|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
المبدع.. ناقداً ـــ محمد راتب الحلاق العلاقة بين المبدع والناقد علاقة مأزومة بطبيعتها، يشوبها الشك والريبة، ويسودها سوء التفاهم، وتتفاقم الأزمة حين يكون المبدع متوسط الموهبة متواضع الإنتاج، أو حين يكون الناقد غير موضوعي وغير نزيه وغير متمكن من أدواته..... ومع ذلك يعطي لنفسه الحق في تصنيف النصوص وتصنيف المبدعين. وتزداد الأمور تعقيداً حين يحلو لبعض (المبدعين) أن يمارسوا فعالية النقد، إما من باب المجاملة، ورد الجميل لبعض الأصدقاء (حكَّ لي لأحك لك).. أو من باب التهجم، ورد الصاع صاعين، وتصفية حسابات قديمة.....أو قد يكون نقداً نزيهاً وعارفاً...... فإذا تجاوزنا النقد المجامل والنقد العدواني في آن معاً.... نجد أن نقد المبدع، حين يكون نزيهاً، يرتقي بالخطاب النقدي، ويقدم نصاً نقدياً متميزاً، يزيد من ثقافة القارئ، ويساعده في التعامل الفعال مع النصوص الإبداعية... لكن المدهش والمفاجئ في هذا النقد ما يلاحظه القارئ المتابع من تفاوت بين ما يعرفه المبدع من حقائق نقدية، وما يمتلكه من ثقافة فنية.... وبين ما يستطيع أن يجسده في أعماله الإبداعية... وهذا ما نلاحظه في كل مرة نقرأ فيها نصاً نقدياً، أو نستمع فيها إلى محاضرة تنظيرية لأحد المبدعين؟!. ولكن سرعان ما تزول الدهشة والمفاجأة حين نتذكر أن ثقافة المبدع وآراءه النقدية هي المثال (بالمعنى الأفلاطوني)، وأن ما ينتجه إنما هو الممكن والمتاح، ضمن جملة الشروط والمعطيات التي يخضع لها (هذا المبدع). فالمبدع، حين يبدع، أي حين يكون مستغرقاً في التجربة الإبداعية، يقوم، بوعي أو دون وعي، بإعطاء الناقد الذي يسكنه إجازة، لتغييبه عن عملية الإبداع تغييباً يكاد أن يكون كلياً، لأنه إن ظل مستيقظاً فسيؤرق المبدع، ويشوش عملية الإبداع ويربكها، من خلال فرض نوع من الرقابة يحول دون انطلاق الإبداع إلى آفاق الأصالة والتجديد. لكن الملاحظ أن المبدعين الكبار، حين أدركوا أن تغييب الناقد القابع في أعماقهم غير ممكن عملياً، لجؤوا إلى تغيير مهمته من مراقب مناوئ ومشاكس إلى مستشار يقدم المعايير الفنية الضرورية... على أساس أن الناقد، في نهاية المطاف، قارئ من طراز خاص، أهم ما يميزه سعة الاطلاع، والتمكن من أدوات النقد ومصطلحاته وإجراءاته... إلى جانب امتلاك البصيرة النفاذة المرهفة، والقدرة الفائقة على التقاط التوهج الفني الذي تفيض به النصوص والأعمال الفنية الإبداعية الأصيلة. فالنقد هو البوصلة التي يهتدي بها المبدعون، وعن طريقه، وبواسطته، يعيدون تشكيل ثقافتهم.... ورؤيتهم...... ورؤياهم. والنقد هو المعيار الذي يتم في ضوئه تقويم الإبداع، وتمييز الأصالة من سواها في النصوص الأدبية والأعمال الفنية. وهو الأداة القادرة على التغلغل بعيداً في أعماق النصوص لاكتشاف المنابع... والناقد، من ثم، يتعامل مع الأعمال الفنية بندّية العارف وليس بعقلية الزبون الذي يستهلك ما يلقى إليه بسلبية بليدة. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |