|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
... تاريخ أميريكا الأسود! ـــ حسن حميد أجل، من يعرف تاريخ أميريكا بدقة، يدرك ما يحدث الآن من إجرام بحق أهلنا في العراق. فأميريكا مجتمع استيطاني (شبيه باستيطان الكيان الصهيوني) أفراده استوطنوا في بلاد الهنود الحمر، فقتلوا الملايين، وحيّدوا واشتروا الكثيرين، واستعبدوا أهالي أفريقيا، وأمريكا الجنوبية، لا شيء يجمع بين أفراد هذا المجتمع سوى المصالح، ولا شيء يحمي المصالح سوى القوة الغاشمة المتفلتة من المبادئ، والسمو، والنبل. والمصالح أشبه بالأورام الخبيثة تمتدّ في الخفاء حيناً، وفي العلن حيناً آخر وما أن تقوى حتى تظهر حاملة الموت.... ومتباهية به! ليس لقوتها من هدف سوى الموت والإبادة، وليس لسياستها من وجه سوى الكذب بصفاقة. إنها قوة الإرهاب القديمة –الجديدة وريثة (تيرور) الفرنسي الذي قطع رأس (40) ألفاً بالمقصلة في نهايات القرن الثامن عشر، حتى أن كلمة ( Terror) التي تعني الإرهاب هي اسمه نفسه، والسيناتور جوزف ماكارثي (1950 –1954) لم يكن سوى حفيد لـ تيرور الإرهابي. لقد أباد مستوطنو أميريكا الهنود الحمراء بدءاً من أوائل القرن التاسع عشر، محوا حضارتهم، وهويتهم، وأتلفوا أدبياتهم، وتراثهم، وحكاياتهم... وغيّبوا منجزاتهم كحضارة صنعوها بالاجتهاد والعمل، ولم يكتفوا بذلك بل التفتوا إلى جيرانهم، من الدول والبلدان، فراحوا يقضمون أراضيها ويستولون عليها بالقوة والإرهاب، ففي عام 1840 أجبروا المكسيك على توقيع معاهدة (غواد لوب) تنازلت بموجبها وبقوة القهر والاحتلال –عن ولايات كاليفورنيا، ونيومكسيكو، وأريزونا، وتكساس. أما الدول الأخرى في أمريكا الجنوبية ومجموع دولها أكثر من (22) دولة فقد عانت الويلات من اضطهاد الولايات المتحدة الأمريكية.. غيّرت أنظمة الحكم، كما غيّرت الولاءات، وحاكت الفتن والحروب الداخلية، وأججت روح الخلاف والتنافر...، وما فعلته طوال أكثر من مئة سنة في كوبا أكثر الشواهد وضوحاً على سياستها الإرهابية. وحين نتحدث عن أسماء لدول مثل الهند، والفليبين، وباكستان، وأندونيسيا، وكوريا، والكونغو، وغانا، وجنوب أفريقيا، والصومال، ونيجيريا، وليبيا، ولبنان،.. الخ يبرز قرن الشر الأمريكي وحين نذكر أسماء مثل نهرو (الهند)، وباتريس لومومبا (الكونغو)، وجولار (البرازيل) ونيكروما (غانا)، والليندي (تشيلي)،.. نرى اليد الأميريكية القاتلة حيناً، والمحيّدة لهؤلاء حيناً آخر. وعندما قرأ المرء صفحات قليلة فقط من أفعال وكالة المخابرات الأميريكية ( C. I. A) يقف عند تجنيد الصحفيين والكتّاب والفنانين الأميريكين في الوكالة استثماراً لسهولة حركتهم من أجل تنفيذ العمليات السرية المهدوفة من قبل الوكالة، وعندما يعرف النزر اليسير عن ما تقوم به الأقمار الصناعية الأميريكية من تجسس على البلدان والأشخاص.. يغلي الدم في العروق، ويشعر أن اللاأخلاقية تلفّ أعمال الولايات المتحدة الأميريكية التي سخرت العلم من أجل استدامة الشر تحقيقاً لمصالحها. ومن يريد معرفة تاريخ انتصارات الولايات المتحدة الأميريكية وهزائمها يقف عند حرب فيتنام، وحروبها المتتالية مع كوبا، وحصارها المستمر لها، وكمبوديا، وإشعال فتيل الحرب بين الهند وباكستان، واليابان، والحرب الأهلية في نيجيريا، وتدخلها في الشؤون الصومالية، والسودانية، والتشادية، وفي جنوب أفريقيا، وتشيلي، والبرازيل، [والشمال الافريقي العربي (تونس، ليبيا، المغرب، الجزائر) بدءاً من أوائل القرن التاسع عشر من أجل التغلغل في أفريقيا عن طريق البوابة العربية الافريقية] وصولاً إلى حربها ضد ليبيا في القرن الماضي، وتدخلها في لبنان، وإيران، والصومال، وأفغانستان، والفلبين،... الخ فالقائمة طويلة جداً، ناهيك عن سياسة التطويق بالأحلاف والحصار الاقتصادي، ومدونات قائمة الدول المغضوب عليها.. تاريخ من الإرهاب والقتل... يواكبه تاريخ من الهزائم، أقول هذا... وليس في ذهني انتصار واحد حققته الولايات المتحدة يليق بالتاريخ البشري.. خذوا على سبيل المثال انتصارها على اليابان في هيروشيما وناغازاكي.. ترى هل يعد انتصاراً؟! إن أبناء العراق الشقيق أحفاد حضارات سومر وأكاد وبابل والعرب.. يعون جيداً هزائم الولايات المتحدة.. وبها سيلحقون هزيمة جديدة، بإذن الله، ستكون درساً من الدروس التي سينقشها شرفاء العالم في الذاكرة والوجدان.. وهذا لن يكون عزيزاً.. على أبناء حضارة الرافدين.. الأمجاد. ولكن لماذا أنعش الذاكرة بما أسلفت من تقديم، إنني أبغي أمراً واحداً هو أن تتفضل الفضائيات العربية بالحديث عن تاريخ أميريكا الأسود، أن تعدو إلى الوراء الوراء.. وتفتح دفاتر التاريخ لتنهض الأمهات الفيتناميات... في هذا الوقت، ولكي تبدو المآسي التي ألحقتها الولايات المتحدة بالشعوب والحضارات.. لكي ندّعم الخبر الراهن بالتاريخ الحاقد للأميركان.. لعل العالم، كل العالم، ينهض شعوباً وحكومات، وأنظمة.. لكي يفضح الحقد الأميركي في المدارس للصغار والكبار، وفي البيوت لتكتمل معالم معرفة دائرة الأذى التي توسعها الولايات المتحدة الأميريكية ضد الشرفاء والأحرار جميعاً.. بالإرهاب، والقتل، والإبادة.. وكأن العالم شركة للمصالح.. مديره العام اليانكي الأميركي! لا بدّ من فضح أميركا، ولا بد من لجم شرها.. وهاهم العراقيون.. يفعلون هذا.. بعد أن علقوا ولابد من الوقوف بوجهها الجرس، بكل المقدرة والجرأة.. في رقبة الوحش الأميركي! |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |