|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
التضليل الإعلامي الصهيوني أصداء وآراء!! ـــ ترجمة وإعداد: هدى أنتيبا أي وقّع خلفه اعتراف المثقفين الإسرائيليين بجرائم حكوماتهم المتعاقبة في الصحافة الدولية؟.. إعلان تل أبيب أنها في حالة حرب.. هل يهدف إلى تضليل الإعلام الأجنبي أم تبرير التنكيل بالفلسطينيين؟! وماذا وراء ممارسة المثقفين الصهاينة الضغط على الرأي العام العالمي؟! ما أن سمع العالم دويّ الانتفاضة الفلسطينية الثانية أواخر أيلول 2000 حتى كتب رئيس الأركان الصهيوني السابق الجنرال "رافائيل إيتان" في "معاريف" ما يلي: "حان الوقت للاعتراف أن إسرائيل في حالة حرب وأن عليها الرد باستخدام الأساليب كافة" (صحيفة اللموند الفرنسية تاريخ 17/12/2000 الصفحة 2)... والحرب لسان حال قيادات الدولة العبرية السابقة واللاحقة... فما من شخصية سياسية حطت في تل أبيب إلا وسبقها لقبها: جنرال أو رئيس أركان أو كولونيل في الاستخبارات: "الموساد"... وهو ما يشتكي منه المثقفون الإسرائيليون الذين راحوا يناهضون تلك القيادات عبر وسائل الإعلام الأجنبية... وإذا بأصواتهم تندد بالممارسات الصهيونية الوحشية وبضرورة وضع حد للحروب بأشكالها: الباردة والساخنة والاستنزافية و... في مقابلة لصحيفة الفيغارو الفرنسية تاريخ 26/7/2001 الصفحة 2 وتحت عنوان رئيس: "اللعبة المزدوجة لشارون" بينما حمل العنوان الفرعي العبارة "ما من اتفاق نهائي خلال السنوات المقبلة" – مع المرأة الحديدية لحزب "الليكود" الإسرائيلي "ليمور ليفتات" قبيل انتخابات السادس من شباط الماضي كان السؤال التالي: "هل تتصورين حرباً باردة مع الفلسطينيين للسنوات القادمة"؟ وجاء الجواب: "الحرب الباردة أفضل من الحرب الساخنة التي نعيش في ظلها اليوم... نحن لا يمكننا تصور قيام دولة فلسطينية مزودة بجيش وطيران.... لذلك أهلاً بالحرب"... ورغم قرع المسؤولين الصهاينة (أينما كان موقعهم) طبول الحرب لاستدراج تعاطف الرأي العام الأطلسي والحكومات الغربية معهم إلا أن المخاوف من شبح أي شكل من أشكال حروب الاستنزاف سيطرت على العقول والأقلام في الآونة الأخيرة.... وترتفع أصوات المثقفين الإسرائيليين اليوم لتكشف الذعر المخيم في النفوس كما صرح الكاتب الإسرائيلي "ابراهام بن يهوشوا" الذي كتب في اللموند بتاريخ 28/10/2000 الصفحة 16 ما يلي: "هذا الخوف الذي سيطر علينا أدى إلى برغروم (حملة إبادة) لذبح العرب داخل البلاد –أعتقد أن الجميع في إسرائيل يعرف أنه يجب تهدئة اللعبة والتوقيع على اتفاقية أو عقد يضمن حقوق الأقلية العربية أمام الأغلبية اليهودية بما في ذلك الاستقلالية الثقافية"... أما "بايتاغور" زميلة "يهوشوا" فتضيف بقلق في الصحيفة المذكورة: "ماذا سيحل بنا؟ رغم أني لست من النشطاء السياسيين إلا أني لا أدري ماذا أفعل –لو كان الأمر بيدي لتنازلت عن القدس لأني دائماً كنت أعتقد أنه يتوجب علينا إعادة كل شيء وأنه لا يجب أن نحتفظ بالأراضي المحتلة عام 1967... لأننا نحن الذين فرضنا أنفسنا هنا يريد العرب طردنا وهذا أمر طبيعي، لقد استولينا على جزء من أرضهم واشترينا جزءاً آخر.. وأتمنى أن يصبح خوفنا أقوى من الغباء (غباء تل أبيب)... أنا اليوم لم أعد أخرج من بيتي ولا أستمع إلى الإذاعة إلا نادراً ولا أشاهد التلفاز. الجميع هنا متشائم وعندما نلتقي بين الأصدقاء نعلن عن رغبتنا عدم التحدث عن الوضع الراهن"... أما المؤرخة الإسرائيلية "رينكا فلداي" فتصرح للصحيفة المذكورة قائلة: "نحن الإسرائيليون وقحين وعدوانيين وشارون على غرار باراك أخصائي بازدواجية اللغة... واعترف أن الحاجز الأساسي أمام التطبيع هو "المستعمرات" التي تتوسع يومياً"... وتظهر تلك الوقاحة العدوانية الإسرائيلية في كتابات المؤرخ "إيلي بارنافي" السفير الإسرائيلي في فرنسا الذي فضح في مؤلفه "إسرائيل في القرن العشرين" الصهاينة حين كتب يقول: "الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ عام 1967 وقبل ذلك تمول بناء "المستعمرات" أكانت حكومة يمين أو يسار.. ويدرك المرء بسرعة أن النية في إعادة أراضي عام 1967 غير موجودة مع تأثر تل أبيب بتيار توراتي جديد مفعم بالرومانسية"... (الفيغارو تاريخ 5/12/2000 الصفحة 4) – ويضيف "كاميرام غولد بلوم" في الصحيفة المذكورة "أن أربعين بالمئة من المستوطنين الإسرائيليين تعيش في تلك الأماكن (أي المستعمرات) لأسباب إيديولوجية أما النسبة المتبقية فدافعها المساعدات الحكومية التي لا تنقطع لسكان تلك المنازل الجاهزة"... وتنقل صحيفة "الديلي ستار" الناطقة بالإنكليزية والصادرة في بيروت تاريخ 31/1/2001 مقالة نشرتها مجلة "كنساس سيتي جيويش كرونيكل" مطلع العام الحالي في الولايات المتحدة وأدت إلى إحراق مكاتب المجلة في اليوم التالي لصدورها من قبل ناشطين صهاينة... وتحمل المقالة عنوان "صوت يهودي يطالب بالحقوق الفلسطينية" تقول فيها صاحبة العلاقة وتدعى "جودت ستون" الصوت المعارض: "أنا يهودية شاركت في سباق لرعاية حق العودة إلى فلسطين وهي شيء جيد نفعله... لا زلت أذكر قول غولدا مائير التي أكدت لنا مرات عديدة أنه ليس هناك مشكلة أو قضية فلسطينية – لكننا نعلم اليوم أن الصورة ليست كما أرادوا رسمها لنا... فلسطين (نعم أدعوها فلسطين) هي أرض لشعب يدعوها وطنه وأن هناك مدناً وقرى ومدارس ومشاف ويمثلون على أرض الواقع 7% من هؤلاء السكان ويقطنون فقط 3% من تلك الأراضي الفلسطينية وذلك قبل الاحتلال الإسرائيلي لها. (نعم الاحتلال تقول جوديت ستون)... وقد عرف الشعب الفلسطيني معنى تشريده خارج منازله لتقوم البلدوزرات بردم مئات من قراه.. قبل عامين نزلتُ في فلسطين وتنقلت فوق تلك الأرض لأرى أضخم نظام للري يضخ المياه لأراضي المستوطنين الإسرائيليين (هكذا كتبت ستون بالحرف الواحد) في مساكنهم الجديدة أي الإسرائيليين ويقوم على حراستهم رجال مسلحون وأسلاك شائكة بينما التجمعات الفلسطينية لا تملك حتى المياه الصالحة للشرب. وقد غدت أرض هؤلاء رملية جافة".. وتضيف ستون: "قرأت ما كتبه موشيه زيمرمان وهو أستاذ في الجامعات العبرية فوق صفحات الجيروزاليم بوست عدد 30 نيسان لعام 1995 "أن الأطفال اليهود في الضفة يشبهون إلى حد كبير في تصرفاتهم شبيبة هتلر" – ثم تختم "ستون": "إن فلسطين أرض تم احتلالها من قبل الإسرائيليين أفرغت من شعبها وألغيت كل مظاهر تثبت هويتها الشخصية لتحل مكانها الرموز العبرية كما تم مسح تاريخ سكانها الأصليين وكأنهم لم يكونوا هنا أبداً"... وفي "الديلي ستار" كذلك مقالة أشد وقعاً وصراحة ومكاشفة ترجمت عن صحيفة "فيستي" للكاتب الإسرائيلي "إزرائيل شامير" وهو صحفي يوقع مقالات للبي بي سي والبرافدا وهاآريتز... يرد فيها على الأديب الصهيوني "إيلي فيسيل" (حصل على جائزة نوبل للآداب رغم أن مؤلفاته باللغة اليديشية) الذي يطالب بالقدس عاصمة أبدية لليهود متجاهلاً أهل المدينة العربية وتاريخها ومقدساتها فيقول له "شامير" وبالحرف الواحد: "يا إيلي من شقتك الواسعة في نيويورك بإمكانك كتابة أي شيء وما تشاء عن القدس كما نشرتَ في "النيويورك تايمز" عدد 25/1/2001 تحت عنوان "أورشليم في قلبي"... لكن أورشليم التي تذكرها في مقالك ليست التي نعرفها اليوم ولم تكن يوماً كما تتصورها أنت... فقد عاشت تلك المدينة عبر القرون في حضن شعب آخر. إنهم الفلسطينيون الذين اهتموا بها جيداً بحيث جعلوها أجمل المدائن وزينوها لتكون جوهرة في قبة حرمها الشريف (نعم حرمها) وشيدوا منازلهم فيها وزرعوا أشجار النخيل والزيتون والحمضيات حولها –أنت تحب تلك المدينة وتفكر فيها لكن ذلك لا يعطيك الحق لقتل أطفالها وتدمير حدائقها الوردية ووضع أقدامك فوق مائدتها. مقالتك تدل على أنك تخلط بين رغباتك وبين الواقع... وإذا تابعت التساؤل: لماذا يريد الفلسطينيون القدس؟ فسأجيبك: لأنها جزء منهم ولأنهم يعيشون داخلها فهناك مساكنهم وموطنهم.... أنت تنظر إليها وتحلم بها كصورة لمسكنك في بولنده. وهكذا يفعل العديد من الناس حول العالم. إيلي: شعوب كثيرة عبرت المدينة المقدسة عبر العصور.. الحرفيون السويديون تركوا قراهم وجاؤوا إليها لبناء المستعمرة الأمريكية الموجودة حتى اليوم هنا –كذلك الروس الذين شيدوا كنيسة مريم المجدلية والإثيوبيون أقاموا دير القيامة فوق الأنقاض التي خلفها الصليبيون. أما البريطانيون فماتوا من أجلها وتركوا هندستهم المعمارية في كاتدرائية القديسين جاورجيوس وأندراوس – والألمان شيدوا مستعمرة تحمل اسمهم ومشفى... كتائب كثيرة أحبت أورشليم عكس ما تفكر فيك يا "إيلي ويسيل" وتقول إنه صراع بين الإسلام واليهود.. هناك ملايين البروتسطنت الذين يقدسون "حدائق الجلجلة" دون أن يفكروا بنقلها إلى أوطانهم الأم وهناك مليار من الكاثوليك تزور ملايين منهم مدفن مريم العذراء وهي كنيسة تابعة للأورذوكس الشرقيين... ولأجيال طويلة قبّل المسلمون مكان ولادة المسيح في بيت لحم وظلت كنيسة المهد ملكاً للمسيحيين... أما الدولة العبرية الإسرائيلية فقد حظرت على المسيحيين في بيت لحم الصلاة في الكنيسة التي تضم قبر المسيح وحرمت المسلمين دون سن الأربعين الصلاة يوم الجمعة في مسجد الأقصى... إيلي أنت بالتأكيد لا تريد خسارة منزلك الجميل في نيويورك من أجل بضعة أسطر وردت في كتاب "المرمون" مع العلم أنك قد لا تعرف أنه ولا مرة واحدة ورد اسم أورشليم في التوراة: الكتاب المقدس عند اليهود.. إيلي هل تريد أن تلعب لعبة أخرى؟ هاك المزيد.. ارجع إلى أقدس الكتب اليهودية وابحث عن كبار الشخصيات فيها من الملك داوود وحتى آخر الأنبياء عندنا فلن تجد أي منهم يدعى يهودياً –ظهر هذا اللقب في وقت متأخر في كتاب "إيسستير" ليس إلا"... إنها الترجمة الحرفية عن اللغة الإنكليزية وحملت المقالة عنوان: وكيف اغتصبت الصهيونية المدينة المقدسة؟! "والمرمون" طائفة صهيونية دينية نشأت في الولايات المتحدة أسسها "جوزيف سميث" عام 1830 دعت لتعدد الزوجات والإباحية في العلاقات الجنسية ثم حظرت تبادل النساء أو الزوجات بين جماعاتها.. المتشددون اليهود لا يعترفون بكتبها واعتبرت الصحافة الأمريكية رد "شامير" صفعة موجهة لصاحب النوبل "فيسيل" الذي تدعمه وتروج لـه وسائل الإعلام النيويوركية المتصهينة. أما الكاتبة الإسرائيلية "إيفلال إيريرا" فكتبت في صحيفة اللموند تحت عنوان: "هم ونحن" تقول (تاريخ العدد 12/10/2000 الصفحة 17): "تحولت أوسلو إلى سراب في حين استمر الاستيطان اليهودي فوق الأراضي الفلسطينية مع استمرار الإذلال اليومي والإزعاجات تجاه السكان العرب- ويدفعنا هذا التساؤل: هل نسينا آلام الأسر المنفصلة ولغة الأم المبعدة ومستقبل يقرره الآخر بكل عنجهية؟ وكيف وصلنا إلى نقطة فقدان الحس بمسؤوليتنا التاريخية؟ فالفلسطينيون هم طليعة ضحايا المأساة التي تجري في الشرق الأوسط منذ نصف قرن ونيف"... ولا تختلف لهجة "مايكل ليرنر" ومارك لوفين" – ويعمل الأول حاخاماً في بيركلي الأمريكية وهو مدير مجلة الأوروبي لمدينة فلورنسا الإيطالية – عن زميلتهما "إيفلال" وقد عبرا عن رأيهما في الصحيفة الفرنسية التي كتبت فيها "إيريرا" وذلك على الشكل التالي: "على الإسرائيليين الاعتراف بالطبيعة العنصرية لتاريخ إسرائيل وسياستها الراهنة القائمة على تلك الطبيعة- عليهم المطالبة بتغير شامل لمجتمعهم ووضع حد للاضطهاد السياسي والاقتصادي للفلسطينيين في يافا أو غزة أو... فأعمال العنف ضد الفلسطينيين تؤدي إلى تدمير نفسي وأخلاقي يصيب المجتمع الفلسطيني بشكل لا يمكن الشفاء منه بسرعة".... وكانت مقالة الحاخام "ديفيد مئيير" التي نشرها في اللموند تاريخ 9/1/2001 الصفحة 15 قد أثارت هجوم حفنة من المتطرفين اليهود عليه فوق صفحات الجرائد والمجلات الفرنسية – ومن المفيد التذكير بما ورد في نص المقالة المنشورة في الصحيفة المذكورة ونقتطف منها ما يلي: "إن فكرة الأرض المقدسة (أو الوعد غير المشروط) بأرض إسرائيل لا وجود لها في التراث اليهود... هناك (ربما) شعب مقدس (إشارة إلى كلمة ربما) أو تصرف مقدس لكن لا وجود لفضاء مقدس أو مكان محدد ذاته... ليس هناك " وعد غير مشروط ولا أراض مقدسة" (أعاد الحاخام التأكيد على ذلك مرتين قبل المتابعة)... "وإن كانت عباراتي تثير الصدمة وتبدو أقرب للإلحاد إلا أنه يكفي العودة إلى الفصل الرابع من كتاب "الديتورونوم" الذي يشير بوضوح أن الأرض ليست ملكاً للشعب اليهودي إنها لله الذي يملك وحده قرار منحنا إياها أو نزعها من أيدينا وفقاً لتصرفاتنا... وعندما تحذرنا التوراة من العبادة التي تضع وجودنا في خطر ألا يجب علينا التفكير ملياً بتلك الممارسات ألا وهي عبارة أرض إسرائيل وهي عبارة أرض تلتهم الفكر الديني اليهودي وتجعل مفهوم القداسة يسبق احترام حياة الإنسان – علينا العودة إلى تعاليم الميدراس (التقاليد الحاخامية) قبل البدء بالبحث عن قدسية مدينة من خلال الادعاء قربها من مكان وجود الله" ويخاطب الحاخام "مئير" الإسرائيليين الذين يشكلون اليوم 95% من اليهود المهاجرين إلى فلسطين المحتلة منذ أيام الانتداب البريطاني عام 1918 وهم الذين وعدتهم المنظمات الصهيونية المرتبطة مصالحها بالشركات الإمبريالية كشركة I.B.M الأمريكية بوطن بديل وعمل مضمون ومنزل مأمون ومساعدات دائمة... أليست الصهيونية رديفة الاستيطان منذ انطلاقها؟ كما أفاد الديمغرافي الإسرائيلي "سيرجيو ديللا بيرغولا" في مقالة نشرتها له مجلة الدراسات الفلسطينية الناطقة بالإنكليزية عدد كانون الأول عام 2000 ونقلت مقتطفات منها اللموند العدد 8/2/2001 ويضيف الكاتب الإسرائيلي "آموس أوز" وهو مرجع إعلامي ومن أنصار الحركة السلمية داخل الدولة العبرية على تنفيذ "مئير" لادعاءات الصهاينة المزعومة بأرض الميعاد قائلاً: "إن الاحتلال المدعوم بعشرات المستعمرات المنتشرة في قلب الأراضي الفلسطينية بهدف منع أي اتفاق في المستقبل يضعف إسرائيل أكثر مما يقويها... فقد خرجت إسرائيل أضعف اليوم وفي وضع مختلف عليه"... تصريح "أوز" لصحيفة اللموند تاريخ 9/1/2001. وقوة السلاح مبدأ للتدخل الإمبريالي الصريح في الدول الصغيرة قبل احتلالها أو السيطرة عليها اقتصادياً وسياسياً وحتى عسكرياً وهو ما كشفه مدير مجلة "الأزمنة الحديثة" اليهودي "كلود لانزمان" في عددها 611/612 بقوله: "شيدت إسرائيل بالقوة وبواسطة القوة ووجدت بفضل القوة وقد احتل الإسرائيليون الضفة الغربية وغزة... إنها الحقيقة هناك عدة مئات من القرى العربية التي سويت بالأرض كي لا يعود لها وجود على الخارطة العالمية"... وقد توقفت عدة صحف أوروبية عند مفهوم القوة الإسرائيلية وتطبيقاتها العملية على الساحة الفلسطينية وذلك بترجمة المقابلات التي يجريها الصحفيون الإسرائيليون مع عناصر من قواتهم المسلحة – ففي عددها الصادر يوم 24/11/2000 الصفحة 36 نقلت اللموند ما جاء حرفياً في مقابلة لمندوب هآريتز مع جندي إسرائيلي تابع للوحدات الخاصة وهو من الرماة المدربين لخوض حرب الشوارع وتابع هآريتز 20/11/2000. ويقول الجندي الإسرائيلي: "كل يوم تتغير الأوامر التي نتلقاها لإطلاق النار على الفلسطينيين... وعملنا نحن رماة النخبة نظيف وموثوق.. فعلى بعد مئة متر الأمر يصبح سهلاً للغاية (أي إطلاق الرصاص) أما على بعد خمسمائة متر فيفضل ويستحسن إصابة المنطقة المتوسطة من الجسم عوضاً عن التصويب نحو الرأس الكثير الحركة... عندما كنت في لبنان يتابع الجندي.. كانت المسافة بيننا وبين العدو تتراوح بين 700 وألف متر أما هنا فهي على الأغلب مئة متر لا أكثر. وإصابة الرأس ليس مشكلة بالنسبة لنا. وعندما تصدر الأوامر بإطلاق النار الفوري فهذا يعني ضمناً الوصول إلى الرأس مباشرة ونحن نطلق النار كي نقتل من يقف في وجهنا ومن النادر أن يطلب منا إصابة الساقين"... أما بالنسبة لرأيه بشأن المستعمرات الإسرائيلية فيعلق الجندي بقوله: "إنها ليست ذات أهمية بالنسبة لإسرائيل لأننا نستطيع خلال أيام معدودة احتلال الأراضي التي أعطيناها لهم (أي للفلسطينيين) والشرطة الفلسطينية مدربة ومسلّحة بشكل جيد وما تخشاه "تساحال" أي القوات العسكرية الإسرائيلية أن يقرر عرفات نشر تلك العناصر".. أما بالنسبة لأطفال الحجارة فيقول الجندي المذكور: "صدرت اليوم أوامر بإطلاق النار على طفل عمره 12 سنة وفوق هذا السن يسمح لنا بكل شيء. وإذا رأيت أطفالاً قتلوا برصاص في رأسهم فهذا يعني أن الفاعلين هم من الرماة النخبة"... لكن لماذا الضحايا والموتى من الفلسطينيين لا يحمل أحدهم السلاح بينما أنت تطلق مع رفاقك النار بحرية؟ أجاب الجندي على هذا السؤال: "نحن شديدو الحرص على ألا يكون هناك قتلى كثيرين يكفي يومياً 6 أو 7 قتلى وهذا الرقم طبيعي بالنسبة لنا".. وفي إحصائية دقيقة أوردتها اللموند تاريخ 25/4/1998 حول مأساة الشعب الفلسطيني وجرائم الصهاينة جراء استخدامهم القوة لفرض وجودهم فوق الأراضي العربية جاء ما يلي: "أكد الدليل الرسمي الإسرائيلي" لعام 1957 بوضوح ما توصلت إليه الدراسات الاستراتيجية الأوروبية حول مقتل آلاف من الفلسطينيين خلال النصف الأول من القرن العشرين إلى جانب 3690 قرية سويت بالأرض واختفت من الخارطة مع تشريد 750000 إنسان فلسطيني في المنفى المستمر إلى اليوم إضافة لمصادرة عشرات الآلاف من الهيكتارات في الأراضي العربية وتدمير 24417 منزلاً ومصادرة 52497 شقة سكنية و 10729 مخزناً تجارياً أي أن 3/4 البلد ضاع إلى غير رجعة... هذا هو الثمن الذي دفعه الفلسطينيون لقيام الدولة العبرية فوق أرض فلسطين التي تعتبر أرضهم تاريخياً".. ويضيف الكاتب الفلسطيني والفيلسوف "عزمي بشارة" في مقابلة مع اللموند العدد السابق المذكور أعلاه: "إن غالبية المثقفين وأصحاب القرار الإسرائيليين يعرفون حقيقة تشكيل عرب فلسطين الأغلبية قبل عام 1947 وأنهم لن يقبلوا سلبهم أكثر من نصف وطنهم حسبما جاء في مخطط التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة لتقديمه إلى حركة غربية أهدافها استعمارية ويعلم هؤلاء الإسرائيليون أن المشروع الصهيوني يتضمن طرد الشعب الفلسطيني من أرضه وفق برنامج خاص. فمن المستحيل إقامة دولة يهودية فوق أرض سكانها من غير اليهود... وبعد أن أصبح الوصول إلى الأرشيف البريطاني أو الفرنسي أو الأمريكي المحظور بالأمس ممكناً اليوم اكتشف العالم كيف كان الطرد الجماعي من مدننا: يافا وحيفا وسان جان داكر و... أو تدمير مئات من قرانا العربية وفق مخطط مبرمج"... والدليل على ذلك يتابع بشارة: "هجوم الأحزاب الإسرائيلية على المؤرخين الجدد وبشكل علني وتقول تنديدات هؤلاء يجب عدم كشف الحقيقة لأنها تطال الحركة الصهيونية وأسرارها.. لماذا؟ لأن المأساة الفلسطينية مستمرة والنكبة مستمرة منذ عام 1948 ولأن اللاجئين بالمئات والآلاف منتشرين في المخيمات (سورية ولبنان والأردن والضفة وغزة) – ولأن مصادرة الأراضي مستمرة والتوسع في بناء المستعمرات مستمر داخل الأراضي العربية المحتلة والتمييز العنصري ضد العرب وثقافتهم ودياناتهم ملازم للصهيونية والمبادئ التي تبنتها ولكنا نعلم أن الأحزاب الإسرائيلية متفقة على النقاط الرئيسة أي عدم تفكيك المستعمرات اليهودية وعدم السماح بإقامة حدود عربية للدولة الفلسطينية القادمة التي يجب أن تظل محاصرة من قبل الدولة العبرية وعدم السماح بسيادة الفلسطينيين على المياه أو المجالات الجوية وعدم تقديم تنازلات بالنسبة للقدس وعدم منح اللاجئين الفلسطينيين حق العودة إلى ديارهم".. أما "مروان بشارة" وهو صحفي وكاتب فلسطيني فقد كتب مقالة باللغة الفرنسية في الفيغارو العدد 14/10/2000 الصفحة 15 تحت عنوان: "إذلال فلسطينيو إسرائيل" يقول فيها: "هناك بشكل لا يدع مجالاً للشك إرادة لإرهاب السكان العرب واضحة من خلال استراتيجية تمارسها العسكرتياريا الإسرائيلية يتم ممارسة هذه الاستراتيجية على العدو الداخلي أي الفلسطينيين العرب الذين يعيشون داخل "الخط الأخضر"... ويؤيد عالم الاجتماع الفرنسي "إدغار موران" ما أعلنه الكاتبان الفلسطينيان "بشارة" مع قراءة للمستقبل داخل الأراضي العربية المحتلة في مقالة نشرتها اللموند تاريخ 2/2/2001 نقتطف منها ما يلي: "التمرد الفلسطيني لم ينطلق من العدم بل جاء امتداداً لاستمرارية بناء المستعمرات الإسرائيلية في الضفة الغربية وعدم احترام تل أبيب للالتزامات السابقة مع تقديم عرض للسلام غير جدّي يقوم على تحويل الأرض المقسمة التي يسكنها العرب إلى بنتوستانات على غرار جنوب إفريقيا أيام الأبارثية إضافة لتغيب الجيش الفلسطيني والسيطرة على حدوده... أما السلام فسيكون رهاناً ليس إلا... الرهان الوحيد الذي سيضاعف الفرص المستقبلية لإسرائيل لبقاء فترة أطول في المنطقة – دون أن يشكل ضماناً لأمنها. فانعدام الأمن في الماضي أي منذ عام 1948 وحتى الانتفاضة الثانية مرتبط بانعدام الأمن الإسرائيلي في المستقبل" يقول موران: "من هنا كانت المعضلة: كلما ازدادت هواجس إسرائيل لتحقيق استتباب أمنها بالقوة كلما ضاعف هذا من انعدام أمنها في المستقبل ورفضها الاعتراف بأمة فلسطينية حية يشكل تهديداً للمستقبل حين ستصبح إسرائيل في عزلة تامة. أما استمرار سياسة الاضطهاد فسيحمل الانتحار لها في نهاية المطاف... فعندما اقتصر المفاوض الفلسطيني على الجلوس إلى طاولة المباحثات دون استخدام أية وسيلة للضغط تابع الإسرائيليون زراعة مستوطناتهم والإعلان عن الطابع الأبدي لوجودهم في القدس.. لكن عندما استخدم الفلسطينيون ضغوط الانتفاضة وأثاروا الاهتمام بعدد من مطالبهم كالقدس الشرقية والتنازل عن المستعمرات... ازدادت مشاعر القلق والخوف في صفوف الإسرائيليين..." وتتبع المطالب الفلسطينية اليوم بالنسبة للسلام وصية الرئيس السوري حافظ الأسد الذي ما برح يعلن أن السلام سيكون عادلاً وشاملاً أو لا يكون".. هذا ما أوردته صحيفة الفيغارو بتاريخ 15/1/2001 الصفحة 15 في مقالة تحمل عنوان "الثمن الحقيقي للسلام"... فالزمن لا يعمل لصالح الدولة العبرية وهو ما يعلنه اليوم عشرات المثقفين الإسرائيليين عبر وسائل الإعلام الصهيونية والأجنبية... وها هو الديمغرافي الإسرائيلي "ديللا بيرغولا" يقول في مقالة له نشرتها اللموند بتاريخ 8/2/2001 "قبل أن تمر عشر سنوات سيصبح اليهود أقلية داخل حدود إسرائيل لأن الزمن يلعب ديمغرافياً لصالح الفلسطينيين وقبل مرور نصف قرن ستصبح نسبة اليهود في مجمل أراضي إسرائيل وفلسطين 30% أي سيكون وزنهم مماثلاً لما كانوا عليه في الثلاثينات خلال الانتداب البريطاني"... ويدق أساتذة عدة جامعات إسرائيلية كذلك ناقوس الخطر مؤشر الخوف من المستقبل أمثال "إيمانوئيل نافون" العقل المفكر لحزب الليكود الحاكم اليوم في تل أبيب.. وقد كتب في المجلة الجديدة "ما وراء الأرض" صدر العدد الأول منتصف شباط 2001 حول مسيرة السلام وفشلها ونقلت "اللموند" المقال في عددها الصادر يوم 15/2/2001 الصفحة 30 تقول فيه: "يعيد نافون إلى الأذهان طروحات بن غوريون لعام 1947 وهي السياسة التي سارت عليها تل أبيب على امتداد النصف قرن الماضية وأدت إلى تهديد مستقبلها ووجودها وتتلخص تلك السياسة بعبارة بن غوريون: "ما أن نصبح أقوياء ودولتنا ذات شأن وحضور سنقوم بإلغاء خطة الأمم المتحدة (الرامية إلى تقسيم فلسطين عام 1947) وسنتوسع فوق أرض إسرائيل أي فلسطين المنتدبة من قبل الإنكليز".. "وهذا التوسع واضح في المقترحات التي حملها الإسرائيليون إلى كامب ديفيد (بين 11 و 25 تموز 2000م) وتهدف إلى تقسيم الضفة الغربية (وقد استهجن تلك الطروح عشرات المثقفين اليهود) إلى ثلاث قطع أو مقاطعات تتخللها معابر تخضع للإسرائيليين دون إمكانية وصول الفلسطينيين إلى نهر الأردن أي بإقامة ثلاث بانتوستانات منفصلة مع تجاهل الإسرائيليين خلال المباحثات المذكورة لأربعمائة قرية سوتها قواتهم بالأرض بين الأعوام 1949-1953 مع ما يحيط بها من أراضي زراعية إلى جانب طردهم لسكان ضواحي رام الله واللد ومجدل وسواها بعد أن هدمت منازل هؤلاء بين العامين 1948 و 1950".. هذا ما كتبته اللموند بتاريخ (28/12/2000 الصفحة 10) تؤكد من خلال الأطماع التوسعية الإسرائيلية فوق الأراضي العربية المحتلة... "فالمفاوض الإسرائيلي تتابع اللموند العدد المذكور أعلاه- أعترف لعدد من الصحفيين الأجانب وذلك على هامش اجتماعات كامب ديفيد الأخيرة أن قرار الأمم المتحدة رقم 242 رغم أنه قاعدة للمباحثات إلا أننا نرفض تطبيقه (تصريح الإسرائيليين لمراسلي الصحف الأجنبية) أما بالنسبة لأوسلو فهي بعيدة وعلينا أن ننظر إلى الأمام وليس إلى الخلف"... هذا ما قاله المفاوض الإسرائيلي بالحرف الواحد ونقلته الصحافة الأمريكية والفرنسية... أما الاستهتار بالقوانين الدولية وتأكيدها وقاحة وعدوانية المراجع الإسرائيلية العليا من خلال تصريحاتها وأقوال القائمين على الحركات الصهيونية والأحزاب العبرية فلم يعد خافياً على أحد... فهاهي البروفسورة في جامعة باريس السابقة "مونيك جيندو" تلخص سياسة المفاوض الإسرائيلي بقولها: "إن مرجعية القانون الدولي لا يمكن الالتفات عليها – والإسرائيليون يقومون بمفاوضات بشكل يبطل مفعول هذا القانون. وقد باءت المفاوضات الأخيرة بالفشل نتيجة انطلاقها من انتهاكات لتلك الحقوق – أما تفكيك المستعمرات والانسحاب من الأراضي الفلسطينية وعودة اللاجئين فهي حقوق أساسية غير قابلة للتفاوض أو المساومة أو..." (اللموند تاريخ 21/11/2000) أما القاضي الإسرائيلي والمدرس في الجامعة العبرية في القدس "كلود كلاين" فأشار في مقالة نشرتها اللموند تاريخ 19/12/2000 إلى الذعر الذي أصاب الرأي العام أو الشارع الإسرائيلي بعد اندلاع الانتفاضة الثانية أيلول 2000 علماً أن هذا الرأي العام أي نسبة 95% منه تؤيد ضرورة تفكيك المستعمرات الصهيونية"... هذا بينما تستشهد افتتاحية صحيفة اللموند تاريخ 17/12/2000 بالروائي الإسرائيلي "ديفيد غروسمان" الذي قال "لا يُصنع السلام بتقسيم فلسطين إلى قطع. فخلال الثلاثين عاماً الماضية شجع اليمين الإسرائيلي ضم الضفة وخلق سياسة الأمر الواقع مع تحويلها إلى جلد نمر غير صالح لتشكيل دولة في حين يعتبر اليسار الإسرائيلي من أشد المناصرين للمبادئ الصهيونية القائمة على زرع المستعمرات داخل الأراضي العربية المحتلة"... |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |