جريدة الاسبوع الادبي العدد 851 تاريخ 29/3/2003
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

القدس وبغداد... الحصار والانتظار ـــ محمد منذر لطفي

ـ 1 ـ‏

نخوةُ الأجداد ما مرَّتْ بنا... ما لَوَّنَتْ سُمْرَ الجباهْ‏

لا... ولا أصداءُ "وامعتصماه".‏

نخوةُ الأجداد ما مرَّتْ بنا رُغمَ الدياجير الكئيبهْ‏

رغم عصف اليأس والبؤس وأصداء النواقيس الغريبهْ‏

أَتُرى ضَيَّعَنا التاريخُ...‏

أم نحن أضعناهُ..؟ أضعنا كل معنىً للحياةَْ..!‏

أتُرى ما عفَّر الفرسان من آبائنا زهوَ الطواغيتِ..‏

وأحلامَ الغُزاةْ..!‏

يا هلاكَ الشرق ما خضَّبتَ بالنصر بنود الفاتحينْ‏

يا هلالَ الشرق ما جنَّدتَ للثأر الشباب الطامحينْ‏

لا... ولا أسرجتَ للفتح التعاليم الأصيلهْ‏

يا بلادي يُزهر الجرح على الأيام أسيافاً صقيلهْ‏

هكذا أرضعنا التاريخُ من عهد الطفولهْ‏

يُزهر الجرح على الأيام آلاف النُّصولْ‏

غير أن الجرح في واديكِ لم يزهرْ سوى سيل العويلْ‏

والشعاراتِ التي توقَدُ في كل الفصول‏

والأحاجي... والمقالاتِ الطويلهْ‏

يابلادي... يا بلادُ العُرْبِ.... يا مهد البطولهْ‏

يا بلاد العُرْب... يا كنز الرجولهْ‏

أنتِ... يا نبعَ المصابيح... ويا مهد الفضيلهْ‏

آنَ "للمهديِّ" أنْ تولد من قلب لياليكِ الثقيلهْ‏

آنَ "للمهديِّ" أنْ يولد من قلب الدياجير المُقيمهْ‏

آنَ أنْ يولد من قلب الصباحاتِ العقيمهْ‏

آنَ أنْ يولد من بحر المتاهات... و من روح الهزيمهْ‏

ليرى أنَّا أضعناهُ...‏

أضعنا البدرَ في "شبعا"... وفي "الجَولانِ"..‏

في "بغداد"... و"القدسِ" القديمهْ‏

وأضعنا سيفَنا البتَّار في ليل الجريمهْ‏

وأضعنا الفارسَ العملاق... والروحَ العظيمهْ‏

ـ 2 ـ‏

أيُّهذا البطلُ الساكنُ أبراجَ السماءْ‏

أيهذا الفارسُ العامر إيماناً... وحزماً... ومضاءْ‏

أيهذا المنقذُ الجبارُ...‏

ذو الوجه الذي سوف يحيلُ الشرق أُنساً وبهاءْ‏

آنَ أنْ تولد من بحر الشقاءْ‏

آنَ يا "مهديُّ" أنْ يولد من بحر الشقاءْ.‏

فبلادي لفَّها ليلُ الحصار المرُّ... والقهرُ... وأشباحُ الفناءْ‏

حصد المنعة من أبنائها الصيدِ.. وزهوَ الكبرياءْ‏

قرعَ الأبواب في عزم الجنود الأشقياءْ‏

أشبعَ الماضيَ والحاضرَ تشويهاً...‏

مضى في الجهر يرمي... والخفاءْ‏

وتمطَّى في بلادٍ جفَّ فيها الضرعُ... والماء... وأنسام الهواءْ‏

يَبستْ ألحانُها الخضراء... والحبُّ... وأحلامُ النساءْ‏

أزهرَ الشوكُ على جدرانها الشوهاءِ...‏

ناحتْ كل غربان المساءْ‏

صَفرتْ فيها رياحُ الموت... راحت تُشبعُ القوم فناءْ‏

ونعيقُ البومِ في أطلالها يشتمُ أهليها... وليل الغرباءْ‏

يا بلادي أين إنسانُكِ يحدو السيف إن غاب الضياءْ..؟‏

أين إنسانُكِ يجتثُّ الدجى والدُّخلاءْ..؟‏

أتُراكِ اليوم ضيَّعتِ تلالَ الكبرياءْ..؟‏

أقفرتْ ساحُكِ من عزم الرجال الأنبياءْ...!‏

أتُراكِ اليوم ضيَّعتِ شموخاً كالجبالْ..؟‏

أتُرى مات بكِ الكبْر... وتاريخُ النِّضال..؟‏

أقفرتْ أرضُكِ من عزمٍ سَمَتْ أبعادُهُ فوق الخيالْ..!‏

لم يعدْ فيكِ سوى حانٍ يضمُّ اليوم أشباه الرجالْ‏

يا بلادي... إنْ يكنْ بدرُكِ قد أمسى هلالاً في المَحاقْ‏

فغداً تولد من قلب العشيَّاتِ ملايينُ البدورْ‏

ويُغنِّي شعبُكِ التائهُ ما ضاعَ من الألحان في عصر النُّذورْ‏

وغداً يولدُ من قلب الملايين التي قد نَسيتْ معنى الكفاحْ‏

فارسٌ "يمتشقُ البرقَ حساماً"... يمتطي الريحَ جناحْ‏

يوقد الإيمان في الشعب الذي غيَّبه موجُ الرقادْ‏

يقرعُ الثأر... وأيامَ الحصادْ‏

يَحملُ الأقمارَ... والأنجم... والشمس إلى كل البلادْ‏

يملأ الكون عبيراً وضياءْ‏

يُمطِرُ الأمةَ عدلاً ورخاءْ‏

ينشرُ الحرية الحمراء... نصراً... ومضاءْ‏

يا بلادي... آنَ "للمهديَّ" أنْ يولد من قلبِ لياليكِ الإِماءْ‏

آنَ أنْ يولد من حمَّارة الصيف... ومن قَرِّ الشتاءْ‏

آنَ أنْ يولد من بحر الشقاءْ‏

أنْ يهزَّ الرعدَ في يُمناه رمحاً.. ويصولْ‏

لِيُعيدَ الحبَّ... والدفء... وألوان الفصولْ‏

لِيُشيعَ الأمنَ والعدل... ويجلو الرانَ عن كل العقولْ‏

لِيَسوقَ الصبحَ للناسِ التي قد نَسيتْ طعم النُّصولْ‏

للملايين التي ما أزهرتْ غيرَ الخمولْ‏

للملايين التي ما أثمرتْ غير الذُّبولْ‏

للملايين التي ما قرعتْ للحرب إلا القولَ... والجهلَ..‏

وآلاف الطبولْ...!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244