|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
العدوان ونهاية حكاية القطب الأوحد ـــ يوسف جاد الحق على الرغم مما يعتمل في نفوسنا جميعاً من ألم لما يحلُّ بالشعب العربي في العراق الشقيق، وعلى الرغم مما يعترينا من غضب على ثلاثي العدوان (أمريكا ـ بريطانيا ـ إسرائيل)ـ (وإن يكن دور هذه الأخيرة غير بادٍ للعيان)، على الرغم من ذلك، لابد من رؤية الجانب الإيجابي في المسألة كمحصلة لما جرى حتى الآن. يتمثل ذلك في نتيجتين على قدر من الأهمية والخطورة هما: ـ أولاً: انتهاء وحدانية القطب الأمريكي فيما أسمي بالنظام العالمي الجديد. ـ ثانياً: انكشاف الدور اليهودي المسيطر على القرار السياسي الأمريكي، والموجِّه له تخطيطاً وتنفيذاً. في المسألة الأولى: يمكن القول بأن أمريكا ـ(منذ انفراط عقد الاتحاد السوفياتي)ـ تفرَّدت بالتحكم في معظم القضايا العالمية والشؤون الدولية، وفرض شروطها على الآخرين بما يناسب مصالحها، وأحياناً لمجرد الرغبة في السيطرة وممارسة الغطرسة والاستعلاء. وكان لها ذلك إما عن طريق التهديد والترغيب، أو بواسطة الهيمنة على المحافل الدولية، كمجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة، وتسييرها حسب مشيئتها، ولعل ما أصاب العرب، لاسيما في القضية الفلسطينية كان النصيب الأكبر من تلك الممارسات. وما حدث خلال العقد الأخير من القرن الماضي، والسنوات الأولى من هذا القرن، مما بات معروفاً لسائر الناس في هذا العالم، غني عن البيان. وكان العالم يسكت على مضض، متصوراً أن لا قبل لأحد بالوقوف في وجه هذا المارد الجبار بقواه العسكرية والاقتصادية والسياسية. إلى أن جاءت الأحداث الأخيرة في المسألة العراقية، ومن قبلها أو معها المسألة الفلسطينية، ومواقف أمريكا، على طرفي نقيض من القضيتين، ففيما هي تناصر إسرائيل، بل وتشاركها جرائمها مبررة لها ممارساتها، مستخدمة نفوذها على الجميع، لاسيما حق النقض في مجلس الأمن لحمايتها حتى من مجرد اللوم والإدانة، مقابل موقفها من قضية العراق واختلاق شتى الذرائع والأكاذيب لتجريمها وتأليب سائر دول العالم عليها ـ وما ذلك إلا لمصلحة إسرائيل أيضاً ـ بحيث انكشفت دعاواها عن العدالة والحرية والديمقراطية التي دأبت على ترديدها طوال الوقت وحتى السأم، حين اكتشف العالم بطلانها وكذبها. ثم مضت إلى أبعد من ذلك حين اتخذت تلك المواقف في مجلس الأمن مطالبة الجميع بدعم عدوانها وإضفاء الشرعية على حربها العدوانية، على العراق وكان ماكان من تصدي دول مهمة لها مكانتها في المجتمع الدولي، وحدوث ذلك الصدع الذي لن يلبث أن يتسع، ولم يعد قابلاً للعلاج، كفرنسا وألمانيا وروسيا و(الصين إلى حدٍ ما). وكان ذلك عن وعي تلك الدول بأن مصالحها ومكانتها أمست في خطر، إن هي رضخت للرغبات الأمريكية العدوانية في تسيير العالم على هواها، حين بلغت بها الغطرسة أن أخذت تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بل وتغيير أنظمتها التي لا تعجبها ـ حسب مقاييسها وحدها ـ وإلى حد أن تطلب من رؤساء تلك الدول مغادرة بلادهم وأوطانهم وكأنها ولية أمرهم. وقد ساعد على إحداث الشروخ بينها وبين حلفائها أنفسهم (حماقات قادة أمريكا واستعلائهم: رامسفيلد، وتشيني، ورايس...الخ). ناهيك عن الرئيس بوش نفسه فيما تمثله لغته ولهجته بل وحشيته... ومظاهر جنون العظمة.. إحدى مقترحات "ولفيتز" الأخيرة هي: إعادة تشكيل مجلس الأمن بحيث لا يكون لأحد حق النقض (الفيتو) سوى أمريكا وحدها. أما المسألة الثانية: فقد تمثلت في إماطة اللثام عن الدوافع الحقيقية لهذا العدوان على العراق ونسبته، إلى مدبريه الحقيقيين. وهم تلك العصبة من الصهاينة القابعين في دوائر الحكم الأمريكي: البيت الأبيض والبنتاغون والخارجية. ويحرص هؤلاء على الابتعاد عن الأضواء، فما يهمهم هو تنفيذ مخططاتهم وترويج أفكارهم ليس إلا. وهم عبارة عن منظومة متكاملة لكل فرد فيها دوره في موقعه، أما ا لوجه الظاهر في الإدارة فليس سوى الأداة المنفذة، ممثلاً في: (الرئيس بوش نفسه، ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد، ونائبه ديك تشيني، ومستشارته للأمن القومي "كونداليزا رايس"، وكولن باول). ولكن مَنْ هم وراءهم فهم المخططون الحقيقيون ذوو الفعالية والتأثير والقرار فهم: (ريتشارد بيرل، ودوغلاس فيث، وبول ولفيتز، وريتشارد هاس، وأرميتاج وثلاثة أو أربعة آخرين.). وجميعهم ـ بلا استثناء ـ يهود، ومنهم إسرائيليون عملوا مع "بنيامين نتنياهو" وغيره في وقت من الأوقات. ثم جاؤوا إلى هذه المناصب حاملين معهم أفكار قادة إسرائيل وسياساتها العنصرية المدمرة الطامحة إلى الهيمنة والاستغلال.. وإسرائيل الكبرى بلا منازع، في المنطقة. وهناك في التنظير الاستراتيجي على مستوى الفكر والفلسفة أمثال "صموئيل هنتنغتون"، وفي المجال الإعلامي أمثال "توماس فريدمان" ولا يفوتنا أن نذكر الموجه الروحي للرئيس بوش "جيري فولويل" الذي يوحي له بأنه (مبعوث العناية الإلهية لإصلاح العالم...!)، وهذا الأخير (فولويل) لا عمل له سوى الإساءة إلى الإسلام والمسلمين والتأليب عليهم ووصفهم بالإرهاب. ولا ينبغي لنا أن ننسى أدوار آخرين في الإدارة السابقة أمثال: مادلين أولبرايت، وجين كيرك باتريك، وصموئيل بيرغر، ووليام كوهين، ودنيْس روس، ومارتن أنديك....). ومن قبلهم جميعاً "هنري كيسنجر" الذي جلب للمنطقة من الويلات ما لا يتسع له المقام. أما الرئيس بوش فقد أوكل لهم سائر أمور الدولة... لا بل والعالم أيضاً. حتى مهمة التفكير والتقرير نيابة عنه. وحتى كتابة خطاباته حين يضطر إلى إلقاء خطاب. وكذلك النطق باسمه من قبل ناطق يهودي آخر يطلُّ علينا كل مساء بطلعته البهية في مؤتمره الصحفي اليومي هو "آري فليشر" الذي قيل إنه ينافق "جورج بوش" فيزعم له بأنه: (لابد أن يكون نبي العصر)...! وهل ننسى ـ بهذه المناسبة ـ واحداً منهم هو "برنارد لويس" أحد (مخترعي) مصطلح (الإرهاب) وقولته: (حربكم يجب أن تكون على المسلمين). لم تكن أحداث سبتمبر سوى الفرصة الذهبية لتنفيذ المخططات (الصهيونية ـ الإسرائيلية ـ الماسونية) التي شارك في وضعها "نتنياهو" ويشارك الآن في رسمها "آرييل شارون" (رجل السلام). تلك الأحداث التي قيل إنها من تدبيرهم. نسبت إلى عرب ومسلمين حتى دون بيِّنة حتى الآن، تؤكد أو تنفي الادعاء.. ومع ذلك حمَّلوا وزرها سائر المسلمين (المليار وربع) فأصبحوا جميعاً ـ بقدرة قادر ـ من (الإرهابيين). انكشاف دور اليهود هذا في الإدارة الأمريكية سوف يكون له ما بعده. ولقد بدأت تظهر كتابات صحفية، ومواقف الساسة وكتاب ومثقفين وتجاهر بآرائهم محطمة حاجز الاتهام بـ(اللا سامية) ـ من هذا القبيل، يقول "روبن كوك" (وزير خارجية بريطانيا الأسبق) ـ إثر استقالته مؤخراً احتجاجاً على مواقف رئيس حكومته "توني بلير"ـ:(هناك طغمة تسيطر الآن في البيت الأبيض، تدفعه نحو سياسة عدائية، وبريطانيا مهددة سياسياً من قبل هؤلاء. لذلك أدعو هذه الحكومة للرجوع عن هذه السياسة). ويقول "كردينال بوسطن" في رسالة إلى جورج W بوش في (14/12/2002)، يسأله: (لماذا يكرهوننا أيها الرئيس؟ أليس ذلك لأن هناك من يدفعوننا لمعاداة الشعوب...؟). أما "مايكل مور" المخرج الأمريكي الشهير، فقد وقف في حفل توزيع جائزة الأوسكار في (22 الجاري) ليصرخ أمام الجميع من الفنانين، وهو الفائز بالجائزة لأفضل فيلم وثائقي، مندداً بالسياسة الأمريكية والقائمين عليها. ثم يصيح بأعلى صوته: (عار عليك يا سيد بوش... عار عليك). مكرراً إياها بانفعال شديد ثلاث مرات. وفي نفس الحفل أعلنت الممثلة "نيكول كيدمان": (إنني أشعر بالخجل لحضوري حفل الأوسكار هذا، فيما الدماء البريئة تسفك في بغداد). أما عضو حزب العمال البريطاني في مجلس العموم السيد "جورج كالوي" فقد دأب على التنديد بسياسة حكومته، وتبعية بلير للطغمة الحاكمة في أمريكا مؤكداً أن: (وراء كل ذلك مصالح إسرائيل.. وخدمة إسرائيل). ولا ينبغي لنا أن ننسى ذلك العدد الكبير من شعراء أمريكا الذين أفصحوا عن آرائهم في هذه المسألة، في الحفل الذي أقيم لهم في البيت الأبيض مؤخراً. وماكان ممن يتحكمون في شؤون ذلك البيت (الأسود). إلا أن ألغوا الحفل. ثم أوعزوا إلى الصحف المؤتمرة بأمرهم بالتهجم عليهم والتنديد بهم. و... أيضاً الحطّ من شأن إبداعاتهم...!. السناتور "بات بوكانان" يسأل: (حرب من هي؟ نحن أم إسرائيل.؟!). تبعاً لهذا كله، سوف يشهد العالم في وقت لن يطول كثيراً: (1) ـ نشوء قطب جديد أو أقطاب متعددة. والقطب الجديد غالباً ما سوف يتكون من أكثر من دولة واحدة. (2) ـ كراهية بلا حدود، لدور اليهود في تخريب العالم عن طريق هيمنتهم على الدولة الأقوى فيه حتى الآن على الأقل... أو لنقل حتى ماقبل بدء عدوانها على العراق والأمة العربية. (3) ـ انكشاف دورهم للشعب الأمريكي نفسه، وعندئذٍ تدور الدائرة عليهم. لقد حذَّر "هنري فورد" منذ أكثر من مائة سنة، الأمريكيين من مؤامرات اليهود إذا ما وصلوا إلى مراكز النفوذ في السياسة والمال في أمريكا. لكأنه كان يتنبأ بما هو جارٍ الآن. فليستبشر العالم خيراً. إذن. فانكشاف أمر الطغمة الصهيونية الحاكمة في البيت الأبيض، واليهود عموماً في سائر أرجاء أمريكا والعالم، سوف تكون له عواقب وخيمة عليهم حين يتبين للجميع أنهم أسُّ البلاء في هذا العالم مذ وجدوا وعلى مرِّ التاريخ. وليستبشر العالم أيضاً... فحكاية القطب الأمريكي الأوحد في طريقها إلى الاندثار. لقد انتهى دور القطب الأوحد مع أول قذيفة أطلقها في أرض العراق في العشرين من شهر آذار من هذا العام. ونظام عالمي جديد يتشكل لا تكون أمريكا سيدته. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |