|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
حوار مع القاص وليد معماري ـــ سناء زعير عناوين 1ـ اكتشفتُ أن عملي في الرواية لابُدَّ أن يُدخلني في متاهات من الجوع. 2 ـ الأدب في بلادنا لا يطعم خبزاً ولا يرتق فتقاً. 3 ـ قد ينساني القارؤون، وينسون سواي في عصر التفاهات المرئية 4 ـ المهم أني عملت على الإيقاع المناسب لدقات قلبي.. وليس لأي غايات أخرى. وليد معماري أحد الأسماء القصصية المعروفة في سورية، له العديد من المؤلفات القصصية للكبار، والصغار، كما له مساهمات كبيرة في المجال الصحفي، هنا حوار مع وليد معماري حول تجربته القصصية، وشؤون القصة، والواقع الثقافي. *من يعرف التجربة القصصية لوليد معماري، يحس بأنه واحد من المخلصين لهذا الفن... ترى، ألا تراودك المشاعر لكتابة الرواية.. والزمن، كما يقال.. زمن رواية؟! ـ لم يكن لدي في أي يوم من الأيام هاجس كتابة الرواية، وخاصة تحت ضغط مقولة أن الزمن زمن الرواية.. ومع ذلك لا أنكر أني شرعت في كتابة ثلاثة روايات.. إحداها في البدايات الفجة لمسيرتي الأدبية.. وهي بدايات جاءت تحت تأثير سن المراهقة... ثم حاولت ثانية بعد ثلاث مجموعات من القصص القصيرة.. وتركت ما بدأت به، لأني لم أكتب سوى سخافات.. وأما التجربة الثالثة فقد جرت تحت تأثير زيارتي لبيت مكسيم غوركي.. وفي هذه الزيارة رأيت ما يقرب من إثني عشر قلم رصاص على منضدة الكاتب.. ومثل هذا العدد من أقلام التلوين.. والمسودة الأخيرة لما كان يكتبه.. وقررت أن أشرع بكتابة رواية بقلم رصاص.. وهذا ما فعلته.. وقد كتبت ما يقرب من ثلاثمائة صفحة، قدرت أنها ثلث حجم الرواية التي أنوي كتابتها.. وفجأة توقفت عن العمل بعدما اكتشفت أن عملي في الرواية لابد أن يدخلني في متاهات من الجوع.. وأني مستعد لهذا الجوع.. لكن أولادي لا ذنب لهم في مثل هذه المعاناة.. بالأحرى لم أكن مستعداً لمثل هذه التضحية.. ثم أني كتبت بشكل منفلت هيأة لي قلم رصاص.. ومثل هذا الانفلات غير قابل للنشر في شرقنا العتيد.. ثم حدثت مشكلة لم تكن في البال.. وهي أن نوع أقلام الرصاص التي كنت أكتب بها فقدت من السوق.. متزامنة مع أزمة الورق التي حدثت عندنا ذات يوم.. والأهم من هذا وذاك أن مسودة الرواية قبعت في أسفل (كرتونة) تحوي مسوداتي.. وكنت أكسل من أن أنبش أوراق العمر.. بصراحة لم يكن لدي وقت.. ما كان يعوزني هو الوقت دائماً.. كما أظن يبرر إخلاصي للقصة القصيرة.. *هل ترى جداراً يفصل ما بين حياة وليد معماري، الإنسان (الجاد جداً) وكتاباته الساخرة؟.. ـ لست جاداً كما تظنين.. وقبل أشهر قليلة، وقد تجاوزت الستين من عمري، كنت ضمن فريق خاص للعب كرة القدم.. وعرضت القناة الأولى في تلفزيوننا وقائع من المباراة.. وربما تمرين ذات يوم من حارتنا وتجدينني ألعب الكرة مع صبية من اللاجئين الصوماليين.. أنا جاد حقاً أثناء الكتابة الساخرة.. فالكتابة الساخرة تتطلب استنفاراً للأعصاب.. وهي تستنفذ كل الفرح في الروح.. وما يضحك القراء في زاويتي الساخرة المنشورة اليوم، أكون قد دفعت ثمنه ألمّاً بالأمس.. إني ساخر حتى في طريقة تناولي للطعام.. أمضغ على الفك الأيمن الخالي من الأضراس.. وأوفر الأيسر من أجل الشيخوخة.. المحصلة أني ساخر حتى في حديثي إلى زوجتي وأولادي... وذلك لأني مقتصد في الكلام إلى أبعد الحدود... والسخرية تفترض الاقتصاد. *ولماذا كل هذا الاقتصاد؟.. ـ كي لا يقال أني أكلت الحصرم.. وتركت أبناء من بعدي يضرسون.. ثم إن الكلام المنطوق يسبب لي آلاماً في مفاصل الفكين.. ومثل ذلك الكلام المكتوب.. *من خلال تجربتك مع النشر، أو كتابة القصة القصيرة.. هل تشعر حقاً بأن القصة القصيرة، كفن أدبي، في تراجع في سورية؟.. ـ أشكرك لهذا السؤال الجميل.. وجوابي مباشر، أن القصة القصيرة مثلها مثل أي فن في العالم.. هي بين مد وجذر.. وعلى مدى قرن كامل يمكن أن يظهر عشر كتاب قصة جيدين.. وفي قرن آخر قد يظهر عشرون.. وأظن أن النسبة المعقولة لمثل هذا الظهور، في أي فن من الفنون، لن يتجاوز نسبة 5 ـ 6%.. وهي النسبة ذاتها التي يمكن معاينتها في شوارع أية مدنية، أو قرية، في العالم، للنساء الجميلات (أو الرجال).. حتى لو تمت المعاينة في هوليوود.. ومثل هذه النسبة وجدتها في عدد أصحاب الأسنان السليمة في مدينة شهيرة في بلادنا.. بسبب مياهها الكبريتية.. القصة القصيرة بخير.. وإذا أنتجت البلاد سبعة قصص قصيرة جيدة.. فلابد من حذف اثنتين منها.. لمجرد الشك.. *أنت تكتب القصة القصيرة، وقصة الأطفال، وتعمل في الصحافة.. ألا ترى في هذا تشتتاً يؤذي النص الأدبي؟.. ـ كان من الممكن أن أعمل في مهن كثيرة لا علاقة لها بالكتابة.. وقد عملت في كثير من المهن.. ومنها مهنة تتعلق بالبناء.. وجئت للعمل في الصحافة ضمن ما يسمى بضربة حظ.. وكتبت عشرات.. بالأحرى، بضع مئات من قصص الأطفال.. ومازلت أكتب مثل هذه القصص، ليس بحثاً عن مكسب مادي.. بل تحت إلحاح الناشرين.. والأمر في مجمله لا يعنيني.. وهذا يدفعني للتطرف أحياناً فيما أكتبه على أمل أن يرفض الناشر نشره.. ثم أفاجأ بأن ما أكتبه يحظى بشعبية واسعة من قبل الأطفال.. أحتاج من أجل إنتاج قصة جيدة إلى ما يزيد، أو ينقص قليلاً، عن ثلاثين ساعة عمل.. يقابلها عشرة أضعاف ساعات قراءة.. ومعدل إنتاجي السنوي في القصة لا يتجاوز أربع، أو خمس قصص.. وربما.. ولا قصة.. والأمر لا يؤرقني أبداً.. أيهما كان أفيد لي.. العمل في الصحافة، مع كتابة قصص قصيرة في أوقات الفراغ؟.. أم العمل في تصليح الساعات، دون أن أجد ساعة فراغ لكتابة القصص؟!.. الأدب في بلادنا لا يطعم خبزاً.. ولا يرتق فتقاً.. *من هي الأسماء القصصية التي تقرأ لها.. والتي تحس بأنها تمتلك خصوصية، وموهبة واضحتين؟.. ـ أعيد مرة تلو المرة قراءة (معطف) الكاتب الروسي (غوغول).. في محاولة مني لاكتشاف سر خلود هذه القصة.. وسر تكرار حبكتها في آلاف القصص التي أتت بعده.. بالطبع قرأت، ودرست قصص أنطون تشيخوف.. وقبله قصص الرائد إدغار آلان بو.. وموبيسان، ووليم سارويان.. وقبل هؤلاء مقامات بديع الزمان الهمذاني.. وآخر القصص القصيرة المدهشة التي قرأتها قصة الروائي الإيطالي ألبيرتو مورافيا، وتحمل عنواناً شائعاً هو: "سائق الشاحنة". كل هؤلاء الذين ذكرتهم كأمثلة فقط، وكثيرون غيرهم، قدماء أو معاصرون، كتبوا القصة من منطلق الحكاية.. ولديهم حبكة، وحوارات رشيقة.. بمن فيهم غابرييل غارسيا ماركيز.. وعلى ذكر ماركيز، فإن عمله الأساس كان في الصحافة.. ومن الخبر الصحفي استمد الكثير من قصصه.. أنت تقصدين من سؤالك المعاصرين من كتاب القصة عندنا.. وهم قلائل.. أقل من عدد أصابع اليد الواحدة.. وميزتهم أنهم مقلون في الكتابة لأن (الكرام قليلُ).. وأخشى ذكر الأسماء كي لا أقع في إحراجات النسيان.. ولابد لي من ذكر، بأسف شديد، كاتب سوري يدعى عبد الله عبد.. نسيه الجميع.. هل نسيناه؟.. وقد ينساني القارؤون.. وينسون سواي في عصر التفاهات المرئية.. الأمر غير مهم بالنسبة لي.. المهم أني عملت على الإيقاع المناسب لدقات قلبي.. وليس لأي غايات أخرى... |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |