|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
مناهضة العولمة المتوحشة.. ومستقبل الدول النامية في عالم متغيّر ـــ محمد صوان حتى لا تجرفنا الأفكار التي لا ترى أبعد من حدود العاطفة، والتي تنطلق من سلبيات الآليات المصاحبة، والتي تتمخض عنها الأوضاع الناجمة عن إعادة تقسيم العمل الدولي، وعن شروط منظمة واتفاقية التجارة العالميين وانقسام العالم إلى دول صناعية غنية، يسكنها خمس سكان العالم وتستحوذ على أربعة أخماس ثمار إنتاجه، وعلى مصادر التمويل، وهي أكثر قدرة على الإنتاج وتطوير العلم والتنمية المستدامة، وعلى المنافسة في التجارة، ووضع شروطها وقواعدها. العولمة شقَّان؛ شق موضوعي يجعل منها واقعاً بحكم التطور الإنساني وبحكم ما أدت إليه الثورات العلمية والتقنية من قدرة أكبر على اتصال العالم، وبدرجة انفتاح على معلومات لم تكن متاحة بالحجم الذي هي متاحة عليه الآن وسيولة أكبر في تدفق المال والبضائع. هذه المزايا لا يمكن رفضها، فإن ذلك يعني رفض التقدم الإنساني كما أن رفضها لا يغيّر حقيقتها أو من آثارها علينا، خاصةً، وإن اقتصاداتنا الراهنة لا تنتج التقنية والمعرفة، وأقصى ما تستطيع هو المواءمة معهما حتى الآن، وإلى أن تتمكن من ناحيتهما فإنها تتكامل مع ما هو متاح لها، كما ن بعض الاختيارات السابقة يصعب الارتداد عنها. وشقٌّ آخر؛ يرتبط بالاختيارات السياسية، وكيفية إدارة مواردنا الطبيعية واقتصاداتنا. هذا الشقّ الثاني؛ هو مجال حركتنا، رغم ما كبلنا به أنفسنا من اختيارات تسارعت، وجاءت "ملكية أكثر من الملك"، مثل التعجيل بالانفتاح والالتزام بسياسات التكيّف الهيكلي، وأبعاد دور الدولة عن النشاط الاقتصادي وتهيئة الشروط لصالح أصحاب الثروات، ولصالح المستثمر الأجنبي والسوق العالمية وضد صالح المنتجين الوطنيين والقوميين ولحساب التابعين، ولحساب الشركات "عالمية النشاط" ضد مصالح الشركات الوطنية والقومية، ولحساب المنتجين للفساد وفوضى السوق اللذين رافقا عمليات التحوّل إلى الخصخصة والانفتاح على السوق العالمية. رغم كل هذا فلا زالت هناك مساحة الحركة، بل مساحة كبيرة في إطار قومي وآخر عالمي. فماذا نحن فاعلون؟ ثمّة إرهاصات جيدة للعمل الجماعي تمثّلت في مجموعة الـ VV على المستوى العالمي "الدول النامية" في إطار المفاوضات والمساومات الجماعية، وتبني مواقف محددة في محافل الحوار، وقد أثمرت بشكل مقبول وإن كان دون المأمول في "دافوس وبورتو الليفري ودوربان" وبصفة خاصة في مواجهة العولمة المتوحشة، والدعوة إلى نظام اقتصادي عالمي أكثر عدلاً، ومكافحة العنصرية، وحماية البيئة، ومكافحة الإرهاب، وتكريس حق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها. إلا أن المطلوب في العمل الجماعي هو تخطيّ حدود تنسيق المواقف إلى وضع أُسس وقواعد بديلة لتنظيم العمل الدولي رغم ضعف التأثير الأُحادي لكل دولة من الدول النامية، وحتى لا نبني قصوراً في الهواء فليس أمامنا سوى التدرج في العمل، لحين ترسيخ أهمية العمل الجماعي وبناء قوة التحالف، وإرساء إطارها المؤسسي واكتساب خبرات العمل، وهذا يتطلب بناء جهة موحدة من المتضررين من العولمة المتوحشة. وليس شرطاً أن تقتصر هذه الجبهة على الدول الفقيرة، أو النامية وحدها ولكن يمكن أن تمتد لتشمل الدول الصناعية الحديثة، أو المؤسسات الإنتاجية الصغيرة في الدول الصناعية المتقدمة. وحتى لا تأتي مواقف الجبهة المنشودة كردود أفعال لآثار العولمة، أو لجهود التعولم، فإن الأمر يتطلب صياغة ميثاق لعملها، ذي رؤية استراتيجية واضحة غاياتها الأساسية تحقيق نظام اقتصادي عالمي أكثر عدلاً، بمعنى التكافؤ بين الأطراف الداخلة فيها، وهو ما يراعي اختلاف فروق مستويات النمو والتصنيع والدخل والتطور التكنولوجي وكثافة السكّان، ويراعي العلاقة في توزيع عائد الناتج العالمي ومردود موارده، وحماية البيئة في كل ربوع العالم، وكافة الأهداف المتفرعة عن هذه الغاية الرئيسية. ويمكن تحديد آليات عمل الجبهة على كافة المستويات. *المستوى الاقتصادي: 1-بناء التجمعات الاقتصادية والصناعية والتجارية المشتركة بين دول الجبهة لتوسيع السوق وإطلاق قوى النمو. 2-إكساب مبدأ الدولة الوطنية والقومية الأولوية في الرعاية بين أعضاء الجبهة. 3-الإحلال محل الدول الصناعية في توفير مدخلات الإنتاج وفي استيعاب جزء من المنتجات النهائية بما يرفع من الكفاءة ويزيد من القدرة التنافسية لكل من دول الجبهة. 4-خلق آلية مؤسسية لتنسيق جهود التفاوض والمساومة مع المراكز الاقتصادية العالمية المتقدمة. *المستوى السياسي: 1-خلق آلية سياسية منضبطة للتنسيق والمتابعة ودعم القرارات المشتركة. 2-السعي لإقامة إطار أمني إقليمي يحقق فض الاشتباك مع المصالح الاستراتيجية للمراكز الرأسمالية المتقدمة. 3-تفعيل كافة المؤسسات الاقتصادية في الدول النامية "القطاع العام والخاص والمشترك" فيما يخص تحقيق برامج وسياسات دول الجبهة في التعامل مع العالم الخارجي، والمشاركة في صياغة هذه البرامج، "ولتكن تجربة مؤتمر دوربان حول العنصرية مثالاً ملائماً". *المستوى المؤسسي: 1-بناء قاعدة معلوماتية قوية وفعالة لرصد أحوال العلاقات الاقتصادية الدولية والتطورات فيها، وكذلك في الدول أعضاء الجبهة مع ضمان سرعة انتقال المعلومات وتحديثها. 2-خلق القواعد الملائمة للعمل، والتفاوض والتنسيق من خلال اتفاقات وأُطر قانونية تترجم ميثاق العمل المشترك إلى واقع ممكن. 3-بناء مؤسسة مشتركة لمتابعة وتحليل القرارات والسلوكيات الاقتصادية في كافة التكتلات العالمية. *تنمية القدرات الذاتية في إطار جماعي: لعلَّ أولى دروس العولمة الأجدى بالاستيعاب هو هدم إمكانية عمل الدول بشكل فردي مغلق، وقطري ضيّق، ليس فقط انطلاقاً من ضيق السوق ومحدوديتها علاوة على انفتاحها، أو النقص في الموارد والتمويل، ولكن أيضاً من اعتبار القدرات البشرية والعلمية والتقنية قد فاقت قدرة الدول القطرية، بما فيها المتطور والغني منها!!. وتصبح تنمية القدرات الذاتية بمعنى تنمية قوى الإنتاج والمعرفة والتطور التقني وتعميق تكامل أبنيتها الاقتصادية شرطاً لازماً، إلا أن تحقيقه رهن بالعمل الجماعي المشترك بما يضيفه من المزايا السابقة، والقدرات الجماعية على المساومة واكتساب شروط أفضل في التعامل مع السوق العالمي سواء في نقل التكنولوجيا أو في التصدير، أو في تطبيق شروط التجارة العالمية، أو مواجهة ابتلاع الشركات كبيرة النشاط ومن هنا فإن مدخل بناء الجبهة المناهضة للعولمة المتوحشة قد يستند إلى التكتلات الإقليمية لدول الأطراف "النامية" ليس فقط في مجالات التجارة وإنما في مجالات الاستثمار والبحث والتطوير والإنتاج والتنمية البشرية وحماية البيئة، وليكن شعار شركاء في التكلفة، شركاء في الفائدة هو الحاكم لعملية التكتلات الإقليمية هذه. وثمّة مبدأ هام وأساسي يتطلب تغليبه على ما عداه، وهو الاعتماد على القوى الذاتية وعدم المراهنة على العالم الخارجي، في الاستثمارات أو السماح بمساحة محدودة من المغانم من أجل اكتساب جل المغانم مع العمل على تعظيم عائدات التعاون الخارجي انطلاقاً من الموقف التفاوضي الأقوى وعلى أساس مبدأ التكافؤ والندية الذي يراعي فروقات النمو والدخل والتطور.. إلخ. ولعلّ أحد ضمانات الفاعلية لإنجاز مثل هذه التنمية هو إعلاء المصالح الاقتصادية، ومصالح دول التكامل "النامية" على مصالح جماعات وتكتلات الضغط الرأسمالية المتعولمة!!. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |