|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
بعيداً... أيها البرابرة!! ـــ حسن حميد -1- يا إلهي.. هذا هو دجلة.. رفيق الحضارات، والمجد، والأزل. وهذه هي بغداد.. الأم، والدنيا، والجمال، والثبات. إنهما وجه الحق.. الذي يجابه البرابرة الذئاب في فسحة من الليل.. والعتمة الحاجبة! دجلة، وبغداد.. ابنان للأزل، والبقاء، والظفر.. والغار الجميل.. والبرابرة.. إلى زوال، وذوبان، وانمحاء! إنهما، بغداد ودجلة..، نخلة الدنيا الشامخة المسيّجة بالأحداق، والضياء، والقصص التي تصوغها القلوب وجداً، ونشيداً، وصباحات كأرغفة الفجر! إنهما.. الوجدان، والأطفال، وحكايات البيوت، وأدعية المساجد، وأيقونات الكنائس، وأجراس الوقت... إنهما... الأزل فالعالم اليوم ساعة تدور وفق مواقيت بغداد، واصطخاب دجلة. -2- حزين ليل بغداد.. لكنه يَبرق! حزين ماء دجلة.. لكنه يجري، ويتلامع.. ويفور! إنه الحزن الذي يشقشق العتمة بالضياء الباهر. -3- مطر عميم.. في بغداد.. أصوات زخاته تلفُّ بحّة الآذان مطر... مطر... مطر... يغسل الجباه.. ويفتح نوافذ الوقت.. ويسيل.. في قنوات الروح ترياق الخلود.. يفتح صفحات التاريخ، والمدن، والأسماء.. هي ذي.. ذي قار ناهضة.. شاخصة تدور بين أيدي شجعان بغداد.. كحبات السبحة! وهي ذي.. القادسية.. والماء، والسيوف، واعتفار الأسود! وهاهو... كلقامش.. يجلجل صوته كالرعد الأسير... وهاهو... تموز.. ينهض في أوان الخضرة والدم بيرقاً.. يعلو بوابات البيوت.. وذا.. هو السياب ينشد في حضرة المطر.. وقد هاله الدم الذي علق بشناشيل بغداد.. وذا.. الرصافي يهامس الزهاوي.. أيهما يطلق نفرة الأيام.. وذا.. الحلاج.. دمه صباغه، دمه.. دربه إلى سدرة الظفر.. والخضرة الدائمة.. وهذا الذي يدنو.. هو الجواهري.. يرفع بيده صورة أخيه جعفر، والقصيد، وبيده الثانية نايه يدنيه من فمه.. وينفخ.. فتنهض العاصفة! وهذا الشيخ الذي يغلق بوابة (أور) بوجوه البرابرة.. هو إبراهيم الخليل.. يذبهم بأطراف أصابعه.. كالذباب! وهؤلاء اللواتي يحوّمن مثل الطيور الجارحة.. هن نساء العراق يكنسن الغربان بعيداً... عن عتبات البيوت.. وذا المتعالي.. هو صوتهن ندّاهاً يلف أولادهن مثل الهواء.. كي يثبتوا، فلا يلوي أعناقهم إلى الخلف.. سوى بيارق الانتصار! -4- هي ذي أم قصر، والفاو، والبصرة، والناصرية، والنجف، وكربلاء، وتكريت، والسماوة، والموصل، وبغداد.. نجوم دجلة والفرات.. رايات العرب، والشرفاء... بيدٍ تمسح جراحها، وسهد ليلها، وخوف صغارها.. وبيدٍ تدفع البرابرة الذئاب.. بعيداً عن الضفاف، والبيوت، والأرواح.. بعيداً.. كي لا يفسدوا أغنيات قصب دجلة... والفرات. بعيداً.. كي لا يفسدوا الهواء!! |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |