جريدة الاسبوع الادبي العدد 852 تاريخ 5/4/2003
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

عواصف الصحراء ـــ عبد المجيد التجار

قُلْ لي بِرَبِّكَ ما لِلإخوةِ العَرَبِ

 

كأنَّما انقَلَبوا رأساً على عَقِبِ

وَمَنْ يُبَرِّرُ صَمْتاً غيرَ مُرْتَقَبٍ

 

والمعْتدي شَنَّها حَرْباً بِلا سَبَبِ؟

ماذا يُقالُ لنا والحقُّ مُغْتَصَبٌ

 

مِنْ مُعْتَدٍ غاشِم من ثَعلبٍ كَلِبِ

كَأَنَّ أوْراقَنا يا إخوتي اخْتَلَطَتْ

 

وبَعضُها لم يَعُدْ يَخْلو مِنَ الرِّيَبِ

كأنَّ أسْماعَنا صُمَّتْ وأَعْيُنُنا

 

كأنَّها لَمْ تَرَ النِّيرانَ كالشُّهُبِ

نَعيشُ مَأْساةَ جيرانٍ لنا قُصِفوا

 

مِنَ العَدُوِّ بِبُركانٍ مِنَ اللَّهَبِ

ولم نُبالِ بما يجري لإخوَتِنا

 

وإنْ سُئِلْنا تَهرَّبْنا ولم نُجِبِ

ضاق الزَّمانُ بِصَمْتٍ لا مثيلَ له

 

كأنَّما قد تَبَرَّأْنا مِنَ النَّسَبِ

 

×××

 

حُشودُهُمْ دنَّسَتْ أرض العراقِ فهل

 

ثُبْنا إلى رُشْدِنا أم بَعْدُ لم نَثُبِ؟

في البَرِّ في البحر نيرانٌ مُسَعَّرَةٌ

 

والرَّاجماتُ اعتدتْ حتَّى على السُّحُب

وفي رحابِ طهور الأرض قد شرِبوا

 

أنْخابَ عُدوانِهِمْ باللَّهْوِ والطَّرَبِ

فالمعتدون استغلُّوا اليومَ فُرقَتَنا

 

حتى استخفَّتْ بِنا حمَّالةُ الحَطَبِ(1)

والعِقْدُ في جِيدها "بُوشٌ" يُداعِبُهُ

 

يا وَيْلَ شَعْب يُوَلِّي أمرَهُ لِصَبي

يا ربَّ عيسى ورَبَّ المصطفى أتُرى

 

هل يشهدُ العُرْبُ يوماً وَحدة العَرَب؟

آراؤُنا اختلفتْ أوراقُنا اختلطتْ

 

مَنْ ذا يُلامُ إذا ما صاح واعَجَبي؟!

 

×××

 

دنيا الجِوارِ أما آن الأوانُ لها

 

أن تَنْفُضَ الغِلَّ عن أثوابِها القُشُبِ؟

أيَّامَ مِحْنَتِها ما كانَ أسْرَعَها

 

دُنْيا العُروبةِ إنجاداً لِمُغْتَصَبِ

فلْتصفحِ اليومَ عن أخطاءِ جارتِها

 

فالصفحُ يُطْفِئُ نار الكُرهِ والغضبِ

يا قادةَ العُرْبِ خَلُّوا الخُلْفَ ناحِيَةً

 

لَوْلا تَفَرُّقُنا فَالذِّئْبُ لم يثِبِ

ما للسُّيوفِ سُيوفِ العُرْبِ مُغْمَدَة

 

كانت حديداً فهل آلت إلى الخشب؟

كم يُظْلَمُ السيفُ في أيدٍ يُفرِّقُها

 

أيدي سَبا كُلُّ صَبٍّ بالعدوِّ غَبي

كان الجُدودُ مِثالاً في مواقفهم

 

ومنهُمُ كُلُّ صِنديدٍ وكلُّ أبِيّ

وَذِكْرُهُمْ لم يَزَلْ بالعَزْمِ يَرْفُدُنا

 

حيّاً قَوِيّاً على الأزمانِ والحِقَبِ

(فالسَّبْعُ سَبْعٌ ولو كَلَّتْ مخالِبُهُ)

 

وطَيْفُهُ عن عَرينِ الأُسْدِ لم يَغِبِ

إنْ يرفعِ الصَّوتَ من بَغدادَ مُكْتَئِبٌ

 

فَسَبْعُ جِلَّقَ زأَّرٌ لِمكْتئِبِ

وما دعا الشَّعبُ مِنْ بَغدادَ إخوتَهُ

 

إلاَّ وكانوا له عَوْناً على النُّوَبِ

مِنْ كل شِبْرٍ منَ القُطرِ الشَّقيقِ أتَوْا

 

لِعَوْنِ إخوتَهمْ مِنْ حِمصَ من حلبِ

يَحمونَ هذا الحِمى ممن به طَمِعوا

 

كم طامعٍ صُدَّ مَهزوماً على عَقِبِ

تَبَّتْ يَدا حاقِدٍ تَبَّتْ يَداهُ وما

 

كانت يَداهُ سِوى أيدي أبي لَهَبِ

لَسوْفَ يَشربُ كأسَ الموتِ مُترعةً

 

ثأراً لأُمٍّ وأبناءٍ قَضَوْا وأبِ

وكان ما كان مِنْ تَكرارِ هَجْمتِهِمْ

 

على العراق كَذِئْبٍ ظامئٍ سَغِبِ

مِنْ حاقِدٍ أنكرَ الدنيا وخاطَبَها

 

مِنْ بَيْتِهِ الأسْوَدِ المَشْحونِ بالكَذِبِ

تَبّاً لِبَيْتٍ على أركانِهِ خَفَقَتْ

 

حُمْرُ المناديلِ في جَوٍّ مِنَ اللُّغُبِ(2)

فالعارُ جَلَّلَهُ والخِزيُ جَرَّدَهُ

 

مِنَ المروءةِ والأخلاقِ والأدبِ

ما المجدُ آلَةَ حَرْبٍ أنت تَشْحَذُها

 

يا ويْحَ شَعْبٍ يُوَلِّي شَرَّ مُنْتَخَبِ

سيغرُبُ المجدُ عمَّن لا خَلاقَ لهمْ

 

ما أشرقَ المجْدُ إلاَّ مِنْ دُنا العَرَبِ

هذي حَضارتُهُمْ ما كان أكذَبَها

 

فَحِصْرِمُ الكَرْمِ لا يُغني عن العِنَبِ

 

×××

 

حَسْبي مِنَ اللَّومِ أنْ دَنَّسْتُ قافيتي

 

فَذِكْرُهُمْ حَطَّ مِنْ شِعري ومِنْ أدَبي

لكنَّ صَمْتَ امرِئٍ عن ذِكْرِ مَنْ فَسَدوا

 

وأفسَدوا لَهْوَ صَمْتُ التابع الذَّنَبِ

يا مَنْ يَرومُ احتلالَ الأرضِ مُغْتَصِباً

 

إنَّا لَنَجْعَلُها قبْراً لِمغْتَصِبِ

بِعَزْمِ شَعْبٍ أبِيٍّ لا ينامُ على

 

ضَيْمٍ وجيشٍ قَوِيٍّ قاهِرٍ لَجِبِ

يَقودُهُ مِنْحَةُ الأجيالِ قائدُنا

 

ومُنْقِذُ العُرْبِ "بَشَّارُ" ابنُ خَيْرِ أبِ

يَحمي العرينَ ويَرعى عهدَ مَنْ سَلَفوا

 

فَهْوَ الأصيلُ سَليلُ السَّادَةِ النُّجُبِ

عَزْمُ الشَّبابِ له عُمْرٌ يَميسُ بهِ

 

وعَزْمُ "بَشَّار" مَيَّاسٌ على الحِقَبِ

للسَّلْمِ تَجْنَحُ يا "بشَّارُ" إنْ جَنَحوا

 

وإنْ أبَوْا كنتَ مِغواراً ولم تهَبِ

فأنت سِرُّ أبٍ قادَ البلادَ إلى

 

تَصْحيحِها وإلى التَّحرير عَنْ كَثَبِ

وكان ما كان مِنْ تَدعيمِ ثَوْرَتِنا

 

آذار ضِدَّ انفصالٍ غيرِ مُرْتَغَبِ

مَهْما يطُلْ ليلُنا فالصُّبْحُ مُنْبَلِجٌ

 

كم طال لَيْلٌ وعانى منه خَيْرُ نَبي

يَهودُ "خَيْبَرَ" كم بالمصطفى مكَروا

 

وكم هُمُ حرَّفوا ما جاء في الكُتُبِ

إنْ عاهدوا نَقَضوا أو حدَّثوا كَذَبوا

 

لا يَسجُدون سِوى للأصفرِ الذَّهَبِ

حِوارُهُمْ كُلُّهُ مَكْرٌ وتَغْطِيةٌ

 

(والسَّيفُ أصدقُ إنباءً من الكُتُبِ)

مَقولَةٌ لأبي تمام خالدةٌ

 

(في حَدِّهِ الحدُّ بَيْنَ الجِدِّ واللَّعبِ)

سَيَشْرَبُ المُعْتَدي كَأْسَ المنونِ ومِن

 

سُيوفِ شَعْبٍ على حُبِّ الفِداءِ رُبي

وينتهي العِلْجُ مِنْ بَغْيٍ وغَطْرَسَةٍ

 

ومن تعالٍ ومِنْ حِقْدٍ ومن كَذِبِ

 

×××

 

هذي خواطرُ إنسانٍ يُشرِّفُهُ

 

أنْ ينْقُدَ الذَّاتَ نقْدَ المُنْصِفِ الأرِبِ(3)

وإنَّ مَنْ ظَنَّ أنَّ الصَّمْتَ عن خَطأٍ

 

هُوَ الصَّوابُ فقد أخطا ولم يُصِبِ

كرامةُ المرءِ في دُنياهُ مَوْطِنُهُ

 

فَصُنْهُ بالنَّفْسِ والأبناءِ والنَّشَبِ

واحرِصْ عَلَيْهِ بإيمانٍ ومُعْتَقَدٍ

 

وجُدْ عليهِ بمَوْروثٍ ومُكْتَسَبِ

وادْفَعْ مِنَ الشَّرِّ ما تسطيعُ عن وَطَنٍ

 

لَهُ عَلَيْكَ حقوقُ الجار والحسَبِ

وما تَجاهلْتَ جاراً يَوْمَ مِحْنَتِهِ

 

إلاَّ وبالعَتْبِ قد أُمْطِرْتَ والغَضَبِ

فلا يسومُكَ(4) عَتْباً غَيْرُ مَنْ صدَقَتْ

 

صِلاتُهُ بِكَ فاستَقْبِلْهُ بالحَبَبِ

وَصِلْ أخاكَ وكُنْ عَوْناً له أبَداً

 

يَكُنْ لِعَيْنَيْكَ كالأجفانِ والهُدُبِ

(1)-مستشارة بوش للأمن القومي (كونتاليزا).

(2)-اللُّغُب: الفساد والنَّجَس.

(3)-الأرِب: العاقل.

(4)-قال ابن الرومي:

وأنا المرءُ لا أسومُ عِتابي

 

صاحباً غير صَفْوة الأصفياءِ

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244