مصادرته وعزله وقطعه عن الحياة التي تبيح له التحرّك بحيوية، ومراقبة حركته الدينية الإسلامية التي تحسب لها إسرائيل حساباً كبيراً بعد تنامي الكفاح المسلح في حركتي حماس والجهاد الإسلامي. ومع ذلك فإن جميع هذه الإجراءات لا تقف حائلاً دون فساد المجتمع الإسرائيلي لانتشار المخدرات والدعارة والانقسام والتفكك والهجرة المضادة... مما يُؤذِن بخرابه على الرغم مما يبدو من تماسكه الزائف. وقد كشفت الانتخابات الأخيرة في حزب العمل عن مدى الحقد الذي يحمله الصهيوني الغربي على الشرقي، وهذا مؤشرٌ هام على أن إسرائيل كيانٌ مصطنع يحمل عوامل تفككه وخرابه في داخله. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |