|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
عامان ترهقني القصيدة ـــ فاديا غيبور عامان ترهقني القصيدةُ وهي توغلُ بين أوردتي ونبضي عامان تحمل وزرَ أسئلتي ومبتكرَ الحرائق والدماءْ وتؤثث الصورَ العصيّة وانزياحَ القلبِ من همٍّ إلى همّ ممضِ، وإلامَ أشعل وردةَ لحضورها وأنا أحاولُ نارَها -يتها الحزينة هل ترين وقد أتيتِ غداةَ نزفٍ وانكسارٍ كيف بعضي اليوم أمسى يستغيثُ بجرح بعضي؟ أو جئتِ تلتمس أغنية تورّد رجعُها فوق الضفافِ وفي بياض الياسمينْ؟.. أم جئت تغتالين في صدر بقايا ما تكسّر من حكايات التوله والحنينْ؟ أم أن أشلاءَ الضحايا وهي تنزف أشرعتْ أوجاعَها وتزمّلت صمتَ الشوارع وانكساراتِ الندى والياسمينْ.. أم أن قافلة من الطعناتِ أسرت نحو وجهك وانثنت نحو الحروف الذاوياتِ صدىً خريفياً حزينْ ورمت إليك بكل ما في الأرض من صخب التوجع والأنينْ؟ حتامَ ترهقني القصيدةُ وهي تدعوني إلى عدّ النجوم الغافياتِ على سرير الضوء من أزلٍ يساررنَ الغيومَ هيامَهن بقبلة القمرِ الرهيفةِ إذ يسرّح ضوءه كلَّ انتظار في المدارات البعيدةِ وهي تزهر بالنجومْ.. هولا يحبّ الواقفين على بدايات التخومِ الطاعنين بخوفهم من شاهقِ الأحلام ترميهِمْ على حدّ الهمومْ.. هو لا يحبّ الخائفينْ.. حيرى أنا.. والكونُ حولي غابةٌ يغتالها صمتٌ مهينْ. لا الشعرُ يمسح صمتَها لا الضوءُ يغسل عتمها لا شيءَ يجدي بعدما قتل المغني بين أوقاتِ المآتمِ والسجونْ.. ***** شجرٌ يمرّ على بدايات الفصولْ ودم يؤرجّه على شجر هطولْ وقصيدتي مسكونة لما تزلْ بهواجس الموت الجميلْ كانت تزغرد مرّة في مرتقى قانا الجليلْ فتلفّ أعراس الجنوب بحبّها وتضمّ في بغداد أعذاقَ النخيلْ واليومَ ترقصُ مثل طيرٍ نازفٍ ما بين غزة والخليلْ وعلى تأوّدِ خصرِها تهمي تفاعيلُ التأوه والعويلْ... كلماتها تنهدّ فوق محارق الصبر المدمّى والسلام المستحيلْ.. فلتهرقوا يا أيها العرب النيام على دماها كاس مرٍّ مرةَ، ولتشربوا أنخابها.. بحراً مديداً أو طويلْ و(تموّزوا) إن شئتمُ هرباً إلى نسيانكم شلواً صغيراً أو كبيراً.. من قلوب الثائرينْ.. وإذا صحوتم مرّة من خمركم فتوكؤوا أطلال ماضينا الجميلْ وعموا صباحاً شاحباً وتثاقلوا.. وتفاءلوا.. وتشاءلوا.. أو.. فالعنوا إن شئتمو أهواءكم ورياءكم، وبكاءكم في حضرة الزمن الهزيلْ.. *** لم يبقَ غيرُ الشعر نهرعُ صوبَه إن مرّوجهُ مدينةٍ ثكلى بأقصى الذاكرة أو ماسَ حقلٌ من نجومٍ في ضفائرِ طفلةٍ مشلولةِ النبضاتِ من بدءِ الشّفاه إلى أنينِ الخاصرة.. لم يبقَ غيرُ الشعرِ نافذةً نحاولُها على زمنٍ عصيِّ قادمٍ نرتادهُ متثاقلينَ إلى مرايانا الكئيبةِ حين ترشقُنا بماء وجوهِنا الكسلى يبعثرها جنونُ لهاثِنا خلفَ انكساراتِ الحقيقةِ واحتراقِ الوردِ في مطرِ الدماءِ الثائرة. *** عامانِ.. يا ليلَ القبائلِ والدمى ودمُ الشهيد على مفارقِ عمرَِكم وطنٌ أريقْ.. ومدائنٌ من نخوة عربيةٍ شمخت على قمم النضال وأسرفت وتبسّمت للموتِ صاعدةً إلى أقصى الهدى تستوكف المطر الحريقْ عامان من زهرٍ وأشجار ومن حمّى ومن سفر يعانده الطريقْ.. أحلامها عمرٌ من الآهات والصرخاتِ والحزن العميقْ هي بانتظار قيامة أولى سينفخ صورها يوماً شقيق أو صديق... عامان.. وانسلّ الأحبة من رماد الصمت وانصرفوا إلى موت على دمهم يضيقْ عامان.. لونُ البرتقال مخضبٌ برعافهم والقدس نافذة مضوأة وسربُ حمائمٍ ترنو إلى أفق يسوِّره البريقْ عامان.. ذاكرة المآذن والكنائس تستغيث بأمة كانت لتنقذ أمة تهوي منائرها إلى ليلٍ سحيقْ حتام يؤرقها التمزق وهي تختصر المسافة بالدماء غداة لم يأت الشقيق ولا الصديق؟! لم يبقَ غيرُ الشعر، ماذا تفعل الكلمات في زمنٍ كسيح مائلٍ حدَّ الصَّغارْ؟ وإلام يصفعنا التخاذل والتقزم والدمارْ حتام يذرف شعرنا أوجاعه متغرباً بين الجنازات القديمة والجديدة والمآتم حتام يصرخ كل آنٍ: لا تسالمْ.. وإلام نركض بين أبواب القصيدة حين تنهشنا بدايات الحصار؟. عامان ترهقني القصيدةُ يا دمي خذها إليك أو انسحب ما عاد يجديك اعتذار. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |