|
قُلْ لي بِرَبِّكَ ما لِلإخوةِ العَرَبِ
|
|
كأنَّما انقَلَبوا رأساً على عَقِبِ
|
|
وَمَنْ يُبَرِّرُ صَمْتاً غيرَ مُرْتَقَبٍ
|
|
والمعْتدي شَنَّها حَرْباً بِلا سَبَبِ؟
|
|
ماذا يُقالُ لنا والحقُّ مُغْتَصَبٌ
|
|
مِنْ مُعْتَدٍ غاشِم من ثَعلبٍ كَلِبِ
|
|
كَأَنَّ أوْراقَنا يا إخوتي اخْتَلَطَتْ
|
|
وبَعضُها لم يَعُدْ يَخْلو مِنَ الرِّيَبِ
|
|
كأنَّ أسْماعَنا صُمَّتْ وأَعْيُنُنا
|
|
كأنَّها لَمْ تَرَ النِّيرانَ كالشُّهُبِ
|
|
نَعيشُ مَأْساةَ جيرانٍ لنا قُصِفوا
|
|
مِنَ العَدُوِّ بِبُركانٍ مِنَ اللَّهَبِ
|
|
ولم نُبالِ بما يجري لإخوَتِنا
|
|
وإنْ سُئِلْنا تَهرَّبْنا ولم نُجِبِ
|
|
ضاق الزَّمانُ بِصَمْتٍ لا مثيلَ له
|
|
كأنَّما قد تَبَرَّأْنا مِنَ النَّسَبِ
|
|
|
×××
|
|
|
حُشودُهُمْ دنَّسَتْ أرض العراقِ فهل
|
|
ثُبْنا إلى رُشْدِنا أم بَعْدُ لم نَثُبِ؟
|
|
في البَرِّ في البحر نيرانٌ مُسَعَّرَةٌ
|
|
والرَّاجماتُ اعتدتْ حتَّى على السُّحُب
|
|
وفي رحابِ طهور الأرض قد شرِبوا
|
|
أنْخابَ عُدوانِهِمْ باللَّهْوِ والطَّرَبِ
|
|
فالمعتدون استغلُّوا اليومَ فُرقَتَنا
|
|
حتى استخفَّتْ بِنا حمَّالةُ الحَطَبِ(1)
|
|
والعِقْدُ في جِيدها "بُوشٌ" يُداعِبُهُ
|
|
يا وَيْلَ شَعْب يُوَلِّي أمرَهُ لِصَبي
|
|
يا ربَّ عيسى ورَبَّ المصطفى أتُرى
|
|
هل يشهدُ العُرْبُ يوماً وَحدة العَرَب؟
|
|
آراؤُنا اختلفتْ أوراقُنا اختلطتْ
|
|
مَنْ ذا يُلامُ إذا ما صاح واعَجَبي؟!
|
|
|
×××
|
|
|
دنيا الجِوارِ أما آن الأوانُ لها
|
|
أن تَنْفُضَ الغِلَّ عن أثوابِها القُشُبِ؟
|
|
أيَّامَ مِحْنَتِها ما كانَ أسْرَعَها
|
|
دُنْيا العُروبةِ إنجاداً لِمُغْتَصَبِ
|
|
فلْتصفحِ اليومَ عن أخطاءِ جارتِها
|
|
فالصفحُ يُطْفِئُ نار الكُرهِ والغضبِ
|
|
يا قادةَ العُرْبِ خَلُّوا الخُلْفَ ناحِيَةً
|
|
لَوْلا تَفَرُّقُنا فَالذِّئْبُ لم يثِبِ
|
|
ما للسُّيوفِ سُيوفِ العُرْبِ مُغْمَدَة
|
|
كانت حديداً فهل آلت إلى الخشب؟
|
|
كم يُظْلَمُ السيفُ في أيدٍ يُفرِّقُها
|
|
أيدي سَبا كُلُّ صَبٍّ بالعدوِّ غَبي
|
|
كان الجُدودُ مِثالاً في مواقفهم
|
|
ومنهُمُ كُلُّ صِنديدٍ وكلُّ أبِيّ
|
|
وَذِكْرُهُمْ لم يَزَلْ بالعَزْمِ يَرْفُدُنا
|
|
حيّاً قَوِيّاً على الأزمانِ والحِقَبِ
|
|
(فالسَّبْعُ
سَبْعٌ ولو كَلَّتْ مخالِبُهُ)
|
|
وطَيْفُهُ عن عَرينِ الأُسْدِ لم يَغِبِ
|
|
إنْ يرفعِ الصَّوتَ من بَغدادَ مُكْتَئِبٌ
|
|
فَسَبْعُ جِلَّقَ زأَّرٌ لِمكْتئِبِ
|
|
وما دعا الشَّعبُ مِنْ بَغدادَ إخوتَهُ
|
|
إلاَّ وكانوا له عَوْناً على النُّوَبِ
|
|
مِنْ كل شِبْرٍ منَ القُطرِ الشَّقيقِ أتَوْا
|
|
لِعَوْنِ إخوتَهمْ مِنْ حِمصَ من حلبِ
|
|
يَحمونَ هذا الحِمى ممن به طَمِعوا
|
|
كم طامعٍ صُدَّ مَهزوماً على عَقِبِ
|
|
تَبَّتْ يَدا حاقِدٍ تَبَّتْ يَداهُ وما
|
|
كانت يَداهُ سِوى أيدي أبي لَهَبِ
|
|
لَسوْفَ يَشربُ كأسَ الموتِ مُترعةً
|
|
ثأراً لأُمٍّ وأبناءٍ قَضَوْا وأبِ
|
|
وكان ما كان مِنْ تَكرارِ هَجْمتِهِمْ
|
|
على العراق كَذِئْبٍ ظامئٍ سَغِبِ
|
|
مِنْ حاقِدٍ أنكرَ الدنيا وخاطَبَها
|
|
مِنْ بَيْتِهِ الأسْوَدِ المَشْحونِ بالكَذِبِ
|
|
تَبّاً لِبَيْتٍ على أركانِهِ خَفَقَتْ
|
|
حُمْرُ المناديلِ في جَوٍّ مِنَ اللُّغُبِ(2)
|
|
فالعارُ جَلَّلَهُ والخِزيُ جَرَّدَهُ
|
|
مِنَ المروءةِ والأخلاقِ والأدبِ
|
|
ما المجدُ آلَةَ حَرْبٍ أنت تَشْحَذُها
|
|
يا ويْحَ شَعْبٍ يُوَلِّي شَرَّ مُنْتَخَبِ
|
|
سيغرُبُ المجدُ عمَّن لا خَلاقَ لهمْ
|
|
ما أشرقَ المجْدُ إلاَّ مِنْ دُنا العَرَبِ
|
|
هذي حَضارتُهُمْ ما كان أكذَبَها
|
|
فَحِصْرِمُ الكَرْمِ لا يُغني عن العِنَبِ
|
|
|
×××
|
|
|
حَسْبي مِنَ اللَّومِ أنْ دَنَّسْتُ قافيتي
|
|
فَذِكْرُهُمْ حَطَّ مِنْ شِعري ومِنْ أدَبي
|
|
لكنَّ صَمْتَ امرِئٍ عن ذِكْرِ مَنْ فَسَدوا
|
|
وأفسَدوا لَهْوَ صَمْتُ التابع الذَّنَبِ
|
|
يا مَنْ يَرومُ احتلالَ الأرضِ مُغْتَصِباً
|
|
إنَّا لَنَجْعَلُها قبْراً لِمغْتَصِبِ
|
|
بِعَزْمِ شَعْبٍ أبِيٍّ لا ينامُ على
|
|
ضَيْمٍ وجيشٍ قَوِيٍّ قاهِرٍ لَجِبِ
|
|
يَقودُهُ مِنْحَةُ الأجيالِ قائدُنا
|
|
ومُنْقِذُ العُرْبِ "بَشَّارُ" ابنُ خَيْرِ أبِ
|
|
يَحمي العرينَ ويَرعى عهدَ مَنْ سَلَفوا
|
|
فَهْوَ الأصيلُ سَليلُ السَّادَةِ النُّجُبِ
|
|
عَزْمُ الشَّبابِ له عُمْرٌ يَميسُ بهِ
|
|
وعَزْمُ "بَشَّار" مَيَّاسٌ على الحِقَبِ
|
|
للسَّلْمِ تَجْنَحُ يا "بشَّارُ" إنْ جَنَحوا
|
|
وإنْ أبَوْا كنتَ مِغواراً ولم تهَبِ
|
|
فأنت سِرُّ أبٍ قادَ البلادَ إلى
|
|
تَصْحيحِها وإلى التَّحرير عَنْ كَثَبِ
|
|
وكان ما كان مِنْ تَدعيمِ ثَوْرَتِنا
|
|
آذار ضِدَّ انفصالٍ غيرِ مُرْتَغَبِ
|
|
مَهْما يطُلْ ليلُنا فالصُّبْحُ مُنْبَلِجٌ
|
|
كم طال لَيْلٌ وعانى منه خَيْرُ نَبي
|
|
يَهودُ "خَيْبَرَ" كم بالمصطفى مكَروا
|
|
وكم هُمُ حرَّفوا ما جاء في الكُتُبِ
|
|
إنْ عاهدوا نَقَضوا أو حدَّثوا كَذَبوا
|
|
لا يَسجُدون سِوى للأصفرِ الذَّهَبِ
|
|
حِوارُهُمْ كُلُّهُ مَكْرٌ وتَغْطِيةٌ
|
|
(والسَّيفُ أصدقُ
إنباءً من الكُتُبِ)
|
|
مَقولَةٌ لأبي تمام خالدةٌ
|
|
(في حَدِّهِ
الحدُّ بَيْنَ الجِدِّ واللَّعبِ)
|
|
سَيَشْرَبُ المُعْتَدي كَأْسَ المنونِ ومِن
|
|
سُيوفِ شَعْبٍ على حُبِّ الفِداءِ رُبي
|
|
وينتهي العِلْجُ مِنْ بَغْيٍ وغَطْرَسَةٍ
|
|
ومن تعالٍ ومِنْ حِقْدٍ ومن كَذِبِ
|
|
|
×××
|
|
|
هذي خواطرُ إنسانٍ يُشرِّفُهُ
|
|
أنْ ينْقُدَ الذَّاتَ نقْدَ المُنْصِفِ الأرِبِ(3)
|
|
وإنَّ مَنْ ظَنَّ أنَّ الصَّمْتَ عن خَطأٍ
|
|
هُوَ الصَّوابُ فقد أخطا ولم يُصِبِ
|
|
كرامةُ المرءِ في دُنياهُ مَوْطِنُهُ
|
|
فَصُنْهُ بالنَّفْسِ والأبناءِ والنَّشَبِ
|
|
واحرِصْ عَلَيْهِ بإيمانٍ ومُعْتَقَدٍ
|
|
وجُدْ عليهِ بمَوْروثٍ ومُكْتَسَبِ
|
|
وادْفَعْ مِنَ الشَّرِّ ما تسطيعُ عن وَطَنٍ
|
|
لَهُ عَلَيْكَ حقوقُ الجار والحسَبِ
|
|
وما تَجاهلْتَ جاراً يَوْمَ مِحْنَتِهِ
|
|
إلاَّ وبالعَتْبِ قد أُمْطِرْتَ والغَضَبِ
|
|
فلا يسومُكَ(4) عَتْباً غَيْرُ مَنْ صدَقَتْ
|
|
صِلاتُهُ بِكَ فاستَقْبِلْهُ بالحَبَبِ
|
|
وَصِلْ أخاكَ وكُنْ عَوْناً له أبَداً
|
|
يَكُنْ لِعَيْنَيْكَ كالأجفانِ والهُدُبِ
|