|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
أمة قاصرة... ولوامة!! ـــ إبراهيم بيتموني مسكينة... أمتنا العربية والإسلامية على حد سواء، فهي مغلّبة على أ مرها، وليست مغلوبة عليه، وهي أشبه بالوريث القاصر الذي يسوقه سوء طالعه إلى وضعه تحت رعاية أوصياء فقدوا القيم الإنسانية بسبب تخليهم عن الإيمان بالقيم السماوية، حين اعتنقوا قيم الأنا ومن بعدي الطوفان!!... وفي مثل هذا الوضع يضيع القاصر وحقوقه، لأن الأوصياء عليه سيعمدون إلى تربيته وتنشئته وفق منهج خاطئ يجعله يفقد القدرة على الفهم والتمييز بين الخطأ والصواب، وفي مثل هذا التكوين، لا يستطيع القاصر عند بلوغه سن الرشد القانونية محاسبة الأوصياء وتحديد مسؤوليتهم، فيما إذا كانوا أمناء على أمواله ليجزي لهم العطاء، أم أنهم كانوا لصوصاً اختلسوا أمواله ونهبوها لكي يقتص منهم ويقاضيهم على ما ارتكبوه بحقه من أخطاء. هذا هو الوصف الحقيقي الذي ينطبق على واقع أمتنا الإسلامية، وشعوبنا العربية، المسلمة منها وغير المسلمة، هذا الوضع الذي انحدرت إليه الأمة، تحقق جراء ممارسات القيادات التي حشرت شعوبها في زوايا ضيقة، حرمتها حتى من حق المشاركة في تقرير ما تريده في حاضرها، وما تطمح إليه في مستقبلها، حين فرضت عليها خطاباً ربانياً يقول لها... ليس لك من الأمر شيء، اقعدي مع القاعدين، ونحن نفكر ونقرر عنك..!؟ وبفضل هذه السياسات، حرمت هذه الشعوب من ممارسة حقها في اختيار حكامها، منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وحتى الآن. وأشير إلى هذا التاريخ لكي أ كتفي بتقييم هذه المرحلة التي عايشتها، وأتجنب في الوقت ذاته الدخول في مماحكات مع أصحاب المصلحة الذين كتبوا التاريخ القديم وفق أهوائهم من مستشرقين وعرب، وهذا ليس من أجل تجاوز الحقيقة، أو الهروب منها، بل السبب وكما يقال إن التاريخ يكتبه المنتصر، وقليلٌ هم المؤرخون الحياديون الصادقون!! وحيث أن الهدف من تقييمنا ووصفنا لهذه الأمة بأنها (أمة قاصرة)، هو تذكيرها بواقعها، لأننا نعتقد أن في التذكير منفعة، ربما تخرجها مما هي فيه من استسلام، لما تسميه الأمر الواقع!؟ ولهذا سَنُذّكر ببعض الأحداث التي ألحقت ضرراً كبيراً في جسم هذه الأمة، وحالت بينه وبين نموه وهذا يتطلب منا التوقف مع بعض المحاور الهامة في مسيرتها الحديثة: ولهذا أجد من الأفضل للكاتب وللقارئ ولمختلف وجهات النظر المتباينة الدخول في حوار حول الواقع، وإيجاد الحلول التي تنقذ الأمة مما هو مخطط لها، وحان وقت تنفيذه، وهذه الرؤية تجعلني أحدد بعض تلك المحاور بهدف التذكير بها واستخلاص العبر منها لعلنا نسترشد ببعض إيجابياتها ونتجنب الكثير من سلبياتها: *المحور الأول: ـ تعاون العرب مع الغرب ضد الامبراطورية العثمانية، وكان السبب والذرائع من وراء هذا التعاون انتهاك السلاطين الأتراك للحقوق العربية، لدرجة إصرارهم على تتريك اللغة العربية، وإقحام الوطن العربي في حرب لا علاقة لأبنائه فيها، وتمخضت هذه المرحلة عن: ـ وعود الغرب للعرب بمنحهم الاستقلال، بعد هزيمة تركيا، ومنحهم حق السيادة على أرضهم. ـ أما النتائج فكانت معكوسة وعلى غير المتوقع (فالسلطات العثمانية) أعدمت من استطاعت إعدامه من المناهضين لوجودها بتهمة الخيانة والتعاون مع الغرب. ـ وأما الغرب فقد كافأ العرب، وفي مقدمتهم الشريف حسين، وذلك بإصدار وعد بلفور الذي منح اليهود حق إقامة وطن يهودي على أرض فلسطين، ودعم مكافأته بتوقيع معاهدة سايكس بيكو التي جزأت الوطن العربي لتتقاسمه كل من بريطانيا وفرنسا... *وخلاصة القول فقد استرضى الغرب تركيا على حساب العرب رغم هزيمتها في الحرب ومنحها بعضاً من الأراضي العربية في مقابل سايكس بيكو... وهكذا خرج العرب آنذاك خاسرين. ولم ينفعهم من وقف منهم إلى جانب تركيا، ولا من وقف منهم إلى جانب الغرب!!.... *المحور الثاني: بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية انقسم العالم إلى قسمين... يمين ويسار، وشمال وجنوب، أغنياء وفقراء، متطورين ومتخلفين. وقد ضم اليسار الدول التي أطلق عليها منظومة الدول الاشتراكية وتزعم قيادتها الاتحاد السوفياتي سابقاً، وضم اليمين الدول الغربية وتزعم قيادتها الولايات المتحدة الأمريكية. وبسبب هذه الخارطة السياسية للعالم أصبحت هاتين القوتين تمثلان الدول المتطورة والمتقدمة، وبقية دول العالم تمثل الدول المتخلفة، ومن أجل حماية هاتين الكتلتين لذاتهما ودورهما، ومكانتهما ومكاسبهما، أنشأت كل منها حلفاً عسكرياً يقف في مواجهة الحلف الآخر، وكان حلف وارسو يحمي اليسار، والحلف الأطلسي يحمي اليمين. وكان طبيعياً بعد رسم هذه الخارطة الجيو سياسية أن تسعى الدول المتخلفة إلى الاستظلال بإحدى هاتين القوتين وتسعى أيضاً هاتين القوتين إلى استقطاب تلك الدول، من أجل أن توسع مناطق نفوذها وتقترب أكثر من حدود خصمها لكي تمارس عليه تهديداً أكثر وتحمي مدنها أكثر، ومن هنا بدأ سباق التسلح بين الكتلتين، مما مهد لبعض الدول الخاضعة لسيطرتهما الحصول منهما، وحسب التبعية على أسلحة دفاعية أكثر منها هجومية، لتظن الدول التابعة أنها أصبحت دول ذات سيادة. هذه الخارطة السياسية لمرحلة ماأطلق عليها الحرب الباردة، فرضت على الدول العربية والإسلامية الارتماء في أحضان من كان أكثر عطاءً، وأقرب ثقافةً، وأوسع تغطية لوطنية العلاقة المشبوهة، وغير المتكافئة التي نشأت بين القوي والضعيف في كلا المعسكرين. وبسبب هذا التوزع في الارتماء، وانقسام الدول العربية إلى قسمين... قسم وجد في التعاون مع الغرب ضالته المنشودة، وقسم آخر وجد في التعاون مع المعسكر الاشتراكي ضالته المنشودة أيضاً. ثم سقط الاتحاد السوفياتي، وتبوأت الإدارة الأمريكية قيادة النظام العالمي الجديد، وانتهت مرحلة الاستقطاب، والاسترضاء، وبدأت تتكشف الأقنعة عن حقيقة الأهداف السياسية الأمريكية لاسيما بعد الحادي عشر من أيلول سبتمبر 2001. *وكانت النتيجة... أن خسر العرب الذين تعاونوا مع المعسكر الاشتراكي، ورغم محاولاتهم التي بذلوها من أجل التقرب من القادم الجديد، إلا أنهم فشلوا في إيجاد مكان لهم على الخارطة السياسية الجديدة، أكثر مما خسر المعسكر الاشتراكي نفسه، بل على العكس فقد قدمت للدول التي كانت جزءاً من المنظومة الاشتراكية كافة الإغراءات من أجل إدخالها في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. وما آل إليه حال الدول التي تعاونت مع الاتحاد السوفياتي، آل إليه مصير الدول التي استظلت بحماية الولايات المتحدة إبان الحرب الباردة، لأن الإدارة الأمريكية قررت مباشرة، إدارتها للشرق الأوسط بنفسها وقررت الاستغناء عن خدمات أصدقاء الأمس. *وهنا أيضاً خرج العرب جميعهم خاسرين، ولم ينفعهم من تعاون مع الشرق، أو من تعاون مع الغرب، وأصبح الجميع في الهم شرق!!... *المحور الثالث: إن أحداث هذا المحور تكشف النقاب بجلاء عن أهداف السياسة الأمريكية، التي استطاعت أن تتقن أداء دورها في الماضي وتجمل صورها لكي تحصل على ما تريده من هذا العالم في الوقت الحاضر، وذلك من خلال قراءة عناوين الأحداث التي تعرضت لها منطقة الشرق الأوسط خاصة، ومناطق أخرى في العالم عامة..!!... وعلى سبيل التذكير نقول... الحرب العراقية ـ الإيرانية ـ غزو العراق لدولة الكويت ـ تحرير أفغانستان من النظام الشيوعي، في هذه الأحداث تبودلت فيها الأدوار، واختلت ضمنها التوازنات، وانقسمت الأحلاف فيما بينها، وتباينت العلاقات بين الشركاء، وانقلب الأصدقاء بعضهم على البعض الآخر!! وهذا كله أدى إلى طرح السؤال الذي لم يكن محيراً، أو مستعصياً على الرد، بل تلخص الرد في جملتين قصيرتين مفادهما... من هو الرابح، ومن هو الخاسر في كل ما حصل. وجاء الرد بإجماع الآراء كلها... على أن الرابح الوحيد هو الولايات المتحدة الأمريكية.... والخاسر الوحيد هما الأمتين العربية والإسلامية!!.. أما فيما يتعلق بموقف الإدارة الأمريكية من الحركات التحريرية في العالم، فإن الجميع متفق على أن الإدارة الأمريكية تكيل بمكيالين، وتزن بميزانين، والشواهد على ذلك كثيرة... أهمها موقفها من الصراع العربي ـ الصهيوني، ثم يليه موقفها الذي دعم انفصال تيمور الشرقية عن أندونيسيا، ثم موقفها الداعم لحركة (الجيش الشعبي لتحرير السودان)، المنطلق من الجنوب ليقضي على الشمال!!... *قراءة متأنية لهذه المحاور الثلاثة تفرض علينا أن نعترف بأننا أمة قاصرة لا تملك من أمرها شيئاً، وفي نفس الوقت هي أمة تعتب على أعدائها، إذا أخلصوا لأنفسهم من أجل تحقيق مصالحهم... وهي أمة لا تخجل من نفسها إذا هي فرطت بحقوقها وقدمتها إلى أعدائها هدية متواضعة على طبق من ذهب أو فضة لتعود بعد ذلك وتلوم المهدى إليه قبول هديتها!!!... **ترى هل نعيش اليوم الذي يبادر فيه الحكام العرب إلى المصالحة فيما بينهم أولاً، ومن ثم المصالحة مع شعوبهم ثانياً، ليتصدوا جميعاً لمختلف التحديات التي تواجه أمتنا!!.. *رغم أن هذه التحديات عصية الحل عليهم وهم مجتمعون... فما شأنهم ومصيرهم وهم متنافرون متباعدون!!؟؟.. **قل: أعوذ بالله من شر ما خلق. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |