|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
ماذا قدّمنا لأمثال هذا المغترب؟ ـــ فوزي معروف إن صدور مرسوم إحداث وزارة خاصة لشؤون المغتربين يؤكد حرص القيادة السياسية في القطر العربي السوري على الاهتمام بهذه الفئة من أبناء الوطن ورعاية شؤونهم والعمل على استفادة وطنهم منهم.. لأن تأثير هؤلاء المغتربين في الأماكن التي يقيمون فيها لا ينكره أحد في المجال الاقتصادي والسياسي والثقافي، وبخاصة في تلك البيئات التي يتعاظم فيها دور اللوبي الصهيوني الذي يعمل جاهداً على الجبهة الثقافية والإعلامية لتشويه صورة العرب والمسلمين في مجالات الحديث عن الإرهاب والصراع العربي – الصهيوني. وفي السطور اللاحقة سوف نقدم مثالاً على تأثير دور المغتربين في إحقاق الحق وتوضيح صورة العرب والمسلمين كما توضيح الفرق بين الإرهاب ومقاومة الشعوب لمحتلي أراضيها عند الآخرين (الآخر) الذين نحتاجهم لدعم قضايانا العادلة. والمثال هو المغترب العربي السوري "أحمد أبو سعيد" الذي هاجر إلى فنزويلا بعد أن أنهى خدمة العلم وأثبت رجولته وشجاعته في معارك حرب تشرين التحريرية عام 1973م. هاجر إلى فنزويلا ليخوض معارك من نوع آخر منها: تعليم اللغة العربية لأبناء الجالية العربية في (ماتورين) يقوم بهذا العمل مجّاناً... ومنها أنه بدأ يبثُّ برنامجاً في اللغة العربية في إحدى إذاعات ولاية (مونالاس) عن القضايا العربية عامة وقضية الصراع العربي – الصهيوني بخاصة، الأمر الذي استنفر اللوبي الصهيوني ليعمل جاهداً لإيقاف هذه الإذاعة، ونجح في ذلك. بعد إيقاف هذه الإذاعة شارك بتأسيس مجلة (الفكر الجديد) الناطقة باسم الاتحاد الوطني باللغتين العربية والإسبانية وكان رئيس تحريرها وسرعان ما الْتفّ عليها اللوبي الصهيوني وأوقفها أيضاً. توجه أ حمد أبو سعيد بعد ذلك للكتابة في الصحف اليوميّة في ولاية (مونالاس) مثل صحيفة: الشرق – الشمس – كتب يُسلّط الضوء على أبعاد الصراع العربي الصهيوني في مواجهة أكاذيب افتراءات الصهيونية وعملائها. ثم أصدر كتابه الأول بعنوان (دراسات حول العالم العربي) الذي كتب مقدمته الدكتور (دومنكد ألبرتو رانهيل) عضو المجمع العلمي في فنزويلا، والكاتب التقدمي، صديق القضية الفلسطينية؛ وممّا جاء في المقدمة: "... إن أحمد أبو سعيد ينتمي إلى الكثير من أبناء العرب الذين عبروا المتوسط والأطلنطي، الذين جاؤوا إلى أمريكا اللاتينية لإعطائنا أولاً العمل، ولاحقاً ليتركوا لنا شيئاً من عظامهم ودمهم ولحمهم، أبناء يشكلون ويشاركون في أهم قضايانا الداخلية والذاتية، جزءاً هاماً من ذكرياتنا الشعبية وتقدّمنا العام. إن العنصر العربي يُشكّل منذ عشرات السنين جزءاً هاماً مما أسميناه الرسالة الإنسانية لأمريكا اللاتينية إن العرب في فنزويلا ساهموا في الحروب الأهلية وفي السياسة الفنزويلية ودخلوا في صُلب الفولكلور الوطني منذ الاستقلال، وصاروا جزءاً هاماً من التشكيلة الاجتماعية لأمريكا اللاتينية إلى درجة أن الكثير من رؤساء ومسؤولين في بلادنا من أصل عربي.. هاجروا إلينا لظروف مختلفة؛ وهاهم يثبتون جدارتهم بإغناء ثقافتنا ومسيرتنا الاجتماعية.. ومن بين هؤلاء العرب (أحمد أبو سعيد) وقد أثبت ذلك من خلال تجذير علاقته بكل من عرفه في (ماتورين) وأنا واحد منهم.. وهو من المناضلين لتحرير فلسطين العربية... واستطاع هنا أن يستمر في هذا الخط النضالي ليجمع بين القضية العربيّة والقضية الفنزويلية من خلال تشكيل علاقة قويّة بين القضيتين. فمنذ الخمسينيّات إلى الثمانينيات كانت القضية الفلسطينية هي القضية المركزية ليستْ عند العرب فحسب بل في العالم كلّه ضد الإمبريالية العالمية والصهيونية، ففلسطين وكوبا كانتا القضيتين المركزيتين عالمياً. أحمد أبو سعيد اكتشف مع كثيرين غيره في المجتمع الفنزويلي الكثير من العادات والتقاليد الموروثة عن الأجداد الذين حكموا هذه البلاد، واستطاع أن يعمق هذا التواصل التاريخي كما كان يراه ويحسّه في وطنه الأم، وأما أنا فما عليّ إلاّ أن أشكر هذا النوع من العرب وأرجو أن تعذروني إذا قلت: إنّني معهم في نضالهم من أجل تحرير فلسطين لأنها قضية لا تُنسى ولا يمكن أن تُمحى من الذاكرة، نحن هنا مُحْبطون دون هدف حاضر، جاءت القضية الفلسطينية لتذكرنا أن المعركة واحدة مهما تباعدت المسافات... أحمد أبو سعيد من بين الشخصيات الهامة مثل (ريموندو أبشي) وغيرهم من العرب الذين نعتز بالانتماء إلى قضاياهم العادلة. وأعتبر هذا التقديم مهماً بالنسبة لي لأعبّر للمجتمع الفنزويلي أن القضية الفلسطينية تعادل القضية الفنزويلية وهدفنا واحد؛ وبهذا نكون قد تخطّينا الحدود القومية الشوفينية جنْباً إلى جنب مع صديقنا الكبير (فرانسيسكو ميري شابس) الإسباني الذي تخطّى حدود بلده في حمل القضايا العادلة والتقدمية في العالم ومثله أحمد أبو سعيد وأودّ هنا أن أسجل الاعتراف لأحمد أبو سعيد بهذا التألق الشخصي والفكري الذي سيبقى في الذاكرة حتى تحرير فلسطين هذا الحلم الذي طالما راودنا باستمرار، بأن نطرد عنا هذا العدو الثقيل الماثل في أذهاننا وكأنه عملاق مع أنه ذو أرجل من طين. إلى الأمام أحمد أنت لستَ وحدك يرافقك كلُّ العرب وكل التقدميين الفنزويليين الذين تهزهم القضايا العادلة في العالم. ماتورين في 10/10/1994 ومن محتويات كتابه (دراسات حول العالم العربي) الفصل الأول: العالم العربي –اللغة العربية- الاستعمار الذي جزّأ الوطن العربي. الفصل الخامس يحمل عنوان: القضية الفلسطينية ويشمل الموضوعات التالية: من هم الإرهابيون؟ كيف يعيش المشردون الفلسطينيون؟ -الفلسطينيون المبعدون والحقوق العالمية والقانونية- مبادئ الأمم المتحدة وأطفال فلسطين – غزّة. الفصل السادس: شخصيات عربية – الفصل السابع فنزويلا والهجرة العربية يتحدث فيه عن حالة الجالية العربية في فنزويلا، وحقوقها ومكانتها الرسمية في تلك البلاد. - وكان هذا الكتاب محور دراسات وندوات قام بها مهتمون بقضايا الشرق الأوسط والصراع العربي – الإسرائيلي. أما الكتاب الثاني لهذا المغترب فهو بعنوان "التاريخ الحيّ" كتب مقدمته الدكتور (سيمون سايس ميريدا) جاء فيها: "... هذا الكتاب لا يحتاج إلى مقدمة لأنه نقاش (حوار) بين صديقين حميمين، يمثلان نظرتين مختلفتين لا يتجادلان بل يتحاوران من أجل أن يتقاربا في وجهات النظر، يتحاوران حول موضوعات تاريخية هامة.. إنه حدث طريف بالنسبة لمدينة (ماتورين) أن يصدر كتاب يحوي جهد اثنين يتحاوران بغية كشفِ الحقيقة.. وهذا الكتاب الحواري هو درس ديمقراطي تربوي حقيقي استطاع المؤلفان فيه أن يبحثا بهدوء ويردّا بهدوء، كلٌّ من وجهة نظره، على فكر الآخر ورأيه بشكل غير عدائي، وقد أضاء هذا الحوار النّشِط الكثير من القضايا حول الدعايات الصهيونية وعدم مصداقيتها وزيف ما يدعون أنه حقائق تاريخية. كما تناول الكتاب حواراً مطولاً حول عدالة العرب وتسامُحهم حين حكموا القسم الأكبر من العالم لعدّة قرون ولم يفرضوا لغتهم وثقافتهم على البلاد المحكومة، مع الاحترام الكامل للّغة وثقافة تلك البلاد.. كلُّ ذلك بالمقارنة مع الاسْتعمار الأوربي للعالمين: العربي والإسلامي حين زوّروا تاريخ هذه البلاد المغلوبة وكتبوه كما شاءتْ لهم مصالحهُم. *** إن المغترب (أحمد أبو سعيد) استطاع أن يبيّن تاريخياً من هم الإرهابيون الحقيقيون.؟ كما جاهد ما استطاع أن يتصدى دائماً للدعاية الصهيونية الموجهة من الولايات المتحدة الأمريكية ومن أوربا ضد نضال الشعب العربي الفلسطيني. فعل ويفعل ذلك وهو يؤمن أن البحث التاريخي هو بحث علمي يعتمد على النضال والمثابرة من أجل الوصول إلى الحقيقة التاريخية التي لا بد أن تظهر في نهاية المطاف. وأن الحقيقة التاريخية بحاجة إلى أكثر من يد واحدة حتى تستفيد كما في حالة دكتور ساميرانو, أبو سعيد اللذين قاما بمناظرة تاريخية حقيقية منطلقة من وجهتي نظر مختلفتين ولكنهما غير متناقضتين. أحمد أبو سعيد يتعامل مع منابعه التاريخية المتعدّدة بديناميكية متناهية يستقصي يقارن يستنتج حقائق تاريخية مختلفة متناقضة أحياناً يتمكن من تصْحيحها كي لا يقع في المطبات التاريخية المعروفة بخاصة في هذا الوقت الذي يعيش فيه الوطن العربي ذروة المواجهة مع الصهيونية العالمية وسرطان الإمبريالية الأمريكية. يثبت (أبو سعيد) أن العرب موجودون في عمق التاريخ تحت أسماء مُختلفة الكلدانيون – البابليون – السريانيون – النبطيون – الآراميون الكنعانيون وغيرهم كل هذه الحضارات عريقة، وجاءت الديانات السماوية على هذه الأرضية الحضارية الواسعة وهذه الثقافات ذات المصدر العربي، فشكّلت ثقافة العالم الإسلامي على مدى ثماني مئة عام تقريباً. إن النقطة التي لفتتْ نظري فيما عالجه "أبو سعيد" هي قضية "الهولوكوست" ونحن نظن أن الإبادة الخطيرة التي تمت في ألمانيا النازية لم تكن موجّهة ضد اليهود بل ضد أعداء النازية... ولكن الدعاية الصهيونية كانت.. -وما زالت- تستغل أقلية يهودية بين الأسرى والمُعْتقلين وتحولهم إلى أكثرية وأخذت الدعاية مع الحرب الباردة مجالها الواسع بأكثر حدّة ونشاطاً ودعماً من الولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص والغرب بشكل عام لتزوير التاريخ ومُضاعفة عدد اليهود مرات ومرات أكثر بكثير ممّا هو حقيقي. والكتاب غني بالمواضيع التي تستحق النقاش والحوار مما يجعل الكلمات قاصرة عن الإحاطة بكل ما حمله هذا الكتاب. وأخيراً أشكر صديقي: أحمد أبو سعيد والدكتور هيسوس زفائيل ساميراتو صديق العمر وزميل الدراسة لسماحهما لي بأن أكون ثالثهما في هذا الحوار المثمر. (سيمون سايز ميريدا) هذه المقدمة التي كتبها أحدُ مؤرخي فنزويلا المعروفين وصاحب كرسي مادة التاريخ في الجامعة المركزية بفنزويلا وهو الدكتور (سيمون سايز ميريدا) صديق القضايا العربية وأحد قُدامى المناضلين في هذا البلد هي شهادة بقيمة الكتاب والكاتب. ونظراً لأهمية هذا الكتاب المشترك فقد تبنّته إحدى كبرى الجامعات وهي "جامعة المحرر للبحث والعلوم" وقامت بطباعته وتوزيعه. *** إن استهداف العدو لكل ما هو عربي من فكرٍ وثقافةٍ ووجود وتاريخ بالتشويه والتّزييف بعد أن شوّه صورة الإنسان العربي... هو مقدّمة لتجذير الوجود الاستيطاني الصهيوني فوق الأرض العربية المحتلة.. وهذا يتطلب منا أن نكشف عن الحقيقة في مواجهة حملة التشويه والتزييف... وهنا يتعاظم دور بعض المغتربين الذين كانوا وما زالوا السفراء الشرفاء للتاريخ العربي والقيم العربية والحضارة العربية... هؤلاء الذين يستحقون أن نعزّز وجودهم ونقدم لهم ما نستطيع من الدعم كي يواصلوا رسالتهم التقدمية النّبيلة.. إن الأمم الحية تبحث عمّن يقوم بهذا الدور (بالسراج والفتيلة) كما يقول المثل الشعبي.. أما نحن.. ماذا قدّمنا لأمثال هذا المغترب الفارس الشّجاع؟! يكبر السؤال... في زمن نخوض فيه –نحن العرب- مواجهة ثقافية حضارية شاملة لأن المعارك الكبرى لا يتحقّق النّصر فيها بالسلاح وحده. ملاحظة: الترجمة عن اللغة الإسبانية قام بها محمد بركة. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |