جريدة الاسبوع الادبي العدد 852 تاريخ 5/4/2003
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

جمرة الوقت ـــ عبد الكريم عبد الرحيم

جمرة الوقت مريرٌ حرّها‏

ساعةَ موتِ القافلاتْ‏

وأغاني بابلَ الخضرُ دمٌ زيتٌ حوارِ القصبِ العاشقِ‏

في دجلةَ.... عند السور وهّابِ الحياةْ‏

ـ لا تؤاخذْني إذا مرَّ على قارعة القصفِ ورودٌ للنشامى‏

واعتلى الماءَ شموعٌ‏

لننقّي مقلَ الأطفالِ من دمع احتراق الأمِّ في الحربِ‏

غيابِ الجارِ والأصحابِ في زحمةِ فوضى الطرقاتْ‏

ـ لا تؤاخذْني إذا ضاقَ بيَ القولُ‏

على حضرةِ ألوانٍ يتامى‏

ـ ربّما لا تعرف الموصلَ أو بغدادَ‏

أو مقهى صحابي في رحاب الكاظميَّةْ‏

ربّما لم تقرأ الشعرَ على حافَةِ شمس الشرقِ‏

في "رمْلِ أغاني النَّاصريّةْ‏

مطرٌ يفلقُ صحراءَ الوجومِ‏

وندامى الصبحِ يلقون شغاف القلبِ في نَهْرِيْ همومي‏

ـ هلْ أكلتَ السمكُ المشويَّ في الكرخِ؟‏

وهل ذابت على عينيكَ شمسٌ‏

تتشهّى رطبَ الله... بلوغَ المتنبي ثورة الماء على برّ السماوةْ؟‏

قمرٌ بين "بويْبَ العشقُ والنارُ وجيكورُ وهذا القَلِقُ "السيّابُ" لا ينزعُ‏

غيرَ الموتِ من نخلِ البداوةْ‏

جمرةِ الوقتِ مريرٌ حرُّها‏

ساعةَ ميلادِ العصافير على شوق البلادِ‏

آهِ... "أمَّ القصرِ"‏

كمْ موتاً... على مائكِ‏

حتّى يوقدَ الصحبُ نراجيل النوادي؟؟‏

كمْ عقيقاً يلزم الخائفَ مثلي‏

لتعود الأمسياتُ الشقرُ‏

من "بصرة" روحي لضياء الكلماتْ؟؟‏

متعبٌ "بشرى" حواري الدمويُّ الشوقِ في وقد المعاني‏

وزهور الشرفاتْ‏

كم دماً نسأل حتّى نشرب القهوة‏

في جينين أو مكّةَ أو شطِّ العربْ؟؟‏

كمْ كتاباً يقرأ الموتُ على ميناء أشعاركِ قبل الزحفِ‏

من حبكِ..... خلف الخندق المحروقِ‏

كيما يتدلَّى جسد الشاعر سعفاً أو رطبْ؟؟‏

كمْ تشهينا..... بكاء الدهر في "النجْفِ".‏

شربنا قلقَ الخَلقِ سؤالاً في مآقي كربلاءْ؟؟‏

ربما لا يعرف الكذِبَ دمُ الخيلِ‏

على ساحة حربٍ أو تعبْ‏

أمهليني بعض وقتٍ‏

فثيابي رثّةٌ‏

لا تَصْدُقُ الآنَ لعرسٍ‏

وأغانيّ غبارْ‏

أمهليني بعضَ... ليتَ "الخيط" مزهوّاً تبدّى‏

فنرى أوّل مَنْ يأتي بصوم النارِ؟؟!!..‏

لا أعرف طعم النور مذبوحاً على نطع الندامى‏

وأنا... في جمرةِ الوقتِ أرى‏

ملجأ صوتي وثياب الذكرياتْ‏

وأرى البصرة قربي‏

وأحسُّ الملح في نسمةِ هذا الصبحِ‏

كفٌّ.. أ برم العشّاقُ ميقاتاً، له الحناء والعرسُ و...يا...ما‏

ربّما كان على الميناء صياد النهارْ‏

ربما... أشعل قنديلي أذاب النور في الماء‏

وألقى جسمه المتعب في اليمّ:‏

قريباً لن تدوّي صافراتُ الموتِ‏

واستلقى على حلم انتصارْ‏

*****‏

ـ بشرى البستاني: شاعرة وأستاذة جامعية عراقية.‏

ـ بويب: نهر قرب جيكور قرية الشاعر بدر شاكر السياب جنوب العراق.‏

ـ أم القصر، البصرة، النجف، الناصرية، كربلاء: حيث معارك الشرف ضد الغزاة.‏

ـ الكرخ والكاظمية: في بغداد.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244