جريدة الاسبوع الادبي العدد 852 تاريخ 5/4/2003
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

طائر الفينيق ـــ حسين حموي

حين نعرى‏

وندفن أحلامنا في قبور الهزائم‏

نبكي عليه،‏

ونشكو إليه هزائمنا القادمات،‏

وكم من زمان بعيد،‏

بكينا على ضفتيه‏

وحين نغني وننشد أفراحنا القادمات،‏

صعوداً،‏

نغني وننشد بين يديه الأناشيد والأمنيات.‏

*********‏

كل ما نشتهي،‏

أن يصير السحاب الذي سكبته جرار‏

الدموع على الشهداء،‏

رعوداً وبرقاً وطوفان دم.‏

وأن لا تغيب على حر صيف الفصول،‏

عيون الشمم..‏

وأن يغضب البحر مثل السماء،‏

فيلقي بأمواجه العاتيات،‏

هنا وهناك،‏

وتغرق باليم تلك القمم.‏

********‏

عاشقاً لم يزل مفعماً بأريج التراب.‏

وحده ظل يحمل قنديله في الظلام،‏

يكفكف نزف الجراح،‏

على مفرق الشمس قبل الشروق،‏

يموت ليبعث فجراً لذاكرة في الغياب.‏

كطائر فينيق أرض الجنوب،‏

على صاهل من برق،‏

يلوح للشمس من قلب سجن الخيام،‏

يعيد رماد الحرائق جمراً،‏

يدمدم في أول الدرب‏

يرسم في دفتر الغيب وجهاً‏

لسارية لا تغيب،‏

يغني بقايا نشيد على أمة،‏

فتتت عظمها عشرات الخطوب،‏

وكانت تشارف خط الزوال،‏

تقصف وجه النخيل،‏

وأهل النخيل،‏

بصحرائها غرقاً في الرمال.‏

وطال بكاء القوافي‏

وطال الرقاد الحزين‏

وشح القرنفل والياسمين‏

ولولا انبعاث الرماد بصدر الجنوب،‏

كلّ الصقيع ومات النشيد‏

فما زال في كل يوم لنا وقفة ورجال.‏

وما زال طائر فينيق أرض الجنوب،‏

يمد الجنوب بشريانه والشمال‏

***‏

ها هو الآن صاعد من رماد الحرائق،‏

يبحث عن مطر ليس يمازجه‏

زئبق أو نحاس.‏

خارج من جفون النعاس.‏

يسائل عن أمة لم يزل في حزام كنانتها،‏

حفنة من رصاص،‏

يلوح للفجر من قلب بيارة في جنين.‏

ينادي بصوت تهدج فيه الحنين‏

أيا أمة "خير أمة أخرجت للناس"‏

اخلعي عنك ثوب النعاس،‏

يهز الغصون الخفيفة تحت جناح الظلام،‏

ليبعث من دمها عبقاً من نذير،‏

وفاكهة من حرير،‏

ويعلن عن بدء هذا الصعود إلى قمم‏

الكبرياء.‏

وميلاد عصر جديد.‏

مداد الحروف به من دم الشهداء.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244