|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
مؤتمر حول دراسة العربية في أوربا الشرقية ـــ فؤاد سليم أبو زريق في نشاط متميز لجمعية النقد الأدبي في اتحاد الكتاب العرب قدم الزميل الدكتور وائل بركات ورقة تحدث فيها عن (مؤتمر حول دراسة العربية في أوربا الشرقية) أقيم في رحاب جامعة بوخارست في رومانيا بالتعاون مع مركز الدراسات العربية فيها، حول دراسة اللغة العربية في أوربا الوسطى والشرقية. شارك فيه باحثون وأساتذة جامعيون من دول أوربية شرقية قدموا أبحاثاً ترصد اهتمام البحث الأكاديمي باللغة العربية وآدابها وترجمتها إلى لغات هذه البلدان وقد حضر هذا المؤتمر إضافة على د. بركات الذي دعي من جامعة دمشق أساتذة عرب متخصصون في تعليم اللغة العربية للأجانب وفي مقدمتهم الدكتور السعيد محمد البدوي الذي أسهم في تأليف الكتاب الأساسي في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، الصادر عن الـ "أليسكو"، والدكتور المنصف الجزار من معهد بورقيبة لتعليم اللغات في تونس. وأشاد الدكتور بركات بالجهود الكبيرة التي بذلها الجانب الروماني لإنجاح المؤتمر، وبالتنظيم الجيد الذي ساده، وبالجدية في الأبحاث والمناقشات التي دارت في جلساته. والإتقان اللافت للنظر للغة العربية من قبل الباحثين المشاركين، وحماسهم الشديد لها ولتعليمها ونشرها في بلدانهم رغم الصعوبات الكثيرة التي تعترض عملهم وتقف حائلاً أمام تحقيق غاياتهم. وعرض د. بركات للأبحاث الهامة التي قدمت في المؤتمر منها: الدراسات العربية في رومانيا لناديا انجيليسكو، ودراسة الأدب العربي وترجمته وتلقيه في رومانيا لنقولا دوبزيشان من جامعة بوخارست، وتعليم اللغة العربية في صربيا من الكلاسيكية إلى اللغة المعاصرة لراده بوجوفتش من جامعة بلغراد، وتجربة الدكتور بركات في الترجمة وتدريس اللغة العربية، إضافة إلى نبذة عن تاريخ تدريس اللغة العربية في بولونيا ليانوش دانسكي من جامعة وارسو، وحول تدريس اللغة العربية وآدابها والحضارة العربية الإسلامية في بلغاريا ليوردان بييف من جامعة صوفيا وكما هو واضح من العنوانات، تتوزع موضوعات الباحثين على قسمين: الأول تعليم اللغة العربية في جامعات أوربا الشرقية: واقع الحال والإشكالات، والثاني: ترجمة الأدب العربي إلى لغات دول أوربا الشرقية وتلقيه. وقد تطرق الدكتور وائل بركات إلى خصائص عامة اتسمت بها ترجمة الأعمال العربية إلى اللغة الرومانية، أهمها: 1- ترجِمَت المؤلفات الأصيلة التي تمثل الخصوصية العربية كالقرآن الكريم والشعر العربي القديم والمقامات والحكايات والإبداعات الفلكلورية والروايات والقصص المشهورة من العصر الحديث. 2- تمت ترجمة معظم المؤلفات الحديثة عن العربية مباشرة بينما استعان المترجمون بلغات أجنبية أخرى في ترجماتهم للنصوص القديمة. 3- صدرت المؤلفات العربية عن أهم دور النشر في رومانيا، وظهرت على صفحات أهم الجرائد والدوريات. 4- طبعت أعداد كبيرة من النسخ من هذه الأعمال وصلت أحياناً إلى عشرات الألوف، وأسطع دليل على التلقي الناجح لها في رومانيا أن نسخها نفدت في أوقات قياسية، وقرظتها الصحافة والدوريات أثناء صدورها. 5- تغيرت ظروف نشر الأدب العربي بعد التحولات السياسية التي حكمت رومانيا إذا أخذت دور النشر تعتمد الأسس والمقاييس التجارية في عملها، لذلك بات من الضروري إيجاد طرق جديدة لمواصلة ترجمة الإبداعات العربية ونشرها. انطلاقاً من الوضع القائم لا بد من العمل على تنسيق جهود المؤسسات السياسية والثقافية والسفارات العربية وجاليات رجال الأعمال الشرقية الأخرى نظراً لتشابه الظروف فيها من هذا الجانب. وكذلك العمل على تأسيس دار نشر متخصصة في نشر الأدب العربي في دول أوروبا الشرقية على غرار دور النشر القائمة في أوروبا الغربية. وخرج المؤتمر بمجموعة من التوصيات التي تهدف إلى تدعيم اللغة العربية وترجمة إبداعاتها إلى اللغات الأوروبية الشرقية، وأهمها: 1- دعا المشاركون الهيئات الجامعية والعلمية والثقافية إلى بذل الجهود المتزايدة لتشجيع تعليم اللغة العربية والتعريف بالثقافة العربية في دول أوروبا الشرقية التي ترتبط بالبلاد العربية بعلاقات متميزة تاريخياً وثقافياٍ وحضارياً. 2- ضرورة الاهتمام بالأجهزة البيداغوجية في العملية التعليمية لما لها من أهمية في تطوير نظم التعليم والبحث والتأطير، والاستعانة بالخبرات الجامعية في مواكبة الطرق التعليمية الحديثة في تعليم اللغات الحية، إضافة إلى تمكين هذه الجامعات من الحصول على المواد الدراسية التي تنشرها الهيئات العلمية والتعليمية والثقافية كالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم. 3- طرح المساهمون في أعمال المؤتمر قضية المستويات التعليمية التي تحتاج إلى العناية والدعم، وأقروا ضرورة العناية في المرحلة الأولى من التعلم بشكل خاص باللغة الفصحى الميسرة، وفي المرحلة الثانية يمكن الاهتمام بخصوصية المؤسسة التعليمية وإطار التدريس ورغبة الجمهور المتعلم، وفي ضوء ذلك تحدد المرحلة اللاحقة على أساس دعم التكوين الأساسي قصد الوصول إلى السقف الأقصى في مستوى التعرف على الثقافة العربية التراثية والمعاصرة من خلال دراسة اللغة العربية، أو في مستوى التطلع إلى درجة محددة في التعرف على لهجة من اللهجات العربية أو أكثر تبعاً لحاجات المتعلم المصرح بها، والإمكانيات المتوفرة في المؤسسة التعليمية. 4- أكد الباحثون قيمة الترجمة في مجال التعلم من جهة، وفي مجال التطلع إلى التعريف بخصائص الثقافة العربية من جهة ثانية، في سياق رؤية حضارية تتطلع إلى كسب رهان من أبرز رهانات المعرفة الأصيلة وذلك بالعمل على إثبات التقارب بين الثقافات والحضارات، ودعا المشاركون المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم إلى تنظيم ندوات مختصة بقضايا الترجمة تدعو إليها مختلف الأطراف لوضع خطة عمل دقيقة، وضبط مشاريع الترجمة وتنفيذها، إلى جانب النظر في قضايا الترجمة بشكل عام. 5- ضرورة تزويد المكتبات ومراكز البحوث في بلدان أوروبا الوسطى والشرقية بالمصادر والمراجع والمنشورات والمجلات العربية بقصد إثراء هذه المكتبات والمراكز وتوفير أدوات للبحث وتطوير التدريس... والمطالبة بالإفادة من المشروع الذي قامت به الأليكسو الرامي إلى إرسال المكتبات النمطية إلى جامعات وهيئات علمية خارج الوطن العربي. 6- العمل على تفعيل الاتفاقيات الجامعية بين المؤسسات التعليمية المختلفة في البلدان العربية وبلدان أوروبا الوسطى والشرقية، وخاصة فيما يتعلق بالإشراف المشترك على البحوث العلمية والأكاديمية في مستوى الماجستير والدكتوراه. 7- وأخيراً، سجل الجانب العربي في هذا المؤتمر ارتياحه للاهتمام البالغ باللغة العربية في أوروبا الوسطى والشرقية وللمستوى المتميز في إتقان اللغة العربية من هذه البلاد، ولما بلغه خريجو أقسام اللغة العربية من معرفة دقيقة بخصائص هذه اللغة وحرص على مواصلة التخصص والتعمق، وهذه المؤشرات الإيجابية تدعو بإلحاح إلى ضرورة التعاون مع هذه الجامعات الجادة في التعريف باللغة العربية، وفي إنصاف الثقافة العربية بالبحث والترجمة والتعليم. وفي التعقيب على هذه الورقة، أشار الدكتور عبده عبود إلى أهمية الحضور العربي في دول أوربة الشرقية، أدباً وسياسة وإعلاماً، لأن عدم هذا الحضور، يعني إملاء الفراغ من قبل العدو الصهيوني، وقد امتدح الدكتور عبود ما فعلته منظمة (الأليسكو) وهي المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم حين نظمت هذا المؤتمر، فهذا دليل على إدراكها خطورة المساعي الصهيونية في طمس أي حضور عربي في أوربة الشرقية. وأشار الدكتور عبود إلى أن المزاج في أوربا الشرقية قد انقلب مع الأسف ضدنا من انهيار الاتحاد السوفييتي، وصار الناس هناك يميلون إلى إسرائيل وإلى الخطاب الصهيوني أكثر من ميلهم إلى الخطاب العربي في السنوات الأخيرة، وذلك بسبب التقصير العربي في هذا المجال. ثم انتقل في تعقيبه إلى الحديث عن مشروع (بروتا) للترجمة الذي كان الفضل فيه للأديبة الفلسطينية (سلمى الخضراء الجيوشي)،. وهو مشروع يهدف إلى ترجمة الأدب العربي أو بعض نصوصه إلى اللغة الإنكليزية. كما أشار إلى جهود الترجمة التي تقوم بها، هيئات منبثقة عن (الشراكة المتوسطية) والتي عنيت بترجمة ـ أو كتابة السير الذاتية لبعض أدباء العربية باللغات الأوروبية. وممن نشرت سيرته من أدبائنا المعاصرين مثلاً، في هذا المشروع عبد الرحمن منيف وطه حسين. ومن الجدير ذكره أن هذه السير تنشر باللغات الأوروبية السبع المشهورة أو الأكثر تداولاً. وتمت الإشارة إلى المجلتين المزمع إصدارهما في اتحادنا باللغتين الفرنسية والإنكليزية، ونوقشت بعض الصعاب والعقبات إزاء مسيرتهما المستقبلية. ومن المقترحات التي أتى بها الدكتور عبود أن تخصص جائزة لمن يترجم أثراً أدبياً عربياً ذا قيمة إلى لغات أخرى، كما هي الحال في ألمانيا ومنها دعوة بعض المترجمين المهتمين بأدبنا إلى بلادنا للحوار والتقدير ومنها إقامة رابطة للمترجمين عن اللغة العربية تجتمع مرة كل سنتين أو أكثر في هذا البلد أو ذاك. وفي سؤال وجه إلى السيد مقرر الجمعية الدكتور عادل فريجات عن صلة هذا النشاط بالنقد الأدبي ـ وهو الجنس الذي تهتم به جمعية النقد في الاتحاد، أجاب: إن ترجمة أي أثر فني إلى لغات أخرى غير لغته الأصلية ينطوي على حكم قيمة له، كما ينطوي على بعد عالمي لانتشاره والتعريف بصاحبه فثمة قيمة مضمرة في قصص (ألف ليلة وليلة) ألهمت الكثيرين من الأوربيين ليترجموها ويتأثروا بها ويستلهموها. وثمة قيمة خفية ومعلنة في روايات نجيب محفوظ، دفعت المترجمين الغربيين لبذل جهد لترجمتها، وأسهمت في جعلها أدباً عالمياً يتجاوز أسوار بيئته ولغته ومجتمعه. والحق أن عالمية الأدب شأن يعنى به النقد الأدبي عناية فائقة كما يعنى به الأدب المقارن. والترجمة هي السبيل اللاحب لانتقال أدبنا من المحلية إلى العالمية. وهي المصدر الأساسي لتقدير عيون الإبداعات العربية في عيون الغربيين، وهي التي تنقل إلى الآخرين طرائقنا في التفكير والإبداع ، وتنقل لهم قيمنا وأفكارنا وتقربنا منهم وتقربهم منا. وفي تقديري فقد كان من الصعوبة بمكان مثلاً أن ينال نجيب محفوظ جائزة نوبل للآداب لو لم يسبق ذلك ترجمة آثاره الفنية إلى اللغات الأوربية الأكثر انتشاراً في العالم ـ الإنكليزية والفرنسية ـ وهذا شأن ينطبق على أدباء آخرين غير نجيب محفوظ. ونحن نعرف كم تكون سعادة الكاتب كبيرة حين يترجم له أثر فني إلى اللغات الأخرى، فهذا مدعاة لفخره واعتزازه، وطريق إلى عالميته وتجاوزه لحدوده. ومن هنا، فإن النقد الأدبي معني بهذا الشأن أيّما عناية فهو يرسم اتجاهات ويحدد قيماً ويرسخ مكانات. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |