جريدة الاسبوع الادبي العدد 843 تاريخ 25/1/2003
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

موسم الغزل ـــ جابر خير بك

سألتني عن موسم الغزل فقلت..

ترحَّمي واذرفي دمعاً على الطلل

 

 

يا مَنْ تُسائِلُني عن موسم الغزلِ

واللهِ يا حلوتي غاضتْ منابعه

 

 

وصوَّح الزهر في الوادي وفي الجبل

ودَّعتُه ومضى كلٌّ لغايته..

 

 

وصار أبعدَ عن عينيَّ من زُحَلِ

ولم أعدْ فارساً فذَّاً بساحته

 

 

مدججاً بالرماح السمر والأسَلِ

أصبحتُ خلف عناوين الهوى ومضتْ

 

 

خيلي تفتش في الميدان عن بطلِ

طويتُ حزناً بساط العشق وابتعدتْ

 

 

عن مسرح الغيد أيامُ الصبا الخَضِلِ

وشيَّعَتْ شمسُ أحلامي مدارجها

 

 

واستسْلَمَتْ بعدما مالت إلى الطَفَلِ

ليلى وهندٌ ودعدٌ غبن عن بصري

 

 

بعد المشيب وضاقتْ فسحةُ الأملِ

طوَّفتُ جيلاً على واحاتها إبلي

 

 

واليوم تشهقُ من حرِّ الظما إبلي

***

 

يا ملعب الحبِّ والأحلامِ هل نسيتْ

 

 

عرائسُ الأمسِ طعم الشعرِ والزَجَلِ

كانتْ وكنَّا وبستانُ الشباب حوى

 

 

فيضاً من الخير والإحسان والمُثلِ

تُسابق الريحَ للقيا أيائلُه..

 

 

وتمتطي الأفقَ أسرابٌ من الحجلِ

تلك المرابعُ ما زالت معالمها

 

 

مزارَ قلبي ومن عشَّاقه الأُوَلِ

غابتْ وخلَّتْه بالأحزان ملتحفاً

 

 

يلوك حرَّ الأسى من خَطْبِهِ الجَلَلِ

لم يترك الدهرُ منه غيرَ نازفةٍ

 

 

من الجراح وأكواماً من العِلَلِ

حسبي من العمر تلك الذكريات وما

 

 

أبقتْ على الجفن من طيبٍ ومن عسلِ

مرَّت كما الطيف وافى خِلسةً ومضى

 

 

في صحوة الفجر خلف الغيب والأزلِ

وموسم الحبِّ يا لله هل تركتْ

 

 

منه المقادير إلا دارسَ الطَلَلِ

إنْ قلتُ إني سعيدٌ بعد فرقته

 

 

فكلُّ ما قلتهُ ضربٌ من الدَّجلِ

وكلُّ منْ يدَّعي في الحبّ توبتَه

 

 

وأعلن البعدَ عن لهوٍ وعن ثمَلِ

فهو الشقيُّ وفي أعماقه ظمأٌ

 

 

لرشفةٍ من ثنايا مبسمٍ خَجِلِ

لكنَّه وهمومُ العمر تُثقلهُ..

 

 

يُقلِّبُ الأمرَ بين الضعفِ والكسلِ

فالكِبرُ والشيبُ عند الغيد أسئلةٌ

 

 

راحتْ تسدُّ علينا أوسعَ السبلِ

واللهِ ما مرَّ ظبيٌ في مدى نظري

 

 

إلا وغصَّتْ بآهات الهوى غُلَلي

ولا تذكرتُ غيداً كنت أعرفُها

 

 

إلا وفاضتْ على حرِّ النوى مُقلي

ويطفرُ الدمع من عينيَّ إنْ قرأتْ

 

 

في دفتر العمرِ بعضَ القولِ والجُمَلِ

فليرحم الله تاريخاً وأزمنةً

 

 

باتت تُغَسِّلُها الأجفانُ بالوَشَلِ

***

 

يا ظبيةَ البانِ كفّي عن مساءلتي

 

 

فلم أعدْ غيرَ أشلاءٍ من الرجلِ

دفنتُ بُردَ شبابي وانتهيتُ إلى

 

 

ما يُشغلُ النفس في الباقي إلى الأجلِ

آثامُها البيضُ حسبي أنْ أطهرَها

 

 

بوابلِ الدمع علَّ الله يشفع لي

وأنت يا وردةً سوَّى محاسِنَها

 

 

ربي. وجلَّ عن الأوصافِ والخَطلِ

جلاكِ بالحسن فاحتارتْ بصائرُنا

 

 

بين المفاتن والتنسيق بالعملِ

فاستمتعي بالشباب الغضِّ سيدتي

 

 

وحاذري العيشَ بين الخوف والوجلِ

أهدى لنا الله من آلائهِ حُللاً

 

 

أحلى وأجملَ ما في الكون من حُلَلِ

فكيف نكفر بالنعمى ونرفضها

 

 

ولا نَعِبُّ الطلى من حانةِ القُبَلِ

هذا ربيعُكِ فاجني من خمائله

 

 

ما طاب من نُعمياتِ العشقِ والغزلِ

أما أنا فدعي قلبي بمأتمه

 

 

يراجع العمرَ بين اليأس والمللِ

وصدقيني دفنتُ الحبَّ من زمنٍ

 

 

"فاليوم لا ناقتي فيه ولا جملي"

 

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244